(سالم بن أبي أمية) أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله

295 paragraphs · vol. 13, p. 321

Page 6 of 8

  1. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ المفسِّر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ القاضي. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصر وعبدُ الوارثِ بنِ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قالا: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٦) : حدَّثنا وكيعٌ وأبو معاويةَ وهشيمٌ، عن الأعمش، عن

    vol. 13, p. 414منذرِ بنِ يعلَى الثوريِّ -يُكنى أبا يعلى- عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، قال: كنتُ رجلًا مذّاءً، فكنتُ أستحيي أن أسألَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمكانِ ابنتِه، فأمَرتُ المقدادَ بنَ الأسود، فسأله فقال: "يغسلُ ذكرَه ويتوضأُ" .

    قال أبو عُمر: هذا حديثٌ مجتمعٌ على صحَّته، لا يختلفُ أهلُ العلم فيه، ولا في القول به، والمذيُ عندَ جميعِهم يوجبُ الوضوء (١) ، ما لم يكنْ خارجًا عن علّةِ إبردةٍ (٢) وزَمانة، فإن كان كذلك، فهو أيضًا كالبول عندَ جميعِهم؛ فإن كان سلِسًا لا ينقطعُ، فحُكمُه كحكم سلَسِ البولِ عندَ جميعِهم أيضًا، إلا أنَّ طائفةً توجبُ الوضوءَ على مَن كانت هذه حاله لكلِّ صلاة، قياسًا على المُسْتَحاضةِ عندَهم، وطائفةً تستحبُّه ولا توجبُه. وقد ذكَرنا هذا المعنَى وأوضَحنا القولَ فيه في باب المستحاضة، عندَ ذكرِ حديثِ نافع عن سليمانَ بن يسارٍ من هذا الكتاب (٣) .

    vol. 13, p. 413
  2. وأما المذيُ المعهودُ المعتادُ المتعارف، وهو الخارجُ عندَ ملاعبةِ الرجل أهلَه، لِما يَجدُه من اللذَّةِ أو لطولِ عُزْبة، فعلى هذا المعنى خرَج السؤالُ في حديثِ عليٍّ هذا، وعليه وقَع الجواب، وهو موضعُ إجماع، لا خلافَ بينَ المسلمين في إيجابِ الوضوءِ منه، وإيجابِ غَسلِه لنجاستِه.

  3. أخبرنا سعيدُ بنُ نَصر وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٤) : حدَّثنا

    vol. 13, p. 415هُشيمُ بنُ بشير، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى، عن عليٍّ رضي اللَّه عنه قال: سُئِل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المذي، فقال: "فيه الوضوء، وفي المنيِّ الغُسل" .

  4. وقد روَى سهلُ بنُ حُنيف، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المذي مثلَ حديثِ عليٍّ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان: أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل (١) ، قال: حدَّثنا نعيمُ بنُ حماد (٢) ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ المباركِ وإسماعيلُ بنُ عُلية، قالا: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ عُبيدِ ابنِ السَّبّاق، عن أبيه، عن سهلِ بنِ حُنيف، قال: كنتُ ألقَى من المذي شدة، وكنتُ أغتسلُ، فسألتُ رسولَ اللَّه عن ذلك، فقال: "يُجزئُك من ذلك الوضوء" . قلت: يا رسولَ اللَّه، فكيف بما أصاب ثوبي؟ قال: "تأخذُ كفًّا من ماء، فانضحْ به ثوبَك حيثُ ترَى أنه أصابك" (٣) .

  5. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد (١) ، قال: حدَّثنا مسددٌ (٢) قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن سعيدِ بنِ عُبيد، عن أبيه، أنَّ سهلَ بنَ حُنيفٍ سأل رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المَذي، فقال: "يكفيك منه الوضوء" . قلت: أرأيتَ ما أصاب ثوبي منه؟ فذكَر الحديثَ مثلَ ما تقدَّم سواء (٣) .

    vol. 13, p. 416
  6. وأما قوله: "فلينضَحْ فرجَه وليتوضأ" . فإن النَّضْحَ عُنيَ به هاهنا الغسل، وقد فسَّرنا ذلك من جهةِ اللغةِ والمعنى في بابِ ابنِ شهاب، عن عبيدِ اللَّه بن عبد اللَّه، من هذا الكتاب (٤) ، ومما يدلُّك على أنَّ قولَه في حديثِ مالكٍ ومَن تابَعه في هذا الباب: "فلينضحْ ذَكرَه وليتوضأ" . أنه أُريدَ بالنَّضْحِ الغَسْلُ؛ لأنه قد رُوِي منصوصًا: "ليغسِلْ ذلك منه" . و "يغسلُ ذَكرَه" . وهذا معروفٌ قد أوضَحناه فيما مضَى.

