مالك، عن نافع مولى ابن عمر

3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333

Page 56 of 79

  1. ورَوَى زُفَرُ، عن أبي حَنِيفةَ: أنَّهُ إن بَقِيَ الإحْصارُ إلى يوم النَّحرِ، أجزَأ ذلك عنهُ، وكان عليه قَضاءُ حَجَّةٍ وعُمرةٍ، وإنْ صَحَّ قبلَ فَوْتِ الحجِّ لم يُجزِئهُ ذلك، وكان مُحرِمًا بالحجِّ على حالِهِ. قال: ولو صَحَّ في العُمرةِ بعدَ أن بعثَ بالهَدْي، فإن قدرَ على إدراكِ الهَدْيِ قبلَ أن يذبَحَ، مضَى حتّى يقضيَ عُمرتَهُ، فإن لم يقدِرْ، حلَّ إذا نُحِرَ عنهُ الهَدْيُ.

    وقال لسُفيانُ الثَّوريُّ: إذا أُحصِرَ المُحرِمُ بالحجِّ، بعثَ بهديِ فنُحِر عنهُ يوم النَّحرِ، وإن نُحِرَ قبلَ ذلك لم يُجزِئه (١) .

    vol. 9, p. 466
  2. وجُملةُ قولِ أصحابِ الرَّأيِ، أنَّهُ إذا أُحصِرَ الرَّجُلُ، بعَثَ بهديِهِ، وواعدَ المبعُوثَ معَهُ يومًا يَذبَحُ فيه، إذا كان ذلك اليومُ، حلقَ -عندَ أبي يوسُف- أو قَصَّر، وحلَّ ورجعَ، فإن كان مُهِلًّا بحَجٍّ، قفَى حجَّةً وعُمرةً؛ لأنَّ إحرامهُ بالحجِّ صارَ عُمرةً، وإن كان قارِنًا، قَضَى حجَّةً وعُمْرتينِ، وإن كان مُهِلًّا بعُمرةٍ، قَضَى عُمرةً، وسواءٌ عندَهُمُ المُحصَرُ بالعدُوِّ، والمرَض (٢) .

  3. وذكَرَ الجُوزْجانيُّ (٣) ، عن محمدِ بن الحسنِ، قال: قال أبو حنيفةَ، وأبو

    vol. 9, p. 467يوسُف، ومحمدٌ: من أهلَّ بحَجٍّ فأُحصِرَ، فعليه أن يبعثَ بثَمَنِ هَدْيٍ، فيُشتَرى لهُ بمكَّةَ، فيُذبحُ عنهُ يومَ النَّحرِ ويحِلُّ وعليه عُمْرةٌ وحجَّةٌ، وليسَ عليه تَقْصيرٌ في قولِ أبي حَنيفةَ، ومحمدٍ؛ لأنَّ التَّقصيرَ نُسُكٌ، وليسَ عليه من النُّسُكِ شيءٌ.

    وقال أبو يوسُف: يُقصِّرُ، وإن لم يَفْعل، فلا شيءَ عليه. وقالوا: إذا بعثَ بالهديِ، فإن شاءَ أقامَ مَكانهُ، وإن شاءَ انصرفَ، وإن كان مُهِلًّا بعُمرةٍ، بعثَ فاشتُري لهُ الهديُ، ويُواعِدُهُم يومًا، فإذا كان ذلك اليومُ حلَّ، وكانت عليه عُمْرةٌ مكانَها.

    وقالوا: إذا كان المُحصرُ قارِنًا، فإنَّهُ يَبْعثُ فيُشتَرى لهُ هديانِ فيُنحرانِ، ويحِلُّ، وعليه عُمرتانِ وحجَّة، فإن شاءَ قَضَى العُمْرتين مُتفرِّقتينِ، والحَجَّةَ بعدَ ذلك، وإن شاءَ ضمَّ إحْدَى العُمرتين إلى الحَجَّةِ.

  4. ورُوي (١) عن ابن مَسعُودٍ وعَلْقمةَ نحوُ قولِ أبي حَنيفةَ، فيمَنْ أُحصِرَ بمَرضٍ في الحجِّ والعُمرةِ سواءٌ، على اختِلافٍ عنهُما في ذلك أيضًا، وهُو قولُ الحَكَم، وحمّادٍ، وإبراهيمَ، وجماعةٍ من الكُوفيِّين (٢) .

