مالك، عن نافع مولى ابن عمر

3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333

Page 21 of 79

  1. وهُو قولُ أبي ثَوْرٍ: لا يَقْطعُ الصَّلاةَ إلّا الكلامُ المفهُومُ.

    وقال أبو حَنِيفةَ ومحمدُ بن الحسنِ: إن كان النَّفخُ يُسمَعُ، فهُو بمَنْزِلةِ الكلام يَقْطعُ الصَّلاةَ (٥) .

    vol. 9, p. 62وقال أبو يوسُف: لا يقطعُ الصلاةَ، إلّا أن يُريدَ به التَّأفيفَ. ثُمَّ رجَعَ فقال: صِلاتُهُ تامَّةٌ (١) .

    وقال أحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ بن راهُوية: لا إعادةَ على من نفخَ في صِلاتِهِ.

    vol. 9, p. 61
  2. والنَّفخُ مع ذلكَ مكرُوهٌ عندَهُم على كلِّ حالٍ، وعندَ ابنِ مسعُودٍ، وابنِ عبّاسٍ، والنَّخعيِّ، وابنِ سيرينَ، مِثلُهُ: هُو مكرُوهٌ، ولا يَقْطعُ الصَّلاةَ (٢) .

  3. وقد جاءَ عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ النَّفخَ كلامٌ. وهذا يدُلُّ على أنَّهُ يَقْطعُ عندَهُ الصَّلاةَ، إن صحَّ عنهُ.

  4. أخبرنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى المَرْوَزيُّ، قال: حدَّثنا خلفُ بن هشام، قال: حدَّثنا أبو شِهاب، عن الأعْمَشِ، عن مُسلِم، عن مسرُوقٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: النَّفخُ في الصَّلاةِ كلامٌ (٣) .

  5. وهذا يحتمِلُ أن يكونَ النّافِخُ عامِدًا عابِثًا، فيكونَ حينَئذٍ مُفسِدًا لصلاتِهِ.

    قال أبو عُمرَ: أجمعَ العُلماءُ على كَراهيةِ النَّفخ في الصَّلاةِ، واختَلفُوا في إفسادِ الصَّلاةِ به.

  6. وكذلك أجمعُوا على كَراهيةِ الأنينِ والتَّأوُّهِ في الصَّلاةِ، واختلَفُوا في صَلاةِ مَنْ أنَّ وتأوَّه فيها، فأفسَدَها بعضُهُم وأوجَبَ الإعادَةَ، وبعضُهُم قال: لا إعادَةَ في ذلك.

  7. والتَّنحنُحُ عندَ جميعِهِم أخفُّ من الأنينِ والنَّفخ، ومِن التَّأوُّهِ، ولا أصلَ في هذا البابِ إلّا إجماعُهُم على تحريم الكلام في الصَّلاةِ، كلٌّ على أصلِهِ الذي

    vol. 9, p. 63قَدَّمنا عنهُم في بابِ أيُّوبَ من هذا الكِتابِ، فقولُ من راعَى حُرُوفَ الِهجاءِ، وما يُفهَمُ من الكلام، أصحُّ الأقاويلِ، إن شاءَ الله.

  8. وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "فإنَّ اللهَ قِبَلَ وجهِهِ إذا صلَّى" فكلامٌ خرَجَ على التَّعظيم لشَأنِ القِبلةِ وإكرامِها، واللّه أعلمُ، والآثارُ تدُلُّ على ذلكَ، مع النَّظرِ والاعتِبارِ.

  9. وقد نزَعَ بهذا الحديثِ بعضُ من ذهَبَ مذهبَ المُعتزِلَةِ، في أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ في كلِّ مكانٍ، وليسَ على العَرْشِ.

  10. وهذا جَهلٌ من قائلِهِ؛ لأنَّ في الحديثِ الذي جاءَ فيه النَّهيُ عن البُزاقِ في القِبْلةِ: أنَّهُ يبزُقُ تحتَ قَدمِهِ، وعن يَسارِهِ، وهذا ينقُضُ ما أصَّلُوهُ في أنَّهُ في كلِّ مكانٍ، وقد أوضَحْنا هذا المعنَى في بابِ ابنِ شِهاب، عن أبي سَلَمةَ، وأبي عبدِ الله الأغرِّ، والحمدُ للّه.

