سعيد بن أبي سعيد المقبري

210 paragraphs · vol. 13, p. 162

Page 3 of 6

  1. حديثٌ ثالثٌ لسعيد بن أبي سعيد

    مالكٌ (١) ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المَقبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خمسٌ من الفطرة: تَقليمُ الأظْفار، وقصُّ الشارب، وحلقُ العانة، ونتفُ الإبْط، والاخْتِتان.

    vol. 13, p. 190
  2. هذا الحديث في "الموطأ" موقوفٌ عندَ جماعةِ الرُّواة (٢) ، إلا أنَّ بشرَ بنَ عمرَ رواه عن مالك، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرفَعه وأسنَده، وهو حديثٌ محفوظٌ عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُسندًا صحيحًا؛ رواه ابنُ شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولصحَّته مرفوعًا ذكَرناه (٣) ، والحمدُ للَّه.

  3. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمر، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خمسٌ من الفِطْرة؛ تقليمُ الأظفار، وقَصُّ الشارِب، ونَتْفُ الإبْط، وحَلْقُ العانَة، والاخْتِتان" (٤) .

  4. وكذلك ذكَره ابنُ الجارود، عن عبد الرحمن بن يوسف، عن بُنْدار ويحيى بن حكيم، جميعًا عن بشرِ بنِ عمرَ، عن مالك، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    vol. 13, p. 191
  5. ورواه محمدُ بن يحيى الذُّهليُّ، عن بشرِ بنِ عمرَ، عن مالك، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا، لم يَتجاوَزْ به أبا هريرة، وهو الصحيح في رواية مالك إن شاء اللَّه.

  6. وقد رُوِيَ عن مالك مرفوعًا من غيرِ رواية بشرِ بنِ عمر:

    حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ إسحاقَ بنِ عُتْبةَ الرازيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالح بنِ صَفْوانَ السَّهميُّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعةَ، عن عيسى بنِ موسى بنِ حُميد بنِ أبي الجَهْم العَدَويِّ، عن مالكِ بنِ أنس، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبي هريرة يأثُرُه، قال: "الفطرةُ قصُّ الشارِب، وتقليمُ الأظْفار، ونَتْفُ الإبْط، وحلقُ العانة، والختان" (١) .

  7. وأما روايةُ الزهريِّ، فصحيحٌ رفعُه فيها.

  8. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينة. وأخبرنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصائغ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعد، جميعًا: عن ابن شهاب،

    vol. 13, p. 192عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الفطْرَةُ خمسٌ؛ الختانُ، والاسْتِحْدادُ، وقصُّ الشارِب، وتقليمُ الأظْفار، ونَتْفُ الإبْط" (١) .

  9. وكذلك رواه أبو داود الطيالسيُّ (٢) ، عن زَمعةَ بن صالح، عن الزهريِّ بإسنادِه مثله.

  10. وقد رُوِيَ أنَّ قصَّ الشارب والختان ممّا ابتُليَ به إبراهيم الخليلُ عليه السلام.

  11. ذكَر سُنَيدٌ، عن ابن عُليّة، عن أبي رجاء، أنه سأل الحسنَ عن قوله عزَّ وجلّ: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: ١٢٤] . قال: ابتَلاه بالكوكب فرضيَ، وابتلاه بالقمر فرضي، وابتلاه بالشمس فرضي، وابتلاه بالنار فرضي، وابتلاه بالهجرة فرضي، وابتلاه بالختان (٣) .

  12. وذُكِر عن أبي سفيان، عن معمر، عن الحسن مثله (٤) .

