شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٣)

100 paragraphs · vol. 3, p. 1

Page 2 of 3

  1. وعرفنا أنه لا بد أن يرويه جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب وأن يحصل ذلك منهم اتفاقاً عن مثلهم في جميع طبقات الإسناد وأسندوه إلى شيء محسوس، وزاد ابن حجر وأورده الناظم -رحمة الله عليه- أن يكون خبرهم مفيداً للعلم؛ لأنهم قد يأتون بكثرة لكن خبرهم ما يفيد العلم، كما ذكرنا عن الإشاعات، وأن يكون مفيداً للعلم، هنا يأتي الإشكال: إذا اشترطنا إفادة خبرهم العلم جاء الإشكال، جاء الدور الذي أشار إليه السائل، نحن لا نعرف أن هذا العدد اكتمل العدد المفيد للتواتر عدد العدد المطلوب المشترط للتواتر لا نعرف أنه بلغ الحد المطلوب إلا إذا أفاد خبرهم العلم، وخبرهم لا يفيد العلم حتى يكتمل العدد، ظاهر الدور وإلا ما هو بظاهر؟ نعيد؟ طيب يعاد:

    vol. 3, p. 10هؤلاء الجمع الذين يروون هذا الخبر قلنا: إنه من غير حصر، يعني لو قلنا: سبعين مثلاً أو أربعين انتهى الإشكال، عندنا عدد مهما بلغ خمسين ستين سبعين خلاص قف هذا تواتر، أفاد علم وإلا ما أفاد علم هذا شيء آخر، ما فيه إشكال، لكن هم يقولون: جمع بلا حصر، لكن متى نعرف أنه اكتمل العدد الذي نريده للتواتر؟ إذا رأينا أنفسنا تلزمنا بتصديقه، إذا لزمنا تصديقه عرفنا أن العدد المطلوب اكتمل، ومتى يفيدنا خبرهم العلم؟ في بداية الأمر أو إذا اكتمل العدد؟ نعم يا الإخوان؟ إذا اكتمل العدد، يلزم الدور وإلا ما يلزم الدور؟ أنتم معنا وإلا ما انتم معنا يا الإخوان؟ نعم يعاد؟ يعاد.

    vol. 3, p. 9
  2. هنا ما قال الشيخ: "وهو الذي جمعٌ رواه" طيب كم يا شيخ؟ عشرة؟ يقول: من غير حصر، هو وغيره يقولون: من غير حصر على الصحيح، من غير حصر، يعني الأربعة جمع، إذا قلنا: الثلاثة مشهور، قلنا: الأربعة جمع، الخمسة جمع، الستة جمع، إلى متى؟ يكفي أربعة خمسة ستة عشرة أو ما يكفي؟ يقولون: من غير حصر، تبقى المسألة عائمة بهذا الشكل أو لا بد من حد نقف عنده؟ إذا أفادنا العلم، إذا اكتمل العدد إذا عرفنا أنه جاءنا واحد اثنين ثلاثة نقول: خلاص بتعرف من نفسك، يعني لو واحد طرق عليك الباب قال: قدم فلان، ثم طرق ثاني قدم فلان، ثالث قدم فلان، رابع قدم فلان، عاشر قدم .. ، أنت الآن تجد نفسك ملزم بتصديق هذا الخبر؛ لأنه جاء من طرق متباينة، شخص جاءك من العلية، واحد من الشفة، واحد من النسيم، واحد من العريجة، جاءوك من كل الجهات، يعني لو جاؤوا من جهة واحدة قلت: هؤلاء متفقين على شيء، الآن هذا جمع من غير حصر، هذا الجمع من غير حصر متى عرفت أن العدد اكتمل المطلوب؟ لما وجدت نفسك ملزم بالتصديق، هذه إفادة العلم، لكن متى أفادك هذا الخبر العلم هل هو من مجرد طرق الشخص الأول؟ الثاني؟ الثالث؟ الرابع؟ إلى أن انتهوا؟ إلى أن وصل العدد الذي تريد أفادك العلم، والعدد ما حصل العدد المطلوب حتى أفادك العلم، إذاً يلزم عليه دور، إفادة العلم مبنية على اكتمال العدد، واكتمال العدد مبنيٌ على إفادة العلم، هذا هو الدور، اتضح وإلا ما اتضح؟

