(٩٣١) - (حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم ". رواه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أحد عشر نفسا
67 paragraphs · vol. 4, p. 65
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 65
* صحيح.
-
وقد ورد عن جماعة من الصحابة بلغ عددهم فى تخريج الزيلعى فى " نصب الراية " ثمانى عشر شخصا , إلا أن الطرق إلى أكثرهم معللة , فأقتصر على ما صح منها , وأحيل فى الباقى على " نصب الراية " فقد شفى وأروى.
-
أولا: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عنه طرق:
الأولى: عن أبى أسماء الرحبى عنه مرفوعا به.
-
أخرجه أبو داود (٢٣٦٧) والدارمى (٢/١٤) وابن ماجه (١٦٨٠) والسراج فى " جزء من حديثه " (ق ٩٨/١) والطحاوى (١/٣٤٩) وابن الجارود (٣٨٦) وابن خزيمة (١٩٦٢ و١٩٦٣) وابن حبان (٨٩٩) والحاكم (١/٤٢٧) والبيهقى (٤/٢٦٥) والطيالسى (١/١٨٦) وأحمد (٥/٢٧٧ و٢٨٠ و٢٨٢ و٢٨٣) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء به.
-
ولفظ ابن حبان عن الأوزاعى: حدثنى يحيى بن أبى كثير , قال: حدثنى أبو
vol. 4, p. 66قلابة أن أبا أسماء الرحبى حدثه عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لثمانى عشرة خلت من رمضان إلى البقيع , فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل يحتجم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره.
-
وهكذا أخرجه الحاكم وقال: " قد أقام الأوزاعى هذا الإسناد فجوده , وبين سماعَكل واحد من الرواة من صاحبه , وتابعه على ذلك شيبان بن عبد الرحمن النحوى , وهشام بن أبى عبد الله الدستوائى , وكلهم ثقات , فإذن: الحديث صحيح على شرط الشيخين , قال أحمد بن حنبل: وهو أصح ما روى فى هذا الباب " .
قلت: ووافقه الذهبى , وإنما هو على شرط مسلم وحده , فإن أبا أسماء الرحبى واسمه عمرو بن مرثد الدمشقى , لم يرو له البخارى فى صحيحه , وإنما فى " الأدب المفرد " .
-
وليحيى بن أبى كثير أسانيد أخرى تأتى , وقد تابعه يحيى بن حمزة: حدثنى أبو المهلب راشد بن داود الصنعانى حدثنا أبو أسماء الرحبى به.
قلت: وهذا سند حسن , أخرجه البيهقى (٤/٢٦٦) .
-
الطريق الثانية: عن ابن جريج: أخبرنى مكحول أن شيخا من الحى [مصدقا] أخبره أن ثوبان مولى النبى صلى الله عليه وسلم أخبره أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
-
أخرجه أحمد (٥/٢٨٢) والسياق له , وابن أبى شيبة (٢/١٦٠/٢) والزيادة له.
قلت: وهذا سند جيد فى المتابعات , وقد صح , فإن أبا داود سمى شيخ مكحول أبا أسماء الرحبى , رواه عن العلاء بن الحارث عن مكحول به.
-
الثالثة: عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان به.
-
أخرجه أحمد (٥/٢٧٦ و٢٨٢) , وإسناده كالذى قبله.
-
الرابعة: عن معدان بن أبى طلحة عن ثوبان به.
- vol. 4, p. 67
أخرجه السراج (٩٨/١) عن بكير بن أبى السمط: حدثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان به.
قلت: وإسناده ثقات رجال مسلم غير بكير بن أبى السمط , ففيه كلام , وفى " التقريب " أنه " صدوق " .
قلت: وقد خولف فى إسناده فقال شعبة: سعيد بن أبى عروبة: عن قتادة عن شهر بن حوشب بسنده المذكور فى الطريق الثالثة.
وقال أيوب أبو العلاء: عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
-
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٦١/٢) : يزيد بن هارون قال: أنبأنا أيوب به , وخالفه محمد بن يزيد وهو الواسطى فقال: حدثنا أبو العلاء يعنى القصاب عن قتادة عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن شداد بن أوس كما يأتى , وأيوب هذا هو ابن أبى مسكين صدوق له أوهام , فلعل قتادة له فى هذا الحديث أسانيد.
-
ثانيا: عن شداد بن أوس , يرويه أبو قلابة عن أبى أسماء عنه.
-
وقد اختلف فيه على أبى قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجرمى على وجوه:
١ ـ قتادة عنه بهذا.
-
رواه الإمام أحمد (٤/١٢٤) : حدثنا محمد بن يزيد حدثنا أبو العلاء يعنى القصاب عنه.
-
٢ ـ عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء به , فأدخل بينهما أبا الأشعث.
-
أخرجه أحمد (٤/١٢٣ و١٢٤) والدارمى (٢/١٤) وابن أبى شيبة (٢/١٦٢/٢) وابن حبان (٩٠٠) والبيهقى (٤/٢٦٥) .
-
لكن أخرجه أحمد أيضا والطيالسى (١/١٨٧) والسراج والحاكم (١/٤٢٨ ـ ٤٢٩) من طرق أخرى عن عاصم به دون ذكر أبى أسماء فى
vol. 4, p. 68مسنده. ويؤيده الوجه الآتى.
