عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يكنى أبا محمد، رضي الله عنهم
357 paragraphs · vol. 12, p. 225
Page 2 of 9
- vol. 12, p. 234
وقد روى حارِثةُ بن أبي الرِّجالِ، وهُو ممَّن لا يُحتجُّ به أيضًا، عن عَمْرةُ، عن عائشةَ: أنَّها وصفَتْ صَلاةَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرتها، وقالت في آخِرِها: ثمَّ يرفعُ رأسهُ فيجلِسُ على قَدمِهِ اليُسرى، ويَنصِبُ اليُمنى، ويَكرَهُ أن يَسقُطَ على شِقِّهِ الأيسرِ؛ ذكرهُ أبو بكر بن أبي شيبةَ (٢) ، عن عبدةَ، عن حارِثةَ.
-
وأمّا حديثُ وائلِ بن حُجرٍ في هذا البابِ، فأحسنُ طُرُقِهِ:
ما حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا سُفيان، قال: حدَّثني عاصِمُ بن كليبٍ الجَرْمِيُّ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: سمِعتُ وائل بن
vol. 12, p. 235حُجرٍ الحَضْرمِيَّ قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي، فذكر الحديث، وفيهِ: قال: ورأيتُهُ إذا جلَسَ في الصَّلاةِ، أضجَعَ رِجلهُ اليُسرى، ونصَبَ رِجلهُ اليُمنى (١) .
-
وأخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢) : أخبرنا محمدُ بن عبدِ الله بن يزِيد المُقرِئُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بن كليبٍ، عن أبيهِ، عن وائلِ بن حُجرٍ، قال: أتيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيتُهُ يرفعُ يَدَيهِ إذا افتتَحَ الصَّلاةَ، حتَّى يُحاذي مَنْكِبيهِ، وإذا أرادَ أن يركَعَ، وإذا جلَسَ في الرَّكعتينِ أضجَعَ اليُسرى، ونصَبَ اليُمنى ... وذكر الحديثَ.
-
وأمّا حديثُ أبي حُميدٍ السّاعِدِيِّ:
فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن جعفرٍ، قال: حدَّثني محمدُ بن عَمرِو بن عَطاءٍ، قال: سمِعتُ أبا حُمَيدٍ السّاعِدِيَّ في عَشَرةٍ من أصحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فيهِم أبو قتادةَ بن رِبْعِيٍّ (٣) ، فقال أبو حُميدٍ: أنا أعلَمُكُم بصلاةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: لم؟ فوالله ما كُنتَ أكثَرَنا لهُ تَبِعَةً، ولا أقْدَمَنا لهُ صُحبةً. قال: بلى، قالوا: فاعْرِض، قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
vol. 12, p. 236إذا قامَ إلى الصَّلاةِ كبَّر، ثُمَّ يَرْفعُ يَدَيهِ حتَّى يُحاذي بهما مَنْكِبيهِ، ويَقِرَّ كلُّ عَظْم في مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يُكبِّرُ، ثُمَّ يقرأُ، ثُمَّ يَرْفعُ يَدَيهِ حتَّى يُحاذي بهما مَنْكِبيهِ، ثمَّ يَرْكعُ، فيَضعُ راحتَيْهِ على رُكبتيهِ مُعتدِلًا، لا يَصُبُّ (١) رأسهُ، ولا يُقْنِعُ (٢) مُعتدِلًا، ثُمَّ يقولُ: سمِعَ الله لمن حمِدهُ، ثُمَّ يرفعُ يَدَيهِ حتَّى يُحاذي بهما مَنْكِبيهِ، حتَّى يَقِرَّ كلُّ عَظْم إلى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يهوِي إلى الأرضِ، ويُجافِي يَدَيهِ عن جَنْبيهِ، ثُمَّ يرفعُ رأسهُ، وَيثْني رِجلهُ اليُسْرَى فيَقعُدُ عليها، وَيفْتَحُ أصابِعَ رِجليهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكبِّرُ، ويجلِسُ على رِجلِهِ اليُسرَى، حتَّى يرجِعَ كلُّ عظم إلى مَوضِعِهِ، ثُمَّ يقُومُ فيَصْنعُ (٣) في الرَّكعةِ الأُخْرَى مِثلَ ذلك، ثُمَّ إذا قامَ من الرَّكعتينِ، رفعَ يَديهِ حتَّى يُحاذي بهما مَنْكِبيهِ، كما صنعَ عِندَ افتِتاح الصَّلاةِ، ثُمَّ يُصلِّي بَقِيَّةَ صلاتِهِ هكذا، حتَّى (٤) إذا كان في السَّجدةِ التي فيها التَّسلِيمُ، أخَّرَ رِجلَهُ وجلَسَ على شِقِّهِ الأيْسَرِ مُتورِّكًا. قالوا: صدقتَ، هكذا كان يُصلِّي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (٥) .