  3. الدور يا الإخوان ممنوع، ممنوع الدور، ما هم بيقولون في مسائل الغرقى والهدمى ويرث كل واحد من الآخر عشرة متوارثون كل واحد يرث من الثاني ماتوا جميعاً حادث ما تدري أيهم الأول؟ أو غرقوا في سفينة جميعاً، أو أنهدم عليهم بيت جميعاً ما تدري أيهم الأول من الثاني؟ لأن معروف أن الذي يموت الأول يورث والثاني وارث، لكن ما تدري، يرث كل واحد من الآخر من تلاد ماله لا مما ورثه منه منعاً للدور، لأنك تبي تبلش؛ لأنك تبي تورث هذا من هذا، ثم تورث هذا مما ورثه من هذا، وهذا مما ورثه من هذا. . . . . . . . . ما تنتهي المسألة.

    vol. 3, p. 11
  4. نأتي إلى مسألتنا، وفي فهمها عسر، وفي الإجابة عنها عسرٌ أشد، ويقررون هذا الكلام ويقولون: ولا دور، إيش ولا دور؟ نقول: فيه دور، كيف ندفع هذا الدور؟ أنت الآن لو قلت لواحد: أنا عطشان، طرقت باب شخص وقلت: عطشان، ثم جاء لك بصطلٍ كبير قال: اشرب، إيش تسوي بهذا الماء كثير؟ قال: أنت جربت؟ أنت بطنك ظرف لا تدري أن هذا يرويك حتى يمتلئ، وأنت ما بعد مليته، الآن متى تعرف أن هذا الكوب يكفيك؟ أنت احتمال بطنك يأخذ خمسة أكواب، وأنت إذا عطشت يكفيك كوب، متى عرفت؟ من خلال التجربة شيئاً فشيئاً، أقول: مثل هذه الأمور، مثل أعداد المتواتر مثل نمو الطفل يبلغ شيئاً فشيئاً فشيئاً إلى أن ينمو ويتم من غير أن تشعر، نمو النبات مثلاً، فأنت ما عرفت أن هذا الإناء يكفيك، وهذا الوعاء يشبعك حتى عرفت بالقاعدة المستمرة المستقرة.

  5. في شرح السفارينية، وهذا من العلوم التي دخلت على علم السلف، السفارينية في العقيدة، في بيان عقيدة السلف، وإن كان دخلها لوثة لكنها خفيفة، حينما يقرر أن المتواتر يفيد العلم، يقول: والعلم يحصل عنده لا به، إيش معنى يحصل عنده لا به؟ الشبع يحصل عند الأكل لا به، الري يحصل عند الشرب لا به، الكلام هذا فيه محظور وإلا ما فيه محظور؟

  6. طالب: . . . . . . . . .

  7. من أي وجه؟

  8. طالب: . . . . . . . . .

  9. لا المسألة عقيدة ترى، مسألةٌ عقدية.

  10. طالب: . . . . . . . . .

  11. نعم، هذا على مذهب الأشاعرة في نفي تأثير الأسباب، أن وجود الأسباب كعدمها لا قيمة لها، ولذلك لو تشرب بئر ما كان ريك به إنما كان ريك عنده، لو تأكل إناء كبير من الطعام وينتفخ بطنك كان شبعك عند الأكل لا به، الأكل سبب، الشرب سبب، والري والشبع حصل عنده لا به، هم يلغون الأسباب، ويجعلون وجودها مثل عدمها، يقابلهم المعتزلة، المعتزلة يرون أن للأسباب تأثيراً مستقلاً، مستقل تأثير الأسباب، وأهل السنة يقولون: إن الأسباب مؤثرة بلا شك، لكنها الله -سبحانه وتعالى- وهو المسبب هو الذي جعل لهذه الأسباب تأثيراً، ولذا قد يتخلف المسبب عند وجود السبب، قد يتخلف المسبب عند وجود السبب لوجود مانع مثلاً، لا سيما في الأسباب المعنوية والحسية أيضاً، قد تلبس في الشتاء مائة ثوب ويدخلك البرد، وقد تغتسل بالماء البارد بثيابك في الشتاء ولا يضرك، لكن لا نقول: إن هذا هو الأصل هو المطرد، نقول: لا هذا خلاف الأصل؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- جعل لهذه الأسباب تأثيراً لا على جهة الاستقلال، والمسبب هو الله -جل وعلا-.

