شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٧)
119 paragraphs · vol. 7, p. 1
Page 2 of 3
- vol. 7, p. 11
إذا وجدنا حديثين متعارضين متضادين في الظاهر وإلا في الباطن لا يمكن أن يثبت حديثان متعارضان في الباطن في الحقيقة، كما أن السنة لا تعارض القرآن ولا تناقضه، كما أن العقل الصريح لا يمكن أن يتعارض مع النقل الصحيح، لا يمكن بحال أن يتعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم: (درء تعارض العقل مع النقل) لكن الفهوم والعقول قد يوجد فيها شيء من التعارض، فإذا وجد مثل هذا التعارض وهذا التضاد فإن أمكن الجمع بينهما تعين، إن أمكن الجمع بينهما تعين؛ لرفع هذا التعارض، وأهل العلم يسلكون مسالك للجمع قد لا تظهر في أول وهلة للطالب، وأحياناً يستضعفها الطالب أو غيره من أهل العلم لا يلوح له وجه التوفيق بين هذين الحديثين، إذا لم يظهر له وجه للجمع هناك مسالك أخرى ترد تباعاً.
فالمحكم النص الذي ما عارضه ... . . . . . . . . .
-
هذا المحكم.
. . . . . . . . . ... نصٌ كمثله بحيث ناقضه
فمن أتته سنةٌ صحيحة ... عن النبي ثابتةٌ صريحة
فما له عنها عدول الأبد ... . . . . . . . . .
-
لا يجوز له أن يعدل عن السنة الصحيحة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- تحت أي تأثير، لا يجوز بحال أن نقدم على قوله -عليه الصلاة والسلام- قول أحدٍ كائناً من كان، لا إمام معتبر ولا غيره، ولا ضغوط حياة ولا شيء أبداً، قول النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الحكم على كل شيء.
-
ومع الأسف نسمع من ينادي بإعادة النظر في السنة، ومقاييس نقد السنة، ويتطاولون على الأحاديث بآراء ملوثة، يعني يمكن أن يرد حديث في الصحيح كمثل: ((لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة) ) بقول بعضهم: جولد مائير هزمت العرب، رئيسة وزراء اليهود، ترد السنن الصحيحة الثابتة بمثل هذا؟ أوغاندي حكمت الهنود، وتتشر حكمت الإنجليز؟ هل هذا يقوله من رضي بالله رباً؟ والله المستعان.
فمن أتته سنةٌ صحيحة ... عن النبي ثابتةٌ صريحة
فما له عنها عدول الأبد ... . . . . . . . . .
- vol. 7, p. 12
مهما كان، نعم قد يعجز عن تطبيق ما فيها، قد يعجز يكون تضمن أمر لكن ما يستطيع، لكن له أحاديث أخرى: ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم) ) ليس معنى هذا أن من لم يستطع العمل بالحديث يرد الحديث أو يؤول الحديث أو .. ، ولذا لما ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- كثرة الخسف والمسخ في هذه الأمة في آخر الزمان، قال: إن المسخ يكون في طائفتين، لكن يهمنا منها الطائفة الأولى وهي: علماء السوء الذين يبدلون شرع الله بالتأويل، ما أعجبه يؤوله، ولأتباع المذاهب ممن يتعصب للأئمة عليهم كفلٌ من هذا، تجده يرد السنة؛ لأنه لا يوافق أصول إمامه، حتى قال قائلهم: ولا يجوز العدول عن المذاهب الأربعة ولو خالفت كتاباً أو سنةً أو قول صحابي، نعم هذا وجد من بعض من يتسمى بالعلم، لكن هو في الحقيقة ليس من أهل العلم؛ لأن ابن عبد البر -رحمه الله- نقل الاتفاق على أن المقلد ليس من أهل العلم، ولا يجوز العدول عن أقوال الأئمة الأربعة ولو خالفت كتاباً أو سنةً أو قول صحابي، ثم زاد الطين بلة بعد عاد أراد أن يوضح فزاد الأمر سوءً، يقول: لأن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر، نسأل الله السلامة والعافية، وهذا عند بعض الجهات كتبه تدرس، تدرس في بعض المذاهب، والله المستعان.
-
ومتعصبة المذاهب سواءً كانت الأصلية أو الفرعية لهم مواقف في رد بعض السنن؛ لأنها تخالف أصول مذاهبهم، فليكن المسلم على حذر من أن يخرج عن تحكيم الكتاب والسنة لقول أي كائنٍ من كان.
