شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٨)
142 paragraphs · vol. 8, p. 1
Page 3 of 4
- vol. 8, p. 14
يبقى مسألة التنبيه عليها مطلوب، وهو أن بعض الشراح أساء الأدب، وظن بابن عمر أنه يتهم أبا هريرة، وهذه يستغلها بعض المغرضين وبعض المبتدعة، ويشنشنون حولها، ونقول: أبداً، ابن عمر لا يتهم أبا هريرة، وإنما يشهد له بأنه ضبط وأتقن، كيف لا وهو حافظ الأمة؟! أتقن أحاديث الزكاة، أتقن أحاديث الزكاة وهو ليس لديه مال، ما عنده مال، هل الفقير بحاجة إلى ضبط أحاديث الزكاة؟ ما عنده مال يزكي، ليس عنده مال يزكي، قد يقول قائل: إنه طرف، هو معطى من الزكاة، هو معطى معطى، فقه الزكاة أم لم يفقه، لكن الذي عنده مال يزكيه لا بد أن يضبط، ويعرف الواجب عليه، ويخرج من العهدة بيقين، فيضبط ما يروي، أبو هريرة مع فقره أتقن أحاديث الزكاة، وأتقن أحاديث غيرها من الأبواب.
- vol. 8, p. 15
نعم هو ما هو بحاجته أشد ضبطاً ويضبط غيره، وأبو هريرة لا مجال للكلام فيه فهو حافظ الأمة على الإطلاق، ولا شك أن الإنسان بحاجة إلى أن يضبط كل ما يتعلق به، ولا يقول: أنا والله أنا فقير، ما لي دعوة ما أنا بدارسٍ كتاب الزكاة، واحد من طلاب العلم الأيام هذه يقول: والله أنا لي عناية بالفقه لكن تركت كتاب الزكاة ما لي دعوة، أقول: يا أخي كتاب الحيض ليش تدرسه .... ؟ إذا قلنا بهذا انتهينا، كل واحد بيجدع له باب وينتهي الإشكال، لا، لا، أبداً طالب العلم عليه أن يحيل بالعلوم من جميع أطرافها.
-
وأبو هريرة أتقن الصحابة وأضبطهم، ولا يقدح في أبي هريرة إلا شخصٌ في نفسه دخن، وقد دعا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يحببه إلى الأمة ويحبب الأمة إليه، واستجاب الله دعاءه -عليه الصلاة والسلام-، فما رآه أحدٌ إلا حبه، ولا يبغضه إلا شخصٌ في نفسه شيء.
-
قد يقول قائل: لماذا يتعرض الناس لأبي هريرة أكثر من غيره؟ لماذا نجد الكلام في أبي هريرة ولا نجد شخص يتكلم في أبيض بن حمال؟ لماذا؟ هذا إذا طعن في هذا الراوي الذي حمل السنة طعن في السنة من أساسها، لكن يطعن في راوٍ يروي حديث واحد ما هي مشكلة حديث واحد أو حديثين ما تشكل بقدر ما يشكل ألوف مؤلفة من الأحاديث.
أو حكمه فيمن رواه قد أتى ... ومن نفى قدم عليه المثبتا
ومن نفى قدم عليه المثبت، شخص ينفي حكم هذه المسألة بدليل، معه دليل ينفي أو دل الدليل على نفي الوجوب، أو دل الدليل على نفي التحريم في هذه المسألة، ثم جاء حديثٌ آخر يثبت الوجوب أو يثبت التحريم، النافي ماشي على الأصل، وهذا ناقل عن الأصل، المثبت للأصل المثبت للبراءة الأصلية يقدم عليه النافي، النافي للحكم هو ماشٍ وجارٍ على البراءة الأصلية، والمثبت للحكم ناقل عن البراءة الأصلية إلى حكم جديد، فيحتمل أن هذا الخبر في أول الأمر، ثم نسخ بهذا الحكم الناقل.
- vol. 8, p. 16
ولذا عند أهل العلم وجه للترجيح: المؤسس مقدمٌ على المؤكِّد، والتأسيس عندهم خيرٌ من التأكيد، إيش معنى هذا الكلام؟ هذا يؤسس حكم جديد، وهذا يؤكد أحكام سابقة، فمثلاً: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم -أو طهور المسلم- ولو لم يجد الماء عشر سنين) ) وهذا يحتاج إليه في فهم النص الواحد ((ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته) ) ((فليتقِ الله وليمسه بشرته) ) عن الأحداث الماضية أو اللاحقة؟ عما يستقبل من الأحداث أو عما مضى من الأحداث؟ إذا قلنا: لما يستقبل من الأحاديث قلنا: لسنا بحاجة إلى هذا الحديث، كل أحاديث الطهارة تدل على أنه إذا وجد الماء يجب عليه أن يمسه بشرته، فلسنا بحاجة إلى هذا الحديث، فهو مؤكد لأحاديث أخرى، لكن إذا قلنا: ((فليتقِ الله وليمسه بشرته) ) مما مضى من حدث قلنا: هذا مؤسس لحكم جديد.
