باب ما جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم
57 paragraphs · vol. 10, p. 53
Page 1 of 2
- vol. 10, p. 53
[٣٦٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ) الصَّفَّارُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ أَصْلُهُ مِنْ مَرْوَ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبِ) بْنِ صَدَقَةَ الْقُرْقُسَانِيُّ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ (عَنْ أَبِي عَمَّارٍ) اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
-
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) أَيِ اخْتَارَ يُقَالُ اسْتَطَفَاهُ وَاصْطَفَاهُ إِذَا اخْتَارَهُ وَأَخَذَ صَفْوَتَهُ وَالصَّفْوَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَالِصُهُ وَخِيَارُهُ (مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِ (وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ) بكسر الكاف بن خُزَيْمَةَ (وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا) وَهُمْ أَوْلَادُ نَضْرِ بْنِ كِنَانَةَ كَانُوا تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَجَمَعَهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فِي مَكَّةَ فَسُمُّوا قُرَيْشًا لِأَنَّهُ قَرَشَهُمْ أَيْ جَمَعَهُمْ وَلِكِنَانَةَ وَلَدٌ سِوَى النَّضْرِ وَهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ قُرَيْشًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقْرَشُوا وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِقُرَيْشٍ فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ (وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
vol. 10, p. 54عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بن مالك بن النصر بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مَدْرَكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَلَا يَصِحُّ حِفْظُ النَّسَبِ فَوْقَ عَدْنَانَ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم
-
[٣٦٠٧] قَوْلُهُ (فَجَعَلُوا مَثَلَكَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَيْ صِفَتَكَ (مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ) أَيْ كَصِفَةِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِي حَسَبِكَ
-
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قَالَ شِمْرٌ لَمْ نَسْمَعِ الْكَبْوَةَ وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الْكِبَا وَالْكُبَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ وَالتُّرَابُ الَّذِي يُكْنَسُ مِنَ الْبَيْتِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْكُبَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ النَّاقِصَةِ أَصْلُهَا كَبْوَةٌ مِثْلُ قُلَةٍ وَثُبَةٍ أَصْلُهُمَا قُلْوَةٌ وَثُبْوَةٌ وَيُقَالُ لِلرَّبْوَةِ كُبْوَةٌ بِالضَّمِّ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْكِبَا الْكُنَاسَةُ وَجَمْعُهُ أَكْبَاءٌ وَالْكُبَةُ بِوَزْنِ قُلَةٍ وَظُبَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَصْلُهَا كَبْوَةٌ وَعَلَى الْأَصْلِ جَاءَ الْحَدِيثُ إِلَّا أَنَّ الْمُحَدِّثَ لَمْ يَضْبِطِ الْكَلِمَةَ فَجَعَلَهَا كَبْوَةً بِالْفَتْحِ فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهَا فَوَجْهُهُ أَنْ تُطْلَقَ الْكَبْوَةُ وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْكَسْحِ عَلَى الْكُسَاحَةِ وَالْكُنَاسَةِ انْتَهَى (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ) أَيِ الْمَخْلُوقَاتِ يَعْنِي ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرَقًا (فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مِنْ أَشْرَفِهَا وَهُوَ الْإِنْسُ (وَخَيْرُ الْفَرِيقَيْنِ) أَيِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ (ثُمَّ خَيْرِ الْقَبَائِلِ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ الْقَبِيلَةِ) يَعْنِي مِنْ قَبِيلَةِ قُرَيْشٍ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَخَلَقَ الْقَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ
-
وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (ثُمَّ خَيْرِ الْبُيُوتِ) أَيِ الْبُطُونِ (فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ) أَيْ مِنْ بَطْنِ بَنِي هَاشِمٍ (فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا) أَيْ رُوحًا وَذَاتًا إِذْ جَعَلَنِي نَبِيًّا رَسُولًا خَاتَمًا لِلرُّسُلِ (وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا) أَيْ أَصْلًا إِذْ جِئْتُ مِنْ طَيِّبٍ إِلَى طَيِّبٍ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بِنِكَاحٍ لَا سفاح
vol. 10, p. 55[٣٦٠٨] قَوْلُهُ (جَاءَ الْعَبَّاسُ) أَيْ غَضْبَانَ (وَكَأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الطَّعْنِ فِي نَسَبِهِ أَوْ حَسَبِهِ (فَقَالَ مَنْ أَنَا) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ عَلَى جِهَةِ التَّبْكِيتِ (فَقَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ) فَلَمَّا كَانَ قَصْدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ وَهُمْ عَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنِ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ الْمَبْنَى (قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) يَعْنِي وَهُمَا مَعْرُوفَانِ عِنْدَ الْعَارِفِ الْمُنْتَسِبِ
-
قَالَ الطيبي قوله فكأنه سمع مسيب عَنْ مَحْذُوفٍ أَيْ جَاءَ الْعَبَّاسُ غَضْبَانَ بِسَبَبِ مَا سَمِعَ طَعْنًا مِنَ الْكُفَّارِ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ من القريتين عظيم كَأَنَّهُمْ حَقَّرُوا شَأْنَهُ وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الشَّأْنَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِمَنْ هُوَ عَظِيمٌ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ كَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ مَثَلًا فَأَقَرَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ التَّبْكِيتِ عَلَى مَا يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَتَفْخِيمُهُ فَإِنَّهُ الْأَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ نَسَبَهُ أَعْرَفُ