    vol. 3, p. 12
  12. يعني الأشاعرة فيهم أصحاب عقول كبار كبار، يعني لو نظرت إلى عقل مثلاً الرازي أو الباقلاني أو غيره من الكبار لكن يقعون في مثل هذه الأشياء، يقول لك: ممكن أن تشوف وأنت كفيف، كفيف جالس في المسجد تشوف اللي يحدث بأمريكا، يعني عباراتهم من كتبهم يقولون: يجوز أن يرى أعمى الصين البقة في الأندلس، يقولون هذا الكلام؛ لأن البصر سبب، يعني في كتبهم هذا يقولون، يعني ما هو بمحض افتراء، أنا لو أقول هنا في الرياض: .... أمريكا قيل: هذا تنظير من عندك، في كتبهم يقولون: يجوز أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، البقة صغار البعوضة، لماذا؟ لأن البصر سبب والأسباب لا قيمة لها، يعني وجودها مثل عدمها.

  13. ولذلك قال السفاريني: ويحصل العلم عنده لا به، وهذه لوثة من مذهب الأشعرية، وأنتم تعرفون أنه يقرر في بداية الكتاب السفاريني أن مذهب أهل السنة ثلاث فرق: الأثرية، وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن، والماترودية وإمامهم أبو منصور.

  14. المقصود أن هذه لوثة ولا يوافق على هذا لا يوافق على هذا، لكن الذي جرنا إلى الكلام عليه وجود هذه المسألة وتكلم عليها، فنقول: إفادة الخبر المتواتر العلم إنما جاءت بالتدريج كنمو الصبي ونمو النبات، وما أشبه ذلك.

    عن مثلهم رووا بلا امتراءِ ... . . . . . . . . .

    vol. 3, p. 13
  15. بلا مرية ولا شك.

    . . . . . . . . . ... من ابتدا الإسناد لانتهاءِ

    يعني من أول الإسناد إلى آخره ما يكون جمعٌ بالصفة المذكورة عن شخصٍ واحد أو اثنين أو ثلاثة لا يتصفون بالوصف المذكور عن غيرهم، لا، لا بد من ابتدا الإسناد لانتهاءِ.

    واستند انتهاؤهم للحس لا ... محض اقتضاء العقل وانضاف إلى

    ذلك أن يصحب ذاك الخبرا ... إفادة العلم اليقين لا مرا

    هذا هو المتواتر.

    فقد يجي في لفظه التواترُ ... وجاء في معناه وهو الأكثرُ

    الناظم -رحمة الله عليه- في هذا البيت يبين أنهم قسموا المتواتر إلى قسمين، ما تواتر لفظه ومعناه، ومثل له أهل العلم بحديث: ((من كذب) ) وما تواتر في معناه فقط بأن يرد نصوص كثيرة من جهات ومن طرق، وعن جمعٍ من الرواة من الصحابة فمن دونهم تقرر شيئاً واحداً بألفاظ مختلفة، وبمناسبات متعددة، كما جاء في الحوض مثلاً، ما جاء في الحوض، حديث الشفاعة متواتر، فضائل أبي بكر، فضائل عمر، فضائل علي -رضي الله عنه-، هناك تواتر قدر مشترك.

  16. مثال حسي: جاء شخص وقال: أعطاني فلان شيك بمائة ألف، ثم جاء ثاني قال: والله أعطاني فلان سيارة جديدة، وجاء ثالث قال: والله أعطاني فلان قطعة أرض هو نفسه، وجاء رابع وقال: والله أعطاني فلان كذا، أعطاهم مبالغ يعني، يعني ألا تجزم النفوس بأن هذا الشخص متصف بصفة الكرم، يعني جاءت هذه الوقائع ما تقرر قضية واحدة، تقرر قضايا متعددة، لكنها بمجموعها مصبها واحدة، فهذا تواتر القدر المشترك، وهو التواتر المعنوي، هذا الذي يقرره أهل العلم في تقسيم المتواتر.