    قال مَعمر: وقال قتادة: قال ابنُ عباس: ابتلاه اللَّهُ بالمناسك (٥) . قال: وقال آخرون: ابتلاه اللَّهُ بالطُّهْرِ وقصِّ الشارِب.

    vol. 13, p. 193قال أبو عُمر: قصُّ الشارب والختانُ من ملَّةِ إبراهيمَ لا يختلفون في ذلك. ذكر مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، أنه قال: كان إبراهيمُ أولَ من ضيَّف الضيف، وأولَ الناس اخْتَتَن، وأولَ الناس قصَّ شاربَه، وأولَ الناس رأى الشَّيبَ، فقال: يا ربِّ ما هذا؟ فقال اللَّه: وَقارٌ يا إبراهيم. فقال: ربِّ زِدْني وَقارًا.

  13. وروَى الأوزاعيُّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اختَتَن إبراهيمُ وهو ابنُ عشرين ومئةِ سنة، ثم عاش بعدَ ذلك ثمانين سنة" (٢) .

  14. وروَى هذا الحديث غيرَ الأوزاعيِّ جماعة، عن يحيى بنِ سعيد، عن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا (٣) . وهو مرفوعٌ من حديث ابنِ عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة (٤) .

  15. ومن حديث المُغيرة الحِزاميِّ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .

    vol. 13, p. 194
  16. وأجمع العلماءُ على أنَّ إبراهيمَ أولُ من اخْتَتن، وقال أكثرهم (٢) : الخِتانُ من مُؤكِّدات سُنَن المرسلين (٣) ، ومن فِطرة الإسلام التي لا يَسَعُ تركُها في الرجال. وقالت طائفة: ذلك فرضٌ واجبٌ؛ لقول اللَّه عزَّ وجلّ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: ١٢٣] . قال قتادة: هو الاخْتِتان (٤) .

    قال أبو عُمر: ذهب إلى هذا بعضُ أصحابنا المالكيِّين، إلا أنه آكدُ عندهم في الرجال، وقد يَحتملُ أن تكون ملّةُ إبراهيمَ المأمورُ باتِّباعها التوحيد، بدليل قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: ٤٨] .

  17. وقد روَى أبو إسحاق، عن حارثةَ بن مُضَرِّب، عن عليٍّ: أنَّ سارَةَ لما وهَبَت هاجَرَ لإبراهيمَ فأصابها، غارَت سارَةُ، فحلَفَت لتُغيِّرَنَّ منها ثلاثة أشياء، فخشِي إبراهيمُ أن تَقطَعَ أُذنَيْها وتجدَعَ أنفَها، فأمَرها أن تَخفِضَها وتَثقُبَ أُذنَيْها (٥) .

  18. ورُوِيَ عن أمِّ عطيةَ أنها كانت تَخفِضُ نساءَ الأنصار (٦) .

  19. وروَى حجاجُ بنُ أرطاة، عن ابن أبي المَليح، عن أبيه، عن شدّاد بن أوس، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخِتانُ سنّةٌ للرجال، مَكرُمةٌ للنساء" (١) .

    vol. 13, p. 195
  20. واحتَجَّ من جعَل الخِتانَ سنّةً بحديث أبي المَليح هذا، وهو يدورُ على حَجاج بن أرطاة، وليس ممَّن يُحتجُّ بما انفرَد به، والذي أجمع المسلمون عليه الختانُ في الرجال على ما وصَفْنا.

  21. وذكر ابنُ إسحاق وغيرُه (٢) ، عن ابن شهاب، عن عبيدِ اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب، في حديث هِرَقْل، أنه أصبَح مهمومًا يُقلِّبُ طَرفَه إلى السماء، فقال له بطارقته: لقد أصبَحْتَ أيُّها الملكُ مهمومًا. فقال لهم: إني رأيتُ الليلةَ حين نظَرْتُ في النجوم مُلْكَ (٣) الخِتان قد ظهر. قالوا: لا يُهمَّنَّكَ، إنّا لا نَعرِفُ أُمّةً تَختَتنُ إلا اليهود، وهم في سُلطانِك وتحتَ يديك، فابعَثْ إلى كلِّ مَن لك عليه سلطانٌ في بلادك، فليَضرِبْ أعناقَ مَن تحتَ يديه من اليهود، واستَرِحْ من هذا الغَمّ. فبينا هم على أمرِهم ذلك، إذ أُتِيَ هرقلُ برجل أرسَل به ملكُ غسّان يُخبِرُ عن خبر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلمّا استَخْبَره هرقلُ قال: اذهبوا فانظُروا أمُختَتِنٌ هو أم لا؟ فنظَروا إليه فإذا هو مُخْتَتِنٌ، فسأله عن القوم، فقال: هم يَخْتَتِنُون. فقال هرقل: هذا مُلْكُ هذه الأمة قد ظهَر. في حديث طويل.