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٦) : حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن جَعْفرٍ، فذكر بإسنادِهِ مِثلهُ.
vol. 12, p. 237قال أبو داود (١) : وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الحَمِيدِ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثني محمدُ بن عَمرِو بن عَطاءٍ، عن أبي حُميدٍ السّاعِدِيِّ، فذكرهُ.
-
وأخبَرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا المُطَّلِبُ بن شُعَيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يَزِيد بن محمدٍ القُرَشِيِّ ويزِيد بن أبي حَبِيبٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بن حَلْحَلةَ (٢) ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عطاءٍ: أنَّهُ كانَ جالِسًا مع نَفرٍ من أصحابِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكَرْنا صلاةَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو حُميدٍ: أنا أحفظُكُم بصلاةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: رأيتُهُ إذا كبَّرَ جعلَ يَديهِ حَذْوَ مَنكِبيهِ، وإذا ركعَ أمكَنَ كفَّيهِ من رُكبتيهِ، ثُمَّ هصَرَ ظهرهُ (٣) ، فإذا رفعَ رأسهُ، اسْتَوى حتَّى يعُود كلُّ فَقارٍ مكانهُ، فإذا سجَدَ وضعَ يَديهِ غير مُفترِشٍ ولا قابِضِهما، واسْتَقبلَ بأطرافِ أصابِع رِجلَيهِ القِبلةَ، فإذا جلَسَ في الرَّكعتينِ، جلسَ على رِجلِهِ اليُسرَى، وإذا جلسَ في الرَّكعةِ الآخِرةِ، قدَّمَ رِجلهُ اليُسرَى، وقعدَ على مَقْعدتِهِ (٤) .
-
ورواهُ ابنُ وَهْبٍ، عن اللَّيثِ، بإسنادِهِ هذا مِثلهُ سواءً (٥) .
- vol. 12, p. 238
ورواهُ ابنُ لهِيعةَ، عن يزِيد بن أبي حبِيبٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بن حَلْحَلةَ (١) ، عن محمدِ بن عَمرٍو العامرِيِّ، قال: كُنتُ في مجلِسٍ. فذكَرَ هذا الحديث، قال فيهِ: فإذا قعدَ في الرَّكعتَينِ، قعدَ على بَطنِ قَدمِهِ اليُسرَى ونصبَ اليُمنى، وإذا كان في الرّابعةِ، أفْضَى بورِكِهِ الأيسرِ إلى الأرضِ، وأخرجَ قَدَميهِ من ناحِيةٍ واحِدةٍ (٢) .
-
ورواهُ فُلَيحُ بن سُليمانَ وعيسى بن عبدِ الله بن مالكٍ، عن (٣) عبّاسِ بن سَهْلِ بن سعدٍ السّاعِدِيِّ، قال: اجتمَعَ أبي وأبو حُميدٍ وأبو أُسيدٍ ومحمدُ بن مَسْلمةَ. فذكرَ هذا الحديث، وقال فيهِ: ثُمَّ جلسَ فافتَرشَ (٤) رِجلهُ اليُسرَى، وأقبلَ بصدرِ اليُمنَى على قِبلَتِهِ (٥) .
قال أبو عُمر: لم أجِدِ استِقبالَ القِبلةِ بصدرِ القَدَم اليُمنى في الصَّلاةِ عِندَ الجُلُوسِ للتَّشهُّدِ، إلّا في حديثِ أبي حُميدٍ هذا.