  7. وفي أمرِه بغَسلِ الفرج من المذي وغَسلِ ما مسَّه منه دليلٌ على أنَّ ذلك لا يجوزُ فيه الاستنجاءُ بالأحجارِ كما يجوزُ في البولِ والغائط؛ لأنَّ الآثارَ كلَّها على اختلافِ ألفاظِها وأسانيدِها ليسَ في شيءٍ منها ذكرُ استنجاءٍ بأحجار، فاستدلَّ بهذا مَن قال: إنَّ الاستنجاءَ بالأحجارِ لا يكونُ إلا في المعتادِ عندَ الغائط -وهو الرَّجِيعُ- والبولُ. وهو استدلالٌ صحيحٌ، واللَّهُ الموفقُ للصواب، فعلى هذا مَن خرَج من أحدِ مخرَجَيه دمٌ أو وَديٌ لم يُجزِئْه إلا الماء، واللَّهُ أعلم.

    vol. 13, p. 417
  8. وأما إيجابُ الوضوءِ من المذي، فبالسُّنة المُجْتَمَع عليها، على ما ذكَرنا من حديثِ هذا الباب. وأما معنى غَسلِ الذكرِ من المَذي، فإنه يريدُ غَسلَ مخرجِه وما مسَّ الأذَى منه، وهذا الأصحُّ عندي في النَّظر، واللَّهُ أعلم.

  9. وقد قالت طائفةٌ من أصحابنا وغيرهم (١) بوجوبِ غَسلِ الذكَرِ كلِّه من المَذي على ظاهرِ الخبرِ في ذلك اتِّباعًا، وجعَلوا ذلك من بابِ التعبد، وذهب غيرُهم إلى أنَّ قولَه في المَذي: "يَغْسِلُ ذكَرَه ويتوضأُ وضوءَه للصلاة" . يحتملُ أن يكونَ أراد: يغسلُ ما مسَّ الأذَى منه. وقالوا: ألا ترَى أنَّ أحدًا لا يقتصرُ على غَسلِ الذكَرِ وحدَه إذا كان المَذيُ قد مسَّ موضعًا من الجسدِ غيرَه؟ فلا بدَّ من غَسلِ كلِّ ما مسَّ المَذيُ منه. وفي هذا ما يُستدلُّ به على أنَّ المرادَ غَسلُ ما مسَّ المَذيُ من الذَكر، واللَّهُ أعلم.

  10. ذكَر عبدُ الرزاق (٢) ، عن الثوريِّ، عن منصور، عن مجاهد، عن ابنِ عباس في المَذْي والوَدي والمَنيِّ؛ قال: في المنيِّ الغُسلُ، ومن المَذي والوَدي الوضوءُ؛ يغسِلُ حَشَفتَه ويتوضأ.

  11. وعن الثوريِّ، عن زيادِ بنِ الفيّاض، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ في المَذي (١) : يغسلُ حَشفتَه (٢) .

    vol. 13, p. 418
  12. وعن هُشيم عن أبي حمزة، عن ابنِ عباسٍ في المذي، قال: اغسلْ ذكَرَك وما أصابك ثم توضأ وضوءَك للصلاة. فهذا ابنُ عباس يقولُ في هذا الخبر: اغسلْ ذكَرَك. وقد تقدَّم عنه فيه غسلُ الحَشفة، فدلَّ على أنَّ مرادَه ما وصَفنا، فاعلَمْه (٣) ، واللَّه موفقك للصواب إنه ولي الإرشاد (٤) .

  13. حديثٌ حادي عَشَرَ لأبي النَّضْر

    مالكٌ (١) ، عن أبي النَّضْر مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللَّه، أنَّ عبدَ اللَّه بنَ أُنيْسٍ الجُهنيَّ قال لرسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسولَ اللَّه، إني شاسِعُ الدار (٢) ، فمُرْني ليلةً أنزلُ لها. فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين" .

    vol. 13, p. 419
  14. هذا حديثٌ منقطعٌ أيضًا، ولم يلقَ أبو النضر عبدَ اللَّه بنَ أُنيْسٍ ولا رآه (٣) ، ولكنه يتَّصِلُ من وُجوهٍ شتَّى صِحاح ثابتة.

