زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه

1,580 paragraphs · vol. 3, p. 5

Page 24 of 40

  1. وفي حديث أبي بَرْزةَ الأسلميِّ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُصلِّي الظُّهرَ حينَ تزولُ الشَّمسُ (٤) . وروى جابرٌ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- معناه (٥) .

    vol. 3, p. 432
  2. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ بكر بنِ عبدِ الرزاقِ، قال: أخبَرنا سُليمانُ بنُ الأشعثِ، قال (٦) : أخبَرنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ،

    vol. 3, p. 433قال: أخبَرنا عَبيدةُ بنُ حُميدٍ، عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ عن سعدِ بنِ طارقٍ، عن كثيرِ بنِ مُدرِكٍ، عن الأسودِ، أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ، قال: كان قدرُ صلاةِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- الظهرَ في الصَّيفِ ثلاثةَ أقدام إلى خمسةٍ، وفي الشتاء خمسةَ أقدام إلى سبعةٍ.

  3. وذكر النَّسويُّ (١) ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الأذْرَميِّ، عن عَبيد بنِ حُميدٍ، بإسنادِه مثلَه سواءً (٢) .

  4. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال (٣) : أخبَرنا عُبيد الله (٤) بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم (٥) ، قال: أخبَرنا خالدُ بنُ دينارٍ أبو خَلْدةَ قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان الحرُّ أبرَدَ بالصَّلاةِ، وإذا كان البردُ عجَّل.

  5. وأخبَرنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ، قال: أخبَرنا الأثرمُ، قال (٦) : قلتُ لأبي عبدِ الله -يعني أحمدَ بنَ حنبلٍ-: أيُّ الأوقاتِ أعجبُ إليك؟ قال: أوَّلُ الأوقاتِ أعجبُ إليَّ في الصلواتِ كلِّها، إلا في صلاتينِ؛ صلاةِ العشاء الآخرةِ، وصلاةِ الظهرِ، في الحرِّ يُبرَدُ بها، وأما في الشتاء فيعجَّلُ بها.

  6. وأما قولُه: "فأذِن لها بنفَسينِ؛ نفَسٍ في الشِّتاء، ونفَسٍ في الصَّيفِ" . فيدُلُّ على أنَّ نفَسَها في الشِّتاء غيرُ الشِّتاء، ونفَسَها في الصيفِ غيرُ الصيفِ. وفي روايةِ جماعةٍ من الصحابةِ زيادةٌ في هذا الحديثِ، وذلك قولُه: "فما ترَونَ من شدَّةِ البردِ، فذلك من زَمْهريرِها، وما ترونَ من شدَّةِ الحرِّ، فهو من سَمُومِها" . أو قال: "من حرِّها" (١) .

    vol. 3, p. 434
  7. وهذا أيضًا ليس على ظاهرِه، وقد فسَّره الحَسَنُ البَصْريُّ في روايته، فقال: اشتكَتِ النَّارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ، أكَل بعضي بعضًا، فخفِّفْ عني. قال: فخفَّف عنها، وجعَل لها كلَّ عام نفَسينِ؛ فما كان من بردٍ يُهلِكُ شيئًا، فهو من زمهريرِها، وما كان من سَمُوم يُهلِكُ شيئًا فهو من حرِّها.

  8. وقولُه في هذا الحديث: زمهريرٌ يُهلكُ شيئًا- وحرٌّ يُهلكُ شيئًا. تفسيرُ ما أشكَل مِن ذلك، واللهُ أعلمُ.

  9. وفي هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ الجنّةَ والنَّارَ مخلُوقتانِ لا تبِيدان. ومما يدُلُّكَ على أنَّ النَّارَ والجنةَ قد خُلِقتا: ما حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم وعبدُ الرحمنِ بنُ مرْوانَ، قالا: أخبَرنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ، قال: أخبَرنا أبو شُرَحْبِيلٍ عيسى بنُ خالدٍ الحِمصيُّ، قال: أخبَرنا أبو اليمانِ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ أنَّه سمِع حُميدَ بنَ عُبيدٍ مولى المُعلَّى يقولُ: سمِعتُ ثابتًا البُنانيَّ يُحدِّثُ عن أنسِ بن مالكٍ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه

    vol. 3, p. 435قال لجبريلَ عليه السَّلامُ: "لم أرَ ميكائِلَ ضاحكًا قطُّ" ، فقال: ما ضحِك ميكائِلُ مُذْ خُلقتِ النَّارُ (١) .

