أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
1,377 paragraphs · vol. 11, p. 287
Page 20 of 35
- vol. 11, p. 515
حدَّثني خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ الحُسينِ العَسْكرِيُّ، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بن سُليمان والمُزنيُّ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن إدرِيسَ الشّافِعِيُّ، قال (١) : أخبَرنا مالكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرَج، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شرِبَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُم، فليَغْسِلهُ سبعَ مرّاتٍ" .
-
وهكذا يقولُ مالكٌ في هذا الحديثِ: "إذا شرِب الكلبُ" (٢) .
-
وغيرُهُ من رُواةِ حديثِ أبي هريرةَ هذا، بهذا الإسنادِ وبغيرِهِ، على تواتُرِ طرقِهِ وكثرتِها عن أبي هريرةَ وغيرِهِ، كلُّهُم يقولُ: "إذا ولغَ الكلبُ" ، ولا يقولُون: "شرِبَ الكلبُ" ، وهُو الذي يَعرِفُهُ أهلُ اللُّغةِ.
-
وأمّا قولُهُ في الحديثِ: "فليَغْسِلهُ سبع مرّاتٍ" . ولم يَزِد، ولا ذكَرَ التُّرابَ في أُخراهُنَّ، ولا أُولاهُنَّ، فكذلك رواهُ: الأعرجُ، وأبو صالح، وأبو رَزِينٍ (٣) ، وثابتٌ الأحنفُ (٤) ،
vol. 11, p. 516وهمّامُ بن مُنبِّهٍ (١) ، وعبدُ الرَّحمنِ أبو السُّدّيِّ (٢) ، وعُبيدُ بن حُنَينٍ (٣) ، وثابتُ بن عِياضٍ مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدٍ (٤) ، وأبو سلَمةَ (٥) ، كلُّهُم رووهُ عن أبي هريرةَ، ولم يذكُرُوا التُّرابَ.
- واختُلِفَ عنِ ابنِ سِيرِينَ في ذلك:
-
فرَوَى هشامٌ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "طَهُورُ إناءِ أحَدِكُم إذا ولغَ فيه الكَلْبُ أن يَغْسِلهُ سبعَ مِرارٍ، أُولاهُنَّ بالتُّرابِ" (٦) .
-
وكذلك رواهُ حبِيبُ بن الشَّهِيدِ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ (٧) .
- vol. 11, p. 517
وكذلك رواهُ أيُّوبُ في غيرِ رِوايةِ حمّادِ بنِ زيدٍ عنهُ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ. إلّا أنَّ أيُّوبَ وقفهُ على أبي هريرةَ، وقال: كان محمدٌ ينحُو بأحادِيثِ أبي هريرةَ نحو الرَّفع (١) .
-
ورواهُ حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، فلم يذكُر فيه التُّراب (٢) .
-
ورواهُ قتادةُ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، أنَّهُ حدَّثهُ عن أبي هريرةَ، أنَّ نبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناءِ، فاغسِلُوهُ سبعَ مرّاتٍ، السّابعةُ بالتُّرابِ" (٣) .
-
ورواهُ خِلاسٌ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أُخراهُنَّ بالتُّرابِ" .
-
وبعضُهُم يقولُ في حديثِ خِلاسٍ: "إحداهُنَّ بالتُّرابِ" (٤) .
- vol. 11, p. 518
وسائرُ رُواةِ أبي هريرةَ لم يذكُرُوا التُّرابَ، لا في الأُولى، ولا في الآخِرةِ، ولا في شيءٍ من الغَسَلاتِ.
-
فهذا ما في حديثِ أبي هريرةَ.
-
وأمّا حديثُ عبدِ الله بنِ مُغفَّلٍ المُزنيِّ، فإنَّهُ جعَلَها ثمانِ غَسَلاتٍ، منها (١) سبعُ غَسَلاتٍ بالماءِ، وجعلَ الغسلةَ الثّامِنةَ بالتُّرابِ.
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي التَّيّاح، قال: سمِعتُ مُطرِّفًا يُحدِّثُ عنِ ابنِ المُغفَّلِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بقَتلِ الكِلابِ، ثُمَّ قال: "ما لهم وللكِلابِ؟ " ثُمَّ رخَّصَ لهم في كلبِ الصَّيدِ، وقال: "إذا ولغَ الكَلْبُ في الإناءِ، فاغسِلُوهُ سبعَ مرّاتٍ، وعَفِّرُوهُ الثّامِنةَ بالتّرابِ" .