-
يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو الغفرانِ
لكنما أخشى انسلاخ القلب من ... تحكيم هذا الوحي والقرآنِ
ورضىً بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة الرحمنِ
فلتكن السنة وقبلها الكتاب هي المعتصم الذي يعتصم به طالب العلم، وهي الملاذ الذي يفر إليه عند المضايق والأزمات.
فما له عنها عدولٌ الأبد ... لأي قولٍ كان من أي أحد
vol. 7, p. 13في بعض كتب الآداب وقد نقلت عن شخصٍ .. ، في بعض كتب الآداب تقول: إذا كان رد السلام يذهب هيبة العالم أو هيبة القاضي أو كذا أنه ما يرد السلام، ونقل عن شخصٍ أنه يقول بهذا ويفعله، يسلم عليه ولا يرد، ويعتمد مثل هذا، قلت: يا أخي والله لو قاله أبو بكر لرمينا به عرض الحائط، والله -جل وعلا- يقول: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [ (٨٦) سورة النساء] أقل الأحوال، فكثير من الأحوال قد يخرج الإنسان فيها عن مثل هذا وهو لا يشعر، فعلينا أن نعنى بذلك عناية تامة، إذا انتهينا من المحكم الذي لا يجوز عنه العدول بحال يأتينا المعارض.
وغيره معارضٌ إن أمكنا ... بينهما الجمع فقد تعينا
إذا أمكن الجمع بين النصوص المتعارضة فلا بد منه، يعني الخطوة الأولى الجمع والتوفيق بين النصوص؛ لأننا إذا جمعنا ووفقنا بين النصوص عملنا بالنصوص كلها، أما إذا حكمنا بنسخ مثلاً أو ترجيح فإننا نعمل ببعض النصوص دون بعض، نعمل بالناسخ ونعمل بالراجح ونترك المنسوخ ونترك المرجوح، فإذا أمكن الجمع تعين، يقول:
وغيره معارضٌ إن أمكنا ... بينهما الجمع فقد تعينا
يعني من أوضح الأمثلة في حديث شداد بن أوس، ودعونا هذا للنسخ، في حديث: ((لا عدوى ولا طيرة) ) وفي حديث: ((فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد) )، ((لا يورد ممرضٌ على مصح) ) مع قوله: ((لا عدوى ولا طيرة) ) أهل العلم جمعوا بين هذه النصوص، فمن قائلٍ يقول: إنه لا عدوى بمعنى أن المرض لا يتعدى ولا يسري بنفسه من المريض إلى السليم، ولكن الله -جل وعلا- جعل مخالطة الصحيح للمرض سبب لانتقال المرض، وإلا فالأصل أنه لا عدوى، لا عدوى المنفي أن يتعدى ويسري المرض بنفسه من المريض إلى السليم.
-
((فر من المجذوم فرارك من الأسد) ) ((لا يورد ممرضٌ على مصح) ) هذا من أجل إيش؟ أن المخالطة سبب، سبب للانتقال، لا يعني أن المرض بنفسه ينتقل لكن المخالطة سبب، والمسبب هو الله -جل وعلا-، والذي نقل المرض من المريض إلى السليم هو الله -جل وعلا- الذي هو المسبب.
- vol. 7, p. 14
وعلى هذا هل تصلح مخالطة المرضى على هذا القول؟ يعني هل مخالطة سليم لمريض مثل مخالطة سليم لسليم؟ هي سبب، ولذا جاء الأمر بالفرار من المجذوم، منهم من يقول: أبداً مخالطة الصحيح للمريض كمخالطة الصحيح للصحيح ولا أثر للمخالطة، فكونك تخالط فلاناً مريض كمخالطتك لفلان الصحيح، فيباشر المريض، إذاً النهي ((فر من المجذوم) ) ((لا يورد ممرض على مصح) )؟ يقول: إيه من باب سد الذريعة، عندك الحديث: ((لا عدوى) ) صحيح فإذا خالط الصحيح المريض ومخالطته لا أثر لها البتة فإذا خالطه وقد قدر الله -جل وعلا- أن يمرض هذا الصحيح بنفس المرض بغض النظر عن المريض الثاني قد يقع في قلبه تكذيب لحديث: ((لا عدوى) ) فلهذا أمر بالفرار منها وإلا ما ينتقل، ما في فرق.
-
المقصود أن المخالطة مطلوبة وإلا ممنوعة في الشرع؟ ((فر من المجذوم) ) ((لا يورد ممرضٌ على مصح) ) صحيح هذا فأنت تتقي، إما أن تتقي السبب الذي جعله الله تعالى في مخالطة المريض، والمسبب هو الله -جل وعلا-، أو تتقي لئلا يقع في نفسك شيء بعد الإصابة بالمرض فتضطر إلى تكذيب الخبر الصحيح، وكلاهما ممنوع.