  22. وتواتَرت الرِّوايات عن جماعة العلماء أنهم قالوا: ختَن إبراهيمُ إسماعيلَ لثلاثَ عشرةَ سنةً، وختَن ابنَه (١) إسحاقَ لسبعة أيام (٢) .

    vol. 13, p. 196
  23. ورُوِي عن فاطمةَ رضي اللَّه عنها أنها كانت تَختِنُ ولدَها يومَ السابع (٣) .

    وقال الليثُ بنُ سعد: يُختَنُ الصبيُّ ما بين سبع سنين إلى عشْر.

    وقال أحمدُ بنُ حنبل: لم أسمَعْ في ذلك شيئًا.

    وقال الميموني (٤) : قلت لأبي عبد اللَّه -يعني أحمدَ بنَ حنبل-: مسألةٌ سُئِلتْ عنها؛ خَتّانٌ ختَن صبيًّا فلم يَستَقْص؟ قال: إذا كان الختانُ جاوَز نصفَ الحَشَفة إلى فوق فلا يُعيدُ؛ لأن الحَشَفةَ تَغلُظُ، وكلَّما غلُظَت ارتفع الخِتان، فأما إذا كان الختانُ دونَ النصف، فكنتُ أرى أن يُعيدَ. قلت: فإن الإعادةَ شديدةٌ جدًّا، وقد يُخافُ عليه من الإعادة. فقال: لا أدري. ثم قال لي أحمد: فإن هاهنا رجلًا وُلِد له ابنٌ مَختونٌ، فاغتَمَّ لذلك غَمًّا شديدًا، فقلت له: إذا كان اللَّهُ قد كفاك المؤونة، فما غَمُّك بهذا؟

    قال أبو عُمر: في هذا الباب حديثٌ مسندٌ غريبٌ، حدَّثناه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ بنِ بادي العَلّاف، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي السَّريِّ العَسْقلانيُّ، قال: حدَّثني الوليدُ بنُ مسلم، عن شُعيب -يعني ابنَ أبي حمزة- عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس،

    vol. 13, p. 197أنَّ عبدَ المطلب ختَن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ سابعه، وجعَل له مأدبةً، وسماه محمدًا. قال يحيى بنُ أيوب: طلَبْتُ هذا الحديث، فلم أجِدْه عندَ أحدٍ من أهل الحديث ممّن لقيتُه إلا عندَ ابن أبي السَّريّ (١) .

  24. وكرِه جماعة من العلماء الخِتانَ يومَ السابع، فرُوِيَ عن الحسن أنه قال: أكرَهُه خلافًا على اليهود (٢) .

    وقال ابنُ وَهْب: قلت لمالك: أتَرى أن يُختَنَ الصبيُّ يومَ السابع؟ فقال: لا أرى ذلك، إنما ذلك من عمل اليهود، ولم يكن هذا من عمل الناس إلا حديثًا. قلت لمالك: فما حدُّ ختانِه؟ قال: إذا أُدِّب على الصلاة. قلت له: عشرُ سنين أو أدنى من ذلك؟ قال: نعم. وقال: الختانُ من الفطرة (٣) .

