شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٨)

142 paragraphs · vol. 8, p. 1

Page 4 of 4

  1. تقول: هذا ما يمكن يقبله عقل، لا يقبله عقل، وهذا كل ما ازداد نصيب الإنسان من الجهل زاد تدخله وتحكيم عقله، في مجلس خطيب من الخطباء ومشهور أيضاً، لما جيء بحديث: البقرة التي ركبها صاحبها فالتفتت إليه، فقالت: ما خلقنا لهذا، قال هذا الخطيب: دعونا من خرافات بني إسرائيل، على مهلك يا أخي الحديث في الصحيحين، ويقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر) ) اللي بيعرض مثل هذا الكلام على عقله بيقبل؟ قد لا يقبل العقل مثل هذه الأمور، لكن ما عليك إلا .. ، أنت عبد، أنت وظيفتك العبودية لله -جل وعلا-، فعليك أن تستسلم، إن كنت مسلماً فعليك أن تستسلم؛ لأن الإسلام هو الاستسلام.

    vol. 8, p. 22
  2. والآن نعرف كثير من قضايانا في وسائل الإعلام بأنها قابلة للنقاش، وليس هناك ثوابت، وكل شيء .. ، ودخلت الشبه في بيوت المسلمين، وسمعها عوام المسلمين، والله المستعان.

    إياك والقول على الله بلا ... علمٍ فلا أعظم منه زللا

    القول على الله بلا علم هو الكذب على الله، القول على الله {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [ (٣٣) سورة الأعراف] جعله في المرتبة بعد الشرك، وهو القول على الله بلا علم هو الكذب عليه {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [ (١١٦) سورة النحل] يعني من غير علم، فالأمر جد خطير، والله -جل وعلا- ((لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، إنما يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) ) نسأل الله السلامة والعافية.

  3. في آية الزمر آية مخيفة مخيفة جداً في هذا الباب {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [ (٦٠) سورة الزمر] يعني إذا قلت: هذا حلال وهذا حرام كذبت على الله، فلا تجوز الفتوى على الله بغير علم، وهناك مسائل لو سئل عنها عمر كما قرر كثير من أهل العلم لجمع لها أهل بدر، جمع لها المهاجرين والأنصار، واستشار الصحابة، ومكث مدة يستشير ويستخير، ومع ذلك قد يفتي بها الآن كما هو مشاهد وملاحظ من لم يسمع السؤال كاملاً، في منتصف السؤال بعضهم يفتي، وهذا دليل جهل، دليل رقة دين، دليل عدم توفيق.

    vol. 8, p. 23
  4. وليس باباً للشهرة، ليس باباً للرزق ولا للشهرة مثل هذا، وليس ببابٍ ولا طريقٍ للرفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، ونسأل الله -جل وعلا- العفو والمسامحة، وأن لا يؤاخذنا بما فعلنا، وما فعل السفهاء منا.

    إياك والقول على الله بلا ... علمٍ فلا أعظم منه زللا

    جعل على سبيل الترقي في آية الأعراف {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [ (٣٣) سورة الأعراف] جعل أعظم من الشرك نسأل الله السلامة؛ لأنه يشمل .. ، لأن الموقعين عن الله -جل وعلا- يضلون الناس، المفتي موقع عن الله -جل وعلا-، يقول: هذا حكم الله في هذه المسألة.

  5. وبعضهم يكتب: أنت تسأل والإسلام يجيب، كتب، وأكثر الأجوبة اجتهادية، إذا كان ليس هناك مندوحة من الجواب تعين عليك الجواب بعد التحري والتثبت، قل يا أخي: لعل المراد كذا، وإن كنت تحفظ فتوى لإمام معتد به قل: يقول فلان كذا، تبرأ من العهدة، أما إذا كان عندك علم بهذه المسألة لا يجوز أن تسكت ((فمن سئل عن علمٍ فلم يجب ألجم بلجامٍ من نار يوم القيامة) ) فالمسألة لا بد من الجواب، ويقرر أهل العلم أنه لا يجوز البقاء في بلدٍ ليس فيه عالم يفتي الناس، والله المستعان.

  6. والله الظاهر ماحنا ماشين، لكن خلنا نسأل الإخوان، أنا أخشى أننا بهذه الطريقة ما ننجز الكتاب.

  7. طالب: . . . . . . . . .

  8. نستطيع أن نمشي يعني نأخذ كل يوم عشرين بيت خمسة وعشرين بيت ينتهي الكتاب، لكن بغير هذه الطريقة

    إن أردتم أن نمشي مشينا يعني، ما .... نعم؟

  9. طالب: . . . . . . . . .

  10. يعني تترك؟ تترك الأسئلة؟

  11. طالب: . . . . . . . . .

    vol. 8, p. 24
  12. إيه، تأخذ وقت بلا شك، هي تأخذ وقت لكن بعضهم يرى أنها ضرورية، ولا يستفيد كثيرٌ من الإخوان إلا بالسؤال والجواب، أفضل عند الكثير من مسألة الشرح، لأنه بالسؤال والجواب يتقرر العلم، ولذا جاء جبريل يعلم الناس الدين على طريقة السؤال والجواب ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) ) وهذه طريقة معروفة ومألوفة عند أهل العلم، نعم.