  17. يضيف بعضهم في صاحب: (فيض الباري) محمد أنور الكشميري يضيف يقول: هناك تواتر العمل والتوارث، يعني لو أردت أن تبحث عن أسانيد لأمرٍ توارثه الناس، يعني أسانيد حديث الأذان مثلاً، أسانيد أعداد الصلوات، هي ثابتة الصلاة، والظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات وكذا، لكن إذا نظرت إلى أسانيدها لا تصل إلى حد التواتر الموجب للعلم عند أهل العلم في الجملة، لكن الأمة تواترت على ذلك، يعني إضافة إلى ورودها بالأسانيد الصحيحة الملزمة الموجبة للعمل أيضاً تواتر الناس على قبولها والعمل بها، وهذا يسمونه تواتر العمل والتوارث.

    أما القرآن فهو قد تواترا ... لفظاً ومعنىً كله لا يمترى

    القرآن متواتر لفظاً ومعنى، القرآن متواتر لفظه ومعناه، لماذا؟ لأنه أولاً تكفل الله -جل وعلا- بحفظه، نعم في بداية الأمر لما كانت القراءات أو الأوجه السبعة الأحرف السبعة، يعني لا يجوز أن تقرأ بأقبل وهلمَّ وتعال وما أشبه ذلك، لكن لما أجمع الصحابة على ما بقي من القرآن بعد رفع القراءة بالأحرف السبعة واتفقوا على ما كتب بين الدفتين، لو زاد أحدٌ حرف في القرآن أو نقص حرف كفر؛ لأنه تواتر لفظه ومعناه، والقرآن مصون من الزيادة والنقصان، القرآن مصون من الزيادة ولا حرف واحد، ولا زيادة ولا حرف واحد، لا زيادة ولا نقص، فمن ادعى أنه زيد فيه أو نقص منه فهو كافر، ومن ادعى أنه يجوز أن يزاد فيه أو ينقص منه، لو قال قائل: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} فيقال لهم: {أَكْفَرْتُم} [ (١٠٦) سورة آل عمران] ويش المانع أن نزيد: فيقال؟ نعم؟

    vol. 3, p. 14
  18. طالب: . . . . . . . . .

  19. المعنى يقتضي هذا، لكن هل نستطيع زيادتها؟ لا يمكن، من زادها يكفر، لو يقول قائل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [ (١) سورة الإخلاص] ما الفائدة من ذكر الأمر قل؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [ (١) سورة الناس] أنا أقول مباشرة، أنا أمتثل الأمر ليش أكرر الأمر؟ وقد نادى بعض المفتونين بحذف مثل هذا، وهذا كفر -نسأل الله العافية-؛ لأنه تواتر لفظه ومعناه، وأجمعت الأمة عليه.

  20. فالقرآن كما ذكرنا مصون، ولا يستطيع أحد أن يلبس على أحد، ولا يمكن وهذا من حفظ الله -عز وجل- لكتابه أن تروج نسخة زيد فيها حرف على المسلمين ولا على عوام المسلمين.

    vol. 3, p. 15
  21. يحيى بن أكثم قاضي في عهد الرشيد، دعوا عنكم ما يذكر في كتب الأدب، لكنه قاضي وعالم من علماء المسلمين، دعا يهودياً إلى الإسلام فرفض رفض اليهودي، وبعد سنة سنة كاملة جاء اليهودي إلى يحيى بن أكثم وأعلن إسلامه، فسأله عن قصته وسبب إسلامه، قال: جئت إلى التوراة فنسخت منها ثلاث نسخ، كل نسخة تختلف عن الثانية، أزيد وأنقص وأقدم وأخر، وذهبت بها إلى اليهود إلى علمائهم فاشتروها راحت، جئت إلى الإنجيل فنسخت منه ثلاث نسخ كل نسخة تختلف عن الثانية، فذهبت بها إلى النصارى نفس الشيء، جئت إلى المصحف فكتبت ثلاث مصاحف وزدت ونقصت، وقدمت شيء لا يذكر أحرف فجئت به إلى سوق الوراقين من المسلمين أعرضه عليهم كل من فتح المصحف لفه في وجهي، يا خبيث هذا محرف، الثاني كذلك، الثالث كذلك، فعرفت أن هذا الدين حق، وأن دستوره مصون محفوظ، القصة عجيبة، حج يحيى بن أكثم فذكر القصة لسفيان بن عيينة قال: هذا منصوص عليه في القرآن، كيف؟ ! قال: الله -عز وجل- يقول في الكتب السابقة: {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ} [ (٤٤) سورة المائدة] هم استحفظوا وكل الحفظ إليهم فما حفظوا، وقال في القرآن: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ (٩) سورة الحجر] تكفل الله بحفظه.