-
كأن الأطباء يقررون أن التأثير موجود، تأثير المخالطة موجود، وهو ماشٍ على القول الأول عند أهل العلم وهي أن المخالطة سبب، وليست بسببٍ محقق كغيرها من الأسباب، قد يوجد المسبب عند حصول السبب، وقد يتخلف حصول المسبب مع وجود السبب لوجود مانع مثلاً، على كل حال من جزم بأن المرض لا يتعدى بنفسه ولا يسري وإنما الذي ينقل المرض من المريض إلى السليم هو الله -جل وعلا- له أن يختار هذا القول، بس إياه إياه أن يرى تأثير السبب استقلالاً، كقول المعتزلة.
- "كالأمر .. " يقول:
-
وغيره معارضٌ إن أمكنا ... بينهما الجمع فقد تعينا
كالأمر إن عورض بالجواز في ... تركٍ لمأمورٍ إلى الندب اصرفِ
vol. 7, p. 15الأمر الأصل فيه الوجوب، ومن أوضح الأدلة على هذا قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ (٦٣) سورة النور] دل على أن مخالفة الأمر تعريض للعقوبة، ولا عقوبة إلا على ترك واجب، ومن الأدلة على ذلك حديث: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ) وفي حديث آخر: ((عند كل وضوء) ) فأمر الاستحباب ثابت، إذاً المنفي أمر الوجوب، إذا تقرر هذا وأن الأمر للوجوب فقد يرد الأمر ثم يرد مخالفة لهذا الأمر، مما يدل على جواز الترك.
كالأمر إن عورض بالجواز في ... تركٍ لمأمورٍ إلى الندب اصرفِ
وكثيراً ما تقرؤون في الكتب الأوامر الصريحة من النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم ترون قول الجمهور أن هذا الأمر للاستحباب، هذا أمر استحباب لا بد من وجود صارف، وإلا فالأصل الأمر للوجوب، قد يبحث طالب علم ليجد صارف فيعجز عن وجود صارف، ثم ينظر في المسألة وإذا بالأئمة الأربعة وأتباعهم يقولون بالاستحباب، ثم لا تجد من يقول بالوجوب مثلاً إلا أهل الظاهر، يعني هل نقول: إن الأئمة وجدوا صارف ونتهم أنفسنا بالتقصير في البحث عنه، أو نقول: الأصل في الأمور الوجوب ولا علينا من الأئمة إلا أن نجد صارف؟ نعم لو وجد إجماع على أن الأمر للاستحباب قلنا: يوجد صارف ولو لم نقف عليه، كما أنهم إذا أجمعوا على نسخ حكم قلنا: يوجد ناسخ ولو لم نقف عليه كما سيأتي، لو حصل إجماع قلنا: إن الأمر للاستحباب، وقطعاً يوجد صارف ولو لم نقف عليه.
- vol. 7, p. 16
نعم، وجدنا الظاهرية يقولون بالوجوب، أو من العلماء المتأخرين مثلاً، الصنعاني الشوكاني الذين لهم عناية بالعمل بالسنة مع تركهم لقواعد أهل العلم أحياناً، يعني هم يعملون بالقواعد العامة، لكن إذا جاءت قواعد خاصة تجدهم يتمسكون بالأصل، يتفقون على أن الأمر للوجوب ثم ما تجد قائلٍ للوجوب إلا ظاهرية أو الشوكاني أو الصنعاني، وأحياناً الشيخ محمد ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-، قد تجد له قول بالوجوب؛ لأن النص دل على الوجوب، والأئمة كلهم قالوا بالاستحباب، فهل نعتمد قول الأئمة وأتباعهم ونتهم أنفسنا؟ أو نقول: الأصل في الأمر الوجوب ونعمل به حتى نجد صارف؟ أما من لم يعتد بقول الظاهرية هذا ما عنده مشكلة، يعني وجود قولهم مثل عدمه كما قال النووي: ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، لكن فيمن يعتد بقول الظاهرية وأنهم يخدشون في الإجماع إذا خالف، يخدشون الإجماع إذا خالف، فهل نقول: بمقتضى الأصل وأن الأمر للوجوب؟ فمهما كثر القائلون بصرفه عن الوجوب ما لم نطلع على الصارف؟ وهذا يواجهكم كثيراً في المسائل، يواجهكم كثيراً في كتب الفقه، يواجهكم في كتب الشروح كثير هذا، فماذا نقول؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الوجوب يعني على الأصل، ولو قال الأئمة الأربعة كلهم بأتباعهم إلى يومنا هذا خلال الإثنى عشر قرن أو أكثر كلهم قالوا بالاستحباب، في كتبهم كلها التي تداولها الناس ملايين آلاف الملايين تداولها، وقالوا بالاستحباب ولا واحد منهم خالف، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
ما وجدنا صارف، بحثنا في كل الكتب التي بين أيدينا ما وجدنا.
