(٢٠٥٥) - (عن مجاهد قال: " جلست عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس. وإن الله قال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) وإنك لم تتق الله , فلم أجد لك مخرجا.
108 paragraphs · vol. 7, p. 120
Page 2 of 3
- vol. 7, p. 128
أخرجه البخارى (٣/٤٥٨) ومسلم (٤/١٨٢) والطحاوى وابن الجارود (٧٣٥) وأبو يعلى فى " حديث محمد بن بشار " (ق ١٢٨/١ ـ ٢) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٢/٦١ , ٧٤ , ٧٨ , ١٢٨) , وفى رواية للبيهقى " قال: فقال عمر رضى الله عنه: يا رسول الله: أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم " .
قلت: وإسنادها ضعيف: لأنها من رواية عبد الملك بن محمد الرقاشى حدثنا بشر بن عمر أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين.
-
والرقاشى قال الحافظ فى " التقريب " صدوق يخطىء تغير حفظه لما سكن بغداد " فقوله فى " الفتح " (٩/٣٠٨) : " ورجاله إلى شعبة ثقات " لا يخفى ما فيه.
-
الخامسة: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: " حسبت على بتطليقة ".
-
هكذا أخرجه البخارى (٣/٤٥٨) معلقا: وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير.
-
وقد وصله أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثله.
-
وقد تابعه أبو بشر عن سعيد به بلفظ آخر أتم منه: " طلقت امرأتى وهى حائض , فرد النبى صلى الله عليه وسلم ذلك على حتى طلقتها وهى طاهر ".
-
أخرجه النسائى (٢/٩٥) والطحاوى (٢/٣٠) والطيالسى (١٨٧١) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٢٦٩/٢) من طرق عن هشيم قال: أخبرنا أبو بشر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
-
وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس وهو ثقة من أثبت الناس فى سعيد بن جبير كما قال الحافظ فى " التقريب ".
-
السادسة: عن أبى الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر , وأبو الزبير يسمع , قال: كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضا؟
vol. 7, p. 129قال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فسأل عمر رسول الله فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهى حائض؟ قال عبد الله: فردها على ولم يرها شيئا , وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك.
قال ابن عمر: وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن) {فى قبل عدتهن} ".
-
أخرجه مسلم (٤/١٨٣) والشافعى (١٦٣١) وأبو داود (٢١٨٥) والسياق له والطحاوى (٢/٢٩ ـ ٣٠) وابن الجارود (٧٣٣) والبيهقى (٧/٣٢٧) وأحمد (٢/٦١ , ٨٠ ـ ٨١) من طرق عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير وزاد الشافعى وأحمد: " قال ابن جريج: وسمعت مجاهدا يقرؤها كذلك ".
وقال أبو داود عقبه: " روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير , ومنصور عن أبى وائل , معناهم كلهم أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر , ثم إن شاء طلق , وإن شاء أمسك , وروى عطاء الخراسانى عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهرى , والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ".
قلت: كذا قال , وأبو الزبير ثقة حجة , وإنما يخشى منه العنعنة , لأنه كان مدلسا , وهنا قد صرح بالسماع , فأمنا شبهة تدليسه , وصح بذلك حديثه والحمد لله , وقد ذهب الحافظ ابن حجر فى " الفتح " (٩/٣٠٨) إلى أنه صحيح على شرط الصحيح وهو الحق الذى لا ريب فيه.
-
ولكنه ناقش فى دلالته على عدم وقوع طلاق الحائض , والبحث فى ذلك بين الفريقين طويل جدا , فراجعه فيه وفى زاد " المعاد " فإنه قد أطال النفس فيه وأجاد.
-
وأما دعوى أبى داود أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير , فيرده طريق سعيد بن جبير التى قبله , فإنه موافق لرواية أبى الزبير هذه فإنه قال:
vol. 7, p. 130" فرد النبى صلى الله عليه وسلم ذلك على حتى طلقتها وهى طاهر " .
-
وإسنادها صحيح غاية كما تقدم فهى شاهد قوى جدا لحديث أبى الزبير ترد قول أبى داود المتقدم ومن نحا نحوه مثل ابن عبد البر والخطابى وغيرهم.
-
ومن العجيب أن هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين مع أهميته فاحفظه واشكر الله على توفيقه.
-
وذكر له الحافظ متابعا آخر فقال: " وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بشىء " .
-
وسكت الحافظ عليه وعبد الله بن مالك بن الحارث الهمدانى قال فى " التقريب " : " مقبول " .
-
السابعة: عن طاوس أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضا فقال: " أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم , قال: فإنه طلق امرأته حائضا , فذهب عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر , فأمره أن يراجعها , قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك " .
-
أخرجه مسلم (٤/١٨٣) وأحمد (٢/١٤٥ ـ ١٤٦) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٢٠٢/٢) .
-
الثامنة: عن أبى وائل قال: " طلق ابن عمر امرأته وهى حائض , فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليطلقها , (طاهر) [١] فى غير جماع " .
-
أخرجه ابن أبى شيبة (٧/٧٥ ـ ٧٦) والبيهقى (٧/٣٢٦) بسند صحيح على شرط مسلم.
vol. 7, p. 131التاسعة والعاشرة: قال الطيالسى (١٨٦٢) : حدثنا حماد بن سلمة عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر ... فذكره نحوه وزاد: " فقال ابن عمر: فطلقتها , ولو شئت لأمسكتها " .
وقال: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن سيرين سمع ابن عمر يذكر مثله.
قلت: وإسناده الأول ضعيف , والآخر صحيح.
-
الحادية عشرة: عن الشعبى قال: " طلق ابن عمر امرأته واحدة وهى حائض , فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره , فأمره أن يراجعها , ثم يستقبل الطلاق فى عدتها , وتحتسب التطليقة التى طلق أول مرة " .
-
أخرجه الدارقطنى (٤٢٩) والبيهقى (٧/٣٢٦) من طريقين عن محمد بن سابق أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبى.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين.
-
وهو ثانى إسناد صحيح فيه التصريح برفع الإعتداد بطلاق الحائض إلى النبى صلى الله عليه وسلم , والأول مضى فى بعض الطرق عن نافع فى الطريق الأولى.
-
الثانية عشرة: عن خالد الحذاء قال: قلت لابن عمر: رجل طلق حائضا؟ قال: " أتعرف ابن عمر.... " الحديث نحو الطريق الثالثة وفيه: " قلت: اعتددت بتلك التطليقة , قال: نعم " .
-
أخرجه الدارقطنى (٤٢٩) عن على بن عاصم أخبرنا خالد وهشام عن محمد عن جابر (١) الحذاء.
قلت: وهذا سند ضعيف على بن عاصم هو الواسطى.
قال الحافظ: " صدوق يخطىء ويصر " .
- (١)الأصل خالد , والتصحيح من ثقات ابن حبان والأنساب. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: إشكاب}
-
وجابر الحذاء كأنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد , أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٩) فقال:
vol. 7, p. 132" جابر الحذاء يروى عن ابن عمر , روى عنه ابن سيرين " .
-
وكذا فى " الأنساب " للسمعانى.
-
الثالثة عشرة: عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مثل حديث أبى وائل عنه فى الطريق الثامنة.
-
أخرجه البيهقى (٧/٣٢٦) بإسناد صحيح.
-
وجملة القول: أن الحديث مع صحته وكثرة طرقه , فقد اضطرب الرواة عنه فى طلقته الأولى فى الحيض هل اعتد بها أم لا؟ فانقسموا إلى قسمين: الأول: من روى عنه الإعتداد بها , وهم حسب الطرق المتقدمة: الطريق الأولى: نافع.
-
ثبت ذلك عنه من قوله وإخباره , وعنه عن ابن عمر مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه جعلها واحدة.
-
الطريق الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر , وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه.
-
الثالثة: يونس بن جبير , وهى كالتى قبلها.
-
الرابعة: أنس بن سيرين , وفيها مثل ذلك , وفى رواية عنه: أنه اعتد بها , وفى أخرى رفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم , ولكن إسناد هذه ضعيف كما سبق بيانه خلافا للحافظ.
-
الخامسة: سعيد بن جبير , وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه.
-
الحادية عشر: الشعبى عنه رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم.
-
والقسم الآخر: الذين رووا عنه عدم الإعتداد بها , وهم حسب الطرق أيضا: الخامسة: سعيد بن جبير عنه قال: " فرد النبى صلى الله عليه وسلم ذلك على " .
-
السادسة: أبو الزبير عنه مرفوعا: " فردها على ولم يرها شيئا " .
- vol. 7, p. 133
وطريق ثالثة أوردناها فى التى قبلها: عبد الله بن مالك الهمدانى عنه مرفوعا " ليس ذلك بشىء " .
-
فإذا نظر المتأمل فى طرق هذين القسمين وفى ألفاظهما تبين له بوضوح لا غموض فيه أرجحية القسم الأول على الآخر , وذلك لوجهين: الأول: كثرة الطرق , فإنها ستة , ثلاث منها مرفوعة , وثلاث أخرى موقوفة , واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة , والأخرى ضعيفة , وأما القسم الآخر , فكل طرقه ثلاث , اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة , فتقابلت المرفوعات فى القسمين قوة وضعفا.