    قال: وأخبَرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ أبو (٢) يعقوبَ، قال: أخبَرنا داودُ بنُ رُشيدٍ وعبدُ الله بنُ مُطيع، قالا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لما خلَق اللهُ الجنَّةَ دعا جبريلَ فأرسَله إليها، فقال: انظُرْ إليها، وإلى ما أعددتُ لأهلِها. فرجَع إليه، فقال: وعزتِك لا يسمَعُ بها أحدٌ إلا دخَلها. فحُجِبت بالمكارهِ. فقال: ارجِعْ إليها فانْظُرْ. فرجَع فنظرَ إليها، فقال: وعزتِك لقد خشِيتُ ألا يدخُلَها أحدٌ. ثم أرسَله إلى النارِ، فقال: اذهَبْ فانظُرْ إليها، وإلى ما أعددتُ لأهلِها. فذهَب ورجَع، فقال: وعزتِك لا يدخُلُها أحدٌ. فحُجبت بالشهواتِ. ثم قال: عُدْ إليها. فعاد ثم رجَع، فقال: وعزتِك لقد خشِيتُ ألا يبقَى أحدٌ إلا دخَلها" (٣) .

  10. فلهذه الأحاديثِ وما كان مثلَها، قال أهلُ السُّنةِ: إنَّ الجنَّةَ والنارَ مخلوقتان، وإنَّهما لا تَبِيدان؛ لأنَّهما إذا كانتا لا تبِيدان حتى تبيدَ الدنيا، ومعلومٌ أنَّ الدنيا إذا

    vol. 3, p. 436انقرَضت بقيام الساعةِ جاءتِ الآخرةُ، والآخرةُ غيرُ خاليةٍ من جهنمَ، كما أنها غيرُ خاليةٍ من الجنةِ؛ لأنَّ الجنَّةَ رحمةُ الله تعالى، والنارَ عذابُه، يُصيبُ بها مَن يشاءُ من عبادِه. وقد ثبَت عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "اختصَمتِ النَّارُ والجنةُ؛ فقالت الجنةُ: ما لي يدخُلُني الضعفاءُ والمساكينُ! وقالتِ النَّارُ: ما لي يدخُلُني الجبَّارون والمتكبِّرون! فقال اللهُ للجنةِ: أنتِ رحمتي، أُصيبُ بكِ مَن أشاءُ. وقال للنارِ: أنتِ عذابي أُصيبُ بكِ مَن أشاءُ" . وقد رُوِي هذا المعنى من حديث مالكٍ (١) ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. حدَّث به عن مالكٍ، إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْويُّ.

  11. وممَّا يدُلُّ على أنَّ النَّارَ مخلوقةٌ دائمةٌ، قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: ٤٥ - ٤٦] . وقولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا مات أحدُكم عُرِض عليه مَقعدُه بالغداةِ والعشيِّ؛ إن كان من أهلِ الجنةِ فمِن أهلِ الجنةِ، وإن كان من أهلِ النارِ فمن أهلِ النارِ، يقالُ له: هذا مَقعدُك حتى يبعثَك اللهُ إليه يومَ القيامةِ" (٢) . وهو الذي عليه جماعة أهلِ السُّنةِ والأثرِ، أنَّ الجنَّةَ والنارَ مخلوقتان لا تبِيدانِ، وبالله التوفيقُ.

  12. وأما قولُه في هذا الحديثِ: "اشتكَتِ النَّارُ إلى ربِّها، فقالت: ياربِّ، أكَل بعضي بعضًا" الحديث، فإن قومًا حمَلوه على الحقيقةِ، وأنها أنطَقها الذي أنطَق كلَّ شيءٍ. واحتجُّوا بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ} [النور: ٢٤] وبقولِه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٤٤] وبقوله: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: ١٠] . أي سبِّحي معه. وقال: {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} [ص: ١٨] وبقوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: ٣٠] . وما كان من مثلِ هذا، وهو في القرآن كثيرٌ. حمَلوا ذلك كلَّه على الحقيقة لا على المجاز، وكذلك قالوا في قولِه عزَّ وجلَّ: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: ١٢] . و {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: ٨] . وما كان مثلَ هذا كلِّه.

