شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١٣)

100 paragraphs · vol. 13, p. 1

Page 2 of 3

  1. يعني سواء كانت الإضافة صريحة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن يقول الصحابي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أوكل بحضرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، "تصريحاً أو حكماً" بأن لا يذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- مما له حكم الرفع "بلا نكير" بلا إنكار ممن يعتد بقوله من أهل العلم.

    نحو (سمعته يقول) أو (فعل) ... . . . . . . . . .

    vol. 13, p. 14
  2. عليه الصلاة والسلام، صلى رسول -صلى الله عليه وسلم-، صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،

    . . . . . . . . . أو فعل ... أو فعل شخص من حضوره حصل

    vol. 13, p. 15فعل شخص خالد بن الوليد أكل الضب ولم ينكر عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-، يلحق بالصريح قول التابعي بعد ذكر الصحابي قوله: "ينميه أو يبلغ به" عن سعيد عن أبي هريرة ينميه، يعني: ينمي الخبر إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو يرفعه، أو يبلغ به النبي -عليه الصلاة والسلام-، كل هذا مرفوع.

    . . . . . . . . . ... كذا (من السنة) أطلقوا انتبه

    إذا قال الصحابي: من السنة، فهو لا يريد إلا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، لا يريد بذلك إلا سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما في قصة الحجاج مع ابن عمر في الصحيح، يقول ابن عمر للحجاج: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة، قال سالم: ولا يريدون بذلك إلا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    . . . . . . . . . ... كذا (من السنة) أطلقوا انتبه

    كذا (أمرنا) أو (نهينا) إذا صدر ... من الصحابي كذا كنا نقر

    قول الصحابي: أمرنا مع بناء الفعل للمجهول، أو نهينا إن صدر من صحابي فهو مرفوع، وإن صدر من تابعي فمن دونه فالاحتمال قوي أن يكون الآمر والناهي غير النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا صدر من صحابي فلا ينصرف إلا إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول -عليه الصلاة والسلام-، هذا إذا لم يذكر الفاعل الآمر، أما إذا صرح الصحابي بالآمر: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مرفوع قطعاً، وإذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) ) فالآمر له -عليه الصلاة والسلام- هو الله -جل وعلا-، أمرت فالآمر هو الله -جل وعلا-، إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا هذا مرفوع عند جماهير أهل العلم، وفريق من أهل العلم أبو بكر الإسماعيلي وأبو الحسن الكرخي من أهل العلم يقولون: إنه ليس له حكم الرفع حتى يصرح الصحابي بالآمر والناهي، لكن جماهير أهل العلم على أنه مرفوع.

    قول الصحابي: من السنة أو ... نحو أمرنا حكم الرفع ولو

    بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ

    vol. 13, p. 16إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو قال: نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مرفوع قطعاً، ودلالته كدلالات قوله -عليه الصلاة والسلام-: افعلوا، يعني أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما لو قال: افعلوا، يعني: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" ، جاء في الرواية الأخرى: ((أنزلوا الناس منازلهم) ) فالحكم واحد، ينسب لداود الظاهري وبعض المتكلمين أنهم يقولون: ليس له حكم الأمر ولا النهي حتى ينقل الصحابي الصيغة النبوية، اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا القول ضعيف لا يلتفت إليه؛ لأن الصحابة إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية من يعرفها بعدهم؟! لا أحد يعرف إذا لم يعرف الصحابة أبداً.

    كذا (أمرنا) أو (نهينا) إذا صدر ... من الصحابي. . . . . . . . .

  3. أمرنا أو نهينا إذا قاله الصحابي في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- فمرفوع بلا شك، وإذا قاله بعد عصره -عليه الصلاة والسلام- فهو مرفوع عند الجماهير عند الأكثر، ولو بعد النبي قاله بأعصرِ.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . كذا كنا نقر

    كنا نقر: كنا نفعل في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، كنا نقول، ذبحانا فرساً على عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، كنا نعزل والقرآن ينزل، كنا نقول في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- أبو بكر أفضل هذه الأمة، ثم عمر، ثم عثمان، حديث التفضيل المعروف، كل هذا مرفوع بلا شك؛ لأنه لو كان مما ينكر لأنكره النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الزمن زمن وحي وتنزيل، نعم.

