مالك، عن نافع مولى ابن عمر
3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333
Page 29 of 79
- vol. 9, p. 157
وفيه: أنَّ الإنسانَ يجُوزُ لهُ أن يملِكَ ما لا يجُوزُ لهُ أنَّ يلبَسَ.
-
وفيه: إباحَةُ الطَّعنِ على من يَسْتحقُّ الطَّعنَ (١) عليه.
-
وأمّا قولُهُ: "إنَّما يَلْبسُ هذا من لا خَلاقَ لهُ" ، فمعناهُ: من لا نَصِيبَ لهُ من الخَيْرِ.
-
وفيه: قبُولُ الخَلِيفةِ للهَدايا من قِبَلِ الرُّوم وغيرِهِم. وقد مَضَى القولُ في هذا المعنى، في بابِ ثَوْرِ بن زيدٍ، من كِتابِنا هذا.
-
وفيه: بعضُ ما كان عليه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من السَّخاءِ، وصِلَةِ الإخْوانِ بالعَطاءِ.
-
وفيه: أنَّهُ جائزٌ أن يُعطِيَ الرَّجُلُ ما لا يجُوزُ لهُ لِباسُهُ، إذا جازَ لهُ مِلْكُهُ والتَّصرُفُ فيه.
-
وفيه: صِلةُ القَرِيبِ المُشرِكِ، ذِمِّيًّا كان أو حربيًّا، لأنَّ مَكَّةَ لم يبقَ فيها بعد الفَتْح مُشرِكٌ، وكانت قبلَ ذلك حربًا.
- vol. 9, p. 158
ولم يختلِفِ العُلماءُ في الصَّدَقةِ التَّطوُّع، أنَّها جائزةٌ من المُسلِم على المُشرِكِ، قريبًا كان أو غيرَهُ، - والقريبُ أُولى مِمَّن سِواهُ، والحَسَنةُ فيه أتمُّ وأفْضَلُ - وإنَّما اختلفُوا في كفّار الأيمانِ، وزكاةِ الفِطْرِ، فجُمهُورُ العُلماءِ على أَنَّهُ لا تجُوزُ لغيرِ المُسلِمينَ، لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرتُ أن آخُذَ الصَّدقةَ من أغْنِيائكُم، وأرُدَّها على فُقرائكُم" (١) . وكذلك كلُّ ما يجِبُ أن يُؤخذَ منهُم، فواجِبٌ أن يرُدَّ على فُقرائهِم.
-
وأجمعُوا أنَّ الزَّكاةَ المفرُوضةَ لا تحِلُّ لغيرِ المُسلِمينَ، فسائرُ ما يجِبُ أداؤُهُ عليهم، من زَكاةِ الفِطرِ، وكفّارةِ الأيمانِ، والظِّهارِ، فقياسٌ على الزَّكاةِ عندَنا، وأمّا التَّطوُّعُ بالصَّدَقةِ، فجائزٌ على أهلِ الكُفرِ، من القَراباتِ وغيرِهِم، لا أعلمُ في ذلك خِلافًا، واللّه أعلمُ.
-
روى الثَّوريُّ، عن الأعْمَشِ، عن جَعْفرِ بن إياسٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كانوا يكرهُونَ أن يَرْضَخُوا (٢) لأنْسابِهِم من أجْلِ الكُفرِ، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} الآيةَ (٣) [البقرة: ٢٧٢] .
-
أخبرنا محمدُ بن عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سعدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمةَ: أنَّ صفيَّةَ
vol. 9, p. 159زوجَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت لأخ لها يهُوديٍّ: أسْلِمْ تَرِثْني. فسمِعَ ذلك قومُهُ، فقالوا: أَتَبِيعُ دينَكَ بالدُّنيا؟ فأبَى أن يُسلِمَ، فأوْصَتْ لهُ بالثُّلُث (١) .
-
وحدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن فاطِمةَ ابْنَةِ المُنْذِرِ، عن جَدَّتِها أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: سألتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قلتُ: أَتَتْني أُمِّي وهي راغِبةٌ، فأُعْطِيها؟ قال: "نعَمْ فصِلِيها" (٢) .
