عبد الله بن دينار

581 paragraphs · vol. 10, p. 359

Page 3 of 15

  1. حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا عَمرُو بن عَوْنٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن يُونُس، عن عَمرِو بن سعيدٍ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرِو بن جريرٍ (٣) ، عن جريرٍ (٤) ، قال: بايَعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على السَّمع والطّاعةِ، وأن أنصَحَ لكلِّ مُسلِم. قال: فكان إذا باعَ الشَّيءَ، أوِ اشتراهُ، قال: أما إنَّ الذي أخَذْنا منكَ أحبُّ إلَينا مِمّا أعْطَيناكَ، فاخْتَر.

    vol. 10, p. 374
  2. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (١) : حدَّثنا يحيى بن مَعينٍ، قال: حدَّثنا غُندرٌ، عن شُعبةَ، عن سُليمانَ الأعمشِ، عن أبي وائل، عن جَريرٍ، قال: بايَعتُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على إقام الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصحِ لكلِّ مُسلِم، وفِراقِ المُشْرِكِ.

    vol. 10, p. 375
  3. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٢) : حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن منصُورٍ، عن أبي وائل، عن أبي نُخَيلةَ (٣) البَجَليِّ، قال: قال جَريرٌ: أتيتُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُو يُبايعُ النّاسَ، فقلتُ: يا رسُولَ اللَّه، ابسُطْ يدَكَ أُبايِعْكَ، واشترِطْ عليَّ، فأنتَ أعلمُ بالشَّرطِ، قال: "أُبايِعُكَ على أن تعبُدَ اللَّه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتُناصِحَ المُسلِمَ، وتُفارِق المُشرِكَ" . وسيأتي قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الدِّينُ النَّصيحةُ" في بابِ سُهَيلٍ، من كِتابِنا هذا، إن شاءَ اللَّه. وفي حديثِ جريرٍ المذكُورُ: "ابسُطْ يدَكَ أُبايِعْكَ" ، وفيه بيانُ ما ذكَرْنا.

  4. ومِثلُهُ ما قَرَأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن الهَيْثم أبو الأحْوَصِ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن عبدِ الرَّحمنِ

    vol. 10, p. 376الدِّمَشقيُّ أبو أيُّوب، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّه بن جَعْفرٍ وابنِ الزُّبيرِ: أنَّهُما بايَعا رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُما ابنا سَبْع سِنينَ، فلمّا رآهُما النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَبسَّمَ، وبسَطَ يدَهُ وبايَعهُما (١) .

  5. وحدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ وأحمدُ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا وَهْبُ بن مَسرّةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ اللَّه بن إدريسَ، عن يحيى بن سَعيدٍ وعُبيدِ اللَّه بن عُمر، عن عُبادةَ بن الوَليدِ بن عُبادةَ، عن أبيه، عن جدِّهِ، قال: بايَعنا رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على السَّمع والطّاعةِ، في العُسرِ واليُسرِ، والمَنْشطِ والمَكْرهِ، وعلى أثَرةٍ علينا، وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهلهُ، وعلى أن نَقول بالحقِّ أينما كُنّا، لا نَخافُ في اللَّه لومةَ لائم.

  6. وقد روى هذا الحديثَ مالكٌ (٣) ، عن يحيى بن سَعيدٍ، وسيأتي في مَوْضِعِهِ من كِتابِنا هذا، إن شاءَ اللَّه.

  7. حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا مَسْلَمةُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدِ بن الحَسَنِ الأصْبَهانيُّ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن حَبيبٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، قال (٤) : حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن عليِّ بن زَيْدٍ، عن أنَسٍ، قال: قَدِمتُ على عُمرَ بعدَ

    vol. 10, p. 377هَلاكِ أبي بكرٍ، فقلتُ: ارفَعْ يدَكَ أُبايِعْكَ على ما بايَعتُ عليه صاحِبَيكَ من قبلُ، أعني النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكرٍ، فبايَعتُهُ على السَّمع والطّاعةِ، فيما اسْتَطعتُ (١) .