  11. قرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدِ بن نَصْرٍ جميعًا، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا حُميدٌ، عن أَنَسٍ، قال: رأى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نُخاعَةً في المسجدِ، فشقَّ ذلك عليه، حتَّى عَرَفنا ذلك في وَجْهِهِ، فحكَّهُ وقال: "إنَّ أحَدَكُم، أو إنَّ المرءَ، إذا قامَ إلى الصَّلاةِ، فإنَّهُ يُناجي ربَّهُ، أو إنَّ ربَّهُ بينَهُ وبينَ قِبْلتِهِ، فليبزُق إذا بزَقَ، عن يَسارِهِ، أو تحتَ قَدَمِهِ" (١) .

  12. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ وسعيدُ بن نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ (٢) ، قال: حدَّثنا

    vol. 9, p. 64إسماعيلُ، قال: حدَّثنا حجّاجٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، قال: أخبرنا حمّادُ بن أبي سُلَيمان، عن رِبْعيِّ بن حِراش (١) ، عن حُذيفةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قامَ الرَّجُلُ في صَلاتِهِ، أقبلَ على الله بوَجْهِهِ، فلا يَبْزُقنَّ أحدُكُم في قِبْلتِهِ، ولا يبزُقَنَّ عن يَمينِهِ، ولكِن ليبزُقْ (٢) عن يَسارِهِ" (٣) .

  13. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا سُليمانُ بن داودَ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، قال: حدَّثنا أَيُّوبُ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، قال: بَيْنما رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يخطُبُ يومًا، إذ رأى نُخامَةً في قِبْلةِ المَسْجِدِ، فتَغيَّظ على النّاسِ، ثُمَّ حكَّها. قال: وأحسَبُهُ قال: ودَعا بزَعْفرانٍ فلَطَّخهُ به وقال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قِبَلَ وجهِ أحدِكُم إذا صلَّى، فلا يَبْزُقْ بين يَدَيهِ" .

  14. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داودَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ، عن ابنِ شِهاب، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ أبا سَعيدٍ وأبا هُريرةَ أخبَراهُ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نُخامةً في جِدارِ المسجدِ، فتَناولَ رسُولُ الله حَصاةً فحَتَّها (٥) ، ثُمَّ قال: "إذا

    vol. 9, p. 65تَنخَّمَ أحدُكُم فلا يَتَنخَّمنَّ قِبَلَ وجهِهِ، ولا عن يَمينِهِ، وَلْيبزُقْ عن يَسارِهِ، أو تحتَ قَدمِهِ اليُسْرَى" (١) .

  15. ورَواهُ ابنُ عُيَينةَ (٢) ، واللَّيثُ، عن ابنِ شِهاب، عن حُميدٍ، عن أبي سَعيدٍ. لم يذكُر أبا هُريرةَ.

  16. ورَوَى ابنُ عَجْلانَ، عن عياضٍ، عن أبي سَعيدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلَهُ (٣) .

  17. والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ جِدًّا.

  18. أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكير، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) :

    vol. 9, p. 66حدَّثنا محمدُ بن العلاءِ، قال: حدَّثنا حُسينُ بن عليٍّ، عن زائدةَ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، قالت: أمرَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ببِناءِ المساجِدِ في الدُّورِ، وأن تُنظَّفَ وتُطيَّب.

  19. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا أبو مودُودٍ، عن (٢) عبدِ الرَّحمنِ بن أبي حَدْردٍ الأَسْلَميِّ، قال: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من دخَلَ هذا المسجدَ فبزَقَ فيه أو تنخَّمَ، فليَحْفِرْ وليَدْفِنهُ، فإن لم يَفْعَلْ، فليَبْزُقْ في ثوبِهِ، ثُمَّ ليخرُجْ به" .

  20. وروى شُعبَةُ (٣) وهشامٌ الدَّستُوائيُّ (٤) وسَعيدُ بن أبي عَرُوبةَ (٥) وأبانُ العَطّارُ (٦) وأبو عَوانةَ (٧) وغيرُهُم، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -

    vol. 9, p. 67قال: "البُزاقُ في المسجدِ خَطِيئةٌ، وكفّارتُها دفنُها" .

    قال أبو عُمرَ: البُزاقُ يُكتَبُ بالزّايِ وبالسِّينِ وبالصّادِّ.