    وحيث ينتهي إلى الصحابي ... فذاك موقوف بلا ارتيابِ

    وهو الذي لقي النبي مؤمناً ... به ومات مسلماً تيقنا

    أو انتهى للتابعي وهو الذي ... لقي الصحابي فمقطوع خذِ

    وما الصحابي باتصال السندِ ... يرفعه فسمه بالمسندِ

    انتهى الكلام عن المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أردف ذلك بالموقوف، فقال:

    وحيث ينتهي إلى الصحابي ... فذاك موقوف بلا ارتيابِ

    vol. 13, p. 17يعني إذا كانت إضافة الكلام إلى الصحابي من قوله أو من فعله هذا يسمونه موقوف، يقابل المرفوع، موقوف ولا يطلق الوقف والموقوف إلى على ما يضاف إلى الصحابي، وإذا أطلق على من دون الصحابي فلا بد من القيد، ما يقال: موقوف بإطلاق، إنما يقال: موقوف على فلان، على سعيد، على الحسن، على ابن سيرين، ولا يقال: موقوف بإطلاق.

    وهو الذي لقي النبي مؤمناً ... . . . . . . . . .

  4. أراد أن يعرف الصحابي، من الصحابي؟ الصحابي: هو الذي لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمناً به، التعريف المشهور عند أهل العلم: من رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمناً به ومات على ذلك، رآه، لكن لقي يشمل الرؤية وغير الرؤية فينطبق على العميان، نعم ومن أطلق الرؤية أراد الرؤية الحقيقة والحكمية.

    وهو الذي لقي النبي مؤمناً ... . . . . . . . . .

  5. يعني حال كونه مؤمناً به.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ومات مسلماً تيقنا

    يعني نجزم بأنه مات على الإسلام، فهو الصحابي، هل هناك فائدة من قوله -رحمه الله-: لقي النبي مؤمناً ومات مسلماً؟ نعم؟ قد يكون مؤمناً في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم يرتد بعد ذلك ويعود إلى الدين ويكون مؤمناً أيضاً ويموت على الإيمان.

  6. طالب: . . . . . . . . .

  7. إيه لكن أنا أقول: اختلاف اللفظين: لقي النبي مؤمناً ومات مسلماً، هل لاختلاف اللفظين فائدة أو هو ممن يرى الإيمان والإسلام بمعنى واحد كالبخاري مثلاً؟ أو أنه في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- تكون حاله أكمل من حاله بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام-؟ بمعنى أنه قد يتغير بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- لكنه في دائرة الإسلام؟ لكن هذا ما يمكن أن يقال في حق الصحابة -رضي الله عنهم- نعم؟

  8. طالب: . . . . . . . . .

  9. حال كفره ولو أسلم بعد ذلك، أيه طيب، هو قال: مسلم ما قال: مؤمناً.

  10. طالب: . . . . . . . . .

  11. هم مجتمعين الآن ها؟

  12. طالب: . . . . . . . . .

  13. يعني هل الشيخ ممن يرى أن الإسلام والإيمان بمعنى واحد؟ يعني كقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ومحمد بن نصر المروزي وجمع من أهل العلم يرون أن الإيمان والإسلام شيء واحد، لكن الأكثر أن الإيمان له حقيقة، والإسلام له حقيقة.

    vol. 13, p. 18
  14. طالب: . . . . . . . . .

  15. طيب لكن أقول: ما الفائدة في تعبيره في القي حال الإيمان والوفاة على الإسلام؟

  16. طالب: . . . . . . . . .

