العلاء بن عبد الرحمن

402 paragraphs · vol. 13, p. 5

Page 5 of 11

  1. وفيه أنَّ من دُعِيَ به وهُو في الصَّلاةِ، لا يُجِيبُ حتّى يفرَغَ من صلاتِهِ.

    vol. 13, p. 53
  2. وقد تقدَّم في هذا الكِتابِ من الأُصُولِ في الكلام في الصَّلاةِ، وما يجُوزُ فيها، ما يُضبطُ به مِثلُ هذا وشِبهُهُ من الفُرُوع.

  3. وفيه وضعُ اليَدِ على اليَدِ، وهذا يُسْتَحسنُ من الكبِيرِ للصَّغِيرِ، لأنَّ فيه تأنِيسًا، وتأكِيدًا للوُدِّ.

  4. وفيه ما كان عليه أُبيُّ بن كعبٍ من الحِرْصِ على العِلم، وحِرْصُهُ حمَلَه على قولِهِ: يا رسُولَ اللَّه، السُّورةُ التي وعَدْتَنِي؟

  5. واستدلَّ بعضُ أصحابِنا بقولِهِ: "كيفَ تقرأُ إذا افْتَتحتَ الصَّلاةَ؟ " قال: فقرأتُ عليه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . فقال: في ذلك دليلٌ على سُقُوطِ الاستِعاذةِ في أوَّلِ السُّورةِ (١) قبلَ القِراءةِ. قال: ودليلٌ أيضًا على سُقُوطِ قِراءةِ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .

  6. وفي ذلك اعتِراضٌ للمُخالِفِ، لقولِهِ في هذا الحدِيثِ: "كيف تقرأُ؟ " فأجابهُ بما يَفْتتِحُ به القِراءةَ. لكِنَّ الظّاهِر ما قال به أصحابُنا (٢) ، لأنَّ الاستِعاذةَ قِراءةٌ، والتَّوجِيهُ قِراءةٌ.

    قال أبو عُمر: في هذا الحدِيثِ (٣) دليلٌ (٤) على أنَّ فاتحةَ الكِتابِ تُقرأُ في أوَّلِ ركعةٍ، وحُكمُ كلِّ رَكْعةٍ، كحُكم أوَّلِ ركعةٍ في القِياسِ والنَّظرِ.

  7. وظاهِرُ قولِهِ: فقرأتُ عليه {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . والأغلبُ منهُ، أنَّهُ افتتحها بذلك، واللَّه أعلمُ.

    vol. 13, p. 54
  8. وقد تقدَّمَ في البابِ قبل هذا من وُجُوهِ القَولِ في ذلك ما فيه كِفايةٌ.

  9. وهذا الحدِيثُ يُخرَّجُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، في تأوِيلِ قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: ٨٧] أنَّ السَّبعَ المثاني فاتحةُ الكِتابِ، قيلَ لها ذلك، لأنَّها تُثنَّى في كلِّ رَكْعةٍ.

  10. كذلك قال أهلُ العِلْم بالتَّأوِيلِ.

  11. وقد رُوِي عن ابن عبّاسٍ في قولِهِ تعالى (١) : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} : أنَّها فاتحةُ الكِتابِ (٢) .

  12. ورُوِي عنهُ: أنَّها السَّبعُ الطُّوَلُ: البَقَرةُ، وآلُ عِمران، والنِّساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، والأنفالُ، وبراءَةٌ (٣) .

  13. وهُو قولُ مُجاهِدٍ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ (٤) ، لأنَّها تُثنَّى فيها حُدُودُ القُرآنِ والفرائضِ.

  14. والقولُ الأوَّلُ أثبتُ عنهُ، وهُو الصَّحِيحُ في تأوِيلِ الآيةِ، لأنَّهُ قد ثبتَ عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من وُجُوهٍ صِحاح، أحسَنُها حدِيثُ شُعبةَ، عن حَبِيبِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن حَفْصِ بن عاصِم، عن أبي سعِيدِ بن المُعلَّى. وقد ذكَرْناهُ في الباب قبل هذا (٥) .

  15. وعِند شُعبةَ في هذا حدِيثٌ آخرُ، رواهُ عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ:

    حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى ومحمدُ بن بشّارٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ (١) ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: سمِعتُ العَلاءَ بن عبدِ الرَّحمنِ يُحدِّثُ، عن أبيهِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ قال (٢) : السَّبعُ المثاني {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (٣) . وهُو قولُ قتادةَ.

    vol. 13, p. 55
  16. ورَوَى مَعمر، عن قَتادةَ: {سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قال: هي فاتحةُ الكِتابِ، تُثنَّى في كلِّ ركعةٍ مَكتُوبةٍ وتطوُّع (٤) .

