(١١٢٨) - (عن ابن عمر مرفوعا: " من حج فزار قبرى بعد
22 paragraphs · vol. 4, p. 335
- vol. 4, p. 336
وفاتى فكأنما زارنى فى حياتى ". وفى رواية: " من زار قبرى وجبت له شفاعتى ". رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف (ص ٢٦٨) .
-
* منكر.
- وله عن ابن عمر طريقان:
-
الأولى: عن حفص بن أبى داود عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عنه به بالرواية الأولى.
-
أخرجه الدارقطنى (٢٧٩) وكذا البيهقى (٥/٢٤٦) وغيرهما.
وقال البيهقى: " تفرد به حفص وهو ضعيف ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل ليث وحفص , وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة فيهما , ومن أخرج حديثهما سوى من ذكرنا فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٤٧) , ونقلت فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث وحكمه عليه بالوضع من حيث معناه , فراجعه فإنه مهم.
-
والأخرى: عن موسى بن هلال العبدى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه بالرواية الأخرى.
-
أخرجه الدارقطنى (٢٨٠) وعنه ابن النجار فى " تاريخ المدينة " (٣٩٧) وكذا الخلعى فى " الفوائد " (ق ١١١/٢) والعقيلى فى " الضعفاء " (٤١٠) من طريقين عن موسى به.
-
ورواه الدولابى فى " الكنى " (٢/٦٤) عن موسى بن هلال إلا أنه قال: حدثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن أخو عبيد الله عن نافع به.
-
وكذا رواه ابن عدى فى " الكامل " (٣٨٥/٢) , أخرجاه من طريقين أخريين عنه.
وقال ابن عدى بعد أن أشار إلى الرواية الأولى:
" وعبد الله أصح , ولموسى غير هذا , وأرجو أنه لا بأس به ".
-
ورواه البيهقى فى " شعب الإيمان " كما فى " الصارم " (١٢) من طريق ابن
vol. 4, p. 337عدى ثم قال: " وقيل: عن موسى بن هلال العبدى عن عبيد الله بن عمر , وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله , فهو منكر عن نافع عن ابن عمر , لم يأت به غيره " .
قال ابن عبد الهادى: " والصحيح أنه عبد الله المكبر كما ذكره ابن عدى , وغيره " .
قلت: ورواية الدولابى صريحة فى ذلك , قال الحافظ عقبها فى " اللسان " : " فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر , لا عن المصغر , فإن المكبر هو الذى يكنى أبا عبد الرحمن , وقد أخرج الدولابى هذا الحديث فى من يكنى أبا عبد الرحمن " .
قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الاختلاف من موسى بن هلال نفسه وليس من الرواة عنه , لأن الطرق بالروايتين عنه متقابلة , فمن الصعب والحالة هذه ترجيح وجه على الآخر من وجهى الاختلاف عليه , فالاضطراب منه نفسه فإنه ليس بالمشهور , فقد عرفت آنفا قول ابن عدى فيه " أرجو أنه لا بأس به " وخالفه الآخرون , فقال أبو حاتم والدارقطنى: " مجهول " .
وقال العقيلى عقب الحديث: " لا يصح , ولا يتابع عليه " .
وقال ابن القطان: " الحق أنه لم تثبت عدالته " .
قلت: واضطرابه فى إسناد هذا الحديث مما يدل عندى على ضعفه. والله أعلم.
-
ثم رأيت ابن عبد الهادى قد مال أخيرا إلى هذا الذى ذكرناه من اضطراب موسى فيه فقال (١٨) مرجحا أن الصواب قوله " عبد الله بن عمر " : " وكان موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيد الله فأخطأ , لأنه ليس من أهل الحديث , ولا من المشهورين بنقله , وهو لم يدرك عبيد الله , ولا لحقه ,
vol. 4, p. 338فإن بعض الرواة عنه لا يروى عن رجل عن عبيد الله , وإنما يروى عن رجل عن آخر عن عبيد الله فإن عبيد الله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبد الله , فإنه عاش دهرا بعد أخيه عبد الله. وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبد الله وعبيد الله ولا يعرف أنهما رجلان , فإنه لم يكن من أهل العلم ولا ممن يعتمد عليه فى ضبط باب من أبوابه ".
-
وقد جزم الإمام ابن خزيمة بأن قول موسى فى بعض الروايات عنه " عبيد الله بن عمر " مصغرا خطأ منه فقال بعد أن ساق الحديث فى " صحيحه ": " إن ثبت الخبر , فإن فى القلب منه ". ثم ساق إسناده به ثم قال: " أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر , لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروى مثل هذا المنكر , فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر , فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإنى لا أشك أنه ليس من حديثه ".
-
ذكره الحافظ فى " اللسان " وقد وقع فيه بعض الأخطاء صححناها بقدر الإمكان , ثم قال: " وعبد الله بن عمر العمرى بالتكبير ضعيف الحديث , وأخوه عبيد الله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل , ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه " إلا مع البيان ".
قلت: ولذلك فقد تأدب الحافظ السخاوى بتوجيه شيخه هذا فقال فى " المقاصد الحسنة " (١١٢٥) : " وهو فى " صحيح ابن خزيمة " وأشار إلى تضعيفه " (١) .
- (١)وأخل بذلك ابن الملقن فقال (١١٢/١) : " سكت عنه عبد الحق , وتعقبه ابن القطان , لكن أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه "!.