    وقال ابنُ القاسم: قال مالك: من الفطرة ختانُ الرجالِ والنساء. قال مالك: وأُحبُّ للنساء من قصِّ الأظْفار وحلقِ العانةِ مثلَ ما هو على الرجال. ذكره الحارثُ بنُ مسكين، وسُحنونٌ، عن ابن القاسم.

    وقال سفيانُ بنُ عُيَينة: قال لي سفيانُ الثوريُّ: أتَحفَظُ في الختان وقتًا؟ قلت: لا. قلت: وأنت لا تَحفظُ فيه وقتًا؟ قال: لا.

  25. واستحبَّ جماعة من العلماء في الرجل الكبير يسلم: أن يَختَتِن، ذكر يونسُ عن ابن شهاب، قال: كان الرَّجل إذا أسلمَ أُمِرَ بالخِتان، وإن كان كبيرًا (٤) .

  26. وكان عطاء يقول: لا يتمُّ إسلامه حتى يَختَتِن وإن بلغَ ثمانين سنة (١) .

    vol. 13, p. 198
  27. ورُوِيَ عن ابن عباس، وجابر بن زيد، وعكرمة أنّ الأغْلَفَ (٢) لا تُؤكلُ ذبيحتُه، ولا تجوزُ شهادتُه (٣) ؛ ورُوِيَ عن الحسن أنه كان يُرخص للشَّيخ الذي يسلم ألا يَختَتِن، ولا يرى به بأسًا، ولا بشهادتِه وذبيحتِه وحجِّه وصلاتِه (٤) . وعامةُ أهل العلم على هذا، ولا يرون بذبيحتِه بأسًا.

    قال أبو عُمر: حديث [ابنة] (٥) يزيد في حجِّ الأغلف لا يثبت، والصواب فيه ما عليه جماعة العلماء، فهذا ما بلغنا عن العلماء في الخِتان، وأما قصّ الشّارِب، فيذكر فيه أيضًا ما روينا عنهم في ذلك، وباللَّه عوننا لا شريكَ له.

  28. اختلفَ الفقهاء في قصِّ الشّارب وحَلقِه: فذهبَ قومٌ إلى حَلقِه واستئصالِه، لقول النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحْفوا الشَّوارب" في حديث ابن عمر. وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال (١) : حدَّثنا عبدة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال لنا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنهَكوا الشَّوارِب، وأعْفُوا اللِّحى" .

    vol. 13, p. 199
  29. وذهب آخرون إلى قصِّه، لحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب، ولما رُوِيَ أنَّ إبراهيمَ عليه السلام أول مَن قصَّ شاربَه (٢) . وقد أمَر اللَّهُ نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَتَّبعَ ملَّة إبراهيمَ حنيفًا.

  30. وقد أجمعوا أنه لا بدَّ للمسلم من قصِّ شاربِه أو حلقِه، روى زيدُ بنُ أرقم، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ لم يأخُذْ من شاربِه فليس منّا" .

  31. حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد بن بِشر، قال: حدَّثنا مَسلَمةُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن زيادٍ الأعرابيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى المدائنيُّ، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ صُهَيب، عن حبيبِ بنِ يَسار، عن زيدِ بنِ أرْقَم، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ لم يأخُذْ من شاربِه فليس منّا" (٣) .

  32. وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ قراءةً مني عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مسدَّد، قال: حدَّثنا يحيى، يعني القطّان،

    vol. 13, p. 200عن يوسفَ بن صُهَيب، عن حبيبِ بنِ يَسار، عن زيدِ بن أرقم، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ لم يأخُذْ مِن شاربِه فليس منّا" (١) .

  33. وروى الحسنُ بنُ صالح، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقُصُّ شاربَه (٢) ، ويذكُرُ أنَّ إبراهيمَ كان يَقُصُّ شاربَه (٣) .

  34. وروَته طائفة، منهم زائدة، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عباس موقوفًا.