-
وبهذا يستدل من يقول: بأن التيمم مبيح، مبيح لا رافع، ويظهر مثل هذا الاختلاف .. ، بل يستدل به من يقول: بأنه يرفع رفعاً مؤقتاً لا يرفع بالكلية، وليس بمبيح بمعنى أنه غير رافع، بل يرفع رفعاً مؤقتاً له حكم الأصل، البدل له حكم المبدل، لكنه مؤقت بوجود الماء.
-
فمثلاً: شخص توضأ عشر سنين ثم وجد الماء، هل نقول له: توضأ عشر سنين وأعد الصلاة؟ لا، شخص أجنب عليه جنابة، الصلوات التي صلاها بالطهارة السابقة طهارة البدن وهي التيمم صحيحة، لكن شخص أجنب، ثم بعد ذلك صلى بالتيمم سنين، ثم بعد ذلك وجد الماء هل نقول له: اغتسل لأنك وجدت الماء فاتق الله ومسه بشرتك؟ كما أن نقول له: توضأ، أو نقول له: التيمم رافع رفع مطلق ولست بحاجة إلى الغسل إن احتجت إليه فيما بعد فاغتسل؟ ويش. . . . . . . . . يا أخي، انتبه يا أخي، ويش القول الراجح في هذه المسألة؟
-
أنت معنا يا أخي؟ انتبه جزاك الله خير.
- vol. 8, p. 17
فالقول الوسط في هذه المسألة: أنه مثل ما دل عليه الحديث أنه يرفع رفع مؤقت حتى يجد الماء، والترجيح بالقاعدة، وهي أن التأسيس خيرٌ وأولى من التأكيد، فلو قلنا: إنه يمسه بشرته لما يستقبل من أحداث قلنا: جميع نصوص الطهارة تدل على ذلك، وإذا قلنا: يمسه بشرته لما مضى من حدث ولا يعني أنه يعيد الصلوات، الصلوات خلاص انتهى، اتقى الله ما استطاع، وسقط بها الطلب، لكن ما مضى من أحداث يتقي الله ويمسه بشرته، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
أي متعلق؟ وحذف إيش؟ أيه؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
يعني حذف المتعلق يدل على التعميم، إيش معنى هذا الكلام؟ مررتُ ما أقول: مررتُ بعمرو ولا بزيد ولا بالمسجد ولا كذا، يحذفون أحياناً المتعلق، لماذا؟ ليسرح الذهن كل مسرح، كل ما يتصور أن يمر به فقد حصل، كما يقول: ضربت، ويش ضربت؟ عمرو وإلا بكر وإلا إيش؟ كل ما يتصور أنه يضرب ضرب، فحذف المفعول وحذف المتعلق فيه دلالة على التعميم عندهم، ولعله من هذا النوع.
. . . . . . . . . ... ومن نفى قدم عليه المثبتا
كذاك ما خص على العمومِ ... . . . . . . . . .
-
نعم؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
يتقي الله ويمسه بشرته يغتسل، يغتسل نعم.
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الوضوء هو بيتوضأ، لازم يتوضأ إذا جاءه شيء يتوضأ، لكن الخلاف يظهر في الغسل، أما الصلوات كلها اتقى الله ما استطاع ولا يعيد شيء.
-
طالب: . . . . . . . . .
-
كيف؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الغسل يغتسل نعم.
كذاك ما خص على العمومِ ... وقدم المنطوق عن مفهومِ
ما خص على العموم الخاص مقدم على العام، وأيضاً المنطوق مقدم على المفهوم على ما تقدم، وهذه مسألة ذكرناها بالأمس، وأطلنا فيها شيء من الكلام، ومثلنا لها فلا نعيدها.
إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... . . . . . . . . .
-
لم تستطع الجمع بأي وجهٍ من وجوه الجمع، ولم تعرف المتقدم من المتأخر، فلا تستطع حينئذٍ تحكم بالنسخ، وليس عندك أي مرجح لأحد النصين على الآخر.
إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... في شأنه حتى على الحق تقف
vol. 8, p. 18ما وجد مرجح، هل يدخل مثل هذا في حيز الاضطراب؟ يحكم على الخبرين بالاضطراب لوجود التعارض؟ أو الاضطراب من شأن الحديث الواحد؟ الآن عندنا حديثان متعارضان، حاولنا نجمع ما استطعنا بأي وجه من وجوه الجمع، ولا بحمل عام على خاص ولا مطلق على مقيد، ما عرفنا تاريخ، ولا استطعنا الترجيح، ويش الواجب علينا حينئذٍ؟ التوقف، نتوقف؛ لأن عملنا بأحاديث دليلين دون مرجح تحكم، دون مرجح تحكم وهذا شرع، تعمل بأحد النصين تحكم، نعم إذا كان النصان فيهما احتياط وغيره لك أن تحتاط، لكن إذا كان النصان متعارضين واحد يدل على الوجوب وواحد يدل على التحريم، ما يمكن الاحتياط في هذا، لا بد أن تتوقف، وأمور الترجيح يقرر جمع من أهل العلم أنه لا بد منها حتى في الأمور العادية لا بد ترجح، أما بداءتك بشيء قبل غيره من غير مرجح تحكم.
-
لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: أبداً، الناس في عاداتهم يرجحون في حياتهم العامة من غير مرجح، يقول: كسلوك أحد الطريقين، والبداءة بأحد الرغيفين،. . . . . . . . . من غير مرجح، أنت. . . . . . . . . على الرغيف وتأكله إيش المانع؟ ما تأخذ واحد والثاني باليمنى واليسرى وتشوف أيهما أفضل؟ أيهما .. ؟ مثل هذا ما يحتاج إلى مرجح.
-
لكن النصوص الشرعية أنت عبد لله -جل وعلا- ما تصير تبع هواك، ولا ترجح بغير مرجح، ولا تتحكم بأن تعمل بأحد النصوص وتترك بعضها؛ لأن هذا قد يدخل في الإيمان ببعض والكفر ببعض، هذا إذا استغلق عليك الأمر فقف.
إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... . . . . . . . . .
-
توقف، والتوقف أولى من تعبير بعضهم بالتساقط، يقول: النصوص مثل البينات، تساوت فتساقطت، نقول: لا يا أخي، هذا في جانب النصوص سوء أدب، أنت بدورك تتوقف؛ لأنك لا تعمل بهذا إلا بمرجح.
-
هل التوقف قول أو عدم؟ ولذلك حينما يساق الخلاف في كثيرٍ من المسائل المسألة فيها ثلاثة أقوال ثالثها التوقف، إذاً اعتبروه قول، فهل هو قول أو ليس بقول؟ يعني في سياق الخلاف هل نقول: توقف فلان؟ ما الفائدة من قولنا: توقف فلان، هل أعطانا جديد حينما توقف؟ أفادنا حينما توقف؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
- vol. 8, p. 19
بناءً على قوة التعارض، طيب رجح إمام وقال بالوجوب، ورجح ثاني وقال بالتحريم، وثالث قال بالتوقف، لماذا يذكر هذا القول؟ يعني لو مثلاً بحثنا مسألة مبدأ اللغات، هل هو توقيفي أو اجتهادي؟ يقول: الأقوال أربعة: توقيف، توفيق، تلفيق، توقف، إيش معنى الأقوال الأربعة؟ هذا باختصار شديد، يعني كما يقولون: إن وأن والثالث أصلان، إذا أرادوا الاختصار الشديد في الخلاف.
-
توقيف: من الله -جل وعلا- ليست اجتهادية، توفيق: الله -جل وعلا- وفق هؤلاء واجتهدوا بالنطق بهذه الكلمات، تلفيق: بعضها كذا وبعضها كذا، الرابع: التوقف، ما ندري، فهل التوقف بالفعل يعتبر قول؟ وإلا هو سكوت ترك؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
هذا ما هو بجهل، إمام كبير متبوع من ملايين البشر نقول له: جاهل؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
يعتبر قول، لماذا؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
بلا شك، التوقف من الكبار قول؛ لئلا يجرؤ عليه الصغار، يساق مثل هذا لئلا يجرؤ الصغار، وكثير من طلاب العلم يلاحظ عليهم أنهم في عضل المسائل من أسهل الأمور أن يقول رأيه، حتى صرح بعضهم، طالب شبه مبتدئ ما عرف قدر نفسه ويقول: وجماهير أهل العلم كذا، والذي أراه كذا، عجب، وسيأتي الإشارة إليه، الوقت يمشي يا الإخوان.
إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... . . . . . . . . .
-
عرفنا أن التوقف هو المطلوب من العالم، ومنهم من يحكم بالاستحسان والميل والاسترواح، والقول بالاستحسان قولٌ قال به بعضهم، وأنكره آخرون، حتى قال قائلهم: من استحسن فقد شرع، والترجيح قد يكون باعتبار القائلين لا باعتبار القول ولا باعتبار دليله، الترجيح قد يكون باعتبار القائلين.