-
وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ رَدَّهُمْ بِقَوْلِهِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
[٣٦٠٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ) هُوَ شَدَّادُ بْنُ
vol. 10, p. 56عبد الله
-
[٣٦٠٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَغْدَادِيُّ) السَّكُونِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ
-
قَوْلُهُ (مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ) أَيْ ثَبَتَتْ (قَالَ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ) أَيْ وَجَبَتْ لِي النُّبُوَّةُ وَالْحَالُ أَنَّ آدَمَ مَطْرُوحٌ عَلَى الْأَرْضِ صُورَةٌ بِلَا رُوحٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَبْلَ تَعَلُّقِ رُوحِهِ بِجَسَدِهِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ مَتَى وَجَبَتْ أَيْ وَجَبَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَعَامِلُ الْحَالِ وَصَاحِبُهَا مَحْذُوفَانِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) ورواه بن سَعْدٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ مَيْسَرَةَ الفخر وبن سعد عن بن أبي الجدعاء والطبراني في الكبير عن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجسد
-
كذا في الجامع الصغير
-
قال القارىء في المرقاة وقال بن رَبِيعٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ وَأَمَّا مَا يَدُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ بِلَفْظِ كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
-
فَقَالَ السَّخَاوِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَضْلًا عَنْ زِيَادَةِ وَكُنْتُ نَبِيًّا وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ
-
وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ إِنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ وَمَا قَبْلَهَا قَوِيٌّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا قَالَ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ
-
قال السيوطي وزاد العلوم وَلَا آدَمَ وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ وَلَا أَصْلَ لَهُ أَيْضًا انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
باب [٣٦١٠] قوله (عن ليث) هو بن أَبِي سُلَيْمٍ قَوْلُهُ (إِذَا بُعِثُوا) أَيْ مِنْ قُبُورِهِمْ (وَأَنَا خَطِيبُهُمْ) أَيِ الْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ (إِذَا وَفَدُوا) أَيْ إِذَا قَدِمُوا عَلَى اللَّهِ وَالْوَفْدُ جَمَاعَةٌ يَأْتُونَ الْمَلِكَ لِحَاجَتِهِ (وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ
vol. 10, p. 57أَيِ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ (إِذَا أَيِسُوا) أَيْ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ (لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدَيَّ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي) إِخْبَارٌ بِمَا مَنَحَهُ مِنَ السُّؤْدُدِ وَتَحَدُّثٌ بِمَزِيدِ الْفَضْلِ وَالْإِكْرَامِ (وَلَا فَخْرَ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَلَا نِلْتهَا بِقُوَّتِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
-
[٣٦١١] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَكَانَ يُدَلِّسُ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) الْبَصْرِيِّ
-
قَوْلُهُ (أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) أَيْ لِلْبَعْثِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بَعْثًا فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ (فَأُكْسَى) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَأُبْعَثُ فَأُكْسَى (لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ غَيْرِي) أَيْ هَذِهِ خِصِّيصَةٌ شَرَّفَنِي اللَّهُ بِهَا وَالْخَلَائِقُ جَمْعُ خَلْقٍ فيشمل الثقلين والملائكة
-
باب [٣٦١٢] قوله (حدثنا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ ضَحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ
-
قَوْلُهُ (سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ) أَيِ الْمَذْكُورَةَ فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَسِيلَةُ فِي الْأَصْلِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ وَيُتَقَرَّبُ بِهِ وَجَمْعُهَا وَسَائِلُ يُقَالُ وَسَلَ إِلَيْهِ وَسِيلَةً وَتَوَسَّلَ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ
vol. 10, p. 58تَعَالَى وَقِيلَ هِيَ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ هِيَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا طَلَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أُمَّتِهِ الدُّعَاءَ لَهُ بِطَلَبِ الْوَسِيلَةِ افْتِقَارًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَضْمًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَنْفَعَ أُمَّتَهُ وَيُثَابَ بِهِ أَوْ يَكُونَ إِرْشَادًا لَهُمْ فِي أَنْ يَطْلُبَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ الدُّعَاءَ لَهُ (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَسِيلَةُ) أَيِ الْمَطْلُوبَةُ الْمَسْئُولَةُ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ نَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا الْوَسِيلَةُ (قَالَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ (لَا يَنَالُهَا) أَيْ لَا يُدْرِكُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ (إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ) أَبْهَمَهُ تَوَاضُعًا (أَرْجُو) أَيْ أُؤَمِّلُ (أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) وَضَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ أَعْنِي هُوَ مَوْضِعَ الْمَنْصُوبِ أَعْنِي إِيَّاهُ