  8. وذكَرَ سُنَيدٌ، عن حَجّاج، عنِ ابنِ جُرَيج، عن مُجاهِدٍ في قولِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: ١٠] قال: نزلَتْ يومَ الحُدَيبيةِ. قال ابن (٢) جُريجٌ: بايَعُوهُ على الإسلام، ولم يُبايِعُوهُ على الموتِ.

  9. وذكر سُنيدٌ أيضًا، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (٣) ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ (٤) ، أنَّ أبا سِنانِ بن وَهْبٍ الأسَديَّ بايَعَ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ الحُدَيبيةِ بَيْعةَ الرِّضوانِ، فقال لهُ: "علامَ تُبايِعُني؟ " قال أبو سِنانٍ: على ما في نفسِكَ (٥) .

    قال إسماعيلُ: وكانوا بايَعُوهُ يَومئذٍ على أن لا يفِرُّوا. قال: وقال غيرُ هُشَيم، عن عاصِم الأحولِ، عنِ الشَّعبيِّ مِثلهُ (٦) ، غيرَ أَنَّهُ قال: أبو سِنانِ بن محِصنٍ الأسديُّ.

    قال سُنَيدٌ: وحدَّثنا مُعتمِرُ بن سُليمان، عن كُلَيبِ بن وائلٍ، عن حَبيبِ بن أبي مُلَيكةَ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ عُثمانَ انطلَقَ في حاجةِ اللَّه وحاجةِ رَسُولِهِ، وأنا أُبايِعُهُ" . فصفَّقَ بيَدِهِ على الأُخْرَى (٧) .

    vol. 10, p. 378قال أبو عمر (١) : في هذا أيضًا دليلٌ على أنَّ المُبايَعةَ من شأنِها المُصافَحةُ، ولم تختلِفِ الآثارُ في ذلك، وقد مَضَى في بابِ محمدِ بن المُنكدِرِ من هذا الكِتابِ، أنَّهُ كان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا بايَع النِّساءَ لم يُصافِحْهُنَّ (٢) .

    قال سُنَيدٌ: وحدَّثنا حجّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، سَمِعهُ يقولُ: كُنّا بالحُديبيةِ أربعَ عشْرةَ مئةً، فبايَعناهُ وعُمرُ بن الخطّابِ آخِذٌ بيَدِهِ تحتَ الشَّجَرةِ، وهي سَمُرةٌ (٣) ، قال: فبايَعْناهُ غيرَ الجِدِّ بن قَيْسٍ، اخْتَبأ (٤) تحتَ بَطْنِ بعيرِهِ. قيل لجابر: هل بايعَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي الحُليفةِ؟ قال: لا، ولكنَّهُ صلَّى بها، ولم يُبايِع عندَ شَجَرةٍ، إلّا عندَ الشَّجرةِ التي عندَ الحُدَيبيةِ. قال أبو الزُّبيرِ: وسُئلَ جابرٌ: كيفَ بايَعُوا؟ قال: بايَعناهُ على ألّا نَفِرَّ، ولم نُبايِعهُ على الموتِ (٥) .

    قال ابنُ جُرَيج: وأخبَرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاءَ عبدٌ لحاطِبِ بن

    vol. 10, p. 379أبي بَلْتعةَ، أحَدِ بني أسَدٍ، يَشْتكي سيِّدهُ، فقال: يا رسُولَ اللَّه، ليَدْخُلنَّ حاطِبٌ النّار. فقال لهُ: "كَذَبت، لا يدخُلُها، إنَّهُ شهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ" (١) .

    قال سُنَيدٌ: وحدَّثنا مُبشِّرٌ الحَلَبيُّ، عن جَعْفرِ بن بُرْقانَ، عن ثابتِ بن الحجّاج، عن ابن العُفَيفِ (٢) ، قال: شهِدتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنهُ يُبايعُ النّاس بعدَ نبيِّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتَجْتمِعُ عِندهُ العِصابةُ، فيقولُ لهم: أتُبايِعُونَ على السَّمع والطّاعةِ للَّه ولكِتابِهِ، ثُمَّ للأميرِ؟ فيقولُون: نعَمْ. قال: فتَعلَّمتُ شَرْطَهُ هذا، وأنا كالمُحتلِم، أو فوقهُ، فلمّا خَلا مَن عندَهُ أتيتُهُ، فابتدأتُهُ فقلتُ: أُبايِعُكَ على السَّمع والطّاعةِ للَّه ولكِتابِهِ، ثُمَّ للأميرِ، فصعَّدَ فيَّ البصَرَ (٣) وصوَّبَ، ورأيتُهُ أعجَبهُ (٤) .