  17. يعني مثل ما قال: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} [ (١٠١) سورة يوسف] أنا لا أدرك فائدة؛ لأنه الأصل أن يقول: ومات على ذلك، كغيره، لكن النظم قد يضطره إلى ما لا يريد، قد يضطره إلى ما يذكر شيئاً هو إلى التوضيح، يعني هو مجرد تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فلا يحتاج إليها، من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمناً ومات على ذلك، ولو تخلله ردة كما يقول أهل العلم.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ومات مسلماً تيقنا

    يعني مجزوم بأنه مات على الإسلام خلاف من يرتد وما يدرى خبره، ما يدرى عنه هل رجع وإلا ما رجع؟ قوله: لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمن يخرج من رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل أن يسلم، ثم يسلم بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام-، كرسول هرقل لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو كافر، وسمعه يحدث ونقل عنه بعد إسلامه، هل يكن صحابي وإلا لا؟ ليس بصحابي، لكن حديثه إيش يصير؟ مرسل وإلا متصل؟ متصل وإلا منقطع؟ لكن هل يمكن أن يقال: مرفوع تابعي، هو ما هي بصحابي، نعم؟

  18. طالب: . . . . . . . . .

  19. المقصود أن المخضرمين من التابعين، نعم مرفوع تابعي متصل؟ يجي؟ نعم؟ كيف؟ مرفوع تابعي وهو متصل، نعم؟

  20. طالب: . . . . . . . . .

  21. صحيح يجي، وهذه مسألة يعايا بها، ولا نظير له، حديث واحد هو في المسند، من رواية رسول هرقل، لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- وسمعه حال كفره ثم أسلم بعد ذلك فهو تابعي من هذه الحيثية، وخبره متصل.

    أو انتهى للتابعي وهو الذي ... لقي الصحابي فمقطوع خذِ

    vol. 13, p. 19يعني المقطوع ما يضاف إلى التابعي فمن دونه، يقال له: مقطوع، وفرق بين المقطوع والمنقطع، الذي ذكرناه في درس مضى، فرق بين المقطوع والمنقطع؛ لأن المنقطع من أوصاف السند، ما لم يتصل، والمقطوع يتعلق بالمتن من حيث الإضافة إلى التابعي فمن دونه مقطوع، إذا أضيف قول إلى التابعي فمن دونه نسميه مقطوع، لكن إذا السند متصل من المؤلف إلى التابعي نسميه متصل مقطوع وإلا ما نسميه؟ نعم؟

  22. طالب: . . . . . . . . .

  23. كيف؟

  24. طالب: . . . . . . . . .

  25. هو أثر ما في شك، نعم؟

  26. طالب: . . . . . . . . .

  27. لا، لا، هو كلام تابعي يروي مثلاً البخاري خبر عن الحسن أو ابن سيرين أو سعيد أو غيرهم من التابعين بسند متصل.

  28. طالب: . . . . . . . . .

  29. مقطوع لكن هل نسميه متصل أو منقطع؟ ويش نسميه؟ أنتم أدركتم المطلوب وإلا ما أدركتم؟ كل واحد من رواته سمعه من الذي فوقه بطريق معتبر، وخرج في البخاري من قول سعيد أو الحسن أو ابن سيرين أو غيرهم، لكنه بسند ليس في انقطاع، هو من حديث الإضافة مقطوع، ومن حيث السند متصل، هل يسوغ أن نقول: متصل مقطوع؟ يسوغ وإلا ما يسوغ؟ لماذا؟ إيش؟ لانفكاك الجهة، انفكاك الجهة، لكن أهل المصطلح ينصون على أن المقطوع لا يدخل في المتصل "ولم يروا أن يدخل المقطوعُ" لماذا؟ للتنافر اللفظي، في تنافر لفظي بين الوصل والانقطاع، يعني إذا قلنا: متصل مقطوع في تنافر لفظي، ينصون على هذا للتنافر اللفظي لكن مع انفكاك الجهة ويش المانع؟ يعني التنافر لو كانت الجهة واحدة أنتم معي ولا ما أنتم معي؟ نعم؟

  30. طالب: . . . . . . . . .

