(١١٢٦) - (حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ماء زمزم لما شرب له , إن شربته تستشفى به شفاك الله , وإن شربته يشبعك أشبعك الله به , وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله , وهى هزمة جبريل وسقيا [الله] إسماعيل "
13 paragraphs · vol. 4, p. 329
- vol. 4, p. 329
* باطل موضوع.
-
أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (٢٨٤) : حدثنا عمر بن الحسن بن على حدثنا محمد ابن هشام بن عيسى (!) المروزى حدثنا محمد بن حبيب الجارودى: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد بن حبيب الجارودى غمزه الحاكم كما يأتى , وفى " تاريخ بغداد " (٢/٢٧٧) : " محمد بن حبيب الجارودى , بصرى قدم بغداد , وحدث بها عن عبد العزيز بن أبى حازم , روى عنه أحمد بن على الخزاز والحسن بن عليل العنزى وعبد الله بن محمد البغوى وكان صدوقا ".
قال الحافظ فى " اللسان ": " فيحتمل أن يكون هو هذا , وجزم أبو الحسن القطان بأنه هو , وتبعه على ذلك ابن دقيق العيد والدمياطى ".
قلت: وقد تناقض فيه الذهبى , فقال فى ترجمته: " غمزه الحاكم النيسابورى , وأتى بخبر باطل , اتهم بسنده " يعنى هذا الحديث.
vol. 4, p. 330وقال مرة: " موثق " . وأخرى " ثقة " , ومرة: " صدوق " كما يأتى النقل عنه.
-
والحق أنه صدوق كما قال الخطيب ومن تابعه إلا أنه أخطأ فى هذا الحديث فرفعه وأسنده عن ابن عباس , والصواب فيه موقوف على مجاهد , قال الحافظ فى آخر ترجمته: " فهذا أخطأ الجارودى [فى] وصله , وإنما رواه ابن عيينة موقوفا على مجاهد , كذلك حدث عنه حفاظ أصحابه , كالحميدى وابن أبى عمر وسعيد بن منصور وغيرهم.
وقال فى " التلخيص " (ص ٢٢٢) : " قلت: والجارودى صدوق , إلا أن روايته شاذة , فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة كالحميدى وابن أبى عمر وغيرهما عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قوله.
-
ومما يقوى رواية ابن عيينة ما أخرجه الدينورى فى " المجالسة " من طريق الحميدى قال: كنا عند ابن عيينة فجاء رجال فقال: يا أبا محمد الحديث الذى حدثتنا عن ماء زمزم صحيح؟ قال: نعم , قال: فإنى شربته الآن لتحدثنى مائة حديث , فقال: اجلس , فحدثه مائة حديث ".
قلت: الدينورى واسمه أحمد بن مروان ذكر الحافظ فى " اللسان " عن الدارقطنى أنه كان يضع الحديث. فلا يوثق بخبره.
-
الثانية: محمد بن هشام بن عيسى. كذا وقع فى المطبوعة من " الدارقطنى " وفى " الميزان " فى موضع , و" اللسان " فى موضع آخر نقلا عن الدارقطنى " ابن على " , ولم يترجم له الذهبى فى " الميزان " وكأنه لأنه ثقة عنده كما يأتى , واستدركه الحافظ فقال: " قال ابن القطان: لا يعرف حاله , وكلام الحاكم يقتضى أنه ثقة عنده , فإنه قال عقب حديثه: " صحيح الإسناد إن سلم من الجارودى " . قلت: وقد قال الزكى المنذرى مثلما قال ابن القطان , وسبق فى ترجمة عمر بن الحسن الأشنانى قول الذهبى: إن محمد بن هشام هذا موثق. قال: وهو ابن أبى
vol. 4, p. 331الدميك ".
قلت: وتبع ابن القطان الحافظ ابن الملقن فقال فى " الخلاصة " (١١٢/١) عقب قول الحاكم المذكور: " سلم منه , فإنه صدوق , لكن الراوى عنه مجهول ".