    قال: وحدَّثنا مُعتَمِرُ بن سُليمانَ، عن عاصِم الأحْوَلِ، عن عُمرَ أو عَمرِو بن عطيّةَ (٥) ، قال: أتَيتُ عُمر بن الخطّابِ وأنا غُلامٌ، فبايَعتُهُ على كِتابِ اللَّه، وسُنّةِ نبيِّهِ، هي لنا، وهي علينا، فضَحِكَ وبايَعني (٦) .

  10. وذكَرَ (٧) ابنُ أبي شَيْبةَ، قال (٨) : أخبَرَنا عبّادُ بن العوّام، عن أشعثَ بن سَوّارٍ،

    vol. 10, p. 380عن أبيه، قال: سمِعتُ موسى بن طَلْحةَ، قال: بعثَ فيَّ أميرُ المُؤمِنينَ عليٌّ وأنا في الأسارى، فانْطَلقتُ، فدخَلْتُ عليه فسلَّمتُ، فقال: أتُبايعُ وتدخُلُ فيما دخلَ فيه النّاسُ؟ قلتُ: نعم، قال: هكذا. ومدَّ يدَهُ فبَسَطها، قال: فبايَعتُهُ، ثُمَّ قال: ارجِعْ إلى أهلِكَ ومالك. قال: فلمّا رآني النّاسُ قد خَرَجتُ، جَعلُوا يدخُلُونَ فيُبايِعُونَ.

  11. وقد مَضَى في بابِ ابنِ المُنْكدِرِ كثيرٌ من أحاديثِ البَيْعةِ والمُصافَحةِ بها، عندَ ذِكرِ بَيْعةِ النِّساءِ (١) ، والحمدُ للَّه.

  12. حدَّثنا أحمدُ بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نُعَيمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، عنِ ابنِ عُيَينةَ، قال: أخبَرني الوليدُ بن كثيرٍ، عن وَهْبِ بن كَيْسانَ، قال: سمِعتُ جابرَ بن عبدِ اللَّه، يقولُ: لمّا قدِمَ مُسلِمُ بن عُقْبةَ المدينةَ، أتَتِ الأحياءُ يُبايِعُونهُ، فأتَى بنُو سَلِمةَ، ولم آتِ معهُم، فقال: لا أُبايِعُكُم حتّى يخرُجَ إليَّ جابرٌ. قال: فأتاني قومي، فناشَدُوني اللَّه، فقلتُ لهم: أنْظِرُوني، فأتَيتُ أُمَّ سلَمةَ، فاسْتَشرتُها في الخُرُوج إليه، فقالت: واللَّه إنِّي لأراها بَيْعةَ ضَلالةٍ، ولكِن قد أمَرتُ أخي عبدَ اللَّه بن أبي أُميّةَ أن يأتيهُ فيُبايِعَهُ. كأنَّها أرادَتْ أن تحقِنَ دَمَهُ. قال جابرٌ: فأتَيتُهُ فبايَعتُهُ.

    قال أبو عُمر: كذا قال: أخي عبدَ اللَّه بن أبي أُميّةَ. وصوابُهُ: ابنَ أخي عبدَ اللَّه بن عبدِ اللَّه بن أبي أُميّةَ. ولم يُدرِك أخُوها الحَرّةَ، تُوفِّي قبلَ ذلك بكثيرٍ.

  13. وبه عنِ ابنِ المُباركِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، قال: حدَّثنا سِماكُ بن حَرْبٍ، أنَّهُ سألهُ رَجُلٌ من الذينَ بايَعُوا المُختارَ الكذّاب، فقال: تخافُ علينا من بَيْعتِنا لهذا الرَّجُلِ؟ فقال: ما أُبالي أبايَعتُهُ، أو بايَعتُ هذا الحجَرَ، إنَّما البَيْعةُ في القَلْبِ، إن كُنتَ مُنكِرًا لما يقولُ، فليسَ عليكَ من بَيْعتِكَ بأسٌ (٢) .

