باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال
29 paragraphs · vol. 2, p. 374
- vol. 2, p. 374
قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ الرِّحَالُ الْمَنَازِلُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَاحِدُهُ رَحْلٌ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بْنِ خَدِيجِ بْنِ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الْجَزِيرَةِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّ سَمَاعَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِآخِرَةٍ (مَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ لِعُذْرِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ وَسَمُرَةَ وَأَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ الرحمن بن سمرة
-
) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ زَادَ الْبَزَّارُ كَرَاهَةَ أَنْ يُشَقَّ عَلَيْنَا رحاله ثِقَاتٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيَهُ أَنَّ الصلاة في الرحال قال الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو الْمَلِيحِ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ أُسَامَةَ
-
وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ وَقِيلَ أُسَامَةُ بْنُ عَامِرٍ وَقِيلَ عُمَيْرُ بْنُ أُسَامَةَ هُذَلِيٌّ بَصْرِيٌّ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَأَبُوهُ لَهُ صحبة أنتهى
vol. 2, p. 375وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ السَّنَدِ بِلَفْظِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ وَابِلٌ فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ وَفِي إِسْنَادِهِ نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ وهو منكر الحديث قاله البخاري
-
وقال بن حِبَّانَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ
-
كَذَا فِي التَّلْخِيصِ
-
(قَوْلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَخَّصَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمْعَةِ إِلَخْ) لِأَحَادِيثِ الْبَابِ ولحديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا فَقَالَ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وإني كرهت أن أحرجكم فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الرُّخْصَةَ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أورد المصنف يعني البخاري هنا حديث بن عَبَّاسٍ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا تُرْجِمُ لَهُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَطَرِ وَكَثِيرِهِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُرَخِّصُ فِي تركها بالمطر وحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا حُجَّةٌ فِي الْجَوَازِ انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أنه وقع في حديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ أَوْ ذَاتُ رِيحٍ
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ عُذْرٌ فِي التَّأَخُّرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ
-
وَنَقَلَ بن بَطَّالٍ فِيهِ الْإِجْمَاعَ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرِّيحَ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الثَّلَاثَةِ بِاللَّيْلِ
-
وَفِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقِرَّةِ وَفِيهَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمًا فَرَخَّصَ لَهُمْ وَكَذَلِكَ في حديث بن عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ قَالَ الْحَافِظُ
-
وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ التَّرْخِيصَ لِعُذْرِ الرِّيحِ فِي النَّهَارِ صَرِيحًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
vol. 2, p. 376وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ هَلْ يَكْفِي الْمَطَرُ فَقَطْ أَوِ الرِّيحُ أَوِ الْبَرْدُ فِي رُخْصَةِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أم احتجاج إِلَى ضَمِّ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْمَطَرِ
-
فَأَجَابَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُذْرٌ مُسْتَقِلٌّ فِي تَرْكِ الْحُضُورِ إِلَى الْجَمَاعَةِ نَظَرًا إِلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ الْمَشَقَّةُ
-
انْتَهَى كَلَامُ الْكِرْمَانِيِّ
-
قُلْتُ رِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ الْمَذْكُورَةُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عُذْرٌ مُسْتَقِلٌّ فِي التَّأَخُّرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ كَلِمَةَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ لَا للشك والله تعالى أعلم
-
وقال القارىء في المرقاة
-
قال بن الْهُمَامِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ أَيْ وَحْلٍ كَثِيرٍ فَقَالَ لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ الْحَدِيثُ رُخْصَةٌ يَعْنِي قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ أنتهى كلام القارىء
-
قُلْتُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَعْدَ رِوَايَةِ حديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ هَذَا رُخْصَةٌ وَالصَّلَاةُ في الجماعة أفضل انتهى
-
فقول القارىء يَعْنِي قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ابْتَلَّتْ إِلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ بِلَفْظِ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ أَرَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ
-
وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيُّ فِي الْإِقْلِيدِ لَمْ أَجِدْهُ فِي الْأُصُولِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
-
قَوْلُهُ (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ) أَيْ قَالَ أَبُو عِيسَى سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبُو زُرْعَةَ هَذَا هُوَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ إِمَامٌ حَافِظٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (رَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثًا) يَعْنِي أَنَّ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ مِنْ شُيُوخِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مِنْ تَلَامِيذِهِ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ حَدِيثًا كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ مِنْ شُيُوخِ التِّرْمِذِيِّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ حَدِيثًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ
-
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَ عَنْهُ السِّتَّةُ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ وَعَفَّانُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ إِلَخْ (وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَمْ أَرَ بِالْبَصْرَةِ أَحْفَظَ مِنْ هَؤُلَاءِ
vol. 2, p. 377الثلاثة علي بن المديني وبن الشَّاذَكُونِيِّ وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ) كَذَا وَقَعَ فِي نسخ جامع الترمذي وبن الشَّاذَكُونِيِّ وَوَقَعَ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ وَالشَّاذَكُونِيِّ بِحَذْفِ لفظ بن وعبادة تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ هَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ذَلِكَ (يَعْنِي عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ) مِنْ فُرْسَانِ الْحَدِيثِ لم ير بالبصرة أحفظ منه ومن بن المديني والشاذكوني
-
انتهى عبارة تذكرة الحافظ
-
الشَّاذَكُونِيُّ هَذَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو أَيُّوبَ الْحَافِظُ ذَكَرَ تَرْجَمَتَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ وَالْمِيزَانِ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ أَبُو حَفْصٍ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ ثِقَةٌ حَافِظٌ