  15. ورواه الضَّحّاكُ بنُ عثمان، عن أبي النَّضْر، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيْس. ولكنه جاء بلفظِ حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ، وذلك عندي منكَرٌ في هذا الإسناد.

  16. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمر الواقديُّ، قال: حدَّثنا الضحاكُ بنُ عثمان، عن أبي النَّضْر، عن بُسْر بن سعيد، عن عبدِ اللَّه بن أُنيْس، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أُرِيتُ ليلةَ القَدْر ثم أُنسِيتُها، ثم أُراني صَبيحتَها أسجُدُ في ماءٍ وطين" . فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فصلَّى بنا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فانصَرَف وأنَّ أثرَ الماءِ والطينِ لفي أنفِه وجَبْهتِه. وكان عبدُ اللَّه بنُ أُنيْس يَنزِلُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين (٤) .

  17. حدَّثنا (١) عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي الأسود، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيميِّ، عن ابنِ عبدِ اللَّه بنِ أُنيس الجُهنيِّ، قال: حدَّثني أبي، قال: قلت: يا رسولَ اللَّه، إني أكونُ في باديتي، وأنا بحمدِ اللَّه أُصلِّي فيها، فمُرْني بليلةٍ من هذا الشهرِ أنزِلُها بهذا المسجدِ أُصلِّيها فيه. قال: "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين فصلِّها فيه" (٢) .

    vol. 13, p. 420
  18. ورواه الزهريُّ، عن ضمرةَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أُنيس، عن أبيه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلَه (٣) .

  19. ورواه الأسلميُّ، عن داودَ بنِ الحُصين، عن عطيةَ بن عبدِ اللَّه بن أُنيْس، عن أبيه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلَه بمعناه (١) .

    vol. 13, p. 421
  20. ورواه (٢) العُمريُّ، عن عيسى بن عبدِ اللَّه بنِ أُنيس، عن أبيه مرفوعًا مثلَه (٣) .

  21. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزة، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدراوَرْديُّ، عن يزيدَ بنِ الهادِ، عن أبي بكرِ بنِ محمد، عن عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرحمن بنِ كعب، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيْس، قال: كنّا نَتَبَدَّى (٤) في رمضان، فقال قومُنا: إنّه ليَشُقّ (٥) علينا أن ننزِلَ بعيالِنا وثَقَلِنا (٦) ، وإنا نخشى عليهم الضَّيعةَ إن نزَلنا وترَكناهم، وإنّا لنَكرَهُ أن تفوتَنا هذه الليلة، فهل لكم أن نُرسِلَ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-

    vol. 13, p. 422نذكُرُ له هذا، ونسألُه أن يأمُرَنا بليلةٍ ننْزِلُها؟ قالوا: نعم. قال عبدُ اللَّه بنُ أُنيس: فأرْسَلوني وكنتُ أحدثَ القوم، فجِئْتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألتُه أن يأمُرَنا بليلةٍ ننزِلُها، فقال: "انزِلُوا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين" . فكان عبدُ اللَّه بنُ أُنيْس ينزلُ تلك الليلة، فإذا أصبَح رجَع (١) .

  22. ورواه يحيى بنُ أيوب، عن يزيدَ بنِ الهادِ، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزم، عن عبدِ الرحمن بنِ كعبِ بنِ مالك (٢) ، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيْسٍ نحوَه بمعناه (٣) . كذا قال: عبدُ الرحمن بنُ كعبِ بنِ مالك.

  23. ورواه عبدُ اللَّه بنُ قُدامةَ الجُمَحيُّ، عن عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرحمن (٤) . فأخطأ فيه، وأظُنُّه لم يسمَعْه منه.

  24. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ عبدِ الواحد ومحمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قالا: حدَّثنا سعيدُ بنُ الحكم بنِ

    vol. 13, p. 423أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ الهادِ، أنَّ أبا بكر بنَ محمدِ بن عمرِو بنِ حزم أخبَره، عن عبدِ الرحمن بن كعبِ بن مالك، عن عبدِ اللَّه بنِ أُنيس، قال: كنّا بالبادية، فقلنا: إنْ قدِمنا بأهلِنا شقَّ علينا، وإن خلَّفناهم أصابتْهم ضيعة. قال: فبعَثوني -وكنتُ أصغرَهم- إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكَرتُ له قولهم، فأمَرنا بليلةِ ثلاثٍ وعشرين. قال ابنُ الهادِ: وكان محمدُ بنُ إبراهيمَ يجتهدُ تلك الليلة (١) .