-
وتابعه داود بن أبى هند عن عبد الله بن زيد , وهو أبو قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء به.
-
أخرجه أحمد وابن أبى شيبة.
-
وتابعه أيضا أيوب عن أبى قلابة به.
-
أخرجه أحمد (٤/١٢٣) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب به.
-
لكن خالفه حماد بن زيد ووهيب فقالا: عن أيوب به دون ذكر أبى أسماء فيه.
-
أخرجه أحمد (٤/١٢٤) والحاكم (١/٤٢٨) وأبو داود (٢٣٦٩) والبيهقى.
-
وكذا خالفه إسماعيل فقال: حدثنا أيوب عن أبى قلابة عمن حدثه عن شداد بن أوس به.
-
أخرجه أحمد (٤/١٢٥) حدثنا إسماعيل به , وكذا قال ابن أبى شيبة.
قلت: وإسماعيل هو ابن علية.
-
ويرجح رواية هؤلاء متابعة جماعة من الثقات لأيوب عليه , وهو:
٣ ـ خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد به.
-
أخرجه أحمد (٤/١٢٢ ـ ١٢٣) والسراج (٩٨/١) وسمى الرجل " معقل بن يسار " وابن حبان (٩٠١) .
-
وأخرجه الطحاوى (١/٣٤٩) عن خالد ومنصور معا عن أبى قلابة به.
-
٤ ـ يحيى بن أبى كثير: حدثنى أبو قلابة الجرمى أنه أخبره أن شداد بن أوس بينما هو يمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
-
هكذا أخرجه أحمد (٥/٢٨٣) عن شيبان عن يحيى وهكذا رواه أبو داود
vol. 4, p. 69(٢٣٦٨) عن أحمد , ورواه ابن ماجه (١٦٨١) به عن يحيى عن أبى قلابة أنه أخبره أن شداد ... ولعله الصواب , فإن قوله عند أحمد " حدثنى " بدل " عن " لا معنى له مع قوله بعد " أنه أخبره " . والله أعلم.
-
وعلى كل حال , فهذا وجه رابع من الاختلاف فيه على أبى قلابة , فإنه أسقط من السند أبا الأشعث وأبا أسماء , ومعنى ذلك أنه أرسله.
-
وأولى الوجوه بالصواب عندى إنما هو الوجه الثانى لاتفاق جماعة من الثقات على روايته كذلك , وقد زادوا فى الإسناد على الوجوه الأخرى فقالوا: عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء. وزيادة الثقة مقبولة , وعلى هذا فيكون لأبى أسماء الرحبى فى هذا الحديث إسنادان: أحدهما عن ثوبان وقد مضى , والآخر عن شداد وهو هذا.
-
وقد أشار إلى هذا الإمام على بن المدينى , فروى البيهقى (٤/٢٦٦) بسنده عنه قال: " ما أرى الحديثين إلا صحيحين , وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما " .
-
يعنى ثوبان وشدادا , ففيه إشارة إلى ترجيح الوجه الذى ذكرنا , وهذا بخلاف ما روى البيهقى أيضا (٤/٢٦٧) بالسند المشار إليه عنه قال: " رواه عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد , رواه يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان , ولا أرى الحديثين إلا صحيحين , فقد يمكن أن يكون سمعه منهما جميعا " .
-
فهذا ظاهره ترجيح الوجه الثالث الذى ليس فيه ذكر أبى أسماء , وهو مقتضى كلام البخارى , ففى " نصب الراية " (٢/٤٧٢) : " قال الترمذى فى " علله الكبرى ": قال البخارى: ليس فى هذا الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس , فذكرت له الاضطراب , فقال: كلاهما عندى صحيح , فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعا (١) : رواه عن أبى
vol. 4, p. 70أسماء عن ثوبان , ورواه عن أبى الأشعث عن شداد. قال الترمذى: وكذلك ذكروا عن ابن المدينى أنه قال: حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان ".
قلت: والوجه عندى هو ما ذكرته , لأننا إذا رجحنا ما أشار إليه البخارى وشيخه ابن المدينى لزمنا أن نخطىء الثقات بدون حجة , وهذا لا يجوز. والله أعلم.
- (١)ويؤيد هذا ما روى السراج عقبهما بسنده الصحيح عن وهب بن جرير عن أبيه قال: عرضت على أيوب كتابا لأبي قلابة فإذا فيه: عن شداد بن أوس وثوبان. فاعرفه. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: أبى} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: رزيق}
-
وعلى كل حال فالحديثان صحيحان كما قالوا , والأول أصح عندى للطرق الأخرى التى ذكرتها. وأشار إلى ذلك الإمام أحمد بقوله:
" هو أصح ما فى الباب " كما ذكره الحاكم عنه فيما تقدم.
-
(تنبيه) : عزا الزيلعى حديث أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد لأبى داود والنسائى وابن ماجه. وفيه نظر من وجهين:
الأول: إطلاق العزو للنسائى , فأوهم أنه أخرجه فى " الصغرى " له , ولم يخرجه إلا فى " الكبرى " له.