-
وفي رِوايةِ عَمرِو بن الحارِثِ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، في حديثِ ابنِ عُمر.
-
حدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٦) : حدَّثنا الرَّبيعُ بن سُليمانَ بن داود، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن بكرِ بن
vol. 12, p. 239مُضرَ، قال: حدَّثني أبي، عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن يحيى بن سعِيدٍ، أنَّ القاسم حدَّثهُ، عن عبدِ الله، وهُو ابنُ عبدِ الله بن عُمرَ، عن أبيهِ قال: من سُنَّةِ الصَّلاةِ أن يَنصِبَ القدَمَ اليُمنى، ويَستقبِلَ بأصابِعِها القِبلةَ، والجُلُوسُ على اليُسرَى.
- واختلفَ الفُقهاءُ في النُّهُوضِ من السُّجُودِ إلى القِيام:
-
فقال مالكٌ (١) والأوزاعِيُّ والثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: ينهضُ على صُدُورِ قدميهِ ولا يجلِسُ (٢) .
-
ورُوِي ذلك عن ابنِ مسعُودٍ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عبّاسٍ (٣) .
وقال النُّعمانُ بن أبي عيّاشٍ: أدركتُ غيرَ واحِدٍ من أصْحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يفعلُ ذلك (٤) .
وقال أبو الزِّنادِ: تلكَ السُّنَّةُ. وبه قال أحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن راهُوية.
قال أحمدُ: أكثرُ الأحادِيثِ على هذا.
قال الأثرمُ: ورأيتُ أحمد بن حنبلٍ يَنْهضُ بعدَ السُّجُودِ على صُدُورِ قدميهِ، ولا يجلِسُ قبلَ أن ينهضَ.
-
وذُكِر عن ابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عُمرَ وأبي سعِيدٍ وابنِ عبّاسٍ وابنِ الزُّبيرِ: أنَّهُم كانُوا ينهضُونَ على صُدُورِ أقدامِهِم (٥) .
vol. 12, p. 240وقال الشّافِعيُّ (١) : إذا رفعَ رأسهُ من السَّجدةِ، جلسَ، ثُمَّ نهضَ مُعتمِدًا على الأرضِ بيدَيْهِ، حتَّى يَعتدِلَ قائمًا.
-
ومن حُجَّةِ من ذهَبَ مذهب مالكٍ ومن تابَعهُ، حديثُ أبي حُميدٍ السّاعِدِيِّ المذكُورُ في هذا البابِ، فيهِ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا رفَعَ رأسهُ من السَّجدةِ قامَ. ولم يذكُر قُعُودًا.
-
وفي حديثِ رِفاعةَ بن رافِع، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في تعليم الأعرابِيِّ: "ثُمَّ اسجُد حتَّى تعتدِلَ ساجِدًا، ثُمَّ قُمْ" (٢) . ولم يأمُرهُ بالقَعْدةِ.
-
واحتجَّ أبو جعفرٍ الطَّحاوِيُّ (٣) لهذا المذهبِ أيضًا، بأن قال: قدِ اتَّفقُوا أنَّهُ يرجعُ من السُّجُودِ بتكبِيرٍ، ثُمَّ لا يُكبِّرُ تكبيرةً أُخرَى للقِيام. قالوا: فلو كانتِ القَعْدَةُ مَسنُونةً، لكانَ الانتِقالُ منها إلى القِيام بالذِّكرِ، كسائرِ أحوالِ الانتِقالِ.