  21. وقد مَضَى فيما سلفَ من كِتابِنا هذا، في بابِ نافع أيضًا: قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عُرِضت عليَّ أُجُورُ أُمَّتي، فرأيتُ فيها حتَّى القَذاةَ يُخرِجُها الرَّجُلُ من المسجدِ" (١) .

  22. وقدِ احتجَّ بعضُ من أباحَ النَّفخَ في الصَّلاةِ على جِهةِ التَّأوُّه: بما حدَّثناهُ سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل، عن عَطاءِ بن السّائبِ، عن أبيهِ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو، قال: انكَسَفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقامَ وقُمنا مَعهُ، فأطالَ القيامَ، حتَّى ظننّا أنَّهُ ليسَ يركَعُ، ثُمَّ ركعَ، فلم يكَدْ يرفعُ رأسهُ، ثُمَّ رفعَ رأسهُ، فلم يَكَدْ يسجُدُ، ثُمَّ سجدَ، فلم يَكَدْ يرفعُ رأسهُ، ثُمَّ فعلَ في الرَّكعةِ الثّانيةِ كما فعلَ في الأُولى، وجعلَ ينفُخُ في الأرضِ ويبكي وهُو ساجِدٌ في الرَّكعةِ الثّانية، وهو يقولُ: "ربِّ لمَ تُعذِّبُهُم وأنا فيهم (٣) ؟ ربِّ لمَ تُعذِّبُهُم ونحنُ نستغفِرُك؟ " . ثُمَّ رفَعَ رأسهُ وقد تجلَّتِ الشَّمسُ. وذكَرَ الحديثَ.

  23. حديثٌ تاسِعٌ وعِشرُونَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أَنَّهُ كان يقولُ: إن كان الرِّجالُ والنِّساءُ ليتَوضَّؤُونَ جميعًا في زَمَنِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

    vol. 9, p. 68
  24. رواهُ هشامُ بن عمّارٍ، عن مالكٍ، فقال فيه: من إناءٍ واحدٍ.

  25. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسنِ بن عليٍّ الحرّانيُّ (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُعافَى ومحمدُ بن محمدٍ. وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عُمر بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج بن رِشْدينٍ؛ قالوا: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، قال: كان الرِّجالُ والنِّساءُ يتوضَّؤُونَ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من إناءٍ واحد (٣) . ليس في "المُوطَّأ" : من إناءٍ واحدٍ (٤) . والمعنى في ذلك سواءٌ.

  26. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسينِ العَسْكريُّ، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ، قال (٥) : أخبَرَنا مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أَنَّهُ كان يقولُ: إنَّ الرِّجالَ والنِّساءَ كانوا (٦) يتوضَّؤُونَ في زَمَنِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا.

  27. في هذا الحديثِ دليلٌ واضِحٌ على إبطْالِ قولِ من قالَ: لا يُتوَضَّأُ بفَضْلِ المرأةِ؛ لأنَّ المرأةَ والرَّجُلَ إذا اغْتَرفا جميعًا من إناءٍ واحدٍ في الوُضُوءِ، فمعلُومٌ أنَّ كلَّ واحدٍ منهُما مُتوضِّئٌ بفَضْلِ صاحِبِهِ.

    vol. 9, p. 69
  28. وقد وَرَدت آثارٌ في هذا البابِ مرفُوعةٌ في النَّهي عن (١) أن يتوضَّأَ الرَّجُلُ بفَضْلِ المرأةِ، وزادَ بعضُهُم في بَعضِها: "ولَكِن ليَغْترِفا جميعًا" .

    فقالت طائفةٌ: لا يجُوزُ أن يَغْترِفَ الرَّجُلُ مع المرأةِ في إناءٍ واحدٍ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهُما مُتوضِّئٌ حينَئذٍ بفَضْلِ صاحِبِهِ.

    وقال آخرُونَ: إنَّما كُرِهَ من ذلكَ أن تنفرِدَ المرأةُ بالإناءِ، ثُمَّ يتوضَّأَ الرَّجُلُ بعدَها بفَضْلِها.

  29. وكلُّ واحدٍ منهُم رَوَى لما (٢) ذهَبَ إليه أثرًا، ولم أرَ لذِكرِ تلكَ الآثارِ وجهًا في كِتابي هذا؛ لأنَّ الصَّحيحَ عِندي ما رُوِيَ مِمّا يُضادُّها ويُخالِفُها، مِثلُ حديثِ هذا الباب، وحديثِ عائشةَ في أنَّها كانت تَغْتسِلُ هي ورسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من إناءٍ واحدٍ، هُو الفَرَقُ (٣) .

