صفوان بن سليم

145 paragraphs · vol. 10, p. 243

Page 4 of 4

  1. هذا الحديثُ لا أحفظُهُ بهذا اللَّفظِ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُسندًا (٢) . وقد رَواهُ ابنُ عُيَينةَ عن صفوانَ بن سُلَيم، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    vol. 10, p. 280
  2. حدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيمَ بن سعيدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ الأيليُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن صفوانَ بن سُلَيم المدنيِّ، عن عَطاءِ بن يَسارٍ، قال: قال رجُلٌ: يا رسُولَ اللَّه، هل عليَّ جُناحٌ أن أكذِبَ امرأتي؟ قال: "لا يُحِبُّ اللَّهُ الكذِبَ" . فأعادَها، فقال: "لا يُحِبُّ اللَّهُ الكذِبَ" . فقال: يا رسُولَ اللَّه، أسْتَصلِحُها، وأستَطيبُ نفسَها، قال: "لا جُناحَ عليكَ" (٣) .

    قال ابنُ عُيينةَ: وأخبَرني ابنُ أبي حُسَينٍ، قال: قال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يصلُحُ الكذِبُ إلّا في ثلاثٍ: الرَّجُلُ يُصلِحُ بين اثْنَينِ، والحربُ خَدْعة، والرَّجُلُ يَسْتصلِحُ امرأتَهُ" .

    قال أبو عُمر: هذا الحديثُ يُفسِّرُ الأوَّلَ، ولهذا أردَفهُ ابنُ عُيَينةَ به، واللَّهُ أعلمُ.

  3. ومعلُومٌ أنَّ الرُّخصةَ لم تأتِ في أن يَصدُقَ الرَّجُلُ امرأتَهُ فيما يَعِدُها به؛ لأنَّ الصِّدقَ لا يحتاجُ أن يُقال فيه: "لا جُناحَ عليكَ" .

  4. وفي هذا الحديثِ إباحةُ الكذِبِ فيما يُصلِحُ به المرءُ على نَفْسِهِ في أهلِهِ، وقد ثبتَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "ليسَ بالكذّابِ (١) من قال خيرًا، أو نَمَى (٢) خيرًا، أو أصلَحَ بينَ اثنينِ" (٣) .

    vol. 10, p. 281
  5. ومعلُومٌ أنَّ إصلاحَ المرءِ على نفسِهِ فيما بينهُ وبين أهلِهِ، بما لا يُؤذي به أحدًا، أفضلُ من إصلاحِهِ على غيرِهِ. كما أنَّ سترَهُ على نفسِهِ، أولى به من سترِهِ على غيرِهِ.

  6. أخبرنا خلَفُ بن قاسم، قال: أخبرنا ابنُ أبي العَقِبِ بدِمشقَ، قال: أخبَرنا أبو زُرْعةَ، قال: أخبَرنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافع، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عنِ الزُّهْريُّ، قال: أخبَرني حُميدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، أنَّ أُمَّهُ أخبَرتهُ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "ليسَ بالكذّابِ الذي يقولُ خَيْرًا، ويرفَعُ خيرًا، ليُصلِحَ بين اثْنَينِ" (٤) .

  7. وهذا الحديثُ قد رواهُ مالكٌ، عنِ ابنِ شِهاب، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلثُوم بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، أنَّها قالت: سَمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "ليسَ الكذّابُ الذي يَمْشي يُصلِحُ بين النّاسِ، فيَنْمي خيرًا، ويقولُهُ" .

  8. وقد رَوَى هذا الحديثَ: اللَّيثُ بن سعدٍ، عن يحيى بن أيُّوبَ، عن مالكِ بن أنسٍ، بإسنادِهِ (١) .

    vol. 10, p. 282
  9. ورَوَى مَعْمرٌ، وابنُ أخي ابنِ شِهاب، وابنُ عُيَينةَ (٢) ، عنِ الزُّهريِّ، بإسنادِهِ مِثلهُ، بمعنًى واحِدٍ.

  10. رواهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، وابنُ المُباركِ (٤) ، وحمّادُ بن زيدٍ (٥) ، وابنُ عُليّةَ (٦) وموسى بن أعْيَنَ (٧) ، وهشامُ بن يُوسُف، كلُّهُم عن مَعْمرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلثُوم بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "ليسَ بالكاذب من أصلَحَ بين النّاسِ فقال خيرًا، أو نَمَى خيرًا" .

  11. حدَّثنا خلَفُ بن أحمدِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا يُونُسُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني داودُ بن عبدِ الرَّحمنِ،

    vol. 10, p. 283عنِ ابنِ خُثَيم (١) ، عن شَهْرِ بن حَوْشبِ، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ الأشْعَريِّ، قالت: سمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "الكَذِبُ يُكتَبُ على ابنِ آدمَ، إلّا ثلاثًا: كَذِبُ الرَّجُلِ امرأتَهُ ليُصْلِحَها، ورجُلٌ كذبَ بين اثْنَينِ ليُصلِحَ بينهُما، ورجُلٌ كذبَ في خَدْعةِ حَرْبٍ" (٢) .

  12. أخبرنا محمدُ بن زكريّا، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا مَرْوانُ بن عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حبيبٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: كان أبو مِجْلَزٍ (٣) بخُراسانَ، وكان قتيبةُ بن مُسلِم يعرِضُ الجُندَ، فكان إذا أُتي برَجُلٍ قد باعَ سِلاحَهُ، ضَرَبهُ، قال: فأُتي برجُلٍ، فقال لهُ: أينَ سِلاحُكَ؟ قال: سُرِقَ. قال: من يعلمُ ذلك؟ قال: أبو مِجلَزٍ. قال: عرفتَ ذلك يا أبا مِجْلَز؟ قال: نعم. فتَرَكهُ، قيلَ لأبي مِجْلَزٍ: عرفتَ ذلك؟ قال: لا. قيل: فلِمَ قُلتَهُ؟ قال: أردتُ أن أرُدَّ (٤) عنهُ الضَّربَ.

  13. أخبرني سعيدُ بن نصرٍ وإبراهيمُ بن شاكِرٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا سعدُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن سَعيدِ بن

    vol. 10, p. 284أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، قال: قلتُ لسُفيانَ بن عُيينةَ: أرأيتَ الرَّجُلَ يَعْتذِرُ إلى أخيهِ (١) من الشَّيءِ، عَسَى أن يكونَ قد فعلَهُ، ويُحرِّفُ فيه القولَ ليُرضيهُ، أعليه فيه حرجٌ؟ قال: لا، ألم تسمعْ قولَهُ: "ليسَ بكاذِبٍ من قال خيرًا، أو أصلَحَ بين النّاسِ؟ " وقد قال اللَّه عزَّ وجلَّ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} الآيةَ [النساء: ١١٤] . فإصلاحُهُ فيما بينهُ وبينَ النّاسِ أفضَلُ، إذا فعلَ ذلك للَّه، وكَراهةَ أذَى المُسلِمينَ، وهُو أولى به من أن يتعرَّضَ لعداوةِ صاحِبِهِ وبُغْضتِهِ، فإنَّ البُغْضةَ حالِقةُ الدِّينِ. قلتُ: أليسَ من قال ما لم يَكُن، فقد كذبَ؟ قال: لا، إنَّما الكاذِبُ: الآثِمُ، فأمّا المأجُورُ فلا، ألم تسمَعْ إلى قولِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩] . و {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: ٦٣] ؟ وقال يوسُفُ لإخوتِهِ: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: ٧٠] وما سَرَقُوا، وما أثِمَ يوسُفُ؛ لأنَّهُ لم يُرِد إلّا خيرًا، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: ٧٦] ، وقال الملكانِ لداودَ عليه السَّلامُ: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} [ص: ٢٢] ولم يكونا خَصمينِ، وإنَّما أرادا الخيرَ، والمعنَى الحسَنَ، وفي حديثِ (٢) هِجْرةِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أبي بكرٍ إلى المدينةِ: أنَّهُما لَقيا سُراقةَ بن مالكِ بن جُعشُم، وكان النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أرادَ من أبي بكرٍ أن يكونَ المُقدَّم على دابَّتِهِ، ويكونَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خلفهُ، فلمّا لقيا سُراقةَ، قال لأبي بكرٍ: منِ الرَّجُلُ؟ قال: باغٍ، قال: فمنِ الذي خلفكَ؟ قال: هادٍ. قال: أحسَسْتَ محمدًا؟ قال: هُو ورائي.

  14. حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن يُوسُفَ وسعيدُ بن سيِّدِ بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو عَمرو بن أبي زَيْدٍ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ

    vol. 10, p. 285إبراهيمُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد البَصْريُّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سُليمان التَّيميِّ، عن أبي عُثمانَ النَّهديِّ، قال: سمِعتُ عُمر بن الخطّابِ، يقولُ: إنَّ في المعاريضِ ما يُغنيكُم عنِ الكَذِبِ (١) .

    قال: وحدَّثنا أبو داود الطَّيالِسيُّ وأبو عامرٍ العَقَديُّ وعبدُ الرَّحمنِ بن مَهديٍّ، قالوا: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن مُطرِّفِ بن عبدِ اللَّه، قال: صَحِبتُ عِمرانَ بن حُصَينٍ من الكُوفةِ إلى البَصرةِ، فكان لا يُخطِئُ يومًا إلّا أنْشَدني فيه شِعرًا، وسمِعتُهُ يقولُ: إنَّ في المعاريضِ مندُوحةً (٢) عنِ الكَذِبِ (٣) .

    قال: وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهديٍّ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيم بن مُهاجِرٍ، قال: بَعثني إبراهيمُ النَّخَعيُّ إلى زيادِ بن حُدَيرٍ -أميرٍ (٤) على الكُوفةِ- فقال: قُل لهُ كذا، قُل لهُ كذا. قلتُ: كيفَ أقولُ شيئًا لم يكُن؟ قال: إنَّ هذا صُلحٌ، فلا بأسَ به (٥) .

  15. ورواهُ بُندارٌ محمدُ بن بشّارٍ، عن يحيى القطّانِ، عن سُفيانَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، فذكر مِثلَهُ.

  16. حديثٌ سابعٌ لصفوانَ بن سُليم مُرسلٌ مقطُوعٌ

    مالكٌ (١) ، عن صفوانَ بن سُلَيم، أنَّهُ قيلَ لرسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيكونُ المُؤمِنُ جَبانًا؟ قال: "نعَمْ" ، فقيلَ: أيكونُ بخيلًا (٢) ؟ قال: "نعَمْ" . فقيل لهُ: أيكونُ المُؤمِنُ كذّابًا؟ قال: "لا" .

    قال أبو عُمر: لا أحفظُ هذا الحديثَ مُسندًا بهذا اللَّفظِ من وَجْهٍ ثابتٍ، وهُو حديثٌ حسنٌ (٣) .

    vol. 10, p. 286
  17. ومعناهُ: أنَّ المُؤمِنَ لا يكونُ كذّابًا، يُريدُ أنَّهُ لا يغلِبُ عليه الكذِبُ، حتّى لا يكادُ يصدُقُ، هذا ليسَ من أخلاقِ المُؤمِنينَ.

  18. وأمّا قولُهُ في المُؤمِنِ: أنَّهُ يكونُ جبانًا، وبخيلًا. فهذا يدُلُّ على أنَّ البُخلَ والجُبنَ قد يُوجدانِ في المُؤمِنِ، وهُما خُلُقانِ مذمُومانِ، قد استعاذَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهُما (٤) ، وقد رُوي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "لا يَنْبغي للمُؤمِنِ أن يكونَ جبانًا، ولا بَخيلًا" (٥) ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديثِ عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: "ثُمَّ لا تجِدُوني بَخيلًا، ولا جَبانًا، ولا كذّابًا" (٦) ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُؤمِنُ

    vol. 10, p. 287سَهْلٌ كريمٌ، والفاجِرُ خِبٌّ لَئيمٌ " (١) .

  19. وهذه الآثارُ أقوى من مُرسلِ صَفْوانَ هذا، وهي مُعارِضةٌ لهُ (٢) .

  20. وقد رُوي من حديثِ مالكٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عن سَعيدٍ، عن أبي هريرةَ، وهُو حديثٌ موضُوعٌ على مالكٍ، لم يرور عنهُ ثِقةٌ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَصْلتانِ لا تَجْتمِعانِ في مُؤمِنٍ: سُوءُ الخُلُقِ، والبُخلُ ". وضَعَهُ على مالكٍ رجُلٌ يقالُ لهُ: إسحاقُ بن مُسَيْح، مجهُولٌ، عن أبي مُسْهِرٍ، عن مالكٍ (٣) . وأبو مُسْهِرٍ أحدُ الثِّقاتِ الجِلّةِ.

    وقال أحمدُ بن حَنْبل: سَمِعتُ المُعافَى بن عِمْران يقولُ: سمِعتُ سُفيانَ الثَّوريَّ يقولُ: سمِعتُ منصُورًا يقولُ: سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ، وذُكِرَ عِندهُ البُخلُ، فقال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما بُعِثتُ لأُتمِّمَ مكارِمَ الأخلاقِ " (٤) . وقال رسُولُ اللَّه-صلى اللَّه عليه وسلم-: " أيُّ داءٍ أدوَأُ من البُخلِ" (٥) .

  21. وأمّا الكَذِبُ، فقد مَضَى في البابِ قبلَ هذا ما يجُوزُ منهُ، وما أتَتْ فيه الرُّخصةُ من ذلك.

  22. وقد جاءَت في الكَذِبِ أحاديثُ مُشَدَّدةٌ، أحسَنُها إسنادًا: ما حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا وكيعٌ. قال أبو داودَ (٣) : وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن داود؛ قالا: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إيّاكُم والكذِب، فإنَّ الكذِبَ يَهْدي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدي إلى النّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليكذِبُ ويَتَحرَّى الكذِبَ، حتّى يُكتَبَ عندَ اللَّه كذّابًا، وعليكُم بالصِّدقِ، فإنَّ الصِّدقَ يَهْدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدي إلى الجنّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليصدُقُ ويتحرَّى الصِّدقَ، حتّى يُكتَبَ عندَ اللَّه صِدِّيقًا" .

    قال أبو عُمر: هذا يَشْهدُ لقولي في أوَّلِ هذا البابِ، عندَ قولِهِ: "لا يكونُ المُؤمِنُ كذّابًا" ، أي: المُؤمِنُ لا يغلِبُ عليه قولُ الزُّورِ، فيَسْتحلي الكذِبَ ويتحرّاهُ ويَقْصِدُهُ، حتّى تكونَ تلك عادتَهُ، فلا يَكادُ يكونُ كلامُهُ إلّا كذِبًا كُلُّهُ، ليَسْت هذه صِفةَ المُؤمِنِ.

    vol. 10, p. 288
  23. وأمّا قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [النحل: ١٥٥] ، فذلك عِندي، واللَّهُ أعلمُ، الكذِبُ على اللَّه، أو على رسولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا

    vol. 10, p. 289أحمدُ بن محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ. وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، يعني القطّان، قالا جميعًا: حدَّثنا بهزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّهِ، قال: سمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "ويلٌ للَّذي يُحدِّثُ فيكذِبُ ليُضحِك به القوم، ويلٌ لهُ، ثُمَّ ويلٌ لهُ" .

  24. حدَّثنا خلفُ بن أحمدِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال (٢) : أخبرني محمدُ بن مُسلِم، عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن عائشةَ، قالت: ما كان شيءٌ أبغضَ إلى رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الكذِبِ، وكان إذا جرَّبَ من رجُلٍ كِذبةً، لم يخرُج لهُ من نفسِهِ، حتّى يُحدِثَ تَوْبةً.

  25. وقد رُوِيَ أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رَدَّ شهادةَ رجُلٍ، في كِذْبةٍ كَذَبها.

    قال شريكٌ: لا أدري أكذَبَ على اللَّه، أو رسُولِهِ، أو في أحاديثِ النّاس (٣) ؟