-
طالب: . . . . . . . . .
-
يعني نقول بقول الظاهرية، ولا نتهم أنفسنا يمكن الصارف في كتب ما وصلت إلينا، يمكن نحن قصرنا في البحث وإلا ..
-
طالب: . . . . . . . . .
- vol. 7, p. 17
هو قرينة، لكن هل نقول: إن اتفاق هؤلاء الأئمة وأتباعهم وفي أتباعهم الأئمة المحققون، لا شك نجد من يخالف الشافعي من الشافعية، البيهقي والنووي وغيرهم يخالفون الشافعي، نجد من يخالف أحمد من الحنابلة، نجد من يخالف مالك من أتباعه، نجد مثلاً أبو حنيفة يخالفه صاحباه في كثير من المسائل، لكن في هذه المسألة اتفقوا كلهم، وما عندنا إلا الظاهرية؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
نعمل بقول الأئمة، والله ما في شك أن الجبن أحياناً فيه خير، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
لا ما هو بإجماع، الذي لا يعتد بقول الظاهرية يقول: إجماع، وينقل النووي الإجماع كثيراً والظاهرية قولهم معروف.
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الأصل الدليل، واتهام النفس أيضاً له نصيب، ولذا تجدون في كثيرٍ من هذه المضايق تجد من أهل العلم وطلاب العلم فيهم الجريء، ولا عليهم من الأئمة والأتباع، وعندك نص خلاص ما لأحد كلام، فيهم الجريء، لذا تجد شيخ الإسلام مثلاً ومن مثل شيخ الإسلام، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أحابستنا هي؟ ) ) وشيخ الإسلام يقول: لا تحبس الرفقة، هناك أهل العلم والإمامة في الغالب لا تكون إلا بهذا، يعني إذا وضع الدليل نصب عينيه ولم يلتفت إلى أحد، لكن لا بد من الإحاطة والاطلاع والفهم والحفظ، ما هي جرأة فارغة من لا شيء.
-
كي يفتح الباب للطلاب على ما سيأتي في تحذير الشيخ -رحمه الله تعالى- من القول على الله بغير علم، ما يفتح المجال لمثل هذا، ولذلك تجدون المخالفين في كثيرٍ من القضايا تجدهم أهل الجرأة، وهم الذين ينبغون وتحفظ أقوالهم، وينالون الإمامة في الغالب.
-
أنا سألت الشيخ عبد العزيز -رحمه الله تعالى- عن هذه المسألة؛ لأنها تواجه بكثرة، يعني يحز بالنفس أننا كم عشنا؟ اثنا عشر قرن بعد الأئمة، وما خالفوا في هذه المسألة ما وقفنا إلا على قول الظاهرية قال: الحق في الدليل ولو خالفه من خالفه، ومع ذلكم لا تجدون الشيخ -رحمه الله- له أقوال يخالف فيها الأئمة إلا القليل النادر.
كالأمر إن عورض بالجواز في ... تركٍ لمأمورٍ إلى الندب اصرفِ
vol. 7, p. 18طيب الأمثلة على هذا كثيرة جداً، يعني كتب الفقه مملوءة، لكن يلفت النظر مثال يمثل به بعض الأصوليين لمثل هذه المسألة، يمثلون بحديث: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ) هذا يدل على وجوب الغسل، جاء حديث: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) ) يدل على جواز .. ، على أن الوضوء يكفي، عثمان -رضي الله عنه- لما دخل وعمر -رضي الله عنه- يخطب ذكر أنه لم يغتسل إنما توضأ، قال: "والوضوء أيضاً" الصوارف كثيرة، لكن أقول: هل مثل هذا يصلح مثال وإلا ما يصلح؟ يصلح وإلا ما يصلح؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
لماذا؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
كيف يصلح؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
لا لا، أنت ما فهمت كلامي، أنا أقول: أمر للوجوب، الأصل فيه الوجوب، ثم جاءنا صارف نصرف هذا الأمر (افعلوا) إلى أنه على سبيل التوجيه والإرشاد، وليس على سبيل الإلزام، لكن قوله: واجب هل يمكن صرف هذه الكلمة واجب؟ يمكن صرفها وهي كلمة واحدة ليست أمر تحتمل الوجوب وغير الوجوب؟ إذا قال: افعلوا هذا الأمر يحتمل الوجوب والاستحباب، لكن كلمة واجب تحتمل وإلا ما تحتمل بحيث نصرفها من كذا إلى كذا، ما تحتمل، نص في الوجوب، الذي يمكن صرفه اللفظ المحتمل، اللفظ المحتمل للأمرين الوجوب والاستحباب، أما اللفظ المعين لاحتمالٍ واحد بحيث لا يحتمل أمر آخر ما يمكن صرفه إلا إذا بحثنا في معنى الكلمة وهو معنى الوجوب، وإذا قلنا: إن معنى الوجوب في الحديث ليس معناه الوجوب الاصطلاحي، فيكون الحديث من الأصل ما يدل على الوجوب فليس بحاجة إلى صارف.