  14. حديثٌ رابعٌ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إنَّ بلالًا يُنادي بليلٍ، فكُلُوا واشربُوا حتّى يُنادي ابنُ أُمِّ مَكْتُوم" .

    vol. 10, p. 381
  15. في هذا الحديثِ الأذانُ للصُّبح قبلَ الفَجْرِ، وقد مَضَى القولُ في ذلك، وما فيه من التَّنازُع بينَ العُلماءِ، واختِلافِ الآثارِ في ذلك، في بابِ ابنِ شِهاب، عن سالم، من كِتابِنا هذا، وكذلك مَضَى القولُ هُناكَ في سائرِ معاني هذا الحديثِ، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهُنا.

  16. أخبَرنا (٢) عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن سَلْمانَ، قال: أخبَرنا عبدُ اللَّه بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٣) : حدَّثنا شُعَيبُ بن حَرْبٍ، قال: سمِعتُ مالكًا، وذكَرَ سُفيانُ، فقال: أما إنَّهُ فارَقَني على أن لا يشرَبَ النَّبيذ، قلتُ: أليسَ قد أمرَ النَّبيُّ عليه السَّلامُ بلالًا أن يُعيدَ الأذانَ؟ فقال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ بلالًا يُنادي بليلٍ، فكُلُوا واشربُوا" . قلتُ: إنَّهُ قد أمرَهُ أن يُعيدَ الأذانَ. قال: لم يَزلِ الأذانُ عندَنا بليلٍ. ثُمَّ قال: لم يأخُذ أوَّلُونا عن أوَّليكُم (٤) ، قد كان عَلْقمةُ والأسودُ ومسرُوقٌ، فلم يأخُذ عنهُم أحَدٌ منّا، فكذلك آخِرُونا لا يأخُذُونَ عن آخِرِيكُم (٥) .

  17. حديثٌ خامِسٌ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمر: أنَّ رجُلًا ذَكَرَ لرسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ يُخدَعُ في البُيُوع، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بايَعْتَ فقُل: لا خِلابةَ" . فكان الرَّجُلُ إذا بايَعَ، قال: لا خِلابةَ.

    قال أبو عُمر: يُقالُ: إنَّ الرَّجُلَ الذي قال لهُ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بايعتَ فقُل: لا خِلابةَ" هُو مُنقِذُ بن حَبّان (٢) ، وذلك محفُوظٌ من حديثِ ابنِ عُمرَ، وغيرِهِ.

    vol. 10, p. 382
  18. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا سُفيان، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ مُنقِذًا سُقِعَ (٣) في رأسِهِ مأمُومةً في الجاهِليّةِ، فخبَلَتْ لسانهُ، فكان يُخدَعُ في البَيْع. ومرّةً قال: إذا بايَعَ (٤) خُدِعَ. فقال لهُ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بِعْ وقُل: لا خِلابةَ، ثُمَّ أنتَ بالخيارِ ثلاثًا من بيعِكَ" . قال ابنُ عُمرَ: فسمِعتُهُ إذا بايَعَ يقولُ: لا خِذَابةَ، لا خِذَابةَ (٥) (٦) .

  19. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن

    vol. 10, p. 383زُهَيرٍ، قال (١) : حدَّثنا سعيدُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا عبّادُ بن العَوّام، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبّان (٢) ، عن عمِّهِ واسِع بن حَبّان: أنَّ جدَّهُ مُنقِذًا كان قد أتَى عليه سبعُونَ (٣) ومئةُ سنةٍ، فكانَ إذا باعَ غُبِنَ، فذكرَ ذلك للنَّبيِّ عليه السَّلامُ، فقال: "إذا بايَعْتَ فقُل: لا خِلابةَ، وأنتَ بالخيارِ" .

  20. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه الأُرزِّيُّ (٥) وإبراهيمُ بن خالدٍ أبو ثورٍ الكلبيُّ. قالوا: حدَّثنا عبدِ الوهّابِ بن عَطاءٍ الخفّافُ، قال: أخبَرنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ رجُلًا على عَهدِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يبتاعُ، وكانَ في عُقدتِهِ ضعفٌ - زاد عبدُ الوارثِ في حديثهِ قال: قال الخفّافُ: في عُقدتِهِ، يعني: في عَقلِهِ- فأتَى أهلُهُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا نَبيَّ اللَّه، احْجُر على فُلانٍ، إنَّهُ يبتاعُ، وفي عُقدتِهِ

    vol. 10, p. 384ضَعْفٌ. فدَعاهُ نبيُّ اللَّه فنَهاهُ عنِ البَيْع، فقال: يا نبيَّ اللَّه، إنِّي لا أصبِرُ على البَيْع. فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن كُنتَ غيرَ تارِكٍ للبيع، فقُل: هاءَ وهاءَ، ولا خِلابةَ" .

