صفوان بن سليم
145 paragraphs · vol. 10, p. 243
Page 3 of 4
- vol. 10, p. 264
وذكر سُنيدٌ، قال: حدَّثنا حجّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيج، قال: سمِعتُ عَطاءَ بن أبي رَباح، قال: قلتُ لابنِ عبّاس: أأستأذِنُ على أخَواتي يتامَى (٦) في حَجْرِي، معِي في بيتٍ واحِدٍ؟ قال: نعم. فردَدتُ عليه، ليُرخِّص لي، فأبى، قال: أتُحِبُّ أن تراهُنَّ عُراةً؟ قلتُ: لا. قال: فاسْتأذِنْ. فراجَعتُهُ. فقال: أتُحِبُّ أن تُطِيعَ اللَّه؟
vol. 10, p. 265قلتُ: نَعَم. قال: فاسْتأذِنْ (١) ، قال: فقال لي سَعِيدُ بن جُبَيرٍ: إنَّكَ لَتُردِّدُ عليه. قال: قلتُ: أرَدتُ أن يُرخِّصَ لي (٢) .
قال: وحدَّثنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبَرنِي ابنُ طاوُوسٍ، عن أبيه، قال: ما منَ امرأةٍ أكرَهُ إليَّ أن أراها عُرْيانةً، أو أرى عِرْيتَها، من ذاتِ مَحْرم. قال: وكان يُشدِّدُ في ذلك (٣) .
قال ابنُ جُرَيج: قلتُ لعطاءٍ: أواجِبٌ على الرَّجُلِ أن يستأذِنَ على أُمِّهِ، وذواتِ قَرابتِهِ؟ قال: نعَمْ. فقلتُ: بأيٍّ وجبت؟ قال: بقولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: ٥٩] (٤) .
قال سنَيدٌ: وحدَّثنا حجّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيج، عنِ الزُّهرِيِّ، قال: سَمِعتُ هُزَيْلَ (٥) بن شُرَحبِيلَ الأوديَّ (٦) الأعْمَى، أنَّهُ سمِعَ ابن مسعُودٍ يقولُ: عليكُم إذنٌ على أُمَّهاتِكُم (٧) .
قال ابنُ جُرَيج: قلتُ لعَطاءٍ: أيَسْتأذِنُ الرَّجُلُ على امْرأتِهِ؟ قال: لا (٨) .
-
حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحنُونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن يَزِيد، عنِ ابنِ شِهاب، عن سَعِيدِ بن
vol. 10, p. 266المُسيِّبِ، أنَّهُ قال: يَسْتأذِنُ الرَّجُلُ على أُمِّهِ، وإنَّها أُنزِلت: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: ٥٩] في ذلك (١) .
قال ابنُ وَهْبٍ: أخبَرنِي ابنُ لِهيعةَ، عن عُبَيدِ اللَّه بن أبي جَعْفرٍ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليِّ (٢) ، أَنَّهُ قال: كان رِجالٌ من الفُقهاءِ يكرهُونَ أن يلِج الرَّجُلُ على أمَتِهِ، إذا كانت مُتزوِّجةً، حتّى يستأذِنَ عليها.
-
ورَوَى سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرِو بن دِينارٍ، عن عَطاءٍ، قال: سألتُ ابن عبّاسٍ، قلتُ: إنَّ لي أُختَينِ أعُولُهُما، وأُنفِقُ عليهما، وهُما مَعِي في البيتِ، أفأستأذِنُ عليهما؟ قال: نعم. فأعدتُ عليه، فقال: أتُحِبُّ أن تَراهُما عُريانتينِ؟ قلتُ: لا. قال: فاسْتَأذِن عليهما (٣) .
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا القَعْنبِيُّ، قال: حدَّثنا الدَّراوَرْدِيُّ، عن عَمرِو بن أبي عَمرٍو، عن عِكْرِمةَ: أنَّ نفرًا من أهلِ العِراقِ قالوا: يا ابن عبّاسٍ، كيفَ تَرى في هذه الآيةِ التي أُمِرنا بما أُمِرنا فيها، ولا يَعْملُ بها أحَدٌ، قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لم يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْر} وقرأ القَعْنبيُّ إلى: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: ٥٨] . قال ابنُ عبّاس: إنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ بالمُؤمِنِين
vol. 10, p. 267يُحِبُّ السِّترَ، وكان النّاسُ ليسَ لبُيُوتِهِم سُتُور (١) ولا حِجالٌ (٢) ، فرُبَّما دخلَ الخادِمُ والولدُ (٣) أو يتِيمُ الرَّجُلِ على أهلِهِ، فأمرَهُمُ اللَّهُ بالاستِئذانِ في تلك العَوْراتِ، ئُمَّ جاءَهُمُ اللَّهُ بالسُّتُورِ والخَيْرِ، فلم أرَ أحدًا يَعْملُ بذلك بعدُ.
-
وذكرَ ابنُ وَهْب، قال: أخبَرنِي قُرّةُ، عنِ ابنِ شِهاب، عن ثَعْلبةَ بن أبي مالكٍ، أنَّهُ سألَ عبدَ اللَّه بن سُوِيدٍ الحارِثِيَّ، وكان من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنِ الإذْنِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ، فقال: إذا وضَعتُ ثِيابِي من الظَّهِيرةِ لم يَلِج عليَّ أحدٌ من الخَدَم الذين بَلَغُوا الحُلُم، ولا أحَدٌ مِمَّن لم يَبْلُغِ الحُلُم من الأحْرارِ، إلّا بإذنٍ، وإذا وَضَعتُ ثِيابي بعد صَلاةِ العِشاءِ، ومن قبلِ صَلاةِ الفَجْرِ (٤) .
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: سألتُ أبا عبدِ اللَّه، يعني أحمد بن حَنْبل، عنِ الرَّجُلِ ينظُرُ إلى شَعْرِ أُمِّ امرأتِهِ، أوِ امرأةِ ابنِهِ، أوِ امرأةِ أبيه، فقال: هذا في القُرآنِ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ} وكذا وكذا الآيةَ [النور: ٣١] . قلتُ: ينظُرُ إلى ساقِ امرأةِ أبيه، أوِ ابنِهِ؟ فقال: ما أُحِبُّ أن يَرى ذلك من أُختِهِ وأُمِّهِ، فكيفَ بغيرِهِما؟ (٥) .
-
روَى حمّادُ بن سَلَمةَ، عنِ الحجّاج، عن إبراهيم، أنَّهُ كان لا يَرى بأسًا أن ينظُر الرَّجُلُ إلى شعرِ أُمِّهِ، وابْنتِهِ، وخالتِهِ، وعمَّتِهِ، وكرِهَ السّاقينِ.
وقال ابنُ وَهْبٍ: سُئلَ مالكٌ عنِ المرأةِ لها العَبْدُ، نصِفُهُ حُرٌّ، أيرَى شَعْرها؟
vol. 10, p. 268فقال: لا. فقيل لهُ: فلو كان لها كلُّهُ، أيرَى شعْرها؟ فقال: أمّا العَبْدُ الوَغدُ (١) من العَبِيدِ، فلا أرى بذلك بأسًا، وإن كان عبدًا فارِهًا، فلا أرَى ذلك لها. قال مالكٌ والسِّترُ أحبُّ إليَّ.
قال أبو عُمر: اختلَفَ العُلماءُ في معنى قولِهِ تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} في الآيتينِ، إحداهُما في سُورةِ النُّورِ، قولُهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: ٣١] . والأُخرَى في سُورةِ الأحزابِ، قولُهُ: {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [الأحزاب: ٥٥] .
-
ذكَرَ إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، يعني ابن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : أخبَرنا أبو أُسامةَ، عن يُونُس بن أبي إسحاقَ، عن طارِقٍ، عنِ ابنِ المُسيِّبِ، قال: لا تغُرَّنَّكُم هذه الآيةُ: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (٣) [النساء: ٢٤] إنَّما عُنِي بها الإماءُ (٤) ، ولم يُعنَ بها العبِيدُ.
قال: وأخبَرنا أبو بكرٍ، قال (٥) : أخبَرنا شَرِيكٌ، عنِ السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: لا بأسَ أن ينظُرَ المملُوكُ إلى شعْرِ مَولاتِهِ.
vol. 10, p. 269قال أبو عُمر: إلى هذا ذهبَ مالكٌ، وأجازَ نظرَ العَبدِ إلى شعرِ مولاتِهِ. ورُوِي مِثلُ ذلك عن بعضِ أُمَّهاتِ المُؤمِنِين، وقالت به طائفة، وكرِهَ ذلك جماعةٌ من عُلماءِ التّابِعِينَ، ومن بعدَهُم.
-
وممَّن كرِه ذلك: سعِيدُ بن المُسيِّبِ، والحَسنُ، وطاوُوسٌ، والشَّعبِيُّ، ومجُاهِدٌ، وعطاءٌ (١) .
قال إسماعيلُ: حديثُ نَبْهان مولى أُمِّ سَلَمةَ، يدُلُّ على أنَّهُ يجُوزُ للعَبدِ أن يَرى من سيِّدتِهِ، ما يَراهُ ذُو المحارِم منها، مِثلَ الأبِ، والأخ؛ لأنَّهُ لا يحِلُّ لهُ أن يَتزوَّجَ سيِّدتهُ ما دامَ مملُوكًا، لكِنَّهُ لا يدخُلُ في المَحْرم الذي يحِلُّ لها أن تُسافِرَ معهُ، لأنَّ حُرْمَتهُ لا تدُومُ، وتزُولُ بزوالِ الرِّقِّ إذا أعتَقتهُ.
قال أبو عُمر: هذا يَقْضِي على قولِهِ، لأنَّ من لا تَدُومُ حُرْمتُهُ، لا يكونُ ذا مَحْرم مُطلقًا، وإذا لم يَكُن كذلك، فالاحتِياطُ ألّا يَرى العبدُ شعرَ مولاتِهِ، وَغْدًا كان أو غير وَغْدٍ، وقد يُستحسنُ ويُستحبُّ الوغدُ لأشياءَ، وقد سوَّى اللَّهُ بين المملُوكِ والحُرِّ في هذا المعنى، فقال: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: ٥٩] . وقال: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: ٥٨] .
-
وحديثُ أُمِّ سَلَمةَ (٢) لم يروِهِ إلّا نَبْهانُ مولاها، وليسَ بمعرُوفٍ بحَملِ
vol. 10, p. 270العِلم، ولا يُعرَفُ إلّا بذلك الحديثِ وآخرَ. وحديثُ (١) عائشةَ معلُولٌ أيضًا.
-
وأكثرُ العُلماءِ يجعلُونَ العبدَ البالِغ كالحُرِّ، ولا يُجِيزُونَ لهُ النَّظر إلى شعرِ سيِّدتِهِ، إلّا لضرُورةٍ، وينظُرُ منها إلى وَجهِها وكفَّيها، لأنَّهُما ليسا بعورةٍ منها.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا دُحَيمٌ، قال: حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِم، قال: حدَّثنا الأوزاعِيُّ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّما جُعِلَ الإذنُ من أجلِ البَصَر" (٢) .
- vol. 10, p. 271
حديثٌ رابعٌ لصَفْوانَ بن سُلَيم مُرسلٌ
مالكٌ (١) ، عن صفوانَ بن سُلَيم، قال مالكٌ: لا أدْرِي أعن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أم لا؟ قال: "من ترَكَ الجُمُعةَ ثلاثَ مرّاتٍ من غَيْر عُذرٍ، ولا عِلّةٍ، طبَعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ" .
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ يستنِدُ من وُجُوهٍ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أحسنُها إسنادًا حديثُ أبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ:
أخبرنا محمدُ بن عبدِ الملِكِ وعُبيدُ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن مَسرُورٍ، قال: حدَّثنا عِيسى بن مِسْكِينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن سَنْجَر، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ ويزِيدُ بن هارُون، قالا: أخبرنا محمدُ بن عَمرِو بن علقمةَ، عن عَبيدةَ بن سُفيانَ الحَضْرمِيِّ، قال: سمِعتُ أبا الجَعدِ الضَّمرِيَّ، وكانت لهُ صُحبةٌ، يقولُ: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثَ مرّاتٍ تهاوُنًا بها، طبعَ اللَّهُ على قَلبِه" (٢) .
-
أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن مروانَ، قال: أخبرنا الحسنُ بن يحيى (٣) القُلْزُمِيُّ،
vol. 10, p. 272قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن عليِّ بن الجارُودِ، قال (١) : حدَّثنا عبدُ اللَّه بن هاشِم، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعِيدٍ، عن محمدِ بن عَمرٍو، قال: حدَّثني عَبيدةُ بن سُفيانَ، عن أبي الجَعدِ الضَّمْريِّ، وكانت لهُ صُحبةٌ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تركَ ثلاثَ جُمع (٢) تهاوُنًا، طبَعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ" .
-
حدَّثنا سعيدُ بن نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا داودُ بن عبدِ اللَّه الجَعْفريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزيزِ بن محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، عن أَسِيدِ بن أبي أَسِيدٍ البرّادُ، عنِ ابنِ أبي قَتادةَ، عن أبيه، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثَ مرّاتٍ من غيرِ ضَرُورةٍ، فقد طُبِعَ (٣) على قلبِهِ" (٤) .
- vol. 10, p. 273
حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ اللَّه بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدِ بن لُؤلُؤٍ، قال: حدَّثنا أبو يزيد خالدُ بن النَّضرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُوسى الحَرَشيُّ (١) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثنا أَسِيدُ بن أبي أَسِيدٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي قَتادةَ، عن جابرٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثًا من غيرِ ضَرُورةٍ، طبعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ" (٢) .
-
هكذا قال عبدُ اللَّه بن جَعْفرٍ في هذا الحديثِ، جَعَلهُ عن جابرٍ، والأوَّلُ عِندي أوْلَى بالصَّوابِ، على رِوايةِ الدَّراورديِّ (٣) . وعبدُ اللَّه بن جعفرٍ هذا هُو والِدُ عليِّ ابنِ المدينيِّ، وهُو عليُّ بن عبدِ اللَّه بن جعفرِ بن نَجيح، وعليٌّ أحدُ أئمّةِ أهلِ الحديثِ، وأبوهُ عبدُ اللَّه بن جعفرٍ مَدَنيٌّ ضعيفٌ.
- vol. 10, p. 274
وحدَّثنا يعيشُ (١) بن سعيدٍ وأحمدُ بن قاسم ومحمدُ بن إبراهيمَ، قالوا: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ بن مِرْداسٍ أبو العبّاسِ الأيليُّ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن عبدِ الأعْلَى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن نافع، عن أبي مَعْشرٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثًا وِلاءً (٢) من غيرِ عُذرٍ، طبَعَ اللَّه على قَلْبِهِ" (٣) .
-
أخبرنا خلَفُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن جامِع. قالا: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العَزيزِ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا فرجُ بن فضالةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ (٤) : "ليَنْتهينَّ أقوامٌ عن تَركِهِمُ الجُمُعاتِ، أو ليختِمَنَّ اللَّهُ على قُلُوبِهِم، ثُمَّ يكونُونَ من الغافِلينَ" (٥) .
-
حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بن المِسْوَرِ وبُكَيرُ بن الحَسَنِ الرّازيُّ بمِصرَ، قالا: حدَّثنا يوسُفُ بن يزيدَ، قال: حدَّثنا أسدُ بن مُوسى،
vol. 10, p. 275قال: حدَّثنا الفَرجُ بن فضالةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: سمِعتُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "لينتهينَّ قومٌ عن تَركِهِمُ الجُمُعاتِ، أو ليَخْتِمنَّ اللَّهُ على قُلُوبِهِم، ثُمَّ ليكونُنَّ من الغافِلينَ" (١) .
-
وبهذا الإسنادِ عن أسَدِ بن موسى، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا عَوْفٌ الأعرابيُّ، قال: حدَّثني سعيدُ بن أبي الحسنِ، قال: سمِعتُ ابن عبّاسٍ يقولُ: من تركَ أربعَ جُمَع مُتوالياتٍ، فقد نبذَ الإسلامَ وراءَ ظهرِهِ (٢) .
-
وبه عن أسَدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُطرِّفٍ، عن أبي حازِم، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثَ مرّاتٍ من غيرِ عُذْرٍ، طُبِع على قلبِهِ" (٣) .
-
حدَّثنا محمدُ بن قاسم بن محمدٍ وأحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ ومحمدُ بن إبراهيمَ بن سعيدٍ، قالوا: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدِ بن عيسى الكاتِبُ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن المُباركِ، قال: حدَّثنا عَوْفٌ الأعْرابيُّ، عن سعيدِ بن أبي الحسنِ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: من تركَ ثلاثَ جُمَع مُتوالياتٍ من غيرِ عُذرٍ، فقد نبذَ الإسلامَ وراءَ ظهرِهِ (٤) .
-
ورواهُ سُفيانُ الثَّوريُّ، عن عوفٍ، عن سَعيدِ بن أبي الحَسَنِ، عنِ ابنِ عبّاسٍ مِثلَهُ (٥) .
- vol. 10, p. 276
وبالإسنادِ عن نُعَيم بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن إدريسَ وجريرُ بن عبدِ الحميدِ، عن لَيْثِ بن أبي سُلَيم، عن مُجاهِدٍ: أنَّ رجُلًا سألَ ابنَ عبّاسٍ شهرًا، كلَّ يوم يَسْألُهُ: ما تقولُ في رجُلٍ يَصُومُ بالنَّهارِ، ويقومُ اللَّيل، ولا يحضُرُ صلاةَ الجُمُعةِ، ولا جماعةً؟ فكلُّ ذلك يقولُ لهُ ابنُ عبّاس: صاحِبُك في النّارِ (١) .
قال أبو عُمر: قد يجُوزُ أن يكونَ ابنُ عبّاسٍ علِمَ منهُ مع ذلك ما أوجَبَ أن يقولَ لهُ: صاحِبُك في النّارِ.
-
ورُوي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بإسنادٍ فيه لينٌ، أنَّهُ قال: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثًا من غَيْرِ عُذرٍ، كُتِب مُنافِقًا" (٢) .
-
ورُوي عنهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "الجُمُعةُ واجِبةٌ، إلّا على امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو مملُوكٍ، أو مريضٍ، أو مُسافِرٍ" (٣) .
-
وأمّا قولُهُ في الحديثِ: "مِن غيرِ عُذرٍ" . فالعُذرُ يتَّسِعُ القولُ فيه، وجُملتُهُ: كلُّ مانِع حائلٍ بينهُ وبين الجُمُعةِ، مِمّا يُتأذَّى به، أو يخافُ عُدوانُهُ، أو يُبطِلُ بذلك فرضًا لا بدلَ منهُ.
-
فمِن ذلك: السُّلطانُ الجائرُ يظلِمُ، والمطرُ الوابِلُ المُتَّصِلُ، والمرضُ الحابِسُ، وما كان مِثل ذلك.
- vol. 10, p. 277
ومِن العُذرِ أيضًا: أن تكونَ عِندهُ جِنازةٌ لا يقومُ بها غيرُهُ، وإن تَرَكها ضاعَتْ وفسدَتْ.
-
وقد رَوَينا هذا في الجِنازةِ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، ويحيى بن أبي كثيرٍ، والأوزاعيِّ، واللَّيثِ بن سعدٍ.
-
وعن عَطاءِ بن أبي رباح: أنَّهُ سُئلَ عن رجُلٍ كان مع الإمام، وهُو يخطُبُ في الجُمُعةِ، فبَلَغهُ أنَّ أباهُ أخذَهُ الموتُ، فرخَّصَ لهُ أن يذهبَ إليهِ، ويترُكَ الإمام في الخُطبةِ (١) .
قال أبو عُمر: هذا عِندي على أنَّهُ لم يكُن لأبيه أحَدٌ غيرُهُ يقومُ لمن حَضَرهُ الموتُ، بما يحتاجُ الميِّتُ إليه من حُضُورِهِ، للتَّغميضِ والتَّلقينِ، وسائرِ ما يحتاجُ إليه؛ لأنَّ تركهُ في مِثلِ تلك الحالِ عُقُوق، والعُقُوقُ من الكبائرِ، وقد تنُوبُ لهُ عنِ الجُمُعةِ الظُّهرُ.
-
ولم يأتِ الوَعيدُ في تركِ الجُمُعةِ إلّا من غَيرِ عُذرٍ ثلاثًا، فكيفَ بواحِدةٍ من عُذرٍ بيِّنٍ؟ فقَولُ عطاءٍ صحيحٌ، واللَّه أعلمُ.
-
وقد ورَدَت في فرْضِ الجُمُعةِ آثارٌ قد ذكَرْتُها في غيرِ هذا الوضِع، وأصحُّ ما في ذلك ما ذكرتُهُ في هذا البابِ، وقد ذكَرْنا على من تجِبُ الجُمُعةُ من أهلِ المِصرِ وغيرِهِم، في بابِ ابنِ شِهاب، والحمدُ للَّه.
- vol. 10, p. 278
حديثٌ خامِسٌ لصفوانَ بن سُلَيم مِن بلاغاتِهِ، مُرسلٌ
مالكٌ (١) ، عن صفوانَ بن سُلَيم، أنَّهُ بلَغهُ، أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أنا وكافِلُ اليتيم لهُ أو لغيرِهِ في الجنّةِ كهاتينِ، إذا اتَّقَى اللَّهَ" . وأشارَ بإصبعَيْه: الوُسْطَى والتي تَلِي الإبهام.
-
هذا الحديثُ قد رواهُ جماعةٌ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من وُجُوهٍ صحاح.
-
وحديثُ صفوانَ هذا يتَّصِلُ من وُجُوهٍ، ويستنِدُ من غيرِ رِوايةِ مالكٍ، من حديثِ الثِّقاتِ: سُفيانَ بن عُيينةَ، وغيرِهِ.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٢) : حدَّثني سُفيانُ، قال: حدَّثني صفوانُ بن سُلَيم، عنِ امرأةٍ يقالُ لها: أُنَيسةُ، عن أُمِّ سَعيدٍ بنتِ مُرّةَ الفِهْريِّ، عن أبيها، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أنا وكافِلُ اليَتيم لهُ أو لغيرِهِ في الجنّةِ كهاتينِ" ، وأشارَ بأُصبعَيْهِ.
-
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ الأيليُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ عن صفوانَ بن سُلَيم، عن أُنَيسةَ، عن أُمِّ سَعيدٍ ابنةِ مُرّةَ الفِهْريِّ، عن أبيها،
vol. 10, p. 279عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كافِلُ اليتيم لهُ أو لغيرِهِ أنا وهُو في الجنّةِ كهاتينِ" . قال سفيانُ بإصبَعَيْهِ الوُسطى والتي تليها (١) .
قال أبو عُمر: معنى قولِهِ في هذا الحديثِ: "لهُ أو لغيرِهِ" . يُريدُ من قَرابتِهِ، ومن غيرِ قَرابتِهِ، واللَّه أعلمُ.
-
وعندَ القَعنبيِّ (٢) ، وابنِ وَهْبٍ (٣) ، عن مالكٍ (٤) ، عن ثورِ بن زيدٍ، عن أبي الغَيْثِ مولى ابنِ مُطيع، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "السّاعي على الأرْمَلةِ واليَتيم، كالمُجاهِدِ في سبيلِ اللَّه" (٥) .
- vol. 10, p. 280
حديثٌ سادِسٌ لصفوانَ بن سُلَيم مُنقطِعٌ من بلاغاتِهِ
مالكٌ (١) ، عن صفوانَ بن سُلَيم، أنَّ رجُلًا قال يا رسولَ اللَّه: أأكذِبُ امرأتي؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا خيرَ في الكَذِبِ" . فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ اللَّه، آعِدُها وأقولُ لها؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا جُناحَ عليكَ" .