  25. وقد روَى عبدُ اللَّه بنُ عباس في هذا الباب -بإسناد صحيح أيضًا- حديثًا يُشبهُ أن يكونَ حديثَ عبدِ اللَّه بنِ أُنيس هذا.

  26. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البغويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدَّثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، أنَّ رجلًا أتَى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللَّه، إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ يَشُقُّ عليَّ القيام، فمُرْني بليلةٍ لعلَّ اللَّهَ يُوفِّقُني فيها لليلةِ القدر. فقال: "عليك بالسابعة" (٢) .

    قال أبو عُمر: يريدُ سابعةً تبقَى، واللَّهُ أعلم، وذلك محفوظٌ في حديثِ ابنِ عباسٍ إذ ذكَر ما خلَق اللَّهُ على سبعٍ من خَلْقِه، ثم قال: وما أُراها إلا ليلةَ ثلاثٍ

    vol. 13, p. 424وعشرين لسبع بَقين. وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ بتمامِه في باب حُميد الطويل (١) ، وقد مضَى القولُ في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب مستوعَبًا ممهَّدًا مبسوطًا هناك، فلا وجهَ لتكريرِ ذلك هاهنا.

  27. أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك (٢) وعبيدُ بنُ محمد، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ مسرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكين، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْبيُّ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاق، عن معاذِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب، عن أخيه عبدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب (٣) - قال: وكان رجلًا في زمنِ عمرَ بنِ الخطاب- قال: جلَس إلينا عبدُ اللَّه بنُ أُنيْسٍ في مجلس - حسِبتُه قال: في آخرِ رمضان- فقلنا له: يا أبا يحيى، هل سمعتَ من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذه الليلةِ المباركةِ من شيء؟ قال: جلَسنا مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في آخرِ هذا الشهر، فقلنا له (٤) : يا نبيَّ اللَّه، متى نلتمِسُ هذه الليلةَ المباركة؟ قال: "التمِسُوها لمَسَاءِ ثلاثٍ وعشرين" ، فقال له (٥) رجلٌ من القوم: فهي إذن أُولَى (٦) ثمان؟ فقال: "إنها ليست بأُولى (٧) ثمانٍ، ولكنَّها أُولَى (٨) سبع؛ إن الشهرَ لا يَتِمُّ" (٩) .

    vol. 13, p. 425قال ابنُ سَنجر: وحدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن معاذِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب، عن عبدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّه بنِ خُبَيْب، عن عبدِ اللَّه بن أُنيْس، أنه سُئِل عن ليلةِ القدر، فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "التمِسُوها الليلةَ" . وتلك الليلةُ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، هي إذن أُولَى ثمانٍ. فقال: "بل، أُولَى سبع، إن الشهرَ لا يَتِمُّ" (١) .

  28. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنِ أبي شيبة، قال (٢) : حدَّثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابنِ عباس، قال: بينا أنا نائمٌ في رمضان، فقيل لي: إنَّ

    vol. 13, p. 426الليلةَ ليلةُ القدر، فقُمتُ وأنا ناعسٌ، فتعلَّقتُ ببعض أطنابِ (١) فُسطاطِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-وهو يُصلِّي، فنظَرتُ في الليلة، فإذا ليلةُ ثلاثٍ وعشرين. قال: وقال ابنُ عباس: إنَّ الشيطانَ يطلُعُ مع الشمسِ كلَّ يوم إلّا ليلةَ القدر، وذلك أنها تطلُعُ يومئذٍ لا شعاعَ لها.

    قال أبو عُمر: يقال: إنَّ ليلةَ الجُهنيِّ معروفةٌ بالمدينة؛ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وحديثُه هذا مشهور عندَ خاصَّتِهم وعامَّتِهم. وروَى ابنُ جُريج هذا الخبرَ لعبدِ اللَّه بنِ أُنيْس، وقال في اَخره: فكان الجُهنيُّ يُمسي تلك الليلة -يعني ليلةَ ثلاثٍ وعشرين- في المسجد، فلا يخرُجُ منه حتى يُصبح، ولا يَشهدُ شيئًا من رمضانَ قبلَها ولا بعدَها ولا يومَ الفطر (٢) .

  29. وذكر عبدُ الرزاق (٣) ، عن ابنِ جريج، عن عبيدِ اللَّه بنِ أبي يزيدَ، قال: كان ابنُ عباسٍ يَنضَحُ على أهلِه الماءَ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين.

