زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه

1,580 paragraphs · vol. 3, p. 5

Page 33 of 40

  1. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السَّلام الخُشَنِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ قال: سمِعتُ البَراءَ يقولُ: آخِرُ آيةٍ نزَلت آيةُ الكلالَةِ، وآخِرُ سورةٍ أُنزِلت سورةُ "براءة" (١) .

    vol. 3, p. 597
  2. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام الخُشَنِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ،

    vol. 3, p. 598قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: دخَل علَيَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وأنا مريضٌ، فتوضَّأ فصَبَّه علَيَّ، فقلتُ: إنَّه لا يَرثُني إلَّا كلالَةٌ. فنزَلت آيةُ الفرائضِ (١) .

    قال أبو عُمر: قالوا: ولم يكنْ لجابرٍ يومَئذٍ ولدٌ ولا والدٌ؛ لأنَّ والدَه قُتِل يومَ أحدٍ، ونزَلت آيةُ الكلالَةِ بعدَ ذلك.

  3. وأخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ وسعيدُ بنُ نصرٍ، قال أحمدُ: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ.

    وقال سعيدٌ: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ. قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، سمِع جابرًا يقولُ: مَرِضتُ، فجاءني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يعُودُني هو وأبو بكرٍ وهما ماشيان، فقلتُ: يا رسولَ الله، كيف أقضِي في مالِي؟ كيف أصنعُ؟ فلم يُجِبْني حتى نزَلت آيةُ الكَلالَةِ (٢) .

  4. وروَى أشعثُ (٣) ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، أنَّه قال: اشتكيتُ وعندي سبعُ أخواتٍ لي، فدخَل علَيَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يا جابرُ، لَا أُرَاكَ ميِّتًا مِن

    vol. 3, p. 599وجَعِك هذا، فإنّ اللهَ قد أنزَل وبيَّن لأخَواتِكَ، فجعَل لهنَّ الثُّلُثينِ " (١) . فكان جابرٌ يقولُ: فيَّ نزَلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} .

  5. وروَى هشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، أنَّه حدَّثه، قال: اشتَكَيتُ. فذكَر مثلَه إلى آخِرِه سواءً (٢) .

  6. حدَّثني أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ -يعني ابنَ الطَّبَّاع- قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍ و، عن طاووسٍ، أنَّ عمرَ أمَر حفصةَ أن تَسألَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الكَلالَةِ، فأَمهَلت حتى لَبِس ثيابَه، ثم سألته فأمَلَّه عليها في كَتِفٍ، وقال: "مَن أمَركِ بهذا؟ أعمرُ؟ ما أظنُّه فَهِمَها، أو لمْ تَكْفِه الآيةُ التي نزَلت في الصَّيف: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} ؟ ". فأتته حفصةُ بالكتِفِ، فجعَل عمرُ يقرَأُ حتى انتهَى إلى قولِه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} . فقال: اللهمَّ مَنْ فَهِمَها، فإنِّي لم أفْهَمْها (٣) .

  7. وروَى عبدُ الأعلى، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن محمد بنِ سيرينَ، عن أبي عبيدةَ، عن أبيه، قال: نزَلت آيةُ الكَلالَةِ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في مَسِيرٍ

    vol. 3, p. 600له، فالتَفَت فإذا هو بحذيفةَ إلى جنبِه، فلقَّنه إيَّاها، فنظَر حذيفةُ، فإذا عمرُ، فلقَّنه إيَّاها، فلمَّا كان في خلافةِ عمرَ ونظَر في الكَلالَةِ لَقِيَ حذيفةَ، فسأله عنها، فقال حذيفةُ: لقَّننِيها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فلقَّنتُكَ كما لَقَّنني، والله لا أزِيدُك على هذا أبدًا (١) .