  21. واختلَفَ العُلماءُ في معنى أحاديثِ هذا البابِ، فقال منهُم قائلُونَ: هذا خُصُوصٌ في ذلك الرَّجُلِ وحدَهُ بعينِهِ، جعلَ لهُ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الخيارَ في كلِّ سِلْعةٍ يَشْتريها، شرَطَ ذلك، أو لم يَشْترِطهُ، خصهُ بذلك لضَعفِهِ، ولِما شاءَ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يُجِزْ لأحَدٍ خِلابتُهُ وخَدِيعتُهُ، وإن كان -صلى اللَّه عليه وسلم- قد قال: "دَعُوا النّاسَ يرزُقُ اللَّهُ بعضَهُم من بعضٍ" (١) . فخُصَّ هذا بأن لا يُخدَعَ، فيُؤخَذ منهُ في السِّلعةِ أكثرُ مِمّا تُساوي.

  22. وأمّا الخَدِيعةُ والخِلابةُ التي فيها الغِشُّ، وسترُ العُيُوبِ، فمَحظُورةٌ على النّاسِ كلِّهِم، ولكِنَّ البيعَ صحيحٌ فيها، وللمُشتري إذا اطَّلعَ على العَيْبِ الخيارُ، في الاستِمساكِ أوِ الرَّدِّ، على حسبِ السُّنّةِ في ذلك، مِمّا نُقِل عنهُ في قِصّةِ المُصرّاةِ وغيرِها.

    وقال آخرُونَ: كلُّ ما جعلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمُنقِذٍ من الخيارِ فيما اشْتَراهُ، وما جعلَ لهُ في أن لا يُخدَعَ شرطًا يَشْترِطُهُ بقولِهِ: لا خِلابةَ. فجائزٌ اشْتِراطُهُ اليومَ لكلِّ النّاسِ، فلو أنَّ رجُلًا شَرَطَ على بائعِهِ: أَنَّهُ بالخيارِ فيما ابْتاعهُ منهُ ثلاثًا، وقال لهُ: إنَّكَ متى ما خَدَعتني في هذه السِّلعةِ، وبانَتْ خَدِيعتُكَ لي فيها، فأنا بالخيارِ ثلاثةَ أيام، إن شِئتُ أمسَكتُ، وإن شِئتُ ردَدتُ. كان لهُ شرطُهُ، وذلك جائزٌ، ولهُ الخيارُ على حَسَبِ ما اشترطَ.

  23. وأمّا القولُ في اشْتِراطِ الخيارِ ثلاثًا، وما فوقها، ودُونها من المُدّةِ، فقد مَضَى مُسْتوعبًا في بابِ نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، من كِتابِنا هذا، فلا وجَهَ لإعادةِ ذلك هاهُنا.

  24. حديثٌ سادِسٌ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، أَنَّهُ قال: رأيتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُشيرُ إلى المشرِقِ، يقولُ: "ها إنَّ الفِتنةَ هاهُنا، إنَّ الفِتنةَ من حَيْثُ يطلُعُ قرنُ الشَّيطانِ" .

    vol. 10, p. 385
  25. (٢) لم يُختَلف في إسنادِ هذا الحديثِ، والحمدُ للَّه، ولا في لفظِهِ (٣) .

  26. وقد حدَّثنا خَلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن جَعفرِ بن الوَردِ وعبدُ اللَّه بن عُمرَ بن إسحاقَ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن جابرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريمَ، قال: أخبَرنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: رأيتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُشيرُ إلى المشرِقِ، يقولُ: "ها إنَّ الفِتنةَ هاهُنا، إنَّ الفِتنةَ هاهُنا، من حيثُ يَطْلُعُ قرنُ الشَّيطانِ" (٤) .