  30. وعن ابن جُريج، قال: أخبَرني يونسُ بنُ يوسف، أنّه سمع سعيدَ بنَ المسيِّب يقول: استقام ملأُ القوم على أنها لثلاثٍ وعشرين (٤) . يعني في ذلك العام، واللَّهُ أعلم.

  31. وفي سياقةِ (١) هذا الخبر ما يدلُّ على ذلك، وقد ذكرناه بتمامِه في بابِ حُميدٍ الطويل من هذا الكتاب (٢) .

    vol. 13, p. 427
  32. وذكَر عبدُ الرزاق أيضًا (٣) ، عن الثوريِّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كانت عائشةُ توقِظُ أهلَها ليلةَ ثلاثٍ وعشرين.

  33. وعن محمدِ بنِ راشد، عن مكحول، أنه كان يراها ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فحدَّثه الحسنُ بنُ الحرِّ، عن عبدةَ بنِ أبي لُبابة، أنه قال: هي ليلةُ سبع وعشرين. وأنَّه قد جرَّب ذلك بأشياء، وبالنُّجوم، فلم يلتفِتْ مكحولٌ إلى ذلك (٤) .

  34. وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللَّه، إني رأيتُ في النوم ليلةَ القدرِ كأنها ليلةُ سابعة. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرَى رُؤْياكم قد تَواطَأتْ (٥) أنها في ليلة سابعة، فمَن كان متحرِّيها

    vol. 13, p. 428منكم فليتَحرَّها في ليلةِ سابعة". قال معمر: فكان أيوبُ يغتسِلُ في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين ويمَسُّ طيبًا (١) .

  35. أخبرنا سعيدُ بنُ سيدٍ وأحمدُ بنُ عمر، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا رِشدينُ بنُ سعد، عن زُهرةَ بن مَعبدٍ، قال: أصابَني احتِلامٌ في أرضِ العدوِّ وأنا في البحرِ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين في رمضان. قال: فذهَبتُ لأغتسِلَ. قال: فزلَقْتُ فسقطتُ في الماء، فإذا الماءُ عذبٌ، فآذنتُ أصحابي وأعلَمتُهم أني في ماءٍ عذب (٢) .

    قال أبو عُمر: أفردْنا في هذا الباب أقوالَ القائلين بأنها ليلةُ ثلاثٍ وعشرين على ما في حديث عبدِ اللَّه بنِ أُنيْسٍ المذكور في هذا الباب، وقد مضى في بابِ حُميدٍ الطويل من هذا الكتاب شفاءٌ في هذا المعنى، وما في ذلك من مذاهبِ العلماءِ مُمهَّدًا. والحمدُ للَّه كثيرًا.

  36. حديث ثانيَ عَشرَ لأبي النَّضْر

    مالكٌ (١) ، عن أبي النَّضْر مولَى عُمرَ بنِ عُبيد اللَّه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنها أمَرَت أن يُمَرَّ عليها بسَعْدِ بن أبي وقاصٍ في المسجدِ حينَ مات لتَدعوَ له، فأنكَر ذلك الناسُ عليها، فقالت عائشة: ما أسرَعَ الناسَ! ما صلَّى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سُهَيل ابنِ بيضاءَ إلّا في المسجد.

    vol. 13, p. 429
  37. هكذا هو في "الموطأ" عندَ جمهورِ الرواةِ منقطعًا (٢) .

  38. ورواه حمادُ بنُ خالدٍ الخياط، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن أبي سلَمة، عن عائشة. فانفرَد بذلك عن مالك:

    حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خُزيمةَ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ خالدٍ الخَيّاط، عن مالكٍ وعبدِ العزيز بنِ أبي سلَمة، عن أبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشةَ، قالت: ما أسرَع الناسَ إلى الشرِّ! ما صلَّى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سُهَيلِ ابنِ بيضاءَ إلّا في المسجد (٣) .

  39. حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا البَغَويُّ (٤) ، قال: حدَّثني جَدِّي أحمدُ بنُ مَنيع، قال: حدَّثنا

    vol. 13, p. 430حمادُ بنُ خالدٍ الخَيّاط، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشةَ، قالت: ما صلَّى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سُهَيل ابن بيضاءَ إلّا في المسجد.

  40. وكذلك رواه الضَّحّاكُ بنُ عثمان، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة:

    حدَّثنا عبدُ اللَّه بنِ محمد (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيْك، عن الضَّحّاك -يعني ابنَ عثمان- عن أبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشةَ، قالت: واللَّهِ لقد صلَّى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابنَي بيضاءَ في المسجد؛ سُهَيل وأخيه.