(٩٣١) - (حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم ". رواه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أحد عشر نفسا
67 paragraphs · vol. 4, p. 65
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 70
والآخر: عزوه لابن ماجه من هذا الوجه وهم , فإنه إنما أخرجه من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة مرسلا كما تقدم تحريره فى الوجه الرابع.
-
وقد شارك الحافظ ابن حجر الإمام الزيلعى فى هذين الوهمين , وزاد عليه فى الوهم الثانى أنه عزى فى " التلخيص " (١٩٠) طريق يحيى هذه لأبى داود والنسائى وابن ماجه والحاكم وابن حبان! ولم يخرجها أحد من هؤلاء سوى أبى داود وابن ماجه , ومرسلا كما ذكرنا.
-
ثالثا: عن رافع بن خديج يرويه يحيى بن أبى كثير أيضاً عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ عن السائب بن يزيد عنه مرفوعا به.
-
أخرجه أحمد (٣/٤٦٥) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر به.
-
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (١/١٤٨) والسراج (٩٨/١) وابن خزيمة (١٩٦٤) وابن حبان (٩٠٢) والحاكم (١/٤٢٨) والبيهقى (٤/٤٦٥) . ثم
vol. 4, p. 71روى عن الإمام أحمد أنه قال: " تفرد به معمر " .
قال أبو حامد بن الشرفى: " وقد رواه معاوية بن سلام عن يحيى بن اأبن [١] كثير " .
قلت: قد وصله الحاكم وعنه البيهقى من طريق معاوية به , وعليه فيكون ليحيى بن أبى كثير فى هذا الحديث إسنادان موصولان: أحدهما عن ثوبان , والآخر عن رافع هذا , وأشار إلى ذلك البيهقى بقوله: " وكأن يحيى بن أبى كثير روى الحديث بالإسنادين جميعا " .
وقال الحاكم عقبه: " وليعلم أن الإسنادين ليحيى بن أبى كثير قد حكم لأحدهما أحمد بن حنبل بالصحة , وحكم على بن المدينى للآخر بالصحة , فلا يعلل أحدهما بالآخر , وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلى لحديث شداد بالصحة " .
وقال الترمذى: " حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح , وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شىء فى هذا الباب حديث رافع بن خديج , وذكر على بن عبد الله أنه قال: أصح شىء فى هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس " .
وقال الزيلعى فى قول أحمد هذا: " وفيه نظر فإن ابن قارظ انفرد به مسلم " .
قلت: فالأصح مه هذه الأحاديث الثلاثة حديث ثوبان كما تقدم.
-
وقد ادعى بعض المحدثين أن إسناد حديث رافع هذا خطأ , وكأنهم قالوا ذلك بناء على قول أحمد أن معمرا تفرد به , وقد عرفت أنه قد توبع , فلا مطعن فى السند إن شاء الله تعالى.
-
رابعا: عن معقل بن سنان ـ قال الترمذى: ويقال: ابن يسار ـ يرويه
vol. 4, p. 72عطاء بن السائب قال: شهد عندى نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبى الحسن على معقل بن سنان الأشجعى قال: مرّعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم فى ثمان عشرة من رمضان , فقال: " فذكره " .
-
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٦٢/٢) وعنه الطحاوى (١/٣٤٩) وأحمد (٣/٤٨٠) وابنه عبد الله فى زوائده عن محمد بن فضيل عن عطاء به.
-
وتابعه أحمد بن حميد حدثنا بن فضيل به.
-
وتابعه عمار بن زريق [١] عن عطاء به.
-
أخرجه أحمد (٣/٤٧٤) : حدثنا أبو الجواب: حدثنا عمار بن رزيق به.
-
وأخرجه النسائى فى " الكبرى " عن محمد بن فضيل به. ثم أخرجه من حديث سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به وقال: " معقل بن يسار " .
-
ذكره الزيلعى (٢/٤٧٤) وقال: " وفى كتاب العلل " للترمذى: قلت لمحمد بن إسماعيل: حدثنى الحسن عن معقل بن يسار أصح , أو معقل بن سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح ".
قلت: ويؤيد هذا رواية خالد الحذاء بسنده عن شداد المتقدمة عند السراج وسندها صحيح , وهى فائدة عزيزة لم أجد من ذكرها , وهى شاهد قوى لحديث معقل هذا , وإن كان فى سنده انقطاع بينه , وبين الحسن , وكان عطاء قد اختلط , فإن موافقة حديثه لرواية خالد قد دلت على أنه قد حفظ.