  27. في هذا الحديثِ عَلَمٌ من أعلام نُبُوّةِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لإخبارِهِ بالغَيْبِ عمّا يكونُ بعدهُ.

  28. والفِتنةُ هاهُنا بمعنى الفِتَنِ، لأنَّ الواحِدةَ هاهُنا تقُومُ مَقامَ الجميع في الذِّكرِ، لأنَّ الألِف واللّام في الفِتْنةِ ليسا إشارةً إلى معهُودٍ، وإنَّما هُما إشارةٌ إلى الجِنْسِ، مِثلَ قولِهِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: ٢] ، و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: ٣٨] . فأخبَرَ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن إقبالِ الفِتَنِ من ناحيةِ المشرِقِ.

  29. وكذلك أكثرُ الفِتنِ من المَشرِقِ انْبَعثَتْ، وبها كانت، نحو الجَملِ، وصِفِّينِ، وقتلِ الحُسينِ، وغيرِ ذلك مِمّا يَطُولُ ذِكرهُ، مِمّا كان بعدَ ذلك من الفِتَنِ بالعِراقِ وخُراسانَ إلى اليوم، وقد كانتِ الفِتنُ في كلِّ ناحيةٍ من نَواحي الإسلام، ولكِنَّها بالمشرِقِ أكثرُ أبدًا.

    vol. 10, p. 386
  30. ومثلُ هذا الحديثِ قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنِّي أرَى مَواقِعَ الفِتَنِ خِلالَ بُيُوتِكُمْ، كمَواقِع القَطْرِ" (١) .

  31. وقد يحتمِلُ أن تكونَ الفِتنةُ في هذا الحديثِ معناها الكُفرُ، وكانَتِ المشرِقُ يَومئذٍ دارَ كُفرٍ، فأشارَ إليها.

  32. والفِتنةُ لها وُجُوهٌ في اللُّغةِ، منها: العذابُ، ومنها: الإحْراقُ، ومنها: الحُرُوبُ التي تَقعُ بين النّاسِ، ومنها: الابتِلاءُ والامتِحانُ، وغيرُ ذلك على حَسَبِ ما قد ذَكرهُ أهلُ اللُّغةِ.

  33. وأمّا قولُهُ: "من حيثُ يطلُعُ قَرْنُ الشَّيطانِ" فقد مَضَى القولُ فيه، في بابِ زيدِ بن أسلمَ، عن عَطاءِ بن يَسارٍ، عنِ الصُّنابِحيِّ، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهُنا.

  34. حديثٌ سابعٌ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "من قال لأخيهِ: يا كافِرُ، فقد باءَ بها أحدُهُما" .

    vol. 10, p. 387
  35. وهذا الحديثُ رواهُ جماعةٌ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، كما رواهُ يحيى (٢) .

  36. (٣) حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن عُمرَ بن إسحاق، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا سعيدُ (٤) بن كثيرِ بن عُفيرٍ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "أيُّما رَجُلٍ قال لأخيهِ: كافِرٌ، باءَ بها أحدُهُما" .

  37. وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن محمدِ بن القاسم ومحمدُ بن أحمدَ بن كامِلٍ ومحمدُ بن أحمدَ بن المِسورِ، قالوا: حدَّثنا بكرُ بن سَهْلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن يُوسُف، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "أيُّما رجُلٍ قال لأخيهِ: كافِرٌ، فقد باءَ بها أحدُهُما" .

  38. ورواهُ جماعةٌ، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ.

    vol. 10, p. 388
  39. (١) حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن عطيّةَ، قال: حدَّثنا زكريّا بن يحيى، قال: حدَّثنا عَمرُو بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن المُغلِّسِ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "إذا قال الرَّجُلُ لأخيهِ: يا كافِرُ، فقد باءَ بها أحدُهُما" (٢) .

  40. وكذلك رواهُ ابنُ أبي (٣) زَنْبَرٍ، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إذا سَمَّى الرَّجُلُ الآخرَ كافِرًا، فقد كفَرَ أحدُهُما، إن كان الذي قيلَ لهُ كافِرٌ، فقد صدَقَ صاحِبُهُ كما قال لهُ، وإن لم يَكُن كما قال، فقد باءَ الذي قال بالكُفرِ" (٤) .