-
وبهذا الحديثِ كان يُفتِي الحسنُ؛ أن يُغسَلَ الإناءُ سبعَ مرّاتٍ، والثّامِنةَ بالتُّرابِ (٣) . ولا أعلمُ أحدًا كان يُفتِي بذلك غيرهُ.
-
وفي هذا الحديثِ دليلٌ، على أنَّ الكلبَ الذي أُبِيحَ اتِّخاذُهُ، هُو المأمُورُ فيه بغَسلِ الإناءِ من وُلُوغِهِ سبعًا.
- vol. 11, p. 519
وهذا يشهدُ لهُ النَّظرُ والمعقُولُ؛ لأنَّ ما لم يُبَحِ اتِّخاذُهُ، وأُمِرَ بقتلِهِ، مُحالٌ أن يُتعبَّد فيه بشيءٍ، لأنَّ ما أُمِر بقَتلِهِ، فهُو مَعدُومٌ لا موجُودٌ، وما أُبِيحَ لنا اتِّخاذُهُ للصَّيدِ والماشِيةِ، أُمِرنا بغَسلِ الإناءِ من وُلُوغِهِ.
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (١) : حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ (٢) عن أبي رَزِينٍ، أنَّهُ رأى أبا هريرةَ يضرِبُ جَبهتهُ بيدِهِ، ثُمَّ يقولُ: يا أهل العِراقِ، أتزعُمُونَ أنِّي أكذِبُ على رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ليكونَ لكُمُ المهنأُ، وعليَّ الإثمُ؟ أشْهَدُ، لَسمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا ولغَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُم فلْيغسِلهُ سبعَ مرّاتٍ" .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عنِ الأعمشِ، عن ذكوانَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناءٍ، فاغسِلُو سبعَ مرّاتٍ" (٣) .
- vol. 11, p. 520
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عن مَعمرٍ، عن همّام بنِ مُنبِّهٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "طهُورُ إناءِ أحدِكُم إذا ولَغَ فيه الكلبُ، أن يَغسِلهُ سبعَ مرّاتٍ" .
قال أبو عُمر: اختلف العُلماءُ في العَملِ بظاهِرِ هذا الحديثِ، واختلفُوا في معَناهُ أيضًا، على ما نذكُرُهُ بعونِ الله.
-
فأمّا أكثرُ أهلِ العِلم من الصَّحابةِ والتّابِعِينَ، ومن بعدهُم من فُقهاءِ المُسلِمِينَ، فإنَّهُم يقولُونَ: إنَّ الإناءَ يُغسَلُ من وُلُوغ الكلبِ سبعَ مرّاتٍ بالماءِ.
- وممَّن رُوِي ذلك عنهُ بالطُّرُقِ الصِّحاح:
-
أبو هريرةَ، وابنُ عبّاسٍ، وعُروةُ بن الزُّبيرِ، ومحمدُ بن سِيرِينَ، وطاوُوسٌ، وعَمرُو بن دِينارٍ (٢) .
-
وبه قال مالكٌ، والأوزاعِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو عُبَيدٍ، وداودُ (٣) ، والطَّبرِيُّ (٤) .
-
ذكرَ المروزِيُّ، قال: أخبَرنا أبو كامِلٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانة (٥) ، عن أبي حمزةَ، قال: سمِعتُ ابن عبّاسٍ يقولُ: إذا ولغ الكلبُ في الإناءِ فاغسِلهُ سبع مِرارٍ فإنَّهُ رِجسٌ، ثُمَّ اشرب منهُ وتوضَّأ (٦) .
vol. 11, p. 521قال: وحدَّثنا هُدبةُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سلَمةَ، عن هشام بنِ عُروةَ، عنْ أبيهِ، أنَّهُ قال: إذا ولغَ الكلبُ في الإناءِ، يُغسَلُ سبع مِرارٍ.
-
وعبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عن مَعمرٍ وابنِ جُريج، عنِ ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيهِ، قال: إذا ولغَ الكلبُ في الإناءِ، فاغسِلهُ سبعَ مرّاتٍ.
وقال ابنُ جُريج، عنِ ابنِ طاوُوسٍ: وكان أبي لا يجعلُ فيه شيئًا، حتَّى يغسِلهُ سبعَ مرّاتٍ.
قال أبو عُمر: وفي هذه المسألةِ قولٌ ثانٍ، رُوِي عنِ الزُّهرِيِّ، وعطاءٍ.