  5. وقال أبو ثَوْرٍ، فيمَنْ أُحصِرَ بعدُوٍّ، مِثلَ قولِ مالكٍ، والشّافِعيِّ سواءً، وقال في المُحصَرِ بالكسرِ، أوِ المرضِ، أوِ العرَج: إنَّهُ يَحِلُّ في الموضِع الذي عرضَ لهُ ذلك فيه، ولا هَدْيَ عليه، وعليه القَضاءُ.

    قال أبو عُمر: من حُجَّةِ من أوجَبَ القَضاءَ على المُحصرِ بعدُوٍّ: ما أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا

    vol. 9, p. 468النُّفيليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عَمرِو بن ميمُونٍ، قال: سمِعتُ أبا حاضِرٍ الحِمْيريَّ (١) يُحدِّثُ، أنَّ (٢) ميمُونَ بن مِهرانَ قال: خَرَجتُ مُعتمِرًا عامَ حاصرَ أهلُ الشّام ابن الزُّبيرِ بمَكَّةَ، وبعَثَ معي رِجالٌ من قومي بهديٍ، فلمّا انتهَيتُ إلى أهلِ الشّام، مَنعُونا أن ندخُلَ الحرمَ، فنَحَرتُ الهدي مكاني، ثُمَّ حَلَلتُ، ثُمَّ رَجعتُ، فلمّا كان من العام المُقبِلِ، خَرَجتُ لأقْضِيَ عُمرتي، فأتَيتُ ابن عبّاسٍ فسألتُهُ، فقال: أبدِلِ الهديَ، فإنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمرَ أصحابَهُ أن يُبدِلُوا الهديَ الذي نَحرُوا عامَ الحُدَيبيةِ في عُمْرةِ القَضاءِ.

  6. وأمّا الحُجَّةُ لأبي ثَوْرٍ، ومن ذهَبَ مَذْهبَهُ، في المُحصَرِ بمرَضٍ يحِلُّ في مَوْضِعِهِ، ولا هديَ عليه، وعليه القَضاءُ؛ فما حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (٣) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن حجّاج الصَّوّافِ، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: سمِعتُ الحجّاجَ بن عَمرٍو الأنصاريَّ، قال: قال رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:

    vol. 9, p. 469"من كُسِرَ، أو عرِجَ، فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابِلٍ" . قال عِكرِمةُ: فسألتُ ابن عبّاسٍ، وأبا هريرةَ، فقالا: صدَقَ.

  7. وأخبَرنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن الفَضْلِ، قال: أخبرنا محمدُ بن جَرير، قال (١) : حدَّثني يعقُوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا (٢) إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الحجّاج بن أبي عُثمانَ، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كَثيرٍ، قال: حدَّثني عِكْرِمةُ، قال: حدَّثني الحجّاجُ بن عَمرٍو، قال: سَمِعتُ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "من كُسِرَ، أو عرِجَ، فقد حلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخرَى" . فحدَّثتُ به ابنَ عبّاسٍ، وأبا هريرةَ، فقالا: صدَقَ.

  8. هكذا رواهُ الحجّاجُ بن أبي عُثمان الصَّوّافُ. ورواهُ مُعاويةُ بن سلّام ومَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: قال عبدُ الله بن رافِع مولى أُمِّ سلَمةَ: أنا (٣) سألتُ الحجّاجَ بن عَمرٍو عمَّن حُبِسَ وهُو مُحرِمٌ، فقال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكَر الحديثَ مِثلَهُ سواءً. قال: فحدَّثتُ بذلك ابنَ عبّاسٍ وأبا هريرةَ، فقالا: صدقَ (٤) .

  9. ورواهُ عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، عن عبدِ الله بن رافع (٥) ، عن الحجّاج بن عَمرٍو، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلهُ بمعناه إلى آخِرِهِ، من قولِ ابن عبّاسٍ، وأبي هريرةَ: صدَقَ (٦) .