-
خامسا: عن أنس بن مالك قال: " أول ما كرهت الحجامة للصائم ; أن جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم , فمر به النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان , ثم رخص النبى صلى الله عليه وسلم بعد فى الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ".
- vol. 4, p. 73
أخرجه الدارقطنى (٢٣٩) وعنه البيهقى (٤/٢٦٨) وقال الأول منهما , وأقره الآخر: " كلهم ثقات , ولا أعلم له علة " .
-
وهو كما قالا , لكن أعله صاحب " التنقيح " بأنه شاذ الإسناد والمتن فراجع كلامه فى " نصب الراية " (٢/٤٨٠) وسكت عليه , وأما الحافظ فى " الدراية " (ص ١٧٩) فإنه لم يورد كلام الدارقطنى فيه ولا كلام " التنقيح " عليه. والله أعلم.
-
ثم رأيت الحافظ قد أورد الحديث فى " الفتح " من رواية الدارقطنى ثم قال (٤/١٥٥) : " ورواته كلهم من رجال البخارى , إلاأن فى المتن ما ينكر , لأن فيه أن ذلك كان فى " الفتح " , وجعفر قتل قبل ذلك " .
-
كذا قال: وليس فى المتن , حتى ولا فى سياق الحافظ أن ذلك كان فى " الفتح " , فالله أعلم.
-
(فائدة) : حديث أنس هذا صريح فى نسخ الأحاديث المتقدمة " أفطر الحاجم والمحجوم " . ومثله ما أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠١/٢) من طريق أخرى عن أنس: " أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم بعدما قال: أفطر الحاجم والمحجوم " . وقال: " لم يروه عن أبى قلابة إلا أبو سفيان وهو السعدى واسمه طريف , تفرد به أبو حمزة " .
قلت: وطريف هذا ضعيف كما قال الحافظ فى " الدراية " و " التقريب " .
-
وأخرجه الدارقطنى (٢٣٩) من طريق أخرى عن أنس وقال: " هذا إسناد ضعيف , واختلف عن ياسين الزيات وهو ضعيف " .
- vol. 4, p. 74
وخير منه حديث أبى سعيد الخدرى قال: " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبلة للصائم , والحجامة " .
-
أخرجه الطبرانى (١/١٠٢/١) والدارقطنى من طريق المعتمر بن سليمان سمعت حميد الطويل يحدث عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به. وقال الدارقطنى: " كلهم ثقات , وغير معتمر يرويه موقوفا " .
-
وفى " الفتح " (٤/١٥٥) : " وقال ابن حزم: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب , لكن وجدنا من حديث أبى سعيد: أرخص النبى صلى الله عليه وسلم فى الحجامة للصائم. وإسناده صحيح , فوجب الأخذ به , لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة , فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما. انتهى
والحديث المذكور أخرجه النسائى (يعنى فى الكبرى) وابن خزيمة والدارقطنى , ورجاله ثقات , لكن اختلف فى رفعه ووقفه ".
قلت: قد توبع معتمر عليه , فقال الطبرانى: حدثنا إبراهيم (هو ابن هاشم) حدثنا أمية حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن أنس مثله وزاد: " ولا تعذبوا أولادكم بالغمز من العذرة " . وقال: " لم يروه عن حميد إلا عبد الوهاب " .
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم , وسائر الرواة ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم , وهو ابن هاشم بن الحسين أبو إسحاق البيع المعروف بـ (البغوى) قال الدارقطنى: ثقة , فالسند صحيح , ولا علة فيه سوى عنعنة حميد , لكنهم قد ذكروا أن حديثه عن أنس إنما تلقاه عن ثابت عنه , وثابت ثقة محتج به فى الصحيحين.
-
وعلى ذلك فلحميد فيه إسنادان:
أحدهما عن أبى المتوكل عن أبى سعيد.
-
والآخر عن أنس.
-
وله عن أبى المتوكل طريق أخرى , يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق
vol. 4, p. 75عن سفيان , عن خالد الحذاء عن أبى المتوكل به دون ذكر القبلة.
-
أخرجه الدارقطنى وكذا الطبرانى والبيهقى (٤/٢٦٤) وقال الدارقطنى: " كلهم ثقات , ورواه الأشجعى أيضا وهو من الثقات " .
قلت: ثم ساقه من طريق الأشجعى عن سفيان به وزاد: " والقبلة " .
قلت: فالحديث بهذه الطرق صحيح لا شك فيه , وهو نص فى النسخ , فوجب الأخذ به كما سبق عن ابن حزم رحمه الله.