  31. لا لو اتحد الفظان اتجها إلى شيء واحد من جهة واحدة من حيثية واحدة، مثال: (جاء زيد الطويل القصير) تجي وإلا ما تجي؟ ما تجي مع اتحاد الجهة، لكن ما انفكاك الجهة طويل في عمره عمره مائة سنة، وقصير في القامة، انفكت الجهة، {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ} [ (٤) سورة الحج] تجي وإلا ما تجي؟ كلام الرب -جل وعلا- وذلك لانفكاك الجهة تجي، لكن هم رأوا أن التنافر اللفظي في هذا بشع لا يمكن أن يجمع بين كلمتين متنافرتين، لكن ما في ما يمنع إطلاقاً مع انفكاك الجهة، نعم التنافر لو اتجه إلى جهة واحدة سيكون: تناقض ما هو بتنافر.

  32. انتهينا من المرفوع والموقوف والمقطوع والمتصل والموصول انتهيت من تعريف الصحيح، السند المتصل بحيث يكون كل راوٍ من رواته قد تحمل الخبر بطريق معتبر ممن فوقه، هذا متصل ويقال له: موصول، ويقول الشافعي: مؤتصل بالفك والهمز، وهذه لغته -رحمه الله-، كما نص ابن الحاجب في شافيته قال: مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، عندنا شيء يقال له: المسند.

    وما الصحابي باتصال السندِ ... يرفعه فسمه بالمسندِ

    المسند يطلق ويراد به الكتاب الذي ترتيب أحاديثه على الرواة من الصحابة كمسند الإمام أحمد.

    كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده للدارمي انتقدا

    هذه مسانيد، والواحد منها مسند، وهو اصطلاح معروف عند أهل العلم، والمسانيد من أوائل المصنفات، لكن الذي معنا مسند يريد بذلك ما يرفعه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، شريطة أن يكون بسند متصل هذا اختيار المؤلف، المسند عنده المرفوع المتصل الإسناد، ولذا يقول:

    وما الصحابي باتصال السندِ ... يرفعه فسمه بالمسندِ

    وهذا قول، قول لبعض أهل العلم: إنه المرفوع المتصل يسمى مسند، ومنهم من يقول: المرفوع، المسند المرفوع، يعني ولو مع انقطاع في السند، لو قيل مثلاً: أسنده فلان ووقفه فلان فمرادهم بذلك رفعه.

    والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... . . . . . . . . .

    vol. 13, p. 20
  33. يعني المسند يطلق ويراد به المرفوع باتصال السند -مع اتصال السند- كما قال المؤلف، ويطلق ويراد به المرفوع ولو مع الانقطاع، ويطلق ويراد به متصل الإسناد ولو مع الوقف، فالحاكم يرى ما يراه المؤلف أنه لا يقال للخبر: مسند إلا إذا كان مرفوعاً إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بسند متصل، ابن عبد البر يرى أن المسند هو المرفوع ولو انقطع سنده، ومنهم من يرى أن المسند متصل السند ولو كان موقوفاً أو مقطوعاً، ولذا يقولون: أسنده فلان ووقفه فلان، وقد يقولون: أرسله فلان وأسنده فلان، فإذا قابلوا به الموقوف عرفنا أن مرادهم المرفوع، وإذا قابلوا به المنقطع عرفنا أنهم يريدون المتصل، والحاكم يجمع بينهما؛ لأنه وجد في استعمالهم أنه يراد به المرفوع، ووجد في استعمالهم أنه يراد به المتصل، والحاكم جمع بين الأمرين، وهو اختيار المؤلف -رحمه الله تعالى-، نعم.