    قال أبو عُمر: طعَن قومٌ من المُلْحِدِين على عمرَ رضِي اللهُ عنه في هذه القصةِ، ونسَبوه إلى قِلَّةِ الفَهمِ، فأوضَحوا جَهلَهم، وكشَفوا قِلَّة فَهمِهم، وسَرَّحوا عن بدعتِهم، وقد عرَف المسلمون موضِعَ فِطْنةِ عمرَ وفَهمِه وذكائِه، حتى لقد كان يسْبِقُ التنزيلَ بفِطنتِه، فينزِلُ القرآنُ على ظنِّه ومُرادِه، وهذا محفوظٌ معلومٌ عنه في غيرِ ما قصةٍ؛ منها نزولُ آيةِ الحجابِ، وآيةِ فِداءِ الأسرى، وآية: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] . وآية تحريم الخمر، وغير ذلك مِمَّا يطولُ ذِكْرُه. ولا يجهَلُ فضائلَه وموضِعَه من العلم إلَّا من سَفِه نفسَه. ولَعَمرِي، إنَّ في هذا الخبرِ عنه في الكَلالَةِ ما يَزِيدُ في فضلِه، ويوضِّحُ عن فَهمِه ومنزلتِه عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنَّه لو لم يكنْ عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ممَّن يقومُ باستخراجِ التأويلِ، وَيَسْتَنبِطُ المعانيَ من التنزِيلِ، لَمَا رَدَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هذا ومثلَه إلى نظَرِه واستِنباطِه، وإلى بصَرِه واستِخراجِه، ولَمَا قال له: "يكفِيكَ آيةُ الصَّيْفِ" . ولو كان عندَه مِمَّن لا يُدرِكُ استِخراجَ التأويل مِن ظاهِرِ التنزِيلِ، لَمَا كفَتْه عندَه الآيةُ، ولَبيَّنَ له ما يَحتاجُ مِن ذلك إليه، وأوضَحَ له ما أشكَل عليه؛ إذ كان بيانُه واجبًا لازمًا له -صلى الله عليه وسلم-.

  8. حدَّثني عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (١) : أخبَرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن قتادةَ، عن سالم بنِ أبي الجَعدِ، عن مَعدانَ بنِ أبي طلحةَ اليَعْمَرِيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ خطَب يومَ الجمُعةِ، فقال: إنِّي لا أدعُ بعدِي شيئًا أهمَّ مِن الكَلالَةِ، وما راجَعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- في شيءٍ ما راجَعتُه في الكَلالَةِ، وما أغلَظَ لي في شيءٍ منذُ صاحَبتُه ما أغلَظَ لي في الكَلالَةِ، حتى طعَنَ بأصبَعِه في صدري، وقال: "يا عمرُ، أما تكفِيكَ آيةُ الصيفِ التي أُنزِلَت في سور النساءِ؟ " .

    vol. 3, p. 601
  9. وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، عن ابنِ جريجٍ وابنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن محمدِ بنِ طلحةَ بنِ يزيدَ بنِ رُكَانةَ قال: قال عمرُ: لأن أكونَ سألتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عن ثلاثٍ أحَبُّ إليَّ من كذا؛ عن الكَلالَةِ. وذكَر باقِيَ الحديثِ.

  10. وأخبَرنا خلفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ زيدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال (٣) : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو حيَّانَ التيمِيُّ، عن الشعبيِّ، عن ابنِ عمرَ قال:

    vol. 3, p. 602سمِعُت عمرَ يقولُ على مِنبرِ المدينةِ: وَددتُ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يُفارِقْنا حتى يَعهَدَ إلينا عهدًا نَنتَهي إليه في الجَدِّ، والكَلالةِ، وأبوابٍ من أبوابِ الرِّبا.

  11. وقد ذكَر حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدعانَ، عن أبي رافع، عن عمرَ، أنَّه قال لابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ زيدٍ، وابنِ عمرَ، حينَ طُعِن: اعلَموا أنَّه مَن أدرَكَ وَفاتي من سبْي العربِ مِن مالِ الله فهو حُرٌّ، وأعلَموا أنِّي لم أقلْ في الكَلالةِ شيئًا، وأعلَموا أنِّي لم أستَخلِفْ أحدًا (١) .