    وَكُلَّمَا شَرْطَ الْقَبُولِ فَقَدَا ... فَهْوَ مِنَ الْمَرْدُودِ لَنْ يُعْتَمَدَا

    وَالطَّعْنُ فِي الرَّاوِي وَسَقْطٌ فِي السَّنَدْ ... ضِدَّانِ لِلْقَبُولِ أَصْلاَنِ لِرَدّ

    وَجُمْلَةُ الأَسْبَابِ مِنْهَا تُحْصَرُ ... خَمْسَةَ عَشْرَ فَادْرِ مَا أُسَطِّرُ

    فَخَمْسَةٌ تَخْرُجُ بِالْعَدَالَةْ ... أَسْوَؤُهَا الْكِذْبُ بِلاَ مَحَالَةْ

    فَذَاكَ مَوْضُوعٌ وَمَنْ بِهِ اتُّهِمْ ... وَلَمْ يَبِنْ عَنْهُ فَمَتْرُوكٌ وُسِمْ

    وَمَنَ عَلَى النَّبِيْ تَعَمُّدًا كَذَبْ ... فَلْيَرْتَدِ الْمَقْعَدَ مِنْ ذَاتِ لَهَبْ

    ومَنْ يُحدِّثْ بِحَدِيثٍ يَعْلَمُ ... تَكْذِيبَهُ عَلَيْهِ مِنْهُ قِسْمُ

  13. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
  14. وكلما شرط قبول فقدا ... فهو من المردود لن يعتمدا

    هذا القسم الثاني من قسمي الأخبار؛ لأن الأخبار منها المقبول والمردود، والمقبول بأقسامه، بقسميه الرئيسين، وبأقسامه الفرعية مضى الكلام فيه، وهذا الكلام في المردود، وهو الضعيف بأقسامه.

  15. ابن الصلاح يعرف الضعيف: بأنه ما لم تجتمع فيه شروط الحديث الصحيح والحديث الحسن، ما لم تجتمع فيه شروط الحديث الصحيح ولا شروط الحديث الحسن، فإذا اختل شرط من شروط القبول التي هي شروط الصحيح والحسن صار الخبر ضعيفاً مردوداً غير مقبول.

  16. والحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يقول: لا داعي لأن نذكر الصحيح، لا داعي لأن نذكر الصحيح في الحد لأنه تطويل؛ لأنه إذا فقد شروط الحسن فقد فقد شروط الصحيح، ولذا يقول في ألفيته:

    أما الضعيف فهو ما لم يبلغِ ... مرتبة الحسن وإن بسطٌ بغي

    إلى آخر كلامه.

  17. إذا لم يبلغ مرتبة الحسن فهو عن رتبة الصحيح أقصر، ولتحرير مثل هذا الكلام نحتاج إلى تصور الأقسام الثلاثة.

    وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيحٍ وضعيفٍ وحسن

    vol. 8, p. 25ما النسبة بين الأقسام؟ هل النسبة بينها التداخل أو التباين؟ وبالمثال يتضح الكلام، هل تقسيم الخبر إلى صحيح وحسن وضعيف مثل تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف؟ فإذا كان مثله قلنا: هم يقولون في الحرف: ما لا يقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل، ما اكتفوا بواحدٍ منها.

  18. وهل النسبة بين الأقسام الثلاثة من أقسام الحديث التداخل؟ بمعنى أن بعضها يغني عن ذكر بعض؟ يعني أنه غير ما تقول: شباب وكهولة وشيخوخة، فإذا قلت: الشباب من لم يبلغ سن الكهولة يحتاج أن تقول: والشيخوخة؟ يحتاج وإلا ما يحتاج؟ ما يحتاج؛ لأنه إذا لم يبلغ سن الكهولة من باب أولى أن لا يبلغ سن الشيخوخة.

  19. فهل النسبة بين الحديث الصحيح والحسن والضعيف مثل ما بين الاسم والفعل والحرف؟ أو مثل ما بين الشباب والكهولة والشيخوخة من النسب؟ بمعنى أنها إذا تداخلت نكتفي ببعضها، إذا لم يبلغ رتبة الحسن فهو عن رتبة الصحيح أقصر، يعني ما الذي بين الصحيح والحسن؟ هل هما متداخلان أو متباينان؟

  20. طالب: متباينان.

  21. هل هما متداخلان أو متباينان؟ متباينان، والإخوان يقولان: متداخلان، نعم هو لكلٍ منهما وجه، متداخلان من وجه متباينان من وجه، إيش معنى هذا الكلام؟ بين الصحيح لذاته والحسن لغيره تباين، ما فيه التقاء إطلاقاً، بين الصحيح لذاته والحسن لغيره، وبين الصحيح لغيره والحسن لذاته تداخل، فهما متباينان من وجه متداخلان من وجه، والكلام في هذه المسألة يطول، وإذا استطردنا بذكر النظائر طال الكلام.

  22. لكن ابن حجر خرج من هذا الخلاف بكلامٍ يرضي الطرفين، قال: ما لم تتوافر فيه شروط القبول، الضعيف: ما لم تتوافر فيه شروط القبول، وانتهى الإشكال، والقبول يدخل فيه الصحيح والحسن، يدخل فيه الصحيح والحسن، فلسنا بحاجة إلى طول الكلام في هذه المسألة.

    . . . . . . . . . ... فهو من المردود لن يعتمدا

    المردود لا يعتمد عليه، والضعيف لا يحتج به، على خلافٍ بينهم في بعض القضايا، أما بالنسبة للعقائد والأحكام يكادون يتفقون على أن الضعيف لا يقبل فيها، وأنه لا بد من ثبوت الخبر، وأن يكون في حيز دائرة المقبول ...