  17. وأخبرنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عبدِ الحميدِ بن جَعفرٍ، عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن يَعقُوبَ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما في التَّوراةِ، ولا في الإنجِيلِ مِثلُ أُمِّ القُرآنِ، وهي السَّبعُ المثاني، وهي مَقسُومةٌ بيني وبين عبدِي، ولعبدِي ما سألَ" (٥) .

  18. اختُلِف على العلاءِ في هذا الحدِيثِ، كما تَرَى في الإسنادِ والمتنِ، وأظُنُّهُ كان في حِفظِهِ شيءٌ، واللَّه أعلمُ.

  19. وقد جوَّدهُ ابن أبي شيبةَ وُيوسُفُ بن موسى، عن أبي أُسامةَ، عن عبدِ الحميدِ بن جَعفرٍ، وباللَّه التَّوفِيقُ.

  20. حدِيثٌ رابعٌ للعلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ

    مالكٌ (١) ، عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألا أُخبِرُكُم بما يَمْحُو اللَّه به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجاتِ؟ إسْباغُ الوُضُوءِ على (٢) المكارِهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجِدِ، وانتِظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذلكُمُ الرِّباطُ" .

    قال أبو عُمر: في هذا الحدِيثِ طَرْحُ العالِم العِلمَ على المُتعلِّم، وابتِداؤُهُ إيّاهُ بالفائدةِ، وعرضُها عليه.

    vol. 13, p. 56
  21. وهذا الحدِيثُ من أحسنِ ما يُروَى عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في فضائل (٣) الأعمالِ.

  22. وأمّا قولُهُ: "إسباغُ الوُضُوءِ على المكارِهِ" فالإسباغُ: الإكمالُ والإتمامُ في اللُّغةِ، من ذلك قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: ٢٠] . يعني أتمَّها عليكُم وأكملها. وإسباغُ الوُضُوءِ: أن تأتي بالماءِ على كلِّ عُضوٍ يلزمُكَ غسلُهُ، وتَعُمَّهُ كلَّهُ بالماءِ، وجرِّ اليدِ، وما لم تأتِ عليه بالماءِ منهُ، فلم تغسِلهُ، بل مَسَحتهُ، ومن مسَحَ عُضوًا يَلْزمُهُ غسلُهُ، فلا وُضُوءَ لهُ، ولا صلاةَ، حتّى يغسِلَ ما أمرَ اللَّه بغسلِهِ، على حسَبِ ما وصفتُ لك.

  23. وأمّا (٤) قولُهُ: "على المكارِهِ" فقيلَ: أرادَ البردَ وشِدَّتهُ، وكلَّ حالٍ يُكرِهُ المرءُ فيها نفسهُ، بدفع (٥) وسوسةَ الشَّيطانِ في تَكْسِيلِهِ إيّاهُ عن الطّاعةِ، والعَملِ الصّالِح، واللَّه أعلمُ.

  24. وأمّا قولُهُ: "فذلكُمُ الرِّباطُ" . فالرِّباطُ هاهُنا، مُلازمةُ المسجِدِ، لانتِظارِ الصَّلاةِ، وذلك مَعرُوفٌ في اللُّغةِ، قال صاحِبُ كِتابِ "العين" (١) : الرِّباطُ: مُلازمةُ الثُّغُورِ. قال: والرِّباطُ: مُواظبةُ (٢) الصَّلاةِ أيضًا.

    vol. 13, p. 57
  25. حدَّثنا يُونُسُ بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الفِريابِيُّ، قال: حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن مَخْلدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، يعني ابن أبي كثِيرٍ، قال: حدَّثنا العلاءُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أدُلُّكُم على ما يحُطُّ اللَّه به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجاتِ؟ " قالوا: بَلَى يا رسُولَ اللَّه. قال: "إسباغُ الوُضُوءِ على المكارِهِ، وكَثْرةُ الخُطا إلى المساجِدِ، وانتِظارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذلكُمُ الرِّباطُ (٣) ، فذلكم الرِّباطُ" (٤) .

  26. أخبرنا أحمدُ (٥) بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا الحسنُ بن محمد (٦) ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بن بحَرٍ (٧) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الصّائغُ، قال: حدَّثنا سُنَيدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جَعفرٍ، عن العَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أدُلُّكُم على ما يَمحُو اللَّه به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجاتِ؟ " قالوا: بلى يا رسُولَ اللَّه. قال: "إسباغُ الوُضُوءِ على المَكارِهِ، وكَثْرةُ الخُطا إلى

    vol. 13, p. 58المساجِدِ، وانتِظارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذلكُمُ الرِّباطُ" (١) .