    وقال آخرون في قولِه عزَّ وجلَّ: {سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: ١٢] {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} : هذا تعظيمٌ لشأنِها، ومثلُ ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: ٧٧] ، فأضاف إليه الإرادةَ مجازًا (١) . وجعَلوا ذلك من بابِ المجازِ والتَّمثيلِ في كلِّ ما تقدَّمَ ذكرُه، على معنى أنَّ هذه الأشياءَ لو كانت مما تنطِقُ أو تفعَلُ، لكان هذا نُطقَها وفعلَها. وذكَروا قولَ حسانَ بنِ ثابتٍ (٢) :

    لوَ أنَّ اللُّؤمَ يُنسَبُ كان عبدًا ... قبيحَ الوجهِ أعورَ من ثقيفِ

    وسُئلَ المبرِّدُ عن قولِ المَلَكِ: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} [ص: ٢٣] وهم الملائكةُ لا أزواجَ لهم؟ فقال: نحن طولَ النَّهارِ نفعَلُ

    vol. 3, p. 438مثلَ هذا، نقولُ: ضرَب زيدٌ عَمْرًا. وإنَّما هو تقديرٌ، كأنَّ المعنى إذا وقَع هكذا، فكيف الحُكمُ فيه؟ وذكروا قولَ عديِّ بنِ زيدٍ للنعمانِ: أتدري ما تقولُ هذه الشجرةُ أيُّها الملكُ؟ قال: وما تقولُ؟ قال: تقولُ:

    رُبَّ ركبٍ قد أناخوا حَولَنا ... يشرَبون الخمرَ بالماءِ الزُّلالِ

    ثم أضحَوا لعبَ الدَّهرُ بهم ... وكذاك الدَّهرُ حالًا بعد حالِ (١)

    vol. 3, p. 437
  13. وقولَ عنترةَ (٢) :

  14. وشكَا إليَّ بعبرةٍ وتَحَمْحُمِ
  15. وقولَ الآخرِ:
  16. شكَا إليَّ جملي طولَ السُّرى ... صبرًا جميلًا فكلانا مُبتلى (٣)

  17. ومثلُ هذا قولُ الحارثيِّ:
  18. يريدُ الرُّمحُ صدرَ أبي براءٍ ... ويرغَبُ عن دماءِ بني عَقيلِ (٤)

    vol. 3, p. 439وقال غيرُه:

    رُبَّ قومٍ غبَروا من عيشِهم ... في سرورٍ ونعيمٍ وغَدَقْ

    سكَت الدَّهرُ زمانًا عنهمُ ... ثم أبكاهُم دمًا حينَ نَطَقْ (١)

    وقال آخر:

    وعَظَتكَ أجداثٌ صُمُتْ ... ونعَتكَ أزمِنةٌ خُفُتْ

    وتكلَّمت عن أوجه ... تبلَى وعن صورٍ شُتُتْ

    وأرتكَ قَبْرَكَ في القبـ ... ـورِ وأنتَ حيٌّ لم تَمُتْ (٢)

    وقال آخرُ:

    فتكلَّمت تلك الدِّيارُ ولم تكُنْ ... تلك الدِّيارُ تُكلِّمُ الزُّوَّارا

    قالت برَغمي بأن أهلي كلُّهمْ ... وبقيتُ تكسُوني الرِّياحُ غُبارا

    ولو استطعتُ لما فُجِعتُ بساكني ... والدَّهرُ لا يُبقِي لنا عُمَّارا (٣)

  19. والشعرُ في هذا المعنى كثيرٌ جدًّا، ومعناه أنَّ الديارَ لو كانت ممَّن يصحُّ

    vol. 3, p. 440لها نُطقٌ وقالت، لكانَ هذا قولَها وكلامَها، وكذلك القُبورُ، لو كان لها قولٌ في الحقيقةِ لكان هكذا. ومثلُ هذا مما أنشَدوا في هذا قولُ القائلِ:

    قد قالتِ الأنساعُ للبطنِ الْحَقِ (١)

  20. وقول الآخر:

    امتلأ الحوضُ وقال قَطْنِي (٢)

  21. وهو كثيرٌ، ومعناه كلُّه ما ذكَرناه. فمَن حمَل قولَ النارِ وشكواها على هذا، احتجَّ بما وصَفنا، ومن حمَل ذلك على الحقيقةِ، قال: جائزٌ أن يُنطِقها اللهُ كما تنطِق الأيدي والجُلودُ والأرجلُ يومَ القيامةِ. وهو الظاهرُ من قوله الله عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: ٣٠] ومن قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٤٤] . و {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: ١٨] . وقال في قوله عزَّ وجلَّ: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: ٨] . أي: تتقطَّعُ عليهم غيظًا (٣) ، كما تقولُ: فلان يتَّقدُ عليكَ غيظًا. وقال عزَّ وجلَّ: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: ١٢] ، فأضاف إليها الرُّؤيةَ والتَّغيُّظَ إضافةً حقيقيةً. وكذلك كلُّ ما في القرآنِ مثلُ ذلك. واحتجّوا بقوله الله عزَّ وجلَّ: {يَقُصُّ الْحَقَّ} [الأنعام: ٥٧] .

