(٦٨٩) - (قال حذيفة: " وجهوني إلى القبلة "
14 paragraphs · vol. 3, p. 152
- vol. 3, p. 152
قلت: فهذا سند صحيح إلى غضيف بن الحارث رضى الله عنه , ورجاله ثقات غير المشيخة فإنهم لم يسموا , فهم مجهولون , لكن جهالتهم , تنجبر بكثرتهم لاسيما وهم من التابعين.
وصفوان هو ابن عمرو وقد وصله ورفعه عنه بعض الضعفاء بلفظ: " إذا قرئت ... " فضعيف مقطوع. وقد وصله بعض المتروكين والمتهمين بلفظ: " ما من ميت يموت فيقرأ عنده (يس) إلا هون الله عليه " .
-
رواه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/١٨٨) عن مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبى الدرداء مرفوعا به.
-
ومروان هذا قال أحمد والنسائى: " ليس بثقة " وقال الساجى وأبو عروبة الحرانى: " يضع الحديث " . ومن طريقه رواه الديلمى إلا أنه قال: " عن أبى الدرداء وأبى ذر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " . كما فى " التلخيص " (١٥٣) .
-
(٦٨٩) - (قال حذيفة: " وجهوني إلى القبلة " (ص ١٦٥) .
-
* لم أجده عن حذيفة
وإنما روي عن البراء بن معرور , من طريق نعيم بن حماد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور , فقالوا: توفي , وأوصى بثلثه لك يا رسول الله , وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصاب الفطرة , وقد رددت ثلثه على ولده , ثم ذهب فصلى عليه , فقال: اللهم اغفر له , وارحمه , وأدخله جنتك , وقد فعلت" .
-
أخرجه الحاكم (١/٣٥٣ ـ ٣٥٤) وعنه البيهقي (٣/٣٨٤) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح , فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد , واحتج
vol. 3, p. 153مسلم بالدراوردي , ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث.
- ووافقه الذهبي. وليس كذلك , فإن فيه علتين:
-
الأولى: نعيم بن حماد فإنه ضعيف , ولم يحتج به البخاري كما زعم الحاكم! وإنما أخرج له مقرونا بغيره كما قال الذهبي نفسه في " الميزان " .
-
الثانية: الإرسال , فإن عبد الله بن أبي قتادة أبو يحيى ليس صحابيا بل هو تابعي ابن صحابي , وقد وهم في هذا الإسناد جماعة توهموه متصلا , أولهم الحاكم نفسه ثم الذهبي , فإنهما لو تنبها لإرساله لما صححاه , ثم الزيلعي , فقد ساقه في " نصب الراية " (٢/٣٥٢) من طريق الحاكم عن نعيم بن حماد (١) به كما ذكرناه إلا أنه زاد في السند: عن أبي قتادة فصار السند بذلك متصلا! ولا أصل
لهذه الزيادة عند الحاكم أصلا , فالجواب: أن ذلك أمر محتمل , لكن يدفعه أن البيهقي قد رواه من طريق الحاكم بدونها كما تقدم.
- (١)ووقع في " نصب الراية ": وعن نعيم بن حماد بن عبد العزيز , وهذا خطأ مطبعي فاحش.
-
ثم جاء الحافظ ابن حجر فتبع الزيلعي على هذا الوهم في " الدراية " (١٤٠) ! ثم زاد عليه فقال في " التلخيص " (١٥٢) : رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة! وتبعه على ذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " (٣/٢٤٩) ثم أبو الطيب صديق حسن خان في " الروضة الندية " (١/١٦٠) , وكذا الصنعاني فيما يتعلق بالحاكم (٢/١٢٦) !
-
وأعجب من ذلك في الوهم وغلبة المتابعة عليه أن المعلق الفاضل على " نصب الراية " في هذا الموضع أشار في تعليقه إلى مكان إخراج الحاكم والبيهقي للحديث فذكر الجزء والصفحة على ما نقلته آنفا! وليس في ذلك تلك الزيادة!
-
وأعجب من ذلك كله أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله نقل الحديث في تعليقه على " الروضة " (١/١٦١) عن المستدرك بالجزء والصفحة المتقدمين وساق
vol. 3, p. 154سنده كما سقناه تماما , ثم قال: إنه مرسل لأن يحيى رواه عن أبيه , وأبوه تابعي , فأصاب , ثم استدرك فقال: وبعد البحث تبين لي أن الخطأ إنما هو من الناسخين , فقد وجدت الحديث في " السنن الكبرى " للبيهقي رواه الحاكم بإسناده وفيه عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه , فالحديث إذن من حديث أبي قتادة وليس حديثا مرسلا , والحمد لله.
قلت: وأنا أقول الحمد لله على كل حال , غير أن ما نقله عن البيهقي هو عين ما نقله عن الحاكم وحكم بإرساله , كما يبدو بأدنى تأمل , فالحديث مرسل.
-
وهذا الوهم الذي نقلته عن هؤلاء العلماء وكيف أنهم تتابعوا عليه من أغرب ما وقفت عليه اليوم من الأوهام. وسبحان الله الذي لا يسهو ولا ينام! وذلك من الحوافز القوية لي ولأمثالي على نبذ التقليد , والأخذ بوسائل التحقق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا , والله تعالى هو الموفق والمعين , لا إله إلا هو ولا معبود غيره.
-
ثم روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك في قصة ذكرها قال: " وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وميتا " .
وقال البيهقي: وهو مرسل جيد , ويذكر عن الحسن قال: ذكر عمر الكعبة فقال: والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا , ونوجه إليها موتانا.