  30. والذي ذهَبَ إليه جُمهُورُ العُلماءِ وجماعةُ فُقهاءِ الأمصارِ: أنَّهُ لا بأسَ أن يتوضَّأَ الرَّجُلُ بفَضْلِ المرأةِ، وتتوضَّأَ المرأةُ بفَضْلِهِ، انْفَردت بالإناءِ، أو لم تنفرِد، وفي مِثلِ هذا آثارٌ كثيرةٌ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صِحاحٌ.

  31. والذي يُذهَبُ إليه: أنَّ الماءَ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ، إلّا ما ظهَرَ فيه من النَّجاساتِ، أو غلَبَ عليه (٤) منها، فلا وجهَ للاشْتِغالِ بما لا (٥) يصِحُّ من الآثارِ والأقوالِ، واللّهُ المستعانُ.

  32. قرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا

    vol. 9, p. 70بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، قال: كان الرِّجالُ والنِّساءُ يَتَوضَّؤُونَ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من الإناء الواحد (١) .

  33. وهذا عَلى عُمُومِهِ، يجمعُ الانْفِرادَ وغيرَ الانْفِراد، واللّه أعلمُ.

  34. ورَوَى سُفيانُ (٢) وشَريكٌ (٣) ، عن سِماكِ بن حَرْب، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن مَيْمُونةَ، قالت: اغْتَسلتُ من الجَنابةِ، فجاءَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليَغْتسِلَ، فقلتُ: إنِّي اغْتَسلتُ منهُ، فقال: "ليسَ على الماءِ جَنابةٌ، الماءُ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" .

  35. وهذا صحيحٌ في الأُصُولِ؛ لأنَّ المُؤمِنَ ليس يَنْجس (٤) ، وإنَّما هُو مُتعبَّدٌ بالوُضُوءِ والاغتِسالِ في حالٍ دُونَ حالٍ.

  36. وقد دلَّلنا (٥) على طَهارةِ سُؤرِ الحائضِ والجُنُبِ، فيما سلفَ من هذا الكِتابِ، وإذا (٦) جازَ وُضُوُءُ الجَماعةِ معًا، رِجالًا ونِساءً، ففي ذلكَ دليلٌ على أَنَّهُ لا تحديدَ ولا توقيفَ فيما يَقْتصِرُ عليه المُغتسِلُ من الماءِ، إلّا الإتيانُ منهُ بما أمرَ الله من غُسْلٍ ومَسْح، ورُبَّ ذي رِفْقٍ يَكْفيه اليسير، وذي خُرْقٍ (٧) لا يَكْفيه الكثير.

  37. وقد مَضَى معنى هذا البابِ، في بابِ ابنِ شِهابٍ أيضًا، والحمدُ للّه.

  38. حديثٌ مُوَفِّي ثلاثينَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي قبلَ الظُّهرِ رَكْعتينِ، وبعدها رَكْعتينِ، وبعدَ المغرِبِ رَكْعتينِ في بَيْتِهِ، وبعدَ صلاةِ العِشاءِ رَكعتينِ، وكان لا يُصلِّي بعدَ الجُمُعةِ حتَّى يَنْصرِفَ فيُصلِّي رَكْعتينِ.

    vol. 9, p. 71
  39. هكذا رَواهُ يحيى، لم يَقُل: "في بيتِهِ" ، إلّا في الرَّكعتينِ بعدَ المغرِبِ فقط، وتابَعهُ القَعْنبيُّ على ذلكَ (٢) .

    وقال ابنُ بُكَيرٍ - في هذا الحديثِ: "في بَيْتِهِ" - في مَوْضِعينِ، أحدُهُما: في الرَّكعتينِ بعد المغرِبِ، والآخرُ: في الرَّكعَتينِ بعدَ الجُمُعةِ في بيتِهِ.

  40. وابنُ وَهْب يقولُ: في الرَّكعتينِ بعدَ المغرِبِ وبعدَ العشاءِ: "في بيتِهِ" . ولم يذكُرِ (٣) انصِرافَهُ في الجُمُعةِ.