  22. ومن هذا الباب عندَهم قولُه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: ٢٩] . و {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم: ٩٠] . و {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: ١١] . {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: ٧٤] . قالوا: وجائزٌ أن تكون للجلودِ إرادةٌ لا تُشبِهُ إرادتَنا، كما للجماداتِ تسبيحٌ وليس كتسبيحِنا، وللجبالِ والشجرِ سجودٌ وليس كسجودِنا. والاحتجاجُ لكلا القولين يطولُ، وليس هذا موضعَ ذكرِه، وحملُ كلام الله تعالى وكلام نبيِّه -صلى الله عليه وسلم- على الحقيقةِ أوْلى بذوي الدينِ والحقِّ؛ لأنه يقُصُّ الحقَّ، وقولُه الحقُّ (١) ، تبارك وتعالى عُلوًّا كبيرًا.

    vol. 3, p. 441
  23. حدّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ وَضّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اشتكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: رَبِّ، أكَل بعضي بعضًا، فجعل لها نَفَسينِ: نفَسًا في الشتاءِ، ونفَسًا في الصيفِ، فشِدَّةُ ما تجِدونَ من البَرْدِ من زَمْهَريرِها، وشِدَّةُ ما تجِدونَ في الصَّيفِ من الحرِّ من سَمُومها" .

  24. وأمَّا قولُه: "فيحِ جهنَّمَ" ، فالفيحُ: سطوعُ الحرِّ، هكذا قال صاحبُ العينِ. فكأنَّ المعنى واللهُ أعلمُ: شدَّةُ الحرِّ المُؤذِي من حرِّ جهنَّم ولهيبِها أجارنا اللهُ برحمتِه وعفوِه منها.

  25. حديثٌ ثامنٌ وعشرونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ

    مالكٌ (١) ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا شكَّ أحدُكم في صَلاتِه فلم يَدرِ كمْ صَلَّى؛ أثلاثًا أم أربعًا، فلْيُصَلِّ ركْعةً ولْيَسْجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ قبلَ التَّسليمِ، فإن كانتِ الرَّكْعةُ التي صَلَّى خامسةً شفَعها بهاتينِ السجدتين، وإن كانت رابعةً فالسَّجدتان ترغيمٌ للشَّيطانِ" .

    vol. 3, p. 442
  26. هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكٍ جميعُ رُواةِ "الموطَّأ" عنه (٢) ، ولا أعلمُ أحدًا أسندَه عن مالكٍ إلَّا الوليدَ بنَ مسلمٍ، فإنَّه وصَله وأسنَده عن مالكٍ، وتابعَه على ذلك يحيَى بنُ راشدٍ، إن صحَّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.

  27. وقد تابَع مالكًا على إرسالِه الثوريُّ (٣) ، وحفصُ بنُ مَيْسَرةَ الصَّنعانيُّ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بن أبي كثيرٍ، وداودُ بنُ قيسٍ الفَرَّاءُ، فيما روَى عنه القطَّانُ. ووصَل هذا الحديثَ وأسندَه من الثِّقاتِ، على حسَبِ روايةِ الوليدِ بن مُسلم له عن مالكٍ: عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ الماجِشونُ (٤) ، ومحمدُ بنُ عَجلانَ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، ومحمدُ بنُ مُطرِّفٍ أبو غسَّانَ، وهشامُ بنُ سعدٍ، وداودُ بنُ قيسٍ، في غيرِ روايةِ القطَّانِ.