  35. وأما اختلافُ الفقهاء في قصِّ الشارب وحَلْقه؛ فقال مالك في "الموطأ" (٤) : يؤخَذُ من الشارب حتى يبدُو طَرفُ الشِّفَة، وهو الإطار، ولا يَجُزُّه فيمثِّلَ بنفسه.

  36. وذكر ابنُ عبد الحكم عنه، قال: وتُحْفَى الشَّواربُ وتُعْفَى اللِّحى، وليس إحفاءُ الشارب حلقَه، وأرى أن يُؤدَّبَ مَن حلَق شاربه (٥) .

    وقال ابنُ القاسم عنه: إحْفاءُ الشوارب عندي مُثلةٌ.

    قال مالك: وتفسيرُ حديث النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إحْفاءِ الشارب، إنما هو الإطار. وكان يكرَهُ أن يُؤخذَ من أعلاه (٦) .

  37. وذكَر أشهبُ عن مالك، أنه قال في حلق الشارب: هذه بِدَعٌ، وأرى أن يُوجَعَ ضربًا مَن فعَله. وقال مالك: كان عمرُ بنُ الخطاب إذا كرَبه أمرٌ نفَخ، فجعَل رجلٌ يُرادُّه وهو يَفتِلُ شاربَه (١) .

    vol. 13, p. 201
  38. وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أصبغُ بنُ الفرج، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، عن عبدِ العزيز بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيز، عن أبيه، قال: السنةُ في الشاربِ الإطار.

    قال الطحاويُّ (٢) : ولم نجدْ عن الشافعيِّ شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابُه الذين رأيناهم؛ المُزنيُّ والربيع، كانا يُحفِيان شواربَهما، ويدلُّ ذلك على أنهما أخَذا ذلك عن الشافعيِّ.

    قال (٣) : وأما أبو حنيفة، وزُفَرُ، وأبو يوسف، ومحمدٌ، فكان مذهبُهم في شعر الرأس والشارب أنَّ الإحفاءَ أفضلُ من التَّقصير.

  39. وذكر ابنُ خُوَيْزمنداد عن الشافعيِّ أن مذهبَه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفةَ سواء.

    وقال الأثرم: رأيتُ أحمدَ بن حنبل يُحْفي شاربَه شديدًا، وسمعتُه يُسألُ عن السنّة في إحفاءِ الشَّوارب فقال: يُحْفي كما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحفُوا الشوارِب" (٤) .

  40. وذكر ابنُ وَهْب، عن الليث بن سعدٍ، قال: لا أحبُّ لأحدٍ أن يَحلِقَ شاربَه جدًّا حتى يبدُوَ الجلدُ، وأكرَهُه، ولكن يُقصِّرُ الذي على طرفِ الشارب، وأكرَهُ أن يكونَ طويلَ الشاربَيْن (١) .

    قال أبو عُمر: روَت عائشةُ وأبو هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَشْرٌ من الفِطْرة" . منها قَصُّ الشَّارب، وفي إسنادَيهما مقالٌ. وكذلك حديثُ عمارِ بنِ ياسر (٢) في ذلك أيضًا:

    وأحسنُ ذلك ما حدَّثناه عبدُ اللَّه بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا يحيى بن معين، قال: حدَّثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبةَ، عن طَلْق بن حبيب، عن أبي الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَشْرٌ من الفِطْرة: قصُّ الشارب، وإعفاءُ اللحية،

    vol. 13, p. 203والسِّواكُ، والاستنشاقُ بالماء، وقصُّ الأظفار، وغَسْلُ البراجم، ونَتْفُ الإبْط، وحَلْقُ العانة، وانتقاصُ الماء ". يعني الاستنجاءَ بالماء. قال زكريا: قال مصعب: نسيتُ العاشرة، إلا أن تكونَ المضمضة.

    قال الطحاويُّ (١) : وروَى المغيرةُ بنُ شعبة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخَذ من شاربِه على سواك. وهذا لا يكونُ معه إحْفاء.

    vol. 13, p. 202