-
وروى حمّادُ بن سَلَمةَ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ قالت: قَدِمت عليَّ أُمِّي - في عَهدِ قُريشٍ ومُدَّتِهِمُ التي كانت بينهُم وبينَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهي مُشْرِكةٌ - وهي راغِبةٌ، فسألتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: أأصِلُها؟ قال: "صِلِيها" (٣) .
- vol. 9, p. 160
حديثٌ سابعٌ وثلاثُونَ لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتَقَ شِركًا لهُ في عَبْدٍ، فكان لهُ مالٌ يَبْلُغُ (٢) ثمنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عليه قِيمَةُ العَدْلِ، فأُعْطِىَ شُرَكاؤهُ (٣) حِصَصهُم، وأعَتَقَ (٤) عليه العبدُ، وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" .
-
هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: "من أعتقَ شِركًا لهُ في عَبْدٍ، فكان لهُ مالٌ يبلُغُ ثمنَ العبدِ" .
-
وتابَعهُ ابنُ القاسم (٥) ، وابنُ وَهْب (٦) ، وابنُ بُكَيرٍ في بعضِ الرِّواياتِ عنهُ.
وقال القَعْنَبي: "من أعتقَ شِرْكًا لهُ في مملُوكٍ، أُقِيمُ عليه قِيمةَ عَدْلٍ" . ولم يَقُل: "فكان لهُ مالٌ يبلُغُ ثمنَ العبدِ" . وقد تابَعهُ بعضُهُم أيضًا عن مالكٍ.
-
ومن ذكَرَ هذه الكلِمةَ، فقد حفِظَ وجَوَّدَ، ومن لم يذكُرها، سقَطَت لهُ، ولم يُقِم الحديثَ.
-
ولا خِلافَ بينَ أهلِ العِلم: أنَّ هذه اللَّفظةَ مُسْتَعملةٌ صَحِيحة، وأنَّ التَّقويمَ لا يكونُ إلّا على المُوسِرِ الذي لهُ مالٌ يبلُغُ ثمنَ العَبْدِ، كما قال هؤُلاءِ في الحديثِ: يحيى ومن تابَعهُ، وهذا الصَّحيحُ الذي لا شَكَّ فيه، وقد جوَّد مالكٌ رحِمهُ الله حديثَهُ
vol. 9, p. 161هذا عن نافع وأتْقنَهُ، وبانَ فيه فضلُ حِفْظِهِ وفَهمِهِ، وتابَعهُ على كثيرٍ من مَعانيهِ عُبيدُ الله بن عُمرَ. وأمّا أيُّوبُ فلم يُقِمهُ، وشَكَّ منهُ في كثيرٍ.
-
وهذا حديثٌ في ألفاظِهِ أحكامٌ عَجِيبةٌ، منها ما اتَّفقَ عليه أهلُ العِلم، ومنها ما اختَلقُوا فيه، وقدِ اختُلِف في كثر من ألفاظِهِ عن ابن عُمرَ، وعن سالم ابنِهِ، وعن نافع مولاهُ، ونحنُ نذكُرُ ما بَلَغنا من ذلكَ، ونذكُرُ ما للعُلماءِ في تلكَ المعاني من التَّنازُع، والوُجُوهِ بأخْصَرِ ما يُمكِنُنا، وباللّه توفيقُنا، لا شريكَ لهُ.