-
الثالثة: عمر بن الحسن بن على , وهو الأشنانى أبو الحسين القاضى , قال الذهبى فى " الميزان ": " صاحب بلايا , فمن ذلك , حدثنا عمر بن الحسن بن على حدثنا محمد بن هشام المروزى وهو ابن الدميك موثق حدثنا محمد بن حبيب الجارودى ...
قلت: وذكر الحديث ثم قال عقبه: " وابن حبيب صدوق , فآفة هذا هو عمر , ولقد أثم الدارقطنى بسكوته عنه فإنه بهذا الإسناد باطل , ما رواه ابن عيينة قط , بل المعروف حديث عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عن جابر مختصرا " .
-
وتعقبه الحافظ بقوله: " والذى يغلب على الظن أن المؤلف هو الذى أثم بتأثيمه الدارقطنى , فإن الأشنانى لم ينفرد بهذا , تابعه عليه فى " مستدركه " الحاكم , ولقد عجبت من قول المؤلف: ما رواه ابن عيينة قط , مع أنه رواه عنه الحميدى وغيره من حفاظ أصحابه إلا أنهم أوقفوه على مجاهد , لم يذكروا ابن عباس فيه , فغايته أن يكون محمد بن حبيب وهم فى رفعه " .
-
وأقول: لم يأثم الدارقطنى ولاالذهبى إن شاء الله تعالى , لأن كلا منهما ذهب إلى ما أداه إليه اجتهاده , وإن كنا نستنكر من الذهبى إطلاق هذه العبارة فى الإمام الدارقطنى.
-
وأما تعجب الحافظ من الذهبى , فلست أراه فى محله , لأن الذى أورده عليه من رواية الحميدى , غير وارد لأنه مقطوع , وإنكار الذهبى منصب على الحديث المرفوع الموصول , فهو الذى نفاه بقوله " ما رواه ابن عيينة قط " . ونفيه
vol. 4, p. 332هذا لا يزال قائما , كما يدل عليه هذا البحث الدقيق.
-
وأما قوله: " تابعه عليه فى " مستدركه " الحاكم " فوهم , ولعل فى العبارة سقطا فإن الذى تابعه إنما هو شيخ الحاكم , فقد قال فى " المستدرك " (١/٣٧٣) : حدثنا على بن حمشاد العدل حدثنا أبو عبد الله بن هشام المروزى به دون قله: " وهى هزمة جبريل , وسقيا الله إسماعيل " . وزاد: " قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم أسألك علما نافعا , ورزقا واسعا , وشفاء من كل داء " .
وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد , إن سلم من الجارودى " .
قلت: ووافقه الذهبى , وذلك من وهمه وتناقضه , فقد سبق عنه أنه قال فى الجارودى هذا ": " أتى بخبر باطل ". وقد عرفت مما تقدم ذكره أن قوله هذا هو الصواب وأنه أخطأ فى رفعه ووصله.
-
ثم إن الحافظ قد ذكر فى ترجمة الأشنانى هذا عن الحاكم أنه كان يكذب , وعنه أنه قال: قلت للدارقطنى: سألت أبا على الحافظ عنه , فذكر أنه ثقة , فقال: بئس ما قال شيخنا أبو على!
-
وقال الذهبى فى " الرد على ابن القطان " (بعد أن ساق الحديث من طريق الدارقطنى (١٩/١ ـ ٢) : " قلت: هؤلاء ثقات , سوى عمر الأشنانى , أنا أتهمه بوضع حديث أسلمت وتحتى أختان ".
-
وجملة القول: إن الحديث بالزيادة التى عند الدارقطنى موضوع. لتفرد هذا الأشنانى به , وهو بدونها باطل لخطأ الجارودى فى رفعه , والصواب وقفه على مجاهد , ولئن قيل إنه لا يقال من قبل الرأى فهو فى حكم المرفوع , فإن سلم هذا , فهو فى حكم المرسل , وهو ضعيف , والله أعلم.