-
بدي الإخوان ينتبهون لمثل هذا؛ لأن هذا من دقائق العلم، يمثلون يتواطئون على التمثيل بهذا بكتب الأصول كثير حتى في كتب علوم الحديث وغيرها، لكن الكلام فيما إذا ورد صارف لنص يحتمل أمرين، يحتمل الوجوب وعدمه، إذا قال: افعل، الأمر الأصل فيه الوجوب، ويحتمل أن يكون للاستحباب، الأمر الأصل فيه الوجوب والاحتمال الثاني أن يكون للاستحباب، لكن لا بد لمخالفة الأصل من صارف يصرف من الوجوب إلى الاستحباب، هنا اللفظ الواحد الذي لا يحتمل، يعني إذا حملناه على الوجوب من الأصل ما في صارف نص في الموضوع، نص في الموضوع.
- vol. 7, p. 19
يعني إذا قيل لك مثلاً: الشرب قائماً حرام، ثم نقول: النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه شرب قائماً، هل نقول: إن كلمة حرام هذه انصرفت من التحريم إلى الكراهة؟ يمكن صرفها وهي كلمة لا تحتمل؟ ما تحتمل إلا التحريم، لكن النهي عن الشرب قائماً يحتمل النهي أن يكون للتحريم، وأن يكون للكراهة، فجاء ما يصرفها، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
-
إذا بحثنا في دلالة الكلمة التي هي الواجب، هل كلمة (واجب) في أصل الشرع في النصوص هي التي تعنيها هذه الكلمة في اصطلاح العلماء، يعني في لغة العرب إذا قيل: حقك واجب علي، لو أنت من أبعد الناس تقول لشخص كبير: والله حقك واجب علي، هل معنى هذا أنك تأثم إذا ما أديت شيء من حقوقه؟ يعني إذا نظرنا إلى الحقائق الشرعية مع الحقائق العرفية الاصطلاحية نجد فيها شيء من التباين، وبهذا تنفك الجهة، إذا أقسم لك واحد أنه عمره كله ما شاف جمل أصفر، تقول: يا أخي أنت تكذب القرآن {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [ (٣٣) سورة المرسلات] تقول له هذا الكلام؟ يقسم بالله العظيم أنه ما رأى جمل أصفر، ومراده بالأصفر الأصفر المتعارف عليه الآن، وين الأصفر؟ شوف الكتاب هذا الذي فيه شوف خلف الكتاب أو خلف الإعلان هذا الأصفر هذا الكتاب اللي معنا خلفه أصفر، في جمل بهذا اللون؟ لا لا خلفه هذا الواضح إيه هذا، في جمل بهذا اللون؟ ما في إلا كالجراد ... ، وين الجمال؟ لكن لو قال مثلاً: أنا عمري كله ما رأيت جمل أصفر، نقول: يا أخي أنت وقعت في أمرٍ عظيم، القرآن يقول لك: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [ (٣٣) سورة المرسلات] اختلاف الحقائق العرفية مع الحقائق الشرعية في مندوحة لمثل هذا، فلينتبه له.
كالأمر إن عورض بالجواز في ... تركٍ لمأمور إلى الندب اصرفِ
ومثله النهي لكرهٍ صرفا ... . . . . . . . . .
-
يعني النهي الأصل فيه التحريم ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) ) النهي الأصل فيه التحريم.
ومثله النهي لكرهٍ صرفا ... بحلٍ إتيان وحظرٍ انتفى
vol. 7, p. 20نعم الأصل في النهي التحريم، قد يأتي ما يدل على جواز الفعل، فإذا فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- دل على أنه للكراهة لا للتحريم، ومثل هذا النهي عن الشرب قائماً، جاء النهي عن الشرب قائماً، وجاء التشديد فيه: ((من شرب قائماً فليستقيء) ).