-
وحُجَّةُ الشّافِعيِّ لما ذهَبَ إليه في ذلك، حديثُ مالكِ بن الحُوَيرِثِ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرِ بن داسةَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا زِيادُ بن أيُّوب ومُسدَّدٌ، قالا (٥) : حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، قال: جاءَنا أبو سُليمانَ مالكُ بن
vol. 12, p. 241الحُوَيرِثِ إلى مَسْجدِنا، فقال: والله إنِّي لأُصلِّي، وما أُرِيدُ الصَّلاةَ، ولكِنِّي أُرِيدُ أن أُرِيَكُم كيفَ رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي، قال: فقعَدَ في الرَّكعةِ الأُولى حِينَ رفع رأسهُ من السَّجدةِ الآخِرةِ، ثُمَّ قامَ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١) ، قالا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن مالكِ بن الحُوَيرِثِ: أنَّهُ رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا كانَ في وِترٍ من صلاتِهِ، لم ينهض حتَّى يَسْتوِي قاعِدًا.
-
وأخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢) : أخبرنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن أبي قِلابةَ، قال: كان مالكُ بن الحُوَيرِثِ يأتِينا فيقولُ: ألا أُحدِّثُكُم (٣) عن صَلاةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فيُصلِّي في غيرِ وَقْتِ صَلاةٍ، فإذا رفَعَ رأسهُ من السَّجدةِ الثّانِيةِ، في أوَّلِ ركعةٍ، اسْتَوَى قاعِدًا، ثُمَّ قامَ فاعتمدَ على الأرضِ.
قال أصحابُ الشّافِعيِّ: فحديثُ مالكِ بنِ الحُويرِثِ أولى ما قيلَ به في هذه المسألةِ؛ لأنَّ فيه زِيادةً سَكتَ عنها غيرُهُ، فوجَبَ قبُولهُا.
- vol. 12, p. 242
واختلَفَ الفُقهاءُ في الاعتِمادِ على اليَدينِ عِندَ النُّهُوضِ إلى القِيام.
فقال مالكٌ والشّافِعيُّ (١) وأبو حنِيفةَ وأصحاجُهُم: يَعتمِدُ على يَديهِ إذا أرادَ القِيام.
-
ورُوِي عن ابنِ عُمرَ: أنَّهُ كان يَعتمِدُ على يديهِ إذا أرادَ القِيامَ (٢) . وكذلك رُوِي عن مكحُول، وعُمر بن عبدِ العزيزِ، وجماعةٍ من التّابِعِين.
-
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن عبدِ الله بن عُمر، عن نافِع، عن ابنِ عُمر: أنَّهُ كان يقُومُ إذا رفعَ رأسهُ من السَّجدةِ، مُعتمِدًا على يديهِ، قبلَ أن يرفعهُما.
وقال الثَّورِيُّ: لا يَعتمِدُ على يَديهِ، إلّا أن يكونَ شيخًا كبِيرًا. ورُوِي ذلك عن عليِّ بن أبي طالِبٍ (٤) . وهُو قولُ إبراهيم النَّخعِيِّ (٥) .
وقال الأثرمُ: رأيتُ أحمد بن حنبلٍ إذا نهضَ يَعتمِدُ على فخِذيهِ. وذكرَ عن عليٍّ رضِي الله عنهُ، قال: إنَّ من السُّنَّةِ في الصَّلاةِ إذا نهضَ الرَّجُلُ في الرَّكعتينِ الأُوليينِ، ألّا يَعتمِدَ بيديهِ على الأرضِ، إلّا أن يكونَ شيخًا كبِيرًا لا يَسْتطِيعُ (٦) .
-
عبدُ الرَّزّاقِ (٧) عن مَعمرٍ، عن أيُّوب، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ: أنَّ السُّنّة في الجُلُوسِ في الصَّلاةِ، أن يَثْني اليُسرَى، ويُقعِي باليُمنَى.
- vol. 12, p. 243
وعن مَعمرٍ (١) قال: سألتُ الزُّهرِيَّ عن الجُلُوسِ في الصَّلاةِ في مثنًى (٢) ، قال: يَثْني اليُسرَى تحتَ اليُمنى.
-
وعن مَعمرٍ (٣) ، عن أيُّوب، عن نافِع، قال: تربَّعَ ابنُ عُمر في صلاتِهِ، فقال: إنَّها ليسَتْ من سُنَّةِ الصَّلاةِ، ولكِنِّي أشْتكِي رِجلي.