  22. وبعض المفتونين بعد أن انفتحت أبواب الشرور على المسلمين في هذه القنوات، وصاروا يسمعون كلام الأعداء، والشبه تلقى على المسلمين على عوام المسلمين في بيوتهم يأتيك من يشكك في المصحف وكيفية جمعه، لماذا اتفقوا؟ لماذا حذفوا؟ وكيف فعلوا؟ والقراءات وما .. ، ويشككون في أسانيد وردت في كتاب المصاحف وغيره لابن أبي داود، ويأتون بأحاديث تدل على أن هناك ما نسخ، وأن هناك ما بقي حكمه ولا يوجد في المصحف، المقصود أن .. ، وقد توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن مما يتلى من القرآن، إذاً تصرف الصحابة، نقول: لا ما تصرفوا، في حديث الرضاع: "عشر رضعات يحرمن" فنسخن بخمس، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن مما يتلى من القرآن، إذاً الصحابة تصرفوا وحذفوا، نعم يتلوهن من لم يبلغه النسخ، استمر يتلوها إلى أن عرف أنها منسوخة، منسوخٌ لفظها، لا يمنع أن الإنسان يخفى عليه الناسخ ويعمل بالمنسوخ لعدم علمه بالناسخ، فإذا علم بالناسخ لزمه العمل به وهكذا.

    vol. 3, p. 16
  23. قرأت إلى أين؟ وين قريت؟

  24. طالب: وصلنا إلى الآحاد، الثاني الآحاد.

  25. قرأته؟

  26. طالب: . . . . . . . . .

  27. القراءة وين؟ وين وقفت عليه؟ يالله اقرأ، سم.

  28. اختلقوا بالقاف.

    وهو الذي جمعٌ رواه اتفقوا ... أحالت العادة أن يختلقوا

    {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ (٧) سورة ص] يعني كذب، أحالة العادة أن يكذبوا.

  29. طالب: . . . . . . . . .

  30. نقول: لا بد أن يكون مستند الخبر إلى الحس؛ لأن هنا مسألة لا بد أن يتنبه لها، وهو أنه قد يتلبس الشيطان ويتمثل لبعض الناس في المنام، ولا يمنع أن يتلبس لجمعٍ من الناس من بلدان كثيرة أنه سيحصل كذا، أو أن فلاناً هو كذا، ويتلبس للناس بالمغرب والمشرق والشمال والجنوب، ويأتيك ستين سبعين شخص أن فلاناً مثلاً هو المهدي، طيب ويش مستندك؟ مستندهم رؤى مثلاً، أقول: لا يمنع أن يتلبس الشيطان أو يتراءى لجمع من الناس في آنٍ واحد ويكون ..

  31. طالب: . . . . . . . . .

  32. لكن مستندهم في هذا الخبر على إيش؟ هل استندوا على حس؟ أو استندوا على رؤيا؟ الرؤيا لا يبنى عليه حكم من الأحكام، وهذا حكم من الأحكام، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقرر أن بعض الشياطين تلبس بصورة الشيخ، ولبس على بعض المفتونين وقال: إن شيخ الإسلام يقول كذا، وكذبه شيخ الإسلام، يقول: هذا شيطان تصور بصورتي، فلا بد أن يكون مستند الخبر الحس هذا تنبيه خفيف، نعم.

    vol. 3, p. 17
  33. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

    قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

    وَالثَّاني آحَادٌ فَمِنْهُ مَا اِشْتَهَر ... ْكَذَا عَزِيزٌ ثُمَّ فَرْدٌ قَدْ ظَهَرْ

    فَإِنْ أَتَى مِنْ طُرُقٍ ثَلاَثٍ أَوْ ... مِنْ فَوْقِهَا فَذَاكَ مَشْهُورٌ رَأَوْا

    وَحَيْثُ عَمَّتْ شُهْرَةٌ كُلَّ اَلسَّنَدِ ... فَالْمُسْتَفِيضُ عِنْدَهُمْ بِدُونِ رَدِّ

    وَمَا عَنْ اِثْنَيْنِ رَوَاهُ اِثْنَانِ ... فَهُوَ اَلْعَزِيزُ فَافْهَمَنْ تِبْيَانِ