  28. والحديثُ مُتَّصِلٌ مُسنَدٌ صحيحٌ لا يَضُرُّه تقصيرُ مَن قَصَّر به في اتَّصالِه؛ لأنَّ الذين وصَلوه حُفَّاظٌ، مقبولةٌ زيادتُهم، وبالله التوفيقُ.

    vol. 3, p. 443
  29. فأمَّا روايةُ الوليدِ عن مالكٍ في هذا الحديثِ:

    فحدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عبدِ الله القاضي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عُميرِ بنِ جَوْصا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الوزيرِ بنِ الحكم السُّلَميُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسار، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاتِه فلم يدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، فليُلقِ الشكَّ، ولْيَبْنِ على اليقينِ، ولْيَسجُدْ سجدتين قبلَ أنْ يُسلِّمَ، فإن كانت وَترًا شفعَها بهاتين السجدتين، وإنْ كانت شَفْعًا فالسجدتان ترغيمٌ للشيطانِ" (١) .

  30. وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الله بنِ خالدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ صالح الأَبهريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عُميرِ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الوزيرِ بنِ الحكم السُّلميُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ، قال: أخبَرنا مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاتِه فلم يدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، فليُلْغِ الشكَّ، ولْيَبْنِ على اليقينِ، ثمَّ لْيَسجدْ سجدتين قبلَ أنْ يُسلِّمَ؛ فإن كانت وَترًا شفعَها بهاتين السجدتينِ، وإن كانت شفْعًا فالسجدتانِ ترغيمٌ للشيطانِ" (٢) .

  31. وقد تابَع الوليدَ بنَ مُسلم على مثلِ روايتِه هذه عن مالكٍ يحيى بنُ راشدٍ المازنِيُّ:

    حدَّثناهُ خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ شبَّةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ راشدٍ المازنيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحديثِ سواءً (١) .

    قال أبو عُمر: هذا الحديثُ وإن كان الصحيحُ فيه عن مالكٍ الإرسالَ، فإنَّه مُتَّصلٌ من وُجُوهِ ثابتةٍ من حديثِ مَن تُقبَلُ زيادتُه.

    vol. 3, p. 444
  32. فمن ذلك روايةُ ابنِ أبي سَلمةَ الماجِشُونِ: حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، قال (٢) : أخبَرنا بشرُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قال: "إذا لم يدرِ أحدُكم كم (٣) صلَّى ثلاثًا أوْ أربعًا فلْيَقمْ فلْيصلِّ ركعةً ثمَّ يَسجُدْ بعدَ ذلك سجدتينِ وهو جالسٌ، فإن كان صلَّى خمسًا شفَعتا له صلاتَه، وإنْ كانت أربعًا أرغَمتِ الشيطانَ" .

  33. وأمَّا حديثُ ابنِ عَجْلانَ، فحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ.

    vol. 3, p. 445
  34. وحدَّثنِي سعيدُ بنُ نصرٍ -واللفظُ له- قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال:

    حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاتِه فلا يدرِي أواحدةً أم اثنتينِ أم (٢) ثلاثًا أم أربعًا (٣) ، فلْيُتمَّ ما شكَّ فيه ثمَّ ليسجُدْ سجدتين وهو جالسٌ، فإن كانت صلاتُه ناقصةً فقد أتمَّها، والسجدتانِ ترغيمٌ للشيطانِ، وإنْ كان أتمَّ صلاتَه فالركعةُ والسجدتانِ (٤) نافلةٌ له" (٥) .

  35. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٦) : أخبَرنا يحيى بنُ حبيبِ بنُ عربيٍّ، قال: حدَّثنا خالدٌ، وهو ابنُ الحارثِ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلَه بمعناه.

  36. وأمَّا حديثُ سُليمانَ بنِ بلالٍ، فأخبَرناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلَ بنُ إسحاقَ القاضِي، قال: حدَّثنا موسى بنُ داودَ، قال: أخبَرنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا شكَّ أحدُكم في صلاتِهِ فلمْ يدرِ كمْ صلَّى (١) ؛ ثلاثًا أم أربعًا؟ فلْيَطرَح الشكَّ وليَبنِ على ما يَستيقنُ، ثمَّ ليَسجدْ سجدتينِ قبلَ أنْ يُسلِّمَ؛ فإنْ كان قد صلَّى خمسًا كانت شفعًا لصلاتِه، وإنْ كان صلَّاهما تمامًا لأربعٍ (٢) كانتَا ترغيمًا للشيطان" (٣) .

    vol. 3, p. 446
  37. وكذلك رواه يحيى بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ؛ قال: أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٤) : أخبَرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا شكَّ أحدُكم فلم يدرِ أصلَّى ثلاثًا أم أربعًا، فلْيصلِّ ركعةً تامَّةً، ثمَّ ليَسجُدْ سَجْدتين وهو جالسٌ، فإنْ كانت تلك الرَّكعةُ خامسةً شفَع بهاتينِ السجدتينِ، وإنْ كانت رابعةً كانتَا ترغيمًا للشيطانِ" .