-
وعن ابنِ جُريج (٤) ، عن عَطاءٍ، قال: رأيتُ ابن عُمرَ يجلِسُ في مَثنًى، فجلسَ على يُسراهُ، فيتبَطَّنها (٥) جالِسًا عليها، ويُقعِي على أصابِع يُمناهُ ثانيها وراءَهُ على كلِّ أصابِعِها.
قال أبو عُمر: قد مَضَى معنى الإقعاءِ، وما فيه للعُلماءِ، في بابِ صَدَقةَ بن يَسارٍ من كِتابِنا هذا، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهُنا، ومَضَى في هذا البابِ ما فيه كِفايةٌ، والحمدُ لله (٦) .
- vol. 12, p. 244
حديثٌ ثانٍ لعبدِ الرَّحمنِ بن القاسم
مالكٌ (١) ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفرَدَ الحجَّ.
قال أبو عُمر: هذا أصحُّ حديثٍ يُروى عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ أفردَ الحجَّ. وإليه ذهَبَ مالكٌ في اختِيارِهِ الإفرادَ وأصحابُهُ، وأبو ثورٍ، وجماعةٌ.
-
ورُوِي ذلك عن أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ (٢) . وهُو أحدُ قوليِ الشّافِعيِّ في اختِيارِه (٣) .
-
وروى محمدُ بن الحسنِ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إذا جاءَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثانِ مُختلِفانِ، وبَلَغنا أنَّ أبا بَكرٍ وعُمرَ عَمِلا بأحدِ الحديثينِ، وترَكا الآخر، كان في ذلك دلالةٌ على (٤) أنَّ الحقَّ فيما عَمِلا به.
-
وقد مَضَى القولُ مُمهَّدًا في هذا المعنى، وما فيه للعُلماءِ، السَّلفِ منهُم والخلفِ، من التَّنازُع والاختِلافِ، فيما كان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - به مُحرِمًا في حَجَّتِهِ، وهل كان حِينئذٍ مُفْرِدًا، أو مُتمتِّعًا، أو قارِنًا، وذكَرْنا هُناك اختِلافَ الآثارِ في ذلك، وما ذهَبَ إليه فُقهاءُ الأمصارِ، وذلك في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.
-
حدَّثنا خلفُ بن قاسم بن سهلِ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمد بن محمدِ بن عطِيَّةَ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الرَّحمنِ زكرِيّا بن يحيى السِّجزِيُّ، قال:
vol. 12, p. 245حدَّثنا ابنُ الرَّمّاح قال: قُلتُ لمالك (١) : الإفرادُ أحبُّ إليكَ أم القِرانُ؟ قال: الإفرادُ. قُلتُ: من أينَ؟ قال: لأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفردَ الحجَّ. قُلتُ: عمَّن؟ فقال: حدَّثني عبدُ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أفردَ الحجَّ.
-
وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسينِ بن صالح السَّبِيعِيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدِ بن يزِيد، عن عبدِ الله (٢) الكِندِيِّ الحلبِيِّ، قال: حدَّثنا مُطرِّفُ بن عبدِ الله المدنِيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أفردَ الحجَّ (٣) .
-
ورواهُ مُطرِّفٌ أيضًا عن ابنِ أبي حازِم، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ.
-
ورواهُ الولِيدُ بن مُسلِم، عن الأوزاعِيِّ وابنُ جُريج، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلهُ سَواءً (٤) .
-
وأبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (٥) .
-
وأمّا الحجُّ في الشَّرِيعةِ: فقَصدُ الكعبةِ البَيْتِ الحرام، والطَّوافُ، والسَّعيُ بين الصَّفا والمروةِ، والرَّميُ، والوُقُوفُ بعرَفةَ على سُنَّتِها، ثُمَّ بالمُزدلِفةِ على سُنَّتِها،
vol. 12, p. 246ثُمَّ إتيانُ مِنًى والمُقامُ بها لرَمْيِ الجِمارِ، ثُمَّ الطَّوافُ، وكلُّ ذلك على سُنَّتِهِ فيما هُو معلُومٌ، والحمدُ لله.
-
وقد أتَيْنا على إيضاح ذلك في مَواضِعِهِ من هذا الكِتابِ.