    قال سُنيدٌ: وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن المُباركِ (٢) ، عن مُصعبِ بن ثابتٍ، عن داودَ بن صالح، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ قال: ما كانَ الرِّباطُ على عَهدِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولَكِن نزلَتْ في انتِظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ. يعني قولهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: ٢٠٠] .

    قال: وأخبَرني أحمدُ بن كُردُوسٍ الكِندِيُّ، عن عبدِ اللَّه بن وَهْبِ، عن أبي صَخْرٍ، عن محمدِ بن كعْبٍ القُرَظِيِّ، قال: يقولُ: اصبِرُوا على دِينِكُم، وصابِرُوا الوعدَ الذي وعدَتُكُم، ورابِطُوا عدُوِّي، وعدُوَّكُم، حتّى يترُك دِينهُ لدِينِكُم، واتَّقُوني فيما بَيْني وبَيْنكُم لعلَّكُم تُفلِحُونَ إذا لقِيتُمُوني غدًا (٣) .

    قال: وأخبرني أبو سُفيانَ، عن مَعْمرٍ، عن قَتادةَ قال: صابِرُوا المُشرِكِينَ، ورابِطُوا في سبِيلِ اللَّه (٤) .

  27. أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا صفوانُ بن عِيسى، عن الحارِثِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ذُبابٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن عليِّ بن أبي طالِبٍ أنَّ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إسباغُ الوُضُوءِ في المكارِهِ، وإعمالُ الأقْدام إلى المساجِدِ، وانتِظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، يَغسِلُ الخطايا غَسْلًا (٥) .

  28. حدِيثٌ خامِسٌ للعلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ

    مالكٌ (١) ، عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، قال: سألتُ أبا سعِيدٍ الخُدرِيَّ عن الإزارِ، فقال: أنا أُخبِرُكَ بعِلْم، سمِعتُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "إزرةُ المُسلِم إلى أنصافِ ساقَيهِ، لا جُناحَ عليه فيما بينهُ وبين الكعبينِ، ما أسفلَ من ذلك ففي النّارِ" . قال ذلك ثلاث مرّاتٍ. "لا ينظُرُ اللَّه عزَّ وجلَّ إلى من جرَّ إزارهُ بَطَرًا" .

    vol. 13, p. 59
  29. لم يُختَلَف عن العلاء بن عبد الرَّحمن في هذا الحديث (٢) ، وكذلك رواهُ شُعبةُ وغيرُهُ عنهُ، كما رواهُ مالكٌ.

  30. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٣) : حدَّثنا هارونُ بن مَعرُوفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرةٌ (٤) ، قال: حدَّثنا سعدانُ بن سالم الأيليُّ، عن يزِيد بن أبي سُميَّةَ، قال: سمِعتُ ابن عُمر: فيما قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الإزارِ، فهُو في القَمِيصِ. يعني ما تحتَ الكَعْبينِ من القَمِيصِ في النّارِ، كما قال في الإزارِ.

  31. وقد رَوَى أبو خيثمة زُهَيرِ بن مُعاويةَ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ السَّبِيعِيَّ يقولُ: أدركتُهُم وقُمُصُهُم إلى نِصفِ السّاقِ، أو قرِيبٍ من ذلك، وكُمُّ أحدِهِم لا يُجاوِزُ يَدهُ.

    قال (٥) أبو عمر: تَكمِيشُ الإزارِ إلى نِصفِ السّاقِ، كانتِ العَربُ تمدحُ فاعِلهُ، ثُمَّ جاءَ اللَّه بالإسلام فسَنَّهُ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    vol. 13, p. 60قال دُريدُ بن الصِّمَّةِ يَرثِي أخاهُ ويمدحُهُ (١) :

    قليلُ التَّشكِّي للمصائبِ (٢) حافِظٌ ... مع اليوم أدبارَ الأحادِيثِ في غدِ

    كمِيشُ الإزارِ خارِجٌ نِصفُ ساقِهِ ... صبُورٌ على العَزاء (٣) طلّاع أنجُدِ

    صبا ما صباحتّى إذا شابَ رأسُهُ ... وأحدث حِلمًا (٤) قال للباطِلِ ابعدِ

  32. ورحِمَ اللَّه إسحاق بن سُويدٍ حيثُ يقولُ (٥) :
  33. إنَّ المُنافِق لا تصفُو خلِيقتُهُ ... فيها مع الهمزِ إيماضٌ (٦) وإيماءُ