  10. فهذه حُجَّةُ أبي ثورٍ، ومن ذهبَ مذهبَهُ، في أنَّ المُحرِمَ إذا حبَسهُ المرضُ والكسرُ (١) ، عن البَيتِ: حلَّ، ولا شيءَ عليه من هَدْي، ولا غير إلى القضاءِ في العام المُقبِل.

    vol. 9, p. 470
  11. ومِن الحُجَّةِ عليه لسائرِ العُلماءِ، الذين أوجَبُوا عليه الهديَ، ولم يُجيزُوا لهُ أن يحِلَّ ويحلِقَ حتّى ينحَرَ الهَدْيَ: القياسُ على حصرِ العدُوِّ؛ لأنَّهُ كلَّهُ مَنْعٌ عن الوُصُولِ إلى البيتِ (٢) ، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] [البقرة: ١٩٦] ، فلمّا أمرَ اللهُ المُحصَرَ بأنْ لا يحلِقَ رأسَهُ، حتّى يبلُغَ الهديُ محِلَّهُ، عُلِي بذلكَ أنَّهُ لا يحِلُّ المُحصَرُ من إحرامِهِ، إلّا إذا حلَّ لهُ حَلْقُ رأسِهِ، ولا يحِلّ لهُ ذلك، حتّى ينحَرَ الهدي.

  12. واستدلُّوا بفِعلِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ الحُديبيةِ، أنَّهُ لم يحلِقْ رأسَهُ حتّى نحرَ، ولم يحِلَّ حتّى نحَرَ الهَدْي.

  13. أخبرنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جَعْفرِ بن الوَردِ، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوب بن بادِي، قال: حدَّثنا يحيى بن عبدِ الله بن بُكيرٍ، قال: حدَّثني ميمُونُ بن يحيى، عن مَخْرمةَ بن بُكَيرٍ، عن أبيهِ، قال: سمِعتُ نافعًا مولى ابن عُمرَ يقولُ: إذا عرَضَ للمُحرِم عدُوٌّ، فإنَّهُ يحِلُّ حينئذٍ، وقد فعلَ ذلك رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، حَبَسهُ كُفّارُ قُريشٍ في عُمْرِة عن البيتِ، فنحَرَ هديَهُ وحلَقَ وحلَّ هُو وأصحابُهُ، ثُمَّ رَجعُوا حتّى اعْتَمرُوا من العام المُقبِل (٣) .

    قالوا: ومَعنَى قولِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في حَديثِ الحجّاج بن عَمرٍو: "من كُسِرَ، أو عرِجَ فقد حلَّ" ، أي: فقد حلَّ لهُ أن يحِلَّ بما يحِلُّ به المُحصَرُ، من

    vol. 9, p. 471النَّحرِ أوِ الذَّبح، لا أنَّهُ قد حلَّ بذلكَ من إحرامِهِ. قالوا: وإنَّما هذا مِثلُ قولِهِم: قد حلَّت فُلانةُ للرِّجالِ: إذا انقضت عِدَّتُها، والمعنى في ذلك أنَّها تحِلُّ لهم بما يجِبُ أن تحِلَّ به من الصَّداقِ وغير من شُرُوطِ النِّكاح.

    قال أبو عُمر: لم يختلِفِ العُلماءُ فيمَنْ كُسِرَ، أو عرِجَ، أنَّهُ يحِلُّ، ولكِن اختَلفُوا فيما به يحِلُّ، فقول مالك: إنَّهُ يحِلُّ بالطَّوافِ بالبيتِ، لا يحِلُّهُ غيرُهُ (١) .

  14. ومن خالَفَ مالكًا في ذلك من الكُوفيِّينَ، يقولُ: يحِلُّ بالنِّيَّةَ، وفِعلِ ما يُتحلَّلُ به. على ما وَصَفنا عنهُم، وأبو ثورٍ يقولُ بظاهِرِ حديثِ الحجّاج بن عَمرٍو (٢) ، على ما ذَكَرنا عنهُ، ولم يَقُل أحدٌ: إنه بنَفسِ الكَسْرِ يكونُ حلالًا، غيرُ أبي ثورٍ، وتابَعهُ داودُ، وبعضُ أصحابِهِ.