    وَمَا بِهِ اَلْوَاحِدُ قدْ تَفرَّدَا ... فَالْفَرْدُ مُطْلَقًا وَنِسْبِيًّا غَدَا

    فَالْمُطْلَقُ الْفَرْدُ بِهِ اَلصَّحَابِي ... عَنْ اَلنَّبِيْ عَنْ سَائِرِ اَلصِّْحَابِ

    وَغَيْرُهُ اَلنِّسْبِيُّ مِنْ دُونِ خَفَا ... وَبِالْغَرِيبِ عِنْدَهُمْ قَدْ عُرِفَا

    وَبِاعْتِبَارِ مَوْضِعِ اَلتَّفرُّدِ ... أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ فَرْدٍ فَاعْدُدِ

    فَمِنْهُ فَرْدٌ مَتْنُهُ وَالسَّندُ ... وَمِنْهُ مَا فِي اَلسِّنْدِ اَلتَّفرُّدُ

    وَفَرْدٌ بَعْضُ اَلْمَتْنِ أَوْ بَعْضُ السَّنَدْ ... وَلَمْ تَجِدْ غَرِيبَ مَتْنٍ لاَ سَنَدْ

    وَقَيَّد اَلنِّسْبِيَّ أَيْضًا بِثِقَةْ ... كذَا برَاوٍ أَوْ بمِصْرٍ حَقَّقهُ

    وَإِنْ تَجِدْ مُتَابِعاً أَوْ شَاهِدًا ... لِخَبَرِ اَلآحَادِ كَانَ عَاضِدًا

    زَالَ بِهَا تَفَرُّدٌ عَنْ فَرْدِ ... وَاشْتُهِرَ اَلْعَزِيزُ دُونَ رَدِّ

    وَازْدَادَ شُهْرَةً بِهَا اَلَّذِي اِشْتَهَرْ ... وَكَشْفُهُ بِالاِعْتِبَارِ قَدْ ظَهَرْ

    فَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَا لِمَنْ سَبَرْ ... طُرْقَ اَلْحَدِيثِ ثُمَّ إِيَّاهُ اِعْتَبَرْ

    vol. 3, p. 18مِنْ سُنَنٍ وَمِنْ جَوَامِعٍ وَمِنْ ... مَعَاجِمٍ وَمِنْ مَسَانِيدَ فَدِنْ

    فَمَا عَلَى مَرْوِيِّهِ قَدْ تَابَعَهْ ... عَنْ ذَا اَلصَّحَابِيْ آخَرُ مُتَابَعَهْ

    فَإِنْ تَكُنْ لِنَفْسِهِ (فَوَافِرَةْ) ... أَوْ شَيْخِهِ فَصَاعِدًا (فَقَاصِرَةْ)

    وَمَا لَهُ يَشْهَدُ مَتْنٌ عَنْ سِوَى ... ذَاكَ اَلصَّحَابِيِّ (فَشَاهِدٌ) سَوَا

    فِي اَللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَوْ اَلْمَعْنَى فَقَطْ ... لَكِنَّمَا مَرْتَبَةُ اَلثَّانِي أَحَطْ

    وَهْوَ يُفِيدُ اَلْعِلْمَ أَعْنِي اَلنَّظَرِيْ ... عِنْدَ ثُبُوتِهِ فَبَعْدَ اَلنَّظَرِ

    ثَلاثَةٌ أَحْكَامُ نَقْلٍ تُعْرَفُ ... قَبُولُهُ وَالرَّدُّ وَالتَّوَقُّفُ

    فَالأَصْلُ فِي اَلْقَبُولِ صِدْقُ مَنْ نَقَلْ ... وَالْكِذْبُ أَصْلُ اَلرَّدِّ يَا مَنْ قَدْ عَقَلْ

    وَلِلْتِبَاسِ اَلْحَالِ قِفْ فِيهِ إِلَى ... بَيَانِهِ إِنْ بِالْقَرَائِنِ اِنْجَلاَ

    وَأَرْبَعٌ مَرَاتِبِ اَلْمَقْبُولِ ... بَيَّنَهَا أَئِمَّةُ اَلنُّقُولِ

    صَحِيحُهُمْ لِذَاتِهِ أَوْ غَيْرِهِ ... وَمِثْلُ ذَيْنٍ حَسَنٌ فَلْتَدْرِهِ

    وَكُلُّهَا فِي عَمَلٍ بِهِ اِشْتَرَكْ ... وَبَيْنَهَا تَفَاوُتٌ بِدُونِ شَكْ

    يكفي يكفي حسبك.

