باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد
21 paragraphs · vol. 2, p. 371
- vol. 2, p. 371
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ بن مُوسَى أَبُو الْعَبَّاسِ السِّمْسَارُ الْمَرْوَزِيُّ الْمُلَقَّبُ بِمَرْدَوَيْهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ حَافِظٌ (أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْإِفْرِيقِيُّ قَاضِيهَا
-
قَالَ الْحَافِظُ ضَعِيفٌ فِي حِفْظِهِ مِنَ السَّابِعَةِ (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ) التَّنُوخِيَّ الْمِصْرِيَّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
-
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَزِيَّةَ وَيُقَالُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَنْهُ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ مَغْرِبِيٌّ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إذا كان من رواية بن أَنْعُمٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ مِنْ أَجْلِهِ انْتَهَى (وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ) بْنِ ثُمَامَةَ الْجُذَامِيَّ الْمِصْرِيَّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ أَحَدِ السَّابِقِينَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَحَدِ العباد له الْفُقَهَاءِ مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ
-
قَوْلُهُ (إِذَا أَحْدَثَ يَعْنِي الرَّجُلَ) ضَمِيرُ يَعْنِي يَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا تَفْسِيرُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي أَحْدَثَ من بعض الرواه
-
قال القارىء أَيْ عَمْدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُطْلَقًا عِنْدَ صَاحِبَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا انْتَهَى
-
قُلْتُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَقْيِيدٌ بِالْعَمْدِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَقَدْ جلس في اخر صلاته) قال القارىء أَيْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ انْتَهَى
vol. 2, p. 372قُلْتُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مِقْدَارِ الْجُلُوسِ (قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذا أحدث في اخر صلاته بعد ما جَلَسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ
-
وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ) قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا
-
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ وَإِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّسْلِيمُ ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ ينزل التسليم أنتهى
-
قال القارىء في المرقاة تحت هذا الحديث قال بن الصَّلَاحِ الْمُضْطَرِبُ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَفَاوِتَةٍ وَالِاضْطِرَابُ قَدْ يَقَعُ فِي السَّنَدِ أَوِ الْمَتْنِ أَوْ مِنْ رَاوٍ أَوْ مِنْ رُوَاةٍ وَالْمُضْطَرِبُ ضَعِيفٌ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُضْبَطْ ذكره الطيبي
-
قال القارىء لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ ذَكَرَهَا الطَّحَاوِيُّ وَتَعَدُّدُ الطُّرُقِ يُبَلِّغُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إِلَى حَدِّ الْحَسَنِ انْتَهَى كلام القارىء
-
قُلْتُ فِيهِ إِنَّ تَعَدُّدَ طُرُقِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا يُبَلِّغُهُ إِلَى حَدِّ الْحَسَنِ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الطُّرُقُ مُتَبَايِنَةً وَلَمْ يَكُنْ مَدَارُ كُلِّهَا عَلَى ضَعِيفٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا الطَّحَاوِيُّ لَيْسَتْ مُتَبَايِنَةً بَلْ مَدَارُ كُلِّهَا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيِّ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا قَالُوا إِذَا جَلَسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا أَحْدَثَ عَمْدًا وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ مُطْلَقًا بناء على أن الخروج من الصلاة فَرْضٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا
vol. 2, p. 373وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ كِلَيْهِمَا فَرْضَانِ عِنْدَهُ (وَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا لَمْ يَتَشَهَّدْ وَسَلَّمَ أَجْزَأَهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَالتَّشَهُّدُ أَهْوَنُ) أَيْ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اثْنَتَيْنِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ هَذَا دَلِيلُ الْأَهْوَنِيَّةِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ التَّسْلِيمُ فَرْضٌ وَالتَّشَهُّدُ لَيْسَ بِفَرْضٍ (وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِذَا تشهد ولم يسلم أجزأه وأحتج بحديث بن مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ فَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
وَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَهُ إِذَا قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ مِنْ كَلَامِ بن مَسْعُودٍ فَصَلَهُ شَبَابَةُ عَنْ زُهَيْرٍ وَجَعَلَهُ مِنْ كلام بن مَسْعُودٍ وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِمَّنْ أَدْرَجَهُ وَقَدِ اتفق من روى تشهد بن مَسْعُودٍ عَلَى حَذْفِهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ذَهَبَ الْحُفَّاظُ إِلَى أَنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ
-
وَقَالَ النووي في الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مُدْرَجَةٌ
-
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الأحوص عن بن مَسْعُودٍ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِلَفْظِ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقُمْ إِنْ شِئْتَ
-
قَالَ وَهَذَا الْأَثَرُ صَحِيحٌ عن بن مسعود
-
وقال بن حزم قد صح عن بن مَسْعُودٍ إِيجَابُ السَّلَامِ فَرْضًا وَذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي الْأَحْوَصِ هَذِهِ عَنْهُ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ فَاخْرُجْ عَنْهَا بِتَحْلِيلٍ كَمَا دَخَلْتَهَا بِإِحْرَامٍ انْتَهَى