    vol. 13, p. 21وما يقل عدد الرجالِ ... فيه أو المدة فهو العالِ

    فمطلق إن كان للنبي ... وغيره سموه بالنسبي

    وفي الأخير توجد الموافقة ... وبدل كذا التساوي لحقه

    تصافح وسابق ولاحقُ ... فالأول الراوي به يوافِقُ

    مصنفاً في شيخه أي من سوى ... طريقه أو عن سواه قد روى

    أو شيخ شيخه فصاعداً بدل ... ثم التساوي إن إلى متن وصل

    بسند كسند المصنفِ ... ومن روى عنه تصافح يفي

    واثنان حيث اشتركا في الأخذ عن ... شيخ وبين أخذ ذا وذا زمن

    وأول بالموت منهما سبق ... فسابق ولحق قد اتسق

    وما بضد ذاك فهو النازلُ ... وهو لأقسام العلو مقابلُ

    من أنواع علوم الحديث، أقول: من أنواع علوم الحديث ما يسمى بالعالي والنازل، والعلو مرغوب عند أهل العلم، حتى قال بعضهم في مرض موته لما قيل لهم: ما تشتهي؟ قال: سند عالي، وبيت خالي، هذه هي الأمنية نعم بيت خالي ما فيه أحد؛ ليتعبد، يقرأ ويكتب ويحرر ويبحث نعم، وهذا هو الذي لا يطاق في هذه الأزمان، لا يطيق الإنسان أن يجلس لمفرده ولو زمناً يسيراً، فالعلو مرغوب عند علماء هذا الشأن، والنزول مرغوب عنه، والعلو في الجملة قلة الوسائط بين الراوي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، والنزول كثرة الوسائط، لماذا صار العلو مطلوباً والنزول مرغوب عنه؛ لأن الإسناد الذين هم الوسائط بين الراوي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما من واحد منهم إلا ويحتمل تطرق الخلل إلى الخبر منه، نعم أنت تروي خبر من طريق خمسة أشخاص، كل واحد من هؤلاء الخمسة يحتمل أنه أخطأ، نسي، ضبط، ما ضبط، لكن لو ترويه من طريق عشرة فلان عن فلان عن فلان عن فلان صار تطرق الخلل إليه أقوى؛ لأنه إن سلم من هذا ما سلم من هذا، ولذلك رغبوا في العلو دون النزول، هذا قول أهل هذا الشأن، واختار بعض المتكلمين وما أدري كيف يتدخل في هذا الباب؟ اختار بعض المتكلمين أن النزول أفضل من العلو، لماذا؟ لماذا يختار النزول؟ نعم؟

  34. طالب: . . . . . . . . .

  35. نعم يقول: الأجر على قد النصب، قدر التعب، يقول: عندك حديث ثلاثي كل واحد من الرواة يحتاج إلى ربع ساعة في البحث ساعة إلا ربع وأنت منتهي من الحديث، لكن لو كان عندك عشاري تحتاج ثلاثة أضعاف الوقت، والأجر على قدر النصب، نقول كما قال عمر، ماذا قال؟ أخطأت؟ هاه؟

    vol. 13, p. 22
  36. طالب: . . . . . . . . .

  37. لا، لا، أخطأت؟ أقول: من تدخل في غير فنه يأتي بالعجائب، أقول: هل المشقة لذاتها هدف شرعي؟ نعم؟ ليست بهدف شرعي ولا يترتب عليها ثواب إلا إذا اقتضتها العبادة، ولذلك لو كان بينك وبين المسجد مائة متر، تقول: والله بألف في الحارة على شان يصير ألفين متر؟ أو تبغي تحج من هذه البلاد تقول: أبي أروح على الشمال الأقصى على الساحل وأزور مكة من هناك خمس آلاف كيلو بدل من ثمانمائة كيلو؟ وتقول: تريد تؤجر على هذا؟ ما تؤجر على هذا يا أخي؛ لأن المشقة ليست مقصداً شرعياً لذاتها، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني.

  38. العلو قلة الوسائط، والنزول كثرة الوسائط، وأعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات، البخاري فيه منها اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، وغالبها ها؟

  39. طالب: . . . . . . . . .

  40. لا، لا، الثلاثيات غالبها عمن؟