-
نظرت في أدلة .. ، عندك خلاف بين الإمام أحمد مثلاً وقل: الأوزاعي مثلاً، هذا عنده دليل وهذا عنده دليل، نظرت في الأدلة إذا متكافئة من كل وجه، كيف ترجح؟ أنت مستصحب أن الإمام أحمد أولى بالتقليد من الأوزاعي مثلاً، أنت رجحت باعتبار القائلين، وهذه قشة قد يلجأ إليها بعضهم، ولذا لما ذكروا أصح الأسانيد أصح الأسانيد، وأن المعتمد عند أهل العلم الإمساك عن الحكم على سندٍ ما بأنه أصح مطلقاً، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
vol. 8, p. 20. . . ... . . . . . . . . . والمعتمد
إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقاً وقد
خاض به قومٌ فقيل: مالكُ ... عن نافع بما رواه الناسكُ
إلى آخره.
-
يقولون: حتى مع كونه المعتمد أن هذا .. ، المعتمد أننا لا نخوض ولا نحكم بسند أنه أصح الأسانيد، وهذه مسألة سبق بحثها، إذا كان المعتمد هذا فلماذا تذكر هذه المسألة؟ قالوا: تذكر للترجيح باعتبار القائلين، الإمام البخاري رجح عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
وجزم ابن حنبلٍ بالزهري ... عن سالمٍ أي عن أبيه البري
فأنت إذا رجحت بين هذين الاثنين رجحت باعتبار القائلين، وإذا نظرت مثلاً إلى حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين هو عند الإمام البخاري مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي نقد الإمام أحمد موقوف، فأنت ترجح باعتبار القائلين، وهذه يحتاجها الذين هم في الأصل مقلدة، مقلدة متبعة، يتبعون الدليل، لكنهم إذا أشكل عليهم شيء من هذا، ولم يستطيعوا الترجيح مالوا مع من يرونه أو الأقوى.
إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... في شأنه حتى على الحق تقف
حتى على الحق تقف، حتى تجد مرجح.
ودون برهانٍ بنصٍ لا ترد ... نصاً فإن بعضها بعضاً يشد
"ودون برهان بنص" لا بد أن يكون المعول عليه البرهان، وهو الدليل الشرعي، لا ترد نصاً دون برهان، لا ترد نص بنص، لا ترد نصاً بنص بدون برهان ودليل ومرجح لأحدهم على الآخر، "فإن بعضها بعضاً يشد" نعم النصوص يشد بعضها بعضاً، فلعلك تجد شيئاً تشد به أحد النصين، فلعلك تجد شيئاً تشد به أحد النصين وترجحه به على الآخر.
ولا تسيء الظن بالشرع ولا ... تحكمن العقل فيما نقلا
vol. 8, p. 21تسيء الظن بالشرع، إذا أشكل عليك مسألة يعني بعبارة العوام: ما دخلت مزاجك، أو رأيتها تخالف بعض الأمور التي في قرارة نفسك حق، تسيء الظن بالشرع، يعني الشارع الذي قال: ((لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة) ) تسيء الظن بمثل هذا النص الصحيح وتقول: فلانة حكمت، وفلانة نجحت في حكمها، هذا إساءة ظن بالشرع بلا شيء، لكن قد يتطرق إلى فهم الطالب -دعونا من الراسخين- فهم الطالب حينما يصعب عليه إدراك بعض الأمور، يعني ما يهضم بعض المسائل، كيف يقع هذا التعارض في النصوص؟ نقول: يا أخي يقع، القرآن فيه المحكم والمتشابه، وهذا له حكمته وهذا له حكمته؛ لينظر مدى استسلامك وانقيادك، وهذا ينظر مدى امتثالك وعملك، قد لا يستسيغ الطالب يعني غير الراسخ كون الرب -جل وعلا- ينزل في آخر كل ليلة ولا يخلو منه العرش، فيسيء الظن إما ينفي أحاديث العلو أو ينفي أحاديث النزول، نقول: لا يا أخي، هذه أمور غيبية لا تدركها أنت، وما يتعلق بالخالق لا يمكن أن يقاس على ما يتعلق بالمخلوق، فللخالق ما يخصه، وللمخلوق ما يخصه.
-
قد لا يستسيغ الطالب كون الشمس تسجد كل ليلة تحت العرش بالحديث الصحيحة، ونحن نراها في فلكها، أهل الهيئة يقولون: إنها لا تغيب أبداً، دائماً في فلكها، تغيب عن قوم وتخرج على آخرين فكيف تسجد تحت العرش؟ نقول: يا أخي قل: سمعنا وأطعنا، عليك أن تقول: سمعنا وأطعنا في الأمور التي لا تدركها، ولا تثبت قدم الإسلام إلا على قنطرة التسليم، وعلى هذا ليس لأحدٍ أن يسيء الظن بالشرع، وإنما عليه أن يسيء الظن بنفسه، وينسب إليها القصور والتقصير.
ولا تحكمن العقل فيما نقلا ... . . . . . . . . .