  15. قمال أبو عُمر: من زعمَ أنَّ على المُحصرِ بعُمْرةٍ قَضاءَ عُمرتِهِ التي صُدَّ فيها عن البيتِ، بعدُوٍّ كان حصرهُ، أو بغيرِ عدُوٍّ، زعمَ أنَّ اعتِمارَ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِهِ في العام المُقبِلِ من عام الحُديبيةِ، إنَّما كان قَضاءً لتلكَ العُمرةِ. قالوا: ولذلكَ قيلَ (٣) لها: عُمرةُ القَضاءِ. واسْتَدلُّوا بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "من كُسِرَ، أو عرِج فقد حلَّ، وعليه حجَّةٌ أُخرَى، أو عُمرةٌ أُخرَى" .

  16. ومن زعَمَ أنَّ المُحصَرَ بعدُوٍّ، يَنْحرُ هديَهُ، ويحلِقُ رأسَهُ، وقد حَلَّ بفِعلِهِ ذلك من كلِّ شيءٍ، ولا شيءَ عليه، احتجَّ بأنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَقُل لأحدٍ منهُم: عليكُم قَضاءُ هذه العُمرةِ، ولا حُفِظَ ذلك عنهُ بوَجهٍ من الوُجُوهِ، ولا قال في العام المُقبِلِ: إنَّ عُمْرتي هذه قَضاءٌ عن العُمرةِ التي حُصِرتُ فيها، ولم يَقُل ذلك عنهُ أحدٌ. قالوا: والعُمرةُ المُسمّاةُ بعُمْرةِ القَضاءِ، هي عُمرةُ القَضيَّةِ عندَنا.

    vol. 9, p. 472قالوا: وعُمرةُ القَضاءِ وعُمرةُ القَضيَّةِ سواءٌ، وإنَّما قيل ذلك، لأنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قاضَى قُرَيشًا وصالحهُم في ذلك العام على الرُّجُوع عن البيتِ، وقَصدِهِ من قابِلٍ إن شاءَ، فسُمِّيت بذلك عُمرةَ القَضيَّةِ.

    قال أبو عُمر: كلُّ ما ذكَرْنا قد قيلَ فيما وصفنا، وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في وُجُوبِ القَضاءِ على (١) المُحصَرِ بعدُوٍّ على حسَبِ ما قدَّمنا في هذا البابِ واجْتَلَبنا، ومِن جِهَةِ النَّظرِ: إيجابُ القَضاء (٢) إيجابُ فَرْضٍ، والفُرُوضُ لا تجِبُ أن تَثبُت إلّا بدليل (٣) لا مُعارِضَ لهُ، وبالله التَّوفيقُ.

  17. أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا النُّفيليُّ وقُتيبةُ، قالا: حدَّثنا داودُ بن عبدِ الرَّحمن العطّارُ، عن

    vol. 9, p. 473عَمرِو بن دينارٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: اعتمَرَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أربعَ عُمَرٍ: عُمْرةَ الحُديبيةِ، والثّانيةَ حيثُ تَواطؤوا على عُمْرةِ قابِلٍ، والثّالثةَ من الجِعرانةِ، والرّابعةَ التي قرَنَ مع حَجَّتِهِ.

    قال أبو عُمر: ليس في قولِهِ: "حيثُ تواطؤوا على عُمرةِ قابِلٍ" دليلٌ على أنَّها على جِهَةِ القَضاءِ، وحسبُكَ أنَّهُ قد جعَلَ عُمرةَ الحُديبيةِ -وهي التي حُصِرَ عنها رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم--عُمْرةً من عُمَرِهِ، وقد أجمَعُوا على أنَّ تلكَ عُمرَةٌ من عُمَرِهِ، وإنَّما اختلفُوا في العُمرةِ الرّابعةِ، فمن زعَمَ أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان مُفرِدًا، يقولُ: لم يَعْتمِرْ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلّا ثلاثَ عُمَرٍ: عُمْرةَ الحُدَيبيةِ، والعُمْرةَ من قابِل، وعُمْرةَ الجِعِرّانةِ. وهُو مذهَبُ مالكٍ، وعُرْوةَ بن الزُّبيرِ، وجَماعةٍ، وسنَذكُرُ الآثارَ في ذلك، في بابِ هشام بن عُروةَ، وفي بابِ بلاغ مالكٍ إن شاءَ الله.

  18. ومن زعَمَ أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- تمتَّعَ في حَجَّةِ الوداع بالعُمرةِ إلى الحجِّ، أو قرَنَ الحجَّ مع العُمْرةِ، زعمَ أنَّ عُمَرَهُ كانت أربعًا -صلى الله عليه وسلم-.