    عابُوا على من قَرَا (٧) تشمِير أُزْرِهِمُ ... وخُطَّةُ العائبِ التَّشمِير حمقاءُ

    عدُوُّهُم كلُّ قارٍ مُؤمِنٍ ورعٍ ... وهُم لمن كان شِرِّيبًا أخِلّاءُ

    وقال مُتمِّمُ بن نُويرةَ في رِثائهِ لأخِيهِ (٨) :

    تراهُ كنصلِ السَّيفِ يَهتزُّ للنَّدى ... وليسَ على الكَعْبينِ من ثوبه فضلُ

    وقال العرجِيُّ، وهُو عبدُ اللَّه بن عَمرِو بن عُثمان بن عفّان (٩) :

    رأتني خَضِيب الرَّأسِ شمَّرتُ مِئزرِي ... وقد عَهِدتني أسودَ الرَّأسِ مُسبِلا

    vol. 13, p. 61فقالت لأُخرى دُونها تَعرِفِينهُ ... أليسَ به قالت بلى قد تبدَّلا

    سِوَى أنَّهُ قد لاحتِ الشَّمسُ لونهُ ... وفارقَ أشياع الصِّبا وتبتَّلا

    أماطت كِساءَ الخزِّ عن حُرِّ وَجهِها ... وأرخَتْ على الخدَّينِ بُردًا مُهَلهلا

    من اللّائي لم يَحْجُجنَ يَبغِينَ حِسبةً ... ولكِن ليَقتُلن البَرِيءَ المُغفَّلا

  34. وأنشد أبو عُبيدٍ للعُجَيْرِ (١) السَّلُولِيِّ (٢) :
  35. وكُنتُ إذا داع دعا لمضُوفةٍ (٣) ... أُشمِّرُ حتّى يُنصِف السّاق مِئزرِي

    قولُهُ: لمضُوفةٍ، أي: للضِيافةِ.

    قال أبو عُبَيد: ثلاثةُ أحرُفٍ جاءَت عن العَربِ على غيرِ قِياسٍ: معُونةٌ، وهي مِن: أعانَ يُعِينُ. ومثُوبةٌ، وهي مِن: أثاب يُثيبُ. ومَضُوفةٌ، مِن: أضافَ يُضِيفُ.

  36. ورُوِيَ عن عُمر بن الخطّابِ: أَنَّهُ كان يكرهُ فُضُول الثِّيابِ، ويقولُ: فُضُولُ الثِّيابِ في النّارِ.

  37. وسُئل سالِمُ بن عبدِ اللَّه بن عُمر، عمّا جاءَ في إسبالِ الإزارِ: أذلك في الإزارِ خاصَّةً؟ فقال: بل (٤) في القَمِيصِ، والإزارِ، والرِّداءِ، والعِمامةِ.

    وقال طاوُوسٌ: الرِّداءُ فوقَ القَمِيصِ، والقَمِيصُ فوقَ الإزارِ.

  38. ورُوِي عن نافع: أنَّهُ سُئلَ عن قَوْلِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أسفلَ من الكَعْبَينِ ففي النّارِ" من الثِّيابِ ذلك (٥) ؟ فقال: وما ذنبُ الثِّيابِ، بل هُو من القَدَمينِ (٦) ؟

    vol. 13, p. 62قال أبو عُمر: لا يجُوزُ للرَّجُلِ أن يجُرَّ ثوبًا يَلْبَسُه ويكونَ تحتَ كَعْبَيه، وأظنُّ الوَعيدَ الشَّديدَ ورَدَ فيمَنْ جَرَّ (١) ثوبهُ خُيلاءَ وبطرًا، واللَّهُ أعلمُ.

  39. فإن قيلَ: إنَّ ابن مَسْعُودٍ كان يُسبِلُ إزارهُ، لما ذكَرهُ ابن أبي شيبةَ (٢) ، عن وَكِيع، عن منصُورٍ، عن أبي وائل، عن ابن مسعُودٍ: أنَّهُ كان يُسبِلُ إزارهُ، فقيلَ لهُ، فقال: إنِّي رجُلٌ (٣) حَمْشُ السّاقينِ (٤) .

  40. قيل: ذلك لعلَّهُ أُذِنَ لهُ (٥) ، كما أُذِنَ لعَرْفجةَ أن يتَّخِذَ أنفًا من ذهَبٍ يَتَجمَّلُ به (٦) .