  34. لما انتهى المؤلف -رحمة الله تعالى عليه- من المتواتر أردف الكلام السابق بالكلام على قسيمه وهو الآحاد؛ لأن الخبر من حيث الطرق إما أن يرد بلا حصر أو مع حصر، فبلا حصر هو المتواتر، ومع الحصر هو الآحاد، وهذا الحصر إما أن يكون بواحد أو باثنين أو ثلاثة فأكثر، فالأول الغريب، والثاني العزيز، والثالث المشهور، والكلام عليها يأتي، ولذا يقول -رحمه الله تعالى-:

    vol. 3, p. 19"والثاني آحاد" والآحاد: جمع أحد، الآحاد جمع أحد، وإن قال ثعلب وهو من أئمة اللغة الثقات حاشا أن يكون للأحد جمع، هو نظر إلى هذا اللفظ باعتباره من أسماء الله -جل وعلا-، وأسماء الله -جل وعلا- لا تجمع؛ لأنه واحد، وهو الأحد الفرد، يقول: حاشا أن يكون للأحد جمع، لكنه خفي عليه أن لفظ الأحد من المشترك مما يجوز إطلاقه على غير الله -جل وعلا-، فإذا قيل لك: كم في الشهر من أحد؟ أليس عندنا اليوم الذي يلي السبت يوم الأحد؟ كم في الشهر من أحد؟ كم؟ أربعة إيش؟ آحاد، إذاً جمع الأحد: آحاد.

  35. أقول: خفي على هذا الإمام وهو إمامٌ كبير ما هو بشخصٍ عادي يمكن أن يتطاول عليه، لكنه خفي عليه أن هذا اللفظ وهذا الاسم وهو من أسماء الله -جل وعلا- أنه من الأسماء المشتركة التي تطلق على الله -عز وجل- وعلى غيره، والتمثيل باليوم ظاهر.

  36. الآحاد: جمع أحد، والأحد هو الواحد، خبر الآحاد وخبر الواحد لا يختلف، يطلق خبر الآحاد ويراد به الخبر الذي لم تتوافر فيه شروط المتواتر، وإن رواه واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ما لم يبلغ حد التواتر، فما لم يبلغ حد التواتر فهو آحاد وهو خبر الواحد، وهذا مجرد اصطلاح، وإلا فالأصل أن خبر الواحد ما يرويه الشخص الواحد، لكن هم في باب المقابلة إذا قابلوا الآحاد بالمتواتر فيكون الآحاد ما عدا المتواتر، وما عدا المتواتر كل ما يروى من طريقٍ لا يبلغ به أو لا يصل إلى حد التواتر مما لا يفيد العلم على ما سيأتي تقريره مما يرويه الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة إلى آخره.

    والثاني آحادٌ فمنه ما اشتهر ... . . . . . . . . .

  37. ما اشتهر هذا هو القسم الأول من أقسام الآحاد (المشهور) .

  38. "كذا عزيزٌ" هذا الثاني، "ثم فردٌ" هذا الثالث، "قد ظهر" وعرفنا أن القسمة التي صدرنا بها الكلام، أن الخبر إما أن يروى من طرق أو لا، فإن كان من طرق فإما أن لا تكون هذه الطرق محصورة وهو المتواتر، أو تكون مع الحصر فإن كانت بثلاثة فأكثر فهو المشهور، وإن كانت باثنين فهو العزيز، وإن لم ترد من طرق متعددة فهو الغريب.

    فإن أتى من طرق ثلاث أو ... من فوقها فذلك مشهورٌ رأوا

    vol. 3, p. 20طرق ثلاث أو ثلاثة؟ الطريق مذكر وإلا مؤنث؟ طريق سلكتها أو سلكته؟ أو نقول: هذا الحديث جاء من طريقٍ أخرى أو طريق آخر؟ طريقٍ أخرى أو طريق آخر؟ نعم؟

  39. طالب: . . . . . . . . .

  40. نعم؟ كيف؟