  12. وذكَر عبدُ الرزاق (٢) ، عن ابنِ عيينةَ، عن عاصم بنِ سليمانَ، عن الشعبيِّ، قال: فين عمرُ يقولُ: الكَلالةُ مَن لا ولَدَ له. فلَمَّا طُعِن قال: إنِّي لأستَحْيِي مِن الله أن أُخالِفَ أبا بكرٍ، أرَى الكَلالَةَ ما عَدا الولدَ والوالدَ.

  13. وروَى عبيدُ الله بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سُليم بنِ عبيدٍ السَّلُوليِّ، عن ابنِ عباسٍ قال: الكَلالَةُ ما خَلَا الوَلَدَ والوالدَ (٣) .

  14. ورُوِى عن عليِّ بنِ المدينيِّ وغيرِه، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، قال: أخبَرني الحسنُ بنُ محمدٍ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الكَلالَةِ، فقال:

    vol. 3, p. 603ما عَدا الوَلَدَ والوالِدَ. قلتُ: إنَّ اللهَ يقولُ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] . فغَضِب وانتَهَرني (١) .

  15. وروَى يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا عاصم الأحولُ، عن الشعبيِّ قال: سُئِل أبو بكرٍ عن الكَلالةِ، فقال: إنِّي سأقولُ فيها برَأي، فإن يكنْ صوابًا فمِن الله، وإن يكنْ خطأً فمِنِّي ومِن الشيطانِ؛ أرَاها ما خَلَا الوَلَدَ والوالدَ. فلمَّا استُخلِف عمرُ قال: إنِّي لأستَحْيي من الله أن أرُدَّ شيئًا قاله أبو بكرٍ (٢) .

  16. وروَى سفيانُ (٣) ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن مرَّةَ قال: قال عمرُ وعبدُ الله: ثلاثٌ لأنْ يكونَ النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بيَّنَهُنَّ لنا، أحَبُّ إلينا من الدنيا وما فيها: الكَلالَةُ، والخِلافةُ، والرِّبا (٤) .

  17. روَاه وكيعٌ، عن سفيانَ بإسنادِه ولم يذكُرْ فيه عبدَ الله (٥) .

  18. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن عاصم الأحولِ، عن الشعبيِّ، أنَّ أبا بكرٍ الصدِّيقَ وعمرَ بنَ الخطابِ رضِي اللهُ عنهما قالا: الكَلالَةُ مَن لا وَلَدَ له ولا والِدَ (١) .

    vol. 3, p. 604
  19. وذكَر يحيى بنُ آدمَ، عن شرِيكٍ، وزهير، وأبي الأحوص، عن أبي إسحاقَ، عن سُليم بنِ عبدٍ قال: ما رأيتُهم إلا وقد تواطَئوا وأجمَعوا على أنَّ الكَلالةَ مَن مات وليس له وَلَدٌ ولا والِدٌ (٢) .

    قال يحيى: وحدَّثنا عبدُ الرحيمِ، عن محمدِ بنِ سالم، عن الشعبيِّ قال: الكَلالةُ ما كان سوى الوَلَدِ والوالِدِ مِن الورثةِ، إخوةً أو غيرَهم من العَصَبَةِ، كذلك قال عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وزيدُ بنُ ثابِتٍ.

  20. وذكَر عبدُ الرزاقِ (٣) ، عن معمَرٍ، عن الزهريِّ وقتادةَ، وعن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ شرَحبِيلِ، قالوا: الكَلالةُ مَن ليس له ولَدٌ ولا والِدٌ.

  21. وذكَر ابنُ أبي حاتم، عن موسى بن الأهوازيِّ، عن أبي هشام الرفاعيِّ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ آدمَ يقولُ: قد اختَلَفوا في الكَلالَةِ، وصار المجتمَعُ عليه: مما خَلَا الوَلَدَ والوالِدَ.

    قال أبو عُمر: قد فسَّر مالكٌ رحِمه اللهُ الكَلالَةَ في "مُوَطَّئِه" (٤) تفسيرًا حسنًا،

    vol. 3, p. 605فقال: الأمرُ المجتَمَعُ عليه الذي لا خِلافَ فيه، والذي أدرَكتُ عليه أهلَ العلم ببلدِنا، أنَّ الكَلالَةَ على وجهَينِ؛ أمَّا الآيةُ التي في سورةِ "النