عبد الله بن دينار
581 paragraphs · vol. 10, p. 359
Page 13 of 15
- vol. 10, p. 491
ومِمَّن رأى الزَّكاةَ في الخيلِ، والرَّقيقِ، وسائرِ العُرُوضِ كلِّها، إذا أُريدَ بها التِّجارةُ: عُمرُ، وابنُ عُمرَ (١) . ولا مخُالِفَ لهما من الصَّحابةِ، وهُو قولُ جُمهُورِ التّابِعين بالمدينةِ، والبَصْرةِ، والكُوفةِ، وعلى ذلك فُقهاءُ الأمصارِ بالحِجازِ، والعِراقِ، والشّام، وهُو قولُ جماعةِ أهلِ الحديثِ.
-
وقد رُوي عنِ ابنِ عبّاسٍ، وعائشةَ: أنَّهُ لا زَكاةَ في العُرُوضِ (٢) .
قال سُفيانُ: عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عنِ القاسم، عن عائشةَ، قالت: ليسَ في العُرُوضِ صَدَقةٌ.
-
وهذا لو صحَّ، كان معناهُ عندَنا (٣) : أنْ لا زكاةَ في العُرُوضِ، إذا لم يُرَدْ بها التِّجارةُ؛ لأنَّها إذا أُريدَ بها التِّجارةُ، جرَتْ مجْرَى العَينِ، لأنَّ العينَ من الذَّهبِ والوَرِقِ تحوَّلت فيها (٤) طلبًا للنَّماءِ، فقامَتْ مَقامَها (٥) .
-
وكذلك قولُ كلِّ من رُوِيَ عنهُ من التّابِعينِ: لا زكاةَ في العُرُوضِ. على هذا مَحمِلُهُ عندَنا، وعلى ما ذكَرْناه هذا مذهبُ جُمهُورِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّها اشتُريت بالذَّهبِ والورِقِ، لتُردَّ إلى الذَّهبِ والوَرِقِ، ولا يحصُلُ التَّصرُّفُ في العَيْنِ إلّا بذلك، فلِهذا قامَتِ العُرُوضُ مَقامَ العينِ، فإذا اشْتُريَتْ للقُنيةِ، فلا صَدَقةَ (٦) فيها.
- vol. 10, p. 492
وقد شذَّ داودُ، فلم يَرَ الزكاةَ في العروض، وإن نَوَى بها صاحِبُها التِّجارةَ، وحُجَّتُهُ الحديثُ المذكُورُ في هذا البابِ، قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ، ولا فرسِهِ صَدَقةٌ" . قال: ولم يقُل: إلّا أن يَنْويَ بها التِّجارةَ.
-
واحتجَّ ببراءةِ الذِّمّةِ، وأنَّهُ لا يجِبُ فيها شيءٌ إلّا باتِّفاقٍ، أو دليلٍ لا مُعارِضَ لهُ.
قال: والاختِلافُ في زكاةِ العُرُوضِ موجُودٌ. فذكرَ عن عائشةَ، وابنِ عبّاسٍ، وعطاءٍ، وعَمرِو بن دينارٍ، ما ذكرنا، وذكر عن مالكٍ مذهبَهُ فيما بارَ من العُرُوضِ على التُّجّارِ وكسَدَ (١) مِمَّن ليسَ بمديرٍ، وقولُهُ في التّاجِرِ يبيعُ العَرْض بالعَرْضِ، ولا ينِضُّ لهُ شيءٌ في حَوْلِهِ. وجعلَ هذا خِلافًا، أسقَطَ به الزَّكاةَ في العُرُوضِ، واحتجَّ بقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ، ولا في فرسِهِ صَدَقةٌ" .
وقال سائرُ العُلماءِ: إنَّما معنَى هذا الحديثِ فيما يُقْتَنى من العُرُوضِ، ولا يُرادُ به التِّجارةُ.
-
وللعُلماءِ في زَكاةِ العُرُوضِ التي تُبتاعُ للتِّجارةِ، قولانِ أيضًا، أحدُهُما: أنَّ صاحِبَها يُزكِّيها عنِ الثَّمنِ الذي اشْتَراها به. والآخرُ: أنَّها تُقَوَّمُ بالِغًا ما بلَغَتْ، نقَصَتْ أو زادَتْ.
-
والمديرُ وغيرُ المديرِ عندَ جُمهُورِ أهلِ العِلم سواءٌ، يُقوِّمُ عندَ رأسِ الحَوْلِ ويُزكِّي كلَّ ما (٢) نَوَى به التِّجارةَ، في كلِّ حولٍ (٣) .
- vol. 10, p. 493
ومِمَّن قال ذلك: الثَّوريُّ، وأبو حَنِيفةَ، والشّافِعيُّ، وأصحابُهُم، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبيدٍ.
وقال مالكٌ: المديرُ يُقوِّمُ إذا نضَّ لهُ شيءٌ في العام، وغيرُ المديرِ ليسَ عليه ذلك، وإن أقامَ العرضَ للتِّجارةِ عِندهُ سِنينَ، ليس عليه فيه زكاةٌ، فإذا باعَهُ، زكّاهُ زكاةً واحِدةً، لسنةٍ واحِدةٍ. وهُو قولُ عطاءٍ.
-
وتحصيلُ مذهبِ الشّافِعيِّ، وأبي حنيفةَ: إذا كانتِ العُرُوضُ للتِّجارةِ، ففيها الزَّكاةُ إذا بلغت قيمتُها النِّصاب، يُقوِّمُها بالدَّنانيرِ، أو بالدَّراهِم، الأغلبِ من نَقدِ بلدِهِ، رأسَ الحَوْلِ، ويُزكِّي، وسواءٌ باعَ العُرُوضَ بالعُرُوضِ، أو باع العُرُوضَ بالعينِ، وسواءٌ نضَّ لهُ في العام شيءٌ، أو لم ينِضَّ.
-
وهذا كلُّهُ قولُ الأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، والحسنِ بن حيٍّ، وسائرِ الفُقهاءِ البغداديِّين من أهلِ الحديثِ.
وقال مالكٌ: إن كان مِمَّن يبيعُ العَرْضَ بالعَرْضِ، فلا زَكاةَ فيه حتّى ينِضَّ (١) مالُهُ، وإن كان يبيعُ بالعينِ والعرضِ، فإنَّهُ يُزكِّي. قال: وإن لم يكُن مِمَّن يُديرُ التِّجاراتِ، فاشْتَرى سِلْعةً بعينِها، فبارَتْ عليه، فمضَتْ أحوالٌ، فلا زَكاةَ عليه، فإذا باعَ، زكَّى زَكاةً واحِدةً.
قال: وأمّا المديرُ الذي يكثُرُ خُرُوجُ ما ابتاعَ عنهُ، ويقِلُّ بَوارُهُ وكسادُهُ، ويبيعُ بالنَّقدِ والدَّينِ، فإنَّهُ يُقوِّمُ ما عندَهُ من السِّلع، ويُحصي ما عندَهُ من العينِ، وما لهُ من الدَّينِ في مَلأٍ وثِقةٍ، مِمّا لا يتعذَّرُ عليه أخذُهُ، ويُقوِّمُ عُرُوضَهُ، يفعلُ ذلك في كلِّ عام، إذا نضَ لهُ شيءٌ من العَينِ ليُزكِّيَها، مع ما نضَّ لهُ من العَينِ، وسَواءٌ نضَّ لهُ نِصابٌ أم لا.
vol. 10, p. 494وقال ابنُ القاسم: إذا نضَّ لهُ شيءٌ من العَيْنِ، قوَّم عُرُوضَهُ وزكَّى لحولِهِ مُنذُ ابتدأ تَجْرَهُ.
وقال أشهبُ: لا يُقوِّمُ حتّى يَمْضيَ لهُ حولٌ مُستقبَلٌ، مُذ باعَ بالعينِ؛ لأنَّهُ حينئذٍ صار مُدِير، مِمَّن يلزمُهُ التَّقويمُ.
-
وقال ابنُ نافع في الذي يُديرُ العُرُوضَ بالعُرُوضِ، ولا يبيعُ بعينٍ: إنَّهُ لا زَكاةَ عليه أبدًا، حتّى ينِضَّ لهُ مِئَتا دِرْهم، أو عِشرُونَ دينارًا، فإذا نضَّ لهُ ذلك زكّاهُ، وزكَّى ما نَضَّ (١) لهُ بعد ذلك من قليلٍ أو كثيرٍ، ينِضُّ لهُ، ولا تقويمَ عليه.
-
وقد ذكَرَ ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكٍ، قال: ومن كان عندَهُ مالٌ، أو مالانِ، إنَّما يَضعُهُ في سِلْعةٍ، أو في سِلْعتينِ، ثُمَّ يبيعُ فيَعرِفُ حولَ كلِّ مالٍ، فإنَّهُ إذا مرَّ به اثنا عشَرَ شهرًا، زكَّى ما في يَدَيهِ من العينِ، ثُمَّ لا زَكاةَ عليه فيما عندَهُ من العُرُوضِ، وإن أقامَ سِنينَ حتّى يبيعَ؛ لأنَّ هذا يحفظُ مالَهُ وأحوالَهُ، والمديرُ لا يَحفَظُ مالَهُ ولا أحوالَهُ، فمِن ثمَّ قوَّم هذا، ولم يُقوِّم هذا.
وقال اللَّيثُ: إذا ابتاعَ متاعًا للتِّجارةِ، فبقي عِندهُ أحوالًا، ثُمَّ باعَهُ، فليسَ عليه إلّا زكاةٌ واحِدةٌ، مِثل قولِ مالكٍ سَواءٌ.
-
وأمّا زكاةُ الخيلِ السّائمةِ، فقد مَضَى القولُ فيها، في بابِ زيدِ بن أسلمَ، من كِتابِنا هذا.
-
ولم يختلِفِ العُلماءُ: أنَّ العُرُوضَ كلَّها، من العَبيدِ، وغيرِ العبيدِ، إذا لم تكُن تُبتاعُ للتِّجارةِ: أنَّهُ لا زكاةَ فيها، وسواءٌ ورِثَها الإنسانُ، أو وُهِبَتْ لهُ، أوِ اشْتَراها إلى قُنْيةٍ، لا شيءَ فيها بوَجه من الوُجُوهِ.
- vol. 10, p. 495
واختلَفَ الفُقهاءُ فيمَنْ ورِثَ عُرُوضًا، أو وُهِبَتْ لهُ، فنَوَى بها التِّجارةَ (١) .
فقال مالكٌ: من ورِثَ عُرُوضًا، أو وُهِبَتْ لهُ، فنوَى بها التِّجارةَ (٢) فإنَّها لا تكونُ التِّجارةُ، حتّى يبيع، ثُمَّ يستقبِل بالثَّمنِ حولًا. وقال فيمن ورِث حُليًّا ينوي به التِّجارةَ، كان للتِّجارةِ. وفرَّقَ بين الحُليِّ والعُرُوضِ.
وقال الكُوفيُّونَ: الحُليُّ وسائرُ العُرُوضِ، سواءٌ من ورِثَ منها شيئًا، فنَوَى بها التِّجارةَ، فإنَّها لا تكونُ للتِّجارةِ حتّى يبيعَها، فيكونَ ثمنُها للتِّجارةِ.
وقالوا: إذا كان عندَهُ عُرُوضٌ لغيرِ التِّجار، فنواها للتِّجارةِ، لم تَكُن للتِّجارةِ حتّى يَبِيعَها، فيكونُ البدلُ للتِّجارةِ، وإن كانت عندَهُ للتِّجارةِ، فنواها لغيرِ التِّجارةِ، صارَتْ لغيرِ التِّجارةِ.
-
وهُو قولُ مالكٍ، والشّافِعيِّ، والثَّوريِّ، وعامّةِ أهلِ العِلم، إلّا إسحاقَ بنَ راهُوية، فإنَّهُ جعل النِّيّةَ عامِلةً في ذلك بكلِّ وجهٍ.
قال أبو عُمر: الحُجّةُ في زكاةِ العُرُوضِ، إذا تَجَرَ بها صاحبُها، حديثُ سَمُرةَ بن جُندُبٍ، مع ما قدَّمنا ذِكرَهُ عنِ الصَّحابةِ الذينَ لا مُخالِفَ لهم منهُم، وهُو قولُ جُمهُورِ أهلِ العِلم، على ما تَقدَّم ذِكرُهُ.
-
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا محمدُ بن داود بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا يحيى بن حسّان، قال: حدَّثنا
vol. 10, p. 496سُليمانُ بن مُوسى أبو داودَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سَعْدٍ (١) بن سمُرةَ بن جُندُبٍ، قال: حدَّثني خُبَيبُ (٢) بن سُليمان، عن أبيه سُليمان بن سَمُرةَ، عن سمُرةَ بن جُندُبٍ، قال: أمّا بعدُ، فإنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأمُرُنا أن نُخرِجَ الصَّدقةَ من الذي نُعِدُّ للبيع.
-
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن زيدٍ الصّائغُ في المسجِدِ الحرام، قال: حدَّثنا مَرْوانُ بن جعفرِ بن سَعْدِ (٣) بن سمُرةَ بن جُندُبٍ، قال: أخبَرني محمدُ بن إبراهيمَ بن خُبيبِ بن سُليمانَ بن سمُرةَ بن جُندُبٍ، عن جَعْفرِ بن سعدِ (٤) بن سَمُرةَ بن جُندبٍ، عن خُبَيبِ بن سُليمانَ بن سَمُرةَ بن جُندبٍ، عن (٥) أبيه، عن سمُرةَ، قال: وكان، يعني النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يأمُرُنا أن نُخرِجَ الصَّدقةَ من الرَّقيقِ الذي نُعِدُّ للبَيع (٦) .
-
أخبَرنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن محمدِ بن إبراهيمَ الدَّيبُليُّ (٧) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن زيدٍ، قال: أخبَرنا سعيدُ بن منصُورٍ، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبيه، قال: أخبَرني أبو عَمرو بن حِمَاسٍ، أنَّ أباهُ
vol. 10, p. 497حِمَاسًا أخبَرهُ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ مرَّ به ومعَهُ أُدُمٌ وأُهُبٌ يتَّجِرُ بهما، فأقامَها، ثُمَّ أخذَ صَدَقتها من قَبلِ أن تُباعَ (١) .
-
وذكرَ الشّافِعيُّ (٢) قال: أخبَرنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبدِ اللَّه بنِ أبي (٣) سَلَمةَ، عن أبي عَمرِو بن حماسٍ، أنَّ أباهُ حماسًا قال: مَرَرتُ على عُمر بن الخطّابِ، وعلى عاتِقي أُدمةٌ أحمِلُها، فقال: ألا تُؤَدِّي زكاتكَ يا حماسُ؟ فقلتُ: يا أميرَ المُؤمِنين ما لي غيرُ هذه، وأُهُبٌ في القَرَظِ، فقال: ذلك مالٌ، فضَعْ. فوَضَعتُها بين يَديهِ، فحسَبَها، فوجَدَها قد وجبَتْ فيها الزَّكاةُ، فأخذَ منها الزَّكاةَ.
-
وذكرَ أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٤) : حدَّثنا عبدُ اللَّه بن نُميرٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي سَلَمةَ، أنَّ أبا عَمرِو بن حماسٍ أخبَرهُ، أنَّ أباهُ حماسًا كان يبيعُ الأُدُم والجِعاب، وأنَّ عُمرَ قال لهُ: يا حماسُ أدِّ زَكاةَ مالكَ. فقال: واللَّه ما لي مالٌ، إنَّما أبيعُ الأُدُم، والجِعاب. فقال: قَوِّمُهُ، وأدِّ زكاتهُ.
-
وذكَرَ أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن سالم بن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، عن أبيه، أنَّهُ كان يقولُ: كلُّ مالٍ، أو رقيقٍ، أو دوابَّ أُديرَ للتجارةِ، ففيه الزَّكاةُ.
وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (٥) : رُوي عن عُمر وابنِ عُمر زكاةُ عُرُوضِ التِّجارةِ، من غيرِ خِلافٍ من الصَّحابةِ.
vol. 10, p. 498قال أبو عُمر: لهذا ومِثلِهِ قُلنا: إن الذي رُوِيَ عن عائشةَ وابنِ عبّاسٍ، في أن لا زَكاةَ في العُرُوضِ، إنَّما ذلك إذا لم يُرَدْ بها التِّجارةُ.
-
وأمّا الآثارُ المُسْقِطةُ للزَّكاةِ عنِ العُرُوضِ، ما لم يُرَد بها التِّجارةُ، على ما ذكَرْنا عن أهلِ العِلم، فقولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ، ولا فرسِهِ صَدَقةٌ" . وقولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد عَفَوتُ لكُم عن صَدَقةِ الخيلِ والرَّقيقِ" .
-
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبرنا محمُودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِم بن ضَمْرةَ، عن عليٍّ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد عَفَوتُ لكُم عنِ الخيلِ والرَّقيقِ، فأدُّوا زكاةَ أموالكُم من كلِّ مِئَتينِ خمسةً" .
-
وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢) : أخبرنا حُسَين (٣) بن منصورٍ، قال: حدَّثنا ابنُ نُمَيرٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِم بن ضَمْرةَ، عن عليٍّ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد عَفَوتُ لكُم عن صَدَقةِ الخَيْلِ والرَّقيقِ، وليسَ فيما دُون مِئَتينِ زكاةٌ" .
-
أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن
vol. 10, p. 499شُعَيب، قال (١) : أخبَرنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن المُباركِ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن شُعبةَ وسُفيانَ (٢) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يَسارٍ، عن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ ولا في فرسِهِ صَدَقةٌ" .
-
وأخبَرنا (٣) محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٤) : أخبَرنا محمدُ بن منصورٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ بن مُوسى، عن مَكْحُولٍ، عن سُليمانَ بن يَسارٍ، عن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ يَرْفعُهُ إلى النَّبيِّ عليه السَّلامُ، قال: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ، ولا في فرَسِهِ صَدَقةٌ" .
-
وأخبَرنا محمدٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ (٥) ، قال: أخبَرنا محمدُ بن عليِّ (٦) بن حَرْبٍ المَرْوزيُّ، قال: حدَّثنا مُحرِزُ بن الوضّاح،
vol. 10, p. 500عن إسماعيلَ، وهُو ابنُ أُميّةَ، عن مَكْحُولٍ، عن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا زكاةَ على الرَّجُلِ المُسلِم في عَبدِهِ ولا فرسِهِ" .
قال أبو عُمر: هكذا في حديثِ إسماعيل بن أُميّةَ: عن مكحُولٍ، عن عِراكٍ. وفي حديثِ أيُّوب بن مُوسى: عن مكحُولٍ، عن سُليمانَ، عن عِراكٍ. وهُو أولى بالصَّوابِ إن شاءَ اللَّه تعالى.
-
وأخبَرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبَرنا عُبيدِ اللَّه بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى، عن خُثَيم (٢) ، قال: حدَّثني أبي، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣) قال: "ليسَ على المرءِ في فرسِهِ، ولا مملُوكِهِ صَدَقةٌ" .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن خُثيم (٤) بن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ على المُسلِم صَدقةٌ في عَبدِهِ، ولا في فرَسِهِ" (٥) .
قال أبو عُمر: فأجْرَى العُلماءُ من الصحابةِ، والتّابِعينِ، ومن بعدهُم من الخالِفينَ سائر العُرُوضِ كلِّها على اختِلافِ أنواعِها، مجرَى الفرسِ والعبدِ، إذا
vol. 10, p. 501اقتُني ذلك لغر التِّجارةِ، وهُم فهِمُوا المُراد، وعَلِمُوهُ، فوجبَ التَّسليمُ، لما أجمعُوا عليه، لأنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد تواعدَ (١) منِ اتَّبعَ غير سبيلِ المُؤمِنينَ، أن يُولِّيهُ ما تولَّى، ويُصليهُ جهنَّم وساءَت مصيرًا.
-
وقد زادَ بعضُ المُحدِّثين في هذا الحديثِ (٢) كلِمةً، تُوجِبُ حُكمًا عندَ بعضِ أهلِ العِلم.
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى ومحمدُ بنُ يحيى بن فيّاضٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه، عن رجُلٍ، عن مَكْحُولٍ، عن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليسَ في الخيلِ، والرَّقيقِ زكاةٌ، إلّا زكاةَ الفِطْرِ" .
قال أبو عُمر: هذه الزِّيادةُ جاءَت في هذا الحديثِ كما تَرى، ولا نَدْرِي منِ الرَّجُلُ الذي رواها (٤) عن مَكْحُولٍ. وإنَّما كُنّا نَعرِفُ هذه الزِّيادةَ لجعفرِ بن ربيعةَ، عن عِراكِ بن مالكٍ، هذا إن صحَّت عنهُ أيضًا.
-
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيل التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نافعُ بن
vol. 10, p. 502يزيدَ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ، عن رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا صَدَقةَ في فرسِ الرَّجُلِ، ولا عَبدِهِ إلّا صَدَقةَ الفِطرِ" (١) .
-
وهذا (٢) لم يجِئ به غيرُ جعفرِ بن ربيعةَ، إلّا أنَّهُ قد رُوي بأسانيدَ معلُولةٍ كلُّها، فاحتجَّ بهذه الزِّيادةِ بعضُ من ذهَبَ مذهَبَ العِراقيِّين، في إيجابِ صَدَقةِ الفِطْرِ في المملُوكِ الكافِرِ، فقال: قد قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ، ولا فرسِهِ صَدَقةٌ، إلّا صَدَقةَ الفِطْرِ في الرَّقيقِ" . ولم يُفرِّق بين الكافِرِ والمُسلِم.
قال أبو عُمر: قد مَضَى في حديثِ مالكٍ (٣) ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، من هذا الكِتابِ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرضَ صَدَقةَ الفِطرِ من رمضانَ على الحُرِّ والعبدِ، والذَّكَرِ، والأُنْثَى، والصَّغيرِ والكبيرِ من المُسلِمين.
-
وفي تَخْصيصِهِ المُسلِمينَ، دفعٌ لإيجابِها على أحَدٍ من الكافِرينَ، وهذا قاطِعٌ، وقد بيَّنّا هذا المعنى في بابِ نافع، والحمدُ للَّه.
-
وقد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ على الإنسانِ أن يُخرِجَ زكاةَ الفِطْرِ عن كلِّ مملُوكٍ لهُ إذا كان مُسلِمًا، ولم يكُن مُكاتبًا، ولا مرهُونًا، ولا مَغصُوبًا، ولا آبِقًا، أو مُشْتَرًى للتِّجارةِ إلّا داود، وفِرقةً شذَّت، فرأت زكاةَ الفِطرِ على العبدِ فيما بيدِهِ، دُون مولاهُ.
- vol. 10, p. 503
واختَلفُوا في هؤُلاءِ، فذهب مالكٌ (١) والشّافِعيُّ (٢) واللَّيثُ والأوزاعيُّ إلى أنَّ على السَّيِّدِ في عَبيدِ التِّجارةِ، إذا كانوا مُسلِمينَ (٣) زَكاةَ الفِطرِ. وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ (٤) .
-
وحُجَّتُهُم حديثُ نافع، عنِ ابنِ عُمر: أنَّ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرضَ زكاةَ الفِطرِ على كلِّ حُرٍّ، وعَبدٍ. لم يخُصَّ عبدًا من عبدٍ.
وقال أبو حنيفةَ والثَّوريُّ وعُبيدُ اللَّه بن الحَسنِ العَنْبريُّ: ليسَ في عبيدِ التِّجارةِ صَدَقةُ الفِطْرِ. وهُو قولُ عَطاءٍ، وإبراهيمَ النَّخعيِّ (٥) .
-
واختلفُوا أيضًا في زكاةِ الفِطرِ عنِ المكاتَبِ، فذهبَ مالكٌ، وأصحابُهُ إلى أنَّ على الرَّجُلِ أن يُخرِجَ زكاةَ الفِطرِ عن مُكاتَبهِ (٦) .