- vol. 4, p. 339
ومن أجل ذلك كله قال ابن القطان فى هذا الحديث: " لا يصح " وأنكر على عبد الحق سكوته عن تضعيفه , وقال: أراه تسامح فيه لأنه من الحث والترغيب على عمل ".
-
وأنا أخالف ابن القطان فى هذا الذى ظنه من التسامح , وأرى أن عبد الحق يذهب إلى أن الحديث ثابت عنده لأنه قال فى مقدمة كتابه " الأحكام الكبرى ": " وإن لم تكن فيه علة , كان سكوتى عنه دليلا على صحته "!
-
وأيضا , فقد أورد الحديث فى كتابه الآخر " مختصر أحكام الشريعة " المعروفة بـ (" الأحكام الكبرى ") [١] , وأورد الحديث فيه وقد نص فى مقدمتها قال: " فإنى جمعت فى هذا الكتاب متفرقا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وتخيرتها صحيحة الإسناد , معروفة عند النقاد ... " (١) .
- (١)قلت: ونحن فى صدد استنساخ الكتابين , يقوم بنسخ الأول منهما ابنى عبد اللطيف وقد جاوز حتى الآن نصفه , وبدأت بتحقيقه والتعليق عليه وبالآخر ابنى عبد الرزاق , وفقهما الله لطاعته , وأنعم عليهما بمزيد من توفيقه وهدايته. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: " الأحكام الصغرى "}
-
فهذا وذاك يدلان على أن الحديث صحيح عنده , نقول هذا بيانا للحقيقة ودفعا لسوء الظن بعبد الحق أن يسكت عن الحديث الضعيف , وهو يراه ضعيفاً , وإلا فالصواب الذى لا يرتاب فيه من أمعن النظر فيما سبق من البيان أن الحديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة.
-
ولا يقويه أنه روى من طريق أخرى فإنها شديدة الضعف جدا , أخرجها البزار فى " مسنده " قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن إبراهيم: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به.
قلت: وهذا إسناد هالك , وفيه علتان:
" الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جدا , وهو صاحب
vol. 4, p. 340حديث توسل آدم بالنبى صلى الله عليهما وسلم , وهو حديث موضوع كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم (٢٥) .
-
والأخرى: عبد الله بن إبراهيم وهو الغفارى , أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " متهم , قال ابن عدى: ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات " .
وقال الحافظ فى " التقريب " : " متروك , ونسبه ابن حبان إلى الوضع " .
قلت: وبه أعله الهيثمى فقال فى " المجمع " (٤/٢) وتبعه الحافظ فى " التلخيص " :
" رواه البزار وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفارى وهو ضعيف " .
قلت: وفيه قصور لا يخفى.
-
وقال الإمام النووى فى " المجموع شرح المهذب " (٨/٢٧٢) .
-
" رواه البزار والدارقطنى بإسنادين ضعيفين " (١) .
- (١)كذا فى نسختنا المطبوعة من " المجموع شرح المهذب " , ونقل عنه ابن عبد الهادى فى كتابه (ص ١٨ و٣٢) والمناوى فى " الفيض " أنه قال: " ضعيف جدا ". وهذا أقرب إلى التحقيق , فلعل لفظة " جدا " سقطت من الناسخ أو الطابع. والله أعلم. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] قال صاحب التكميل ص / ٤٨: رواه البزار فى " مسنده ": (١ / ٢١٢ - كشف الأستار) , ومن طريقه ابن عبد البر فى " التمهيد ": (٦ / ٣٠) , ورواه ابن عدى: (٣ / ١٢٣٤) , والبيهقى فى " الشعب ": (٣ / ٤٨٤ - ٤٨٥) , من طريق سعيد بن سالم القداح , حدثنا سعيد بن بشير عن إسماعيل بن عبيد الله , عن أم الدرداء , عن أبي الدرداء به مرفوعا. ونقل ابن عبد البر عن البزار أنه قال: هذا إسناد حسن , وكذا نقله عن البزار الحافظ فى " الفتح ": (٣ / ٦٧) , ولم يتعقبه بشىء. وذكره الهيثمى فى " مجمع الزوائد ": (٤ / ٧) بلفظ الكتاب , وقال: (رواه الطبرانى فى " الكبير " , ورجاله ثقات , وفي بعضهم كلام , وهو حديث حسن) انتهى. وتحسين إسناده مشكل عندى , لأن سعيد بن بشير ليس ممن يحتج بحديثه , سيما وقد تفرد به , قال البزار: (لا نعلمه يروى بهذا اللفظ مرفوعا إلا بهذا الإسناد) انتهى. وقال ابن عبد البر بعد سياقه الحديث: (وقد روى من حديث عثمان بن الأسود عن مجاهد عن جابر مثله سواء) انتهى. قلت: رواه الفاكهى: (٢ / ٩٠) , ابن عدى فى " الكامل ": (٧ / ٢٦٧٠) , ومن طريق الفاكهى أخرجه البيهقى فى " شعب الإيمان ": (٣ / ٤٨٦) . [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] كذا هو رقم الحديث في المطبوع، وهو خطأ بين.
-
وقد روى من حديث أنس , رواه ابن النجار فى " تاريخه المدينة " (ص ٣٩٧) عن محمد بن مقاتل: حدثنا جعفر بن هارون , حدثنا إسماعيل بن المهدى عن أنس مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد ساقط بمرة , إسماعيل بن مهدى لم أعرفه , وأظنه محرفا من " سمعان بن مهدى " , فإن نسخة " التاريخ " المطبوعة سيئة جدا , فقد جاء فى " الميزان " : " سمعان بن مهدى , عن أنس بن مالك , لا يكاد يعرف , ألصقت به