-
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٢) ، عن مَعمرٍ، قال: سألتُ الزُّهرِيَّ، عنِ الكَلبِ يَلَغُ في الإناءِ، قال: يُغسَلُ ثلاث مرّاتٍ. قال: ولم أسمع في الهِرِّ شيئًا.
-
وذَكَرَ (٣) عنِ ابنِ جُرَيج، قال: قلتُ لعطاءٍ: كم يُغسَلُ الإناءُ الذي يَلَغُ فيه الكَلْبُ؟ قال: كلُّ ذلك قد سمِعتُ، سبعًا، وخمسًا، وثلاثَ مرّاتٍ.
-
وفي المسألةِ قولٌ ثالِثٌ، قال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ والثَّورِيُّ واللَّيثُ بن سعدٍ: يُغسلُ بلا حدٍّ (٤) .
قال أبو عُمر: قد ثبتَ عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا ما يَرُدُّ قول هؤلاءِ، فلا وجهَ للاشْتِغالِ به.
-
ولقد رُوِي عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ: أنَّهُ كان لهُ قَدَحٌ يبُولُ فيه، فولغَ فيه الكلبُ، فأُمرَ عُروةُ بغَسلِهِ سبعًا. اتِّباعًا للحديثِ في ذلك.
-
واختلفَ الفُقهاءُ أيضًا في سُؤرِ الكلبِ، وما ولغَ فيه من الماءِ والطَّعام.
- vol. 11, p. 522
فجُملةُ ما ذهبَ إليه مالكٌ، واستقرَّ عليه مَذهبُهُ عِندَ أصحابه (١) : أنَّ سُؤرَ الكلبِ طاهِرٌ، ويُغسَلُ الإناءُ من وُلُوغِهِ سبعًا تعبُّدًا، استِحبابًا (٢) أيضًا لا إيجابًا، وكذلك يُستَحبُّ لمن وجدَ ماءً لم يَلَغْ فيه كلبٌ (٣) ، مع ماءٍ قد ولغَ فيه كلبٌ، أن يترُكَ الذي ولغَ فيه الكلبُ، وغيرُهُ أحبُّ إليه منهُ.
-
وجاءَت عنهُ رِواياتٌ في ظاهِرِها اضطِرابٌ، والذي تحصَّل عليه مذهبُهُ ما أخبرتُكَ، ولا بأسَ عِندهُ بأكلِ ما ولغَ فيه الكلبُ، من اللَّبنِ، والسَّمنِ، وغيرِ ذلك. ويُستحبُّ هَرقُ ما ولغَ فيه من الماءِ.
-
وفي الجُملةِ هُو عِندهُ طاهِرٌ، وقال في هذا الحديث: ما أدْرِي ما حقِيقتُهُ؟ وضعَّفهُ مِرارًا، فيما ذكرَ ابنُ القاسم عنهُ.
-
وذكرَ عنهُ ابنُ وَهْبٍ في هذا الإسنادِ، في حديثِ المُصرّاةِ (٤) ، أنَّهُ قال: وهل في هذا الإسنادِ لأحدٍ مقالٌ؟ وذلك حِين بلَغهُ أنَّ أبا حنِيفةَ وغيرهُ من أهلِ العِراقِ يرُدُّونهُ.
-
ورَوَى ابنُ القاسم عنهُ: أنَّهُ لا يُغسَلُ الإناءُ من وُلُوغ الكَلْبِ، إلّا في الماءِ وحدَهُ (٥) .
-
ورَوَى ابنُ وَهْبٍ عنهُ: أنَّهُ يُغسَلُ من الماءِ وغيرِهِ، وكلُّ إناءٍ ولغ فيه، طعامًا كان أو غيرهُ، يُؤكلُ الطَّعامُ، ويُغسلُ الإناءُ بَعدُ تعبُّدًا، ولا يُراقُ شيءٌ من الطَّعام، وإنَّما يُراقُ الماءُ عِندَ وُجُودِهِ، ليسارةِ مؤُونتِهِ.
vol. 11, p. 523قال أبو بكرٍ الأبهرِيُّ: ورُوِي عن مالكٍ: أنَّهُ يغسِلُ الإناءَ من وُلُوغ الخِنزِيرِ سبعًا. ولا يصِحُّ ذلك عنهُ.
-
ورَوَى مَعنٌ عن مالكٍ: غسلَ الإناءِ من وُلُوغ الخِنزِيرِ بأكثرَ (١) .