(٨٦٩) - (حديث: " الحج والعمرة من سبيل الله "
18 paragraphs · vol. 3, p. 372
- vol. 3, p. 373
* صحيح.
-
بدون ذكر العمرة , وأما بها فشاذ , وإليك البيان:
أخرج الحديث أحمد (٦/٤٠٥ ـ ٤٠٦) ومن طريقه الحاكم (١/٤٨٢) والطيالسى فى مسنده (١/٢٠٢ ـ ترتيبه) عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث , فحدثته:
" أن زوجها جعل بكرا لها فى سبيل الله , وأنها أرادت العمرة , فسألت زوجها البكر فأبى , فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له , فأمره أن يعطيها , وقال النبى صلى الله عليه وسلم: الحج والعمرة من سبيل الله , وقال: عمرة فى رمضان تعدل حجة , أو تجزى حجة " .
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبى.
قلت: وهو على شرط مسلم كما قالا , إلا أن إبراهيم بن مهاجر فى حفظه ضعف: كما أشار إلى ذلك الذهبى نفسه بإيراده إياه فى " الضعفاء " وقوله: " ثقة , قال النسائى: ليس بالقوى " .
وقال الحافظ فى " التقريب " : " صدوق لين الحفظ " .
قلت: ومما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث , فإنه قد اضطرب فى إسناده ومتنه اضطرابا كثيرا , وخالف الثقات فى ذكر العمرة فيه , مما يدل على أنه لم يضبطه ولم يحفظه , فهو فى رواية شعبة هذه قال: عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: فأرسله عن أبى بكر.
-
وخالفه محمد بن أبى إسماعيل وهو ثقة فقال: عن إبراهيم بن مهاجر , عن أبى بكر ابن عبد الرحمن القرشى عن معقل بن أبى معقل أن أمه أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر معناه " أخرجه أحمد (٦/٤٠٦) .
- vol. 3, p. 374
فهو فى هذه الرواية أدخل بين أبى بكر وبين أم معقل ابنها معقلا , وجعله من مسنده! مع أنه قد ثبت أن أبا بكر هذا قال: " كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل , قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه , وسمعتها حين حدثت هذا الحديث " .
-
أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الحارث بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه.
قلت: وهذا سند جيد , قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع , فهذا يصحح أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة , ويؤيده رواية الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن امرأة من بنى أسد بن خزيمة يقال لها أم معقل قالت: " أردت الحج , فضل بعيرى , فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمرى فى شهر رمضان , فإن عمرة فى شهر رمضان تعدل حجة " .
-
أخرجه أحمد , وسنده صحيح على شرط الشيخين , وهو خلاف قول إبراهيم بن مهاجر فى روايته السابقة: " أرادت العمرة " , فهى شاذة كما ذكرنا , ويؤيده رواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل الأسدى قال: " أرادت أمى الحج , وكان جملها أعجف , فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمرى فى رمضان , فإن عمرة فى رمضان كحجة " .
-
أخرجه أحمد (٤/٢١٠) : حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام , حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة , وذكره فى مكان آخر (٦/٣٧٥) بهذا الإسناد إلا أنه زاد فيه " عن أم معقل الأسدية " , وهى وهم ظاهر , ثم قال أحمد (٦/٤٠٥) : حدثنا روح ومحمد بن مصعب قالا: حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم معقل أنها قالت: يا رسول الله إنى أريد الحج , وجملى أعجف فما تأمرنى؟ قال: " اعتمرى فى رمضان فإن عمرة فى رمضان تعدل
vol. 3, p. 375حجة ".
-
ورواه ابن سعد (٨/٢٩٥) عن ابن مصعب وحده. ثم قال أحمد (٦/٤٠٦) : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبى سلمة عن معقل بن أم معقل الأسدية قالت: " أردت الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ... فذكر حديث الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير ".