  38. وروَاه ابنُ وَهْبٍ عن مالكٍ، وحَفْصِ بن مَيْسرةَ، وداودَ بنِ قيسٍ، وهشام بن

    vol. 3, p. 447سعدٍ، كلِّهم عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ (١) . قال ابنُ وهبٍ (٢) : إلَّا أنَّ هشامًا بلَغ به أبا سعيدٍ الخدريَّ.

    قال أبو عُمر: هذا حديثٌ مُتصلٌ صحيحٌ، وقد أخطَأ فيه الدَّراورديُّ عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، وعبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ نَجيحٍ، فروَياه عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ الله بنِ عباسٍ (٣) . والدَّراورديُّ صدوقٌ، ولكنَّ حِفْظَه ليس بالجيدِ عندَهم. وعبدُ الله بنُ جعفرٍ هذا هو والدُ عليِّ ابنِ المدينيِّ، وقد اجتُمع على ضعفِه، وليس روايةُ هذين ممَّا يُعارِضُ روايةَ مَن ذكَرْنا، وبالله توفيقُنا.

    وقال الأثرمُ: سألْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن حديثِ أبي سعيدٍ في السَّهوِ: أتذهبُ إليه؟ قال: نعمْ، أذهبُ إليه. قلتُ: إنَّهم يَختلفون في إسنادِه. قال: إنَّما قَصَّر به مالكٌ، وقد أسندَه عِدَّةٌ منهمُ ابنُ عَجلانَ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ (٤) .

  39. وفي هذا الحديثِ من الفقهِ أصلٌ عظيمٌ جسيمٌ مُطَّردٌ في أكثرِ الأحكامِ: وهو أنَّ اليقينَ لا يُزيلُه الشكُّ، وأنَّ الشيءَ مبنيٌّ على أصلِه المعروفِ حتى يُزيلَه يقينٌ لا شكَّ معه، وذلك أنَّ الأصلَ في الظُّهْرِ أنَّها فرضٌ بيقينٍ أربعُ رَكَعاتٍ، فإذا أحرَم بها ولزِمه إتمامُها، وشكَّ في ذلك، فالواجبُ الذي قد ثبَت عليه بيقين لا يُخرجُه منه إلَّا يقينٌ، فإنَّه قد أدَّى ما وجَب عليه من ذلك، وقد غلِط قومٌ من عوامِّ المنتسبينَ إلى الفقهِ في هذا البابِ، فظنُّوا أنَّ الشكَّ أوجَب على المصلِّي إتمامَ صلاتِه والإتيانَ بالرَّكعةِ، واحتجُّوا لذلك بإعمالِ الشكِّ في بعضِ نوازلِهم، وهذا جهلٌ بيِّنٌ وليس كما ظنُّوا، بل اليقينُ بأنَّها أربعٌ فرضٌ عليه إقامتُها أوجَب عليه إتمامَها، وهذا واضحٌ، والكلامُ فيه لوضوحِه يكادُ يُستغنَى عنه.

    vol. 3, p. 448
  40. أخبَرنا عُبيدُ بنُ محمدٍ، قال: أخبَرنا عبدُ الله بنُ مَسْرورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكينٍ. وأخبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو؛ قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا هشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، قال: حدَّثني عياضٌ أنَّه سمِع أبا سعيدٍ الخُدريَّ يقولُ: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا صلَّى أحدُكم فلا يَدرِي أثلاثًا صلَّى أمْ أربعًا، فلْيَتَحَرَّ الصوابَ، ثمَّ ليَسجُدْ سجدتَي السَّهوِ، وإذا أتَى أحدَكم الشيطانُ في صلاتِه فقال له: إنك أحدَثتَ، فلا يَنصِرفْ حتى يسمعَ بأذنَيه صوتَه أو يجِدَ ريحَه بأنفِه" (١) . ألا ترى أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَنقُلْه من يقينِ طهارتِه إلى شكٍّ، بل أمَره أنْ يبنيَ على يقينه في ذلك حتى يَصِحَّ عندَه يقينٌ يصيرُ إليه. والأصلُ في هذا وفي البناءِ على اليقين في الصلاةِ سواءٌ.