  19. وقد ذكَرْنا ما اعتلَّ به من جِهَةِ الأثرِ من قال: إنَّهُ كان مُفْرِدًا، وما اعتلَّ به من قال: إنَّهُ تمتَّعَ، ومن قال: إنَّهُ قرَنَ. كلُّ ذلك في بابِ ابن شِهاب، عن عُرْوةَ، من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.

  20. واختلَفَ الفُقهاءُ في المُحصرِ بعدُوٍّ، أينَ ينحرُ هَدْيَهُ؟ فقال مالكٌ (١) : يَنْحرُ هديَهُ حيثُ حُصِرَ في الحَرَم، وغيرِهِ. وبذلك قال الشّافِعيُّ (٢) . وقال أبو حَنيفةَ (٣) : لا يَنْحر إلّا في الحَرَم. وقد ذكَرْنا هذه المسألةَ مجُوَّدةً، في بابِ أبي الزُّبيرِ.

  21. وكذلكَ اختَلفُوا في وُجُوبِ الحِلاقِ على المُحصَرِ. وسَنذكُرُ ذلك في البابِ الذي بعدَ هذا.

    vol. 9, p. 474
  22. وأمّا قولُ ابن عُمرَ في حديثِ هذا البابِ: ما أمرُهُما إلّا واحدٌ، أُشهِدُكُم أنِّي قد أوْجَبتُ الحجَّ مع العُمرةِ، ففيه دليل على أنَّ الحجَّ يَنْعقِدُ بالنِّيَّةِ، وأنَّ العِبارةَ عن تلكَ النِّيَّةِ تكونُ بالتَّلبيةِ، وبغيرِ التَّلبيةِ. وقد تقدَّم هذا المعنى مجُوَّدًا في حديثِ نافع والحمدُ لله.

  23. وفيه: إدخالُ الحجِّ على العُمْرةِ، وذلكَ بيِّن عنهُ (١) في الأحاديثِ المذكُورةِ في هذا البابِ، من رِوايةِ مالكٍ وغيرِهِ، عن نافع، عنهُ.

  24. ولا خِلافَ بين العُلماءِ، في أنَّ للمُحرم بالعُمْرةِ إدخالَ الحجِّ على العُمرةِ، ما لم يَبْتدِئ الطَّوافَ بالبيتِ لعُمْرَتِهِ، هذا إذا كان ذلك في أشْهُرِ الحجِّ. على أنَّ جَماعةً منهُم، وهُم أكثرُ أهلِ الحِجازِ، يَسْتحِبُّونَ أن لا يُدخِلَ المُحرِمُ الحَجَّ على العُمرةِ حتّى يَفْرُغَ من عَملِها ويَفْصِلَ بينَها وبينَ العُمرةِ، ولهذا اسْتَحبُّوا العُمرةَ في غيرِ أشهُر الحجِّ.

  25. وروى مالكٌ (٢) ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ قال: افْصِلُوا بين حجِّكُم وعُمْرتِكُم، فإنَّ ذلك أتمُّ لحجِّ أحَدِكُم، وأتمُّ لعُمرتِهِ أن يعتمِرَ في غيرِ أشهُرِ الحجِّ.

    قال أبو عُمر: هذا إفراطٌ من عُمرَ رحِمهُ الله في اسْتِحبابِ الإفْرادِ في الحجِّ، ولذلكَ قال هذا القولَ -واللهُ أعلمُ- لئلّا يَتَمتَّعَ أحدٌ بالعُمرة إلى الحجِّ، ولا يجمعَ بَيْنهُما، ويُفرِدَ كلَّ واحدٍ منهُما، فإنَّ ذلك أتمُّ لهما عندَهُ، ولا نعلمُ أحدًا من أهلِ العِلم

    vol. 9, p. 475كَرِهَ العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ غيرَ عُمرَ رضي الله عنهُ، وقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لم تكُن عُمَرُهُ كلُّها إلّا في شوّالٍ، وقيل: في ذي القَعْدةِ، وهُما جميعًا من أشهُرِ الحجِّ.

  26. وستأتي الآثارُ في عُمَرِهِ -صلى الله عليه وسلم-، في بابِ هشام بن عُروةَ إن شاءَ الله.

    قال أبو عُمر: العُلماءُ مُجمِعُونَ، على أنَّهُ إذا أدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ في أشْهُرِ الحجِّ، على ما وصَفْنا قبلَ الطَّوافِ بالبيتِ، أنَّهُ جائزٌ لهُ ذلك، ويكونُ قارِنًا بذلك (١) ، يلزمُهُ ما يلزمُ الذي أنشَأَ الحجَّ والعُمرةَ معًا.

    وقالت طائفةٌ من أصحابِ مالكٍ: إنَّ لهُ أن يُدخِلَ الحجَّ على العُمرةِ وإن كان قد طافَ، ما لم يَرْكعْ رَكْعتيِ الطَّوافِ.

    وقال بعضُهُم: ذلك لهُ بعد الطَّوافِ، ما لم يُكمِلِ السَّعيَ بين الصَّفا والمروةِ (٢) .

    وقال أشهبُ: من (٣) طافَ لعُمرتِهِ، ولو شَوْطًا واحدًا، لم يكُن لهُ إدخالُ الحجِّ عليها (٤) ، وهذا هُو الصَّوابُ إن شاءَ الله.

  27. فإن فعلَ وأدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ بعدَ ذلك، فقدِ اختَلفُوا فيما يَلْزمُ من ذلك:

    فقال مالكٌ: من أدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ، بعدَ أن يَفْتتِحَ الطَّوافَ، لزِمهُ ذلك وصارَ قارِنًا (٥) .

  28. ورُوي مِثلُ ذلك عن أبي حَنِيفةَ، والمشهُورُ عنهُ: أنَّهُ لا يجُوزُ إلّا قبلَ الأخذِ في الطَّوافِ، على ما قدَّمنا.

    vol. 9, p. 476وقال الشّافِعيُّ (١) : لا يكونُ قارِنًا. وذكَرَ أنَّ ذلك قولُ عطاءٍ، وبه قال أبو ثَوْرٍ، وغيرُهُ.

  29. واختَلفُوا في إدخالِ العُمْرةِ على الحجِّ (٢) .

    فقال مالكٌ: يُضافُ الحجُّ إلى العُمرةِ، ولا تُضافُ العُمرةُ إلى الحجِّ، فإن أهلَّ أحدٌ بالحجِّ، ثُمَّ أضافَ العُمرةَ إليه، فلَيْستِ العُمرةُ بشيءٍ، ولا يَلْزمُهُ شيءٌ.

  30. وهُو أحدُ قوليِ الشّافِعيِّ، وهُو المشهُورُ عنهُ، قالهُ بمِصرَ. قال: من أهَلَّ بالحجِّ، لم يُدخِلِ العُمرةَ على الحجِّ، حتّى يُكمِلَ عمَلَ الحجِّ، وهُو آخِرُ أيام التَّشريقِ، إن أقامَ إلى آخِرِها، وإنْ نفرَ النَّفرَ الأوَّل، واعتمرَ يومئذٍ، لَزِمتهُ العُمرةُ؛ لأنَّهُ لم يبقَ عليه للحجِّ عَملٌ. قال: ولو أخَّرهُ كان أحبَّ إليَّ. قال: ولو أهلَّ بعُمْرةٍ من يوم النَّفرِ الأوَّلِ، كان إهلالُهُ باطِلًا؛ لأنَّهُ مَعكُوفٌ على عَملٍ من عملِ (٣) الحجِّ، ولا يخرُجُ منهُ إلّا بإكمالِهِ، والخُرُوج منهُ.

    وقال ببغدادَ: إذا بَدَأ فأهلَّ بالحجِّ، فقد قال بعضُ أصحابِنا: لا يُدخِلُ العُمرةَ على الحجِّ. قال: والقياسُ أنَّ أحدَهُما إذا جازَ أن يدخُل على الآخَرِ، فهُما سَواءٌ.

    قال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ: من أهلَّ بحجَّةٍ، ثُمَّ أضافَ إلى الحجِّ عُمرةً، فهُو قارِنٌ، ويكونُ عليه ما على القارِن. قالوا: ولو طافَ لحجَّتِهِ شوطًا، ثُمَّ أهلَّ بعُمرةٍ لم يكُن قارِنًا (٤) ؛ لأَنَّهُ قد عمِلَ في الحجِّ. قالوا: فإن كان إهلالُهُ بعُمرةٍ فطافَ لها شوطًا،

    vol. 9, p. 477ثُمَّ أهلَّ بحجَّةٍ لزِمتهُ، وكان قارِنًا إذا طافَ لعُمرتِهِ في أشْهُرِ الحجِّ. قالوا: والفرقُ بينهُما، أنَّ الحجَّ يدخُلُ على العُمرةِ، ولا تدخُلُ العُمرةُ على الحجِّ. قالوا: وإن أهلَّ بعُمرةٍ، وقد طافَ للحجِّ، فإنَّهُ يرفُضُها (١) ، وعليه لرَفْضِها دمٌ، وعُمرةٌ مكانَها.

    وقال الأوزاعيُّ: لا بأسَ أن يُضيفَ العُمرةَ إلى الحجِّ بعدَما يُهِلُّ بالحجِّ.

    وقال أبو ثَوْرٍ: إذا أحرمَ بحجَّةٍ، فليسَ لهُ أن يُضيفَ إليها عُمرةً، ولا يُدخِلَ إحرامًا على إحرام، كما لا يُدخِلُ صَلاةً على صَلاة.

    قال أبو عُمر: قولُ أبي ثَوْرٍ: لا يَدْخُلُ إحرامٌ على إحْرام، كما لا تَدْخُلُ صَلاةٌ على صَلاةٍ (٢) ، يَنْفي دُخُولَ الحجِّ على العُمرةِ، وهذا شُذُوذٌ، وفِعلُ ابن عُمرَ في إدخالِهِ الحجَّ على العُمْرةِ، ومعَهُ على ذلك جُمهُورُ العُلماءِ، خير من قولِ أبي ثَوْرٍ الذي لا أصلَ لهُ إلّا القياسُ الفاسِدُ في هذا الموضِع، والله المُستعانُ.

  31. ومِن هذا البابِ اختِلافُهُم فيمَنْ أهلَّ بحجَّتينِ، أو (٣) بعُمْرَتينِ، أو أدخلَ حَجَّةً على حجَّةٍ، أو عُمْرةً على عُمرِة.

    فقال مالكٌ: الإحرامُ بحجَّتينِ أو عُمْرتين لا يجُوزُ، ولا يلزمُهُ إلّا واحدةٌ. وبذلك قال الشّافِعيُّ، ومحمدُ بن الحسنِ (٤) .

    قال الشّافِعيُّ: وكذلكَ لو أحرمَ بحجٍّ، ثُمَّ أدخلَ عليه حجًّا آخرَ قبلَ أن يُكمِلَ، فهُو مُهِلٌّ بحجٍّ واحدٍ، ولا شيءَ عليه في الثّاني، من فِديةٍ، ولا قضاءٍ، ولا غيرِهِ (٥) .

    vol. 9, p. 478وقال أبو حنيفةَ: تَلزمُهُ الحجَّتانِ، ويصيرُ رافِضًا لإحداهما حينَ يتوجَّهُ إلى مكَّةَ (١) .

    وقال أبو يوسُف: تلزمُهُ الحجَّتانِ، ويصيرُ رافِضًا ساعتَئذٍ.

  32. وذكر الجُوزجانيُّ (٢) ، عن محمدٍ، قال: وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسُف ومحمدٌ: من أهلَّ بحجَّتين معًا أو أكثرَ، فإنَّهُ إذا تَوَجَّه إلى مكَّةَ، وأخذَ في العَملِ، فهُو رافِضٌ لها كلِّها إلّا واحدةً، وعليه لكلِّ حَجَّةٍ رفَضَها دمٌ وحجَّة وعُمرةٌ.

  33. وأمّا قولُهُ في حديثِ ابن عُمر: ثُمَّ نفَذَ حتّى جاءَ البيتَ، فطافَ به طَوافًا واحدًا، ورأى أنَّ ذلك مجُزِئٌ عنهُ، وأهْدَى. ففيه حُجَّة لمالكٍ في قولِهِ: إنَّ طوافَ الدُّخُولِ إذا وصلَ بالسَّعيِ، يُجزِئُ عن طَوافِ الإفاضَةِ لمن تَرَكهُ جاهِلًا، أو نَسِيهُ ولم يَذْكُرْهُ حتّى رجَعَ إلى بلد، وعليه الهديُ. ولا أعلمُ أحدًا قالهُ غيرَهُ، وغيرَ أصحابِهِ، واللهُ أعلمُ.

  34. وفي رِوايةِ موسى بن عُقبةَ (٣) ، وعُبيدِ الله بن عُمرَ، في حديثِ هذا البابِ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قولُهُ: ما أمرُهُما إلّا واحدٌ، وانطلقَ يُهِلُّ بهما جَميعًا حتّى قدِمَ مكَّةَ، فطافَ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ولم يزِدْ على ذلك، ولم يحلِقْ ولم يُقصِّرْ، ولم يحِلَّ، حتّى كان يومُ النَّحرِ، فنحَرَ وحلقَ، ورأى أنْ قد قَضَى طوافَ الحجِّ والعُمْرةِ بطوافِهِ ذلك الأوَّلِ. فهذا يُبيِّنُ لكَ أنَّ الطَّوافَ في الحجِّ واحدٌ واجِبٌ للقارِنِ وغَيرِهِ، وأنَّ من اقتَصرَ عليه، لم يُسقِط فرضًا.

  35. ولمّا أجمعُوا أنَّ من لم يَطُفْ للدُّخُولِ، وطافَ للإفاضَةِ وسَعَى، أنَّهُ يُجزِئُهُ الدَّمُ، كان -بذلكَ معَ فِعْلِ ابن عُمرَ هذا- معلُومًا أنَّ فرضَ الحجِّ طوافٌ واحدٌ، ويُعتَبرُ هذا بالمكِّيِّ أنَّهُ ليسَ عليه إلّا طَوافٌ واحدٌ، وينُوبُ أيضًا عندَ مالكٍ وأصحابِهِ في الحجِّ الطَّوافُ التَّطوُّعُ عن الواجِبِ؛ لأَنَّهُ عملٌ يُعمَلُ في زَمنٍ واحدٍ.

    vol. 9, p. 479
  36. وأمّا سائرُ الفُقهاءِ فطَوافُ الإفاضَةِ يومَ النَّحرِ واجِبٌ عندَهُم فرضًا، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] فلم يُوجِبِ الطَّوافَ إلّا بعدَ قَضاءِ التَّفَث، وذلكَ إنَّما يَتِمُّ برَمْيِ جَمْرةِ العَقَبةِ. وقد قال في الشَّعائرِ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٣٣] فجَعَلهُ بعدَها.

    قالوا: وأمّا طوافُ الدُّخُولِ، فسُنَّةٌ ساقِطةٌ عن المكِّيِّ والمُراهِقِ، كسُقُوطِ طَوافِ الوَداع عن الحائضِ.

  37. وفي هذا الحديثِ أيضًا حُجَّة لمالكٍ ومن قال بقولِهِ -في القارِنِ-: أنَّهُ يُجزِئُهُ طَوافٌ واحدٌ لحجِّهِ وعُمرتِهِ. وهذا موضِع اختلَفَ فيه العُلماءُ قديمًا وحديثًا، وقد ذكَرْناهُ في بابِ ابن شِهاب، عن عُروةَ، ونُعيدُ منهُ هاهُنا طَرَفًا كافيًا بعونِ الله.

    قال مالكٌ (١) : من أهلَّ بحجَّةٍ وعُمْرةٍ، أو أدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ، طافَ لهما طوافًا واحدًا بالبيتِ (٢) ، وسَعَى لهما بينَ الصَّفا والمروةِ سعيًا واحدًا.

  38. وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وبه قال أحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ.

    والحُجَّةُ لمن ذهَبَ هذا المذهبَ، حديثُ مالك (٣) ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ ... الحديثَ، قالت: وأمّا الذينَ أهلُّوا بالحجِّ، أو جَمعُوا الحجَّ،

    vol. 9, p. 480والعُمْرةَ، فإنَّما طافُوا طَوافًا واحدًا. وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ في بابِ ابن شِهاب، عن عُروةَ، والحمدُ لله.

  39. وما حدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١) : حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن حجّاج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قرَنَ بين الحجِّ والعُمْرةِ، وطافَ لهما طَوافًا واحدًا.

  40. ورَوَى رباحُ بن أبي مَعرُوفٍ، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ: أنَّ أصحابَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لم يزيدُوا على طَوافٍ واحد (٢) .