-
وهذه أسانيد صحيحة , وإن اختلف فيها على يحيى هل هو من سند [١] أم معقل أو ابنها معقل , وسواء كان الصواب هذا أو ذاك , فهو صحيح لأن معقلا صحابى أيضا.
-
وقد اتفقت الروايات كلها فى ذكر الحج دون العمرة. وهو رواية لإبراهيم بن مهاجر فقال الإمام أحمد (٦/٣٧٥) : حدثنا عفان , حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرنى رسول مروان الذى أرسل إلى أم معقل قال: قالت: " جاء أبو معقل مع النبى صلى الله عليه وسلم حاجا , فلما قدم أبو معقل , قال: قالت أم معقل: قد علمت أن على حجة , وأن عندك بكرا , فأعطنى فلأحج عليه , قال: فقال لها: إنك قد علمت أنى قد جعلته فى سبيل الله , قالت: فأعطنى صرام نخلك , قال: قد علمت أنه قوت أهلى , قالت: فإنى مكلمة النبى صلى الله عليه وسلم وذاكرته له , قال: فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه , قال: فقلت له: يا رسول الله إن على حجة , وإن لأبى معقل بكرا , قال أبو معقل: صدقت , جعلته فى سبيل الله , قال: أعطها فلتحج عليه , فإنه فى سبيل الله , قال: فلما أعطاها البكر , قالت: يا رسول الله إنى امرأة قد كبرت وسقمت , فهل من عمل يجزى عنى عن حجتى؟ قال: فقال: عمرة فى رمضان تجزى لحجتك ".
قلت: ففى هذه الرواية عن إبراهيم بن مهاجر ما يوافق رواية الزهرى عن أبى بكر ابن عبد الرحمن , ورواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل من أنها أرادت الحج , وليس العمرة , فهى الصواب قطعا.
-
ونجد فى هذه الرواية مخالفة أخرى للرواية السابقة وهى قوله صلى الله عليه وسلم فيها: " فلتحج عليه فإنه فى سبيل الله " , فلم يذكر العمرة مع الحج.
-
وهذا هو
vol. 3, p. 376المحفوظ فى مثل هذه القصة , فإن لها شاهداً من حديث أبى طليق حدثهم: فذكر قصته مع زوجه أم طليق , تشبه هذه من بعض الوجوه وفيها: " فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه , قال: ألم تعلمى أنى حبسته فى سبيل الله , قالت: إن الحج فى سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله " وفيها " قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأته منها السلام , وأخبرته بالذى قالت أم طليق , قال:
صدقت أم طليق , لو أعطيتها الجمل كان فى سبيل الله ... ".
-
أخرجه الدولابى فى " الكنى والأسماء " (١/٤١) بسند صحيح , وقال الحافظ فى " الإصابة " بعد أن ساقه من هذا الوجه: " وأخرجه ابن أبى شيبة , وابن السكن , وابن منده , وسنده جيد " .
-
وذكره بنحوه فى " المجمع " (٣/٢٨٠) وقال: " رواه الطبرانى فى الكبير , والبزار باختصار: ورجال البزار رجال الصحيح " .
وقال المنذرى فى " الترغيب " (٢/١١٥) : " إسناد الطبرانى جيد " .
-
وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه بلفظ: " أما إنك لو أحججتها عليه كان فى سبيل الله " .
-
أخرجه أبو داود والطبرانى والحاكم وصححه , وإنما هو حسن فقط كما بينته فى " الحج الكبير " . وسأذكر لفظه والكلام عليه فى " كتاب الوقف " إن شاء الله تعالى " رقم (١٥٨٧) .
-
(فائدة) : هذا الحديث الصحيح دليل صريح على أن الزكاة يجوز إعطاؤها للفقير على ما ترى , قال: ادفعها إليه فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضى الله عنهم , فقالوا مثل ذلك ليحج بها.
-
وهو مذهب أحمد , فقال ابنه عبد الله فى " مسائله " (ص ١٣٤) : " سمعت أبى يقول: يعطى من الزكاة فى الحج لأنه من سبيل الله , وقال ابن عمر: الحج من سبيل الله ".