-
فأمّا رِوايةُ أيُّوبُ، عن نافع في هذا الحديثِ: فحدَّثنا محمدُ بن إبراهيم بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (١) : أخبرنا عَمرُو بن زُرارةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أعتَقَ نصيبًا - أو قال: شِقْصًا، أو قال: شِرْكًا - لهُ في عَبْدٍ، فكان لهُ من المالِ ما يبلُغُ ثَمَنَهُ بقيمةِ عَدْلٍ، فهُو عَتِيقٌ، وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" . قال أيُّوبُ: ورُبَّما قال نافعٌ هذا في الحديثِ، ورُبَّما لم يقُلْهُ، فلا أدري أهو في الحديثِ، أم قال (٢) نافعٌ من قِبَلهِ: "فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" ؟
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرِ بن عبدِ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا سُليمانُ بن الأشْعَثِ، قال (٣) : حدَّثنا سُليمانُ بن داود
vol. 9, p. 162العَتَكيُّ، قال: حدَّثنا حمّاد، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديثِ، قال: فلا أدري أهُو في الحديثِ، أم شيءٌ قالهُ نافعٌ: "وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" ؟
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُف، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمد ومحمدُ بن يحيى ومحمدُ بن محمدٍ وأحمدُ بن عبدِ الله، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتقَ شِرْكًا في عبدٍ، أو مملُوكٍ فهُو عَتيقٌ" . قال أَيُّوبُ: قال نافع: "وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" . قال أيُّوبُ: فلا أدري أهو في الحديثِ، أو قولُ نافع؟
قال أبو عُمر: كان أَيُّوبُ يشُكُّ في هذه الكلِمةِ من هذا الحديثِ، قولَهُ: "وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" .
-
وهذه أيضًا كلِمةٌ تُوجِبُ حُكمًا كثيرًا، وقدِ اختَلَفت فيها الآثارُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، واختلَفَ فيها عُلَماءُ الأمْصارِ، على ما سنُبيِّنُهُ بعد الفَراغِ من تهذيبِ (١) ألفاظِ هذا الحديثِ، إن شاءَ الله.
-
وقد كان بَعضُ من يُنكِرُ قولَهُ: "فقد عَتقَ منهُ (٢) ما عَتقَ" يحتجُّ بما رواهُ عبدُ الله بن نُميرٍ، عن حجّاج بن أرْطاةَ، عن القاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتقَ شِقْصًا لهُ في عَبْدٍ، ضمِنَ لأصحابِهِ في مالِهِ إن كان لهُ مالٌ" . قال نافع: وقال ابنُ عُمر: فإن لم يكُن لهُ مالٌ، سَعَى العبدُ (٣) . قال: فلو كان في الخبرِ: "فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" ، ما جعلَ ابنُ عُمرَ
vol. 9, p. 163على العَبْدِ سِعايةً (١) قال: وقد رواهُ جُويريةُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ (٢) ، ولم يذكُر: "وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" .
-
وقد رَوَى هذه اللَّفظاتِ، وهذه الكَلِماتِ، أعني قولَهُ: "وإلّا فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" : مالكُ بن أنسٍ وعُبيدُ الله بن عُمرَ، وهُو معنى ما جاءَ به يحيى بن سعيدٍ، عن نافع في هذا الحديثِ، ومن شكَّ فليسَ بشاهِدٍ، ومن حفِظَ ولم يشُكَّ، فهُو الشّاهِدُ الذي يجِبُ العَملُ بما جاءَ به. وقد كان يحيى بن سعيدٍ يقولُ: مالكٌ أثبُتُ عِندي في نافع من أيُّوبَ وغيرِهِ. وقد تابع عُبيدُ الله بن عُمرَ مالكًا على هذه الزِّيادةِ، وإن كان قدِ اختُلِفَ فيها على عُبيدِ الله، فبعضُهُم يسُوقُها عنهُ، وبعضُهُم يُقصِّرُ عنها، ومن قصَّرَ ولم يذكُر، فليسَ بشاهِدٍ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ. وأخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمدُ بن مُعاويةَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٣) : أخبرنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله (٤) ، عن نافع، عن عبدِ الله، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من كان لهُ شِركٌ في عبدٍ فأعْتَقهُ، فقد عتقَ، فإن كان لهُ مالٌ، قُوِّمَ عليه قيمةُ عَدْلٍ، وإن لم يَكُن له (٥) مالٌ، فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" . وهذا كرِوايةِ مالكٍ سواءٌ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا
vol. 9, p. 164أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرّازيُّ، قال: حدَّثنا عيسى بن يونُس، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتقَ شِرْكًا من مملُوكٍ، فعَلَيهِ عِتقُهُ كلُّهُ، إن كان لهُ مالٌ يبلُغُ ثمنهُ، وإن لم يَكُن لهُ مالٌ عَتقَ نَصِيبه" .
-
وهذا مِثلُ رِوايةِ مالكٍ سواءٌ في المعنى.
-
وأخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ وابنُ نُمَيرٍ، عن عُبيدِ الله، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتقَ شِركًا لهُ في مملُوكٍ، فعَلَيهِ عِتقُهُ كلُّهُ، إن كان لهُ مالٌ يبلُغُ ثَمَنهُ" . قال: "يُقوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ على المُعتِق، فإن لم يَكُن لهُ مالٌ، فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" (٢) .
-
فهؤُلاءِ كلُّهُم قد ذَكَرُوا هذه الكلماتِ في هذا الحديثِ، عن عُبيدِ الله، قولَهُ: "وإن لم يكُن لهُ مالٌ، فقد عَتقَ منهُ ما عَتقَ" ، كما قال مالكٌ. وهذا الموضِعُ هُو موضِعُ الحُكم على المُعتِق المُعْسِرِ الذي لا مالَ لهُ، وفيه نَفْيُ الاسْتِسْعاءِ.
-
وفي هذا الموضِع اختلفتِ الآثارُ، وفُقهاءُ الأمصارِ.
-
وروى هذا الحديثَ: يحيى بن سعيدٍ القَطّانُ (٣) ، وبِشرُ بن المُفضَّل (٤) ،
vol. 9, p. 165عن عُبيدِ الله بن عُمر بإسناده، لم يذكُرا فيه الحُكمَ في المُعتِقِ المُعسِرِ، وإنَّما قالا: "من أعتقَ شِرْكًا لهُ في عبدٍ، فعليه عِتقُهُ كُلِّه، إن كان لهُ مالٌ يبلُغُ ثَمنهُ" . لم يزيدا على هذا المعنى، ومن قَصَّرَ عمّا جاءَ به غيرُهُ، فليس بحُجَّةٍ، والحُجَّةُ فيما أثبتَ المُثبِتُ الحافِظُ العدلُ المُتقنُ، لا فيما قصَّرَ عنه المُقصِّرِ.
-
وقد رَوى هذا الحديثَ زُهَيرُ بن مُعاويةَ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، بإسنادِهِ، وقال فيه: "فإن لم يَكُن لهُ مالٌ، عَتقَ نَصيبهُ" (١) .
-
وهذا مُوافِقٌ لِما قال أبو أُسامةَ، وابنُ نُميرٍ، وعيسى بن يونُس، وخالد الواسِطيُّ، ومحمدُ بن عُبيد الطَّنافِسيُّ (٢) ، عن عُبيدِ الله. وهُو الصَّحيحُ، لاجتماع الجماعةِ الحُفّاظِ من أصحابِ عُبيدِ الله على ذلك، ولِمُوافقةِ ما جاءَ به من ذلك مالكٌ رحِمهُ الله.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا مَخْلَدُ (٤) بن خالدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بمعنى حديثِ عُبيدِ الله. قالهُ أبو داود.
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حَمْزةُ بن محمدٍ. وأخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ. قالا: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٥) :
vol. 9, p. 166حدَّثنا أحمدُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن نافع، أخبرهُ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ كان يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتقَ نَصِيبًا في إنسانٍ، كلِّف عِتقَ ما بَقِي منهُ، فإن لم يَكُن لهُ مالٌ، فقد جازَ ما صنَعَ" .
-
ورواهُ عبدُ الله بن نُمَيرٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتقَ نصيبًا لهُ في إنسانٍ، كلِّفَ عِتقَ ما يَقِيَ" . قال نافع: فإن لم يَكُن عندَهُ ما يُعتِقُهُ، جازَ ما صَنعَ. ذكرهُ النَّسويُّ (١) ، عن حُسينِ بن منصُورٍ، عن ابن نُمَيرٍ.
-
وروى هذا الحديثَ: مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن ابن عُمرَ (٢) .
-
وأيُّوبُ بن موسى وجُويريةُ بن أسماءٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ (٣) .
-
وداودُ العطّارُ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ (٤) .