-
قَوْلُهُ (وَكَعْبٌ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ أَبُو عَامِرٍ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ لَيْثُ بْنُ أبي سليم ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَامِرٍ أَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في ذكر الوسيلة وبن مَاجَهْ حَدِيثَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَالَ كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ
-
[٣٦١٣] قَوْلُهُ (مَثَلِي) أَيْ صِفَتِي الْعَجِيبَةُ الشَّأْنِ (فَأَحْسَنَهَا) أَيْ أَحْسَنَ بِنَاءَهَا (وَأَكْمَلَهَا) أَيْ جَعَلَهَا كَامِلَةً (وَأَجْمَلَهَا) أَيْ حَسَّنَهَا وَزَيَّنَهَا (مَوْضِعَ لَبِنَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَاحِدَةُ اللَّبِنِ وَهُوَ مَا يُبْنَى بِهِ الْجِدَارُ وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ
-
قَوْلُهُ (غَيْرُ فَخْرٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَوْلِي هَذَا لَيْسَ بِفَخْرٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ في باب مثل النبي والأنبياء
vol. 10, p. 59[٣٦١٥] قوله أخبرنا سفيان هو بن عيينة عن بن جدعان هو علي بن ريد بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ الْعَبْدِيُّ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فخر أي ولا اقوله تفاخرا بل اعتداد بِفَضْلِهِ وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَتِهِ وَتَبْلِيغًا لِمَا أُمِرْتُ بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ وَلَا فَخْرَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ أَيْ أَقُولُ هَذَا وَلَا فَخْرَ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْفَخْرُ ادِّعَاءُ الْعَظَمَةِ وَالْمُبَاهَاةِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَارِجَةِ عَنِ الإنسان كالمال والجاه وما من نبي يؤمئذ آدم فمن سواء إلا تحت لوائي تقدم شرح هذا الْجُمْلَةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ الْقِصَّةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حسن وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ قَوْلُهُ [٣٦١٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ البخاري (أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ) أَبُو عَبْدِ الرحمن المكي (أخبرنا حَيْوَةُ) بْنُ شُرَيْحِ بْنِ صَفْوَانَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ (أَخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ) بْنِ كَعْبٍ الْمِصْرِيُّ (سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ) الْمِصْرِيَّ الْمُؤَذِّنَ الْعَامِرِيَّ ثِقَةٌ عَارِفٌ بِالْفَرَائِضِ مِنَ الثَّالِثَةِ (سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ
-
قَوْلُهُ (فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) أَيِ الْمُؤَذِّنُ وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (صَلُّوا عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَإِنَّهُ) الضمير لِلشَّأْنِ (صَلَاةً) أَيْ وَاحِدَةً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) أَيْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ عَشْرًا مِنَ الرَّحْمَةِ (ثُمَّ سَلُوا) أَيِ اللَّهَ تَعَالَى (فَإِنَّهَا) أَيِ الْوَسِيلَةَ (مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) هِيَ أَعْلَى مَنَازِلِ الْجَنَّةِ (لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ) أَيْ لَا تَصْلُحُ وَلَا تَلِيقُ تِلْكَ الْمَنْزِلَةُ إِلَّا لِعَبْدٍ وَاحِدٍ (وَأَرْجُو) مِنَ الرَّجَاءِ وَهُوَ الْأَمَلُ (أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) قِيلَ هُوَ خَبَرُ كَانَ وُضِعَ مَوْضِعَ إِيَّاهُ
vol. 10, p. 60وَالْجُمْلَةُ مِنْ بَابِ وَضْعِ الضَّمِيرِ مَوْضِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ أَكُونَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ أكون أَنَا مُبْتَدَأً لَا تَأْكِيدًا وَهُوَ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ خَبَرُ أَكُونَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمِيرَ وَحْدَهُ وُضِعَ مَوْضِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ (حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ) أَيْ صَارَتْ حَلَالًا لَهُ غَيْرَ حَرَامٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ وَجَبَتْ وَقِيلَ نَالَتْهُ انتهى
-
وقال القارىء وَقِيلَ مِنَ الْحُلُولِ بِمَعْنَى النُّزُولِ يَعْنِي اسْتَحَقَّ أَنْ أَشْفَعَ لَهُ مُجَازَاةً لِدُعَائِهِ
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
(قَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ هَذَا قُرَشِيٌّ إِلَخْ) مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ فَالْأَوَّلُ قُرَشِيٌّ مِصْرِيٌّ وَالثَّانِي شَامِيٌّ
-
قَوْلُهُ (حدثنا سفيان) هو بن عيينة (عن بن جُدْعَانَ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ الْعَبْدِيُّ الْعَوْفِيُّ
-
قَوْلُهُ (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ) أَيْ وَلَا أَقُولُهُ تَفَاخُرًا بَلِ اعْتِدَادًا بِفَضْلِهِ وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَتِهِ وَتَبْلِيغًا لِمَا أُمِرْتُ بِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ وَلَا فَخْرَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ أَيْ أَقُولُ هَذَا وَلَا فَخْرَ
-
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْفَخْرُ ادِّعَاءُ الْعَظَمَةِ وَالْمُبَاهَاةِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْإِنْسَانِ كَالْمَالِ وَالْجَاهِ (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