(١٠٤٠) - (قوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: " لعلك آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله قال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة "
16 paragraphs · vol. 4, p. 230
- vol. 4, p. 230
* صحيح.
-
وهو من حديث كعب بن عجرة نفسه , وله عنه طرق:
الأولى: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عنه به.
-
أخرجه البخارى (١/٤٥٣ ـ ٤٥٥ , ٣/١١٩ , ٤/٤٦ , ٥٤ , ٢٧٧) ومسلم (٤/٢٠ ـ ٢١) وكذا مالك (١/٤١٧ ـ ٢٣٧ , ٢٣٨) والشافعى (١٠١٥ , ١٠١٨ , ١٠١٩) وأبو داود (١٨٥٦ , ١٨٥٧ , ١٨٦٠ , ١٨٦١) والنسائى (٢/٢٨) والترمذى (٢/١٦١) وابن الجارود (٤٥٠) والدارقطنى (٢٨٨) والبيهقى (٥/٥٥ , ١٦٩ , ١٨٥ , ١٨٧ , ٢٤٢) وكذا أبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٧/٢) والطيالسى (١٠٦٥) وأحمد (٤/٢٤١ , ٢٤٢ , ٢٤٣) من طرق عن ابن أبى ليلى به بألفاظه مختلفة , وهذا لفظ
البخارى ومالك , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " .
-
وزاد الشيخان وغيرهما فى رواية بلفظ: " أو تصدق بفرق بين سنة , أو نسك مما تيسر "
-
وزاد مسلم فى رواية أخرى: " والفرق ثلاثة آصع " .
- vol. 4, p. 231
وزاد مالك فى آخره , وعنه أبو داود والنسائى وأحمد من طريق عبد الكريم الجزرى عن ابن أبى ليلى: " أى ذلك فعلت أجزأ عنك " .
-
وفى معناها رواية الشعبى عن ابن أبى ليلى بلفظ: " إن شئت فانسك نسيكة , وإن شئت فصم ثلاثة أيام , وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين " .
-
أخرجه أبو داود والبيهقى (٥/١٨٥) بسند صحيح.
لكن رواه الدارقطنى (٢٨٨) بلفظ: " أمعك نسك؟ قال: لا , قال: فإن شئت فصم ... " الحديث , وهو رواية لأبى داود (١٨٥٨) .
-
فهذا يدل على أن التخيير إنما كان بعد أمره صلى الله عليه وسلم إياه بالنسيكة , واعتذار كعب بأنه لا يجدها , ويشهد له ما يأتى فى الطريق الثانية والرابعة.
- الطريق الثانية: عن عبد الله بن معقل قال:
-
" قعدت إلى كعب رضى الله عنه , وهو فى المسجد , فسألته عن هذه الآية (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) , فقال كعب رضى الله عنه: نزلت فى , كان بى أذى من رأسى , فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهى , فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى , أتجد شاة؟ فقلت: لا , فنزلت هذه الآية (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) , قال: صوم (وفى رواية: فصم) ثلاثة أيام , أو إطعام (وفى الرواية الأخرى أو أطعم) ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين , قال: فنزلت فى خاصة , وهى لكم عامة " .
-
أخرجه البخارى (١/٤٥٤) ومسلم (٤/٢١ ـ ٢٢) والسياق له والترمذى (٢/١٦١) وابن ماجه (٣٠٧٩) والبيهقى (٥/٥٥) والطيالسى (١٠٦٢) وأحمد (٤/٢٤٢)
وقال الترمذى:
vol. 4, p. 232" حديث حسن صحيح " .
-
الثالثة: عن أبى وائل عن كعب بن عجرة قال: " أحرمت , فكثر قمل رأسى , فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم , فأتانى وأنا أطبخ قدرا لأصحابى , فمس رأسى بأصبعه , فقال: انطلق فاحلقه وتصدق على ستة مساكين " .
قلت: وإسناده جيد.
-
الرابعة: عن محمد بن كعب القرظى عن كعب بن عجرة قال: " أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آذانى القمل أن أحلق رأسى ثم أصوم ثلاثة أيام , أو أطعم ستة مساكين , وقد علم أنه ليس عندى ما أنسك به " .
-
أخرجه الشافعى (١٠١٧) وابن ماجه (٣٠٨٠)
قلت: وإسناده حسن.
-
وأخرجه الإمام مالك (١/٤١٧/٢٣٩) عن عطاء بن عبد الله الخراسانى أنه قال: حدثنى شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال: " جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابى , وقد امتلأ رأسى ولحيتى قملا , فأخذ بجبهتى , ثم قال: احلق هذا الشعر , وصم ... " الحديث مثل رواية القرظى.
قلت: وعطاء الخراسانى فيه ضعف من قبل حفظه , وشيخه الذى لم يسم , قال الحافظ (٤/١١) : " قال ابن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن أبى ليلى , أو عبد الله بن معقل " .
قلت: الاحتمال الأول بعيد عندى , لأنه ليس فى حديث ابن أبى ليلى: " وقد علم أنه ليس عندى ما أنسك به " , وإنما هذه الزيادة فى حديث ابن معقل وحديث القرظى كما تقدم , فالشيخ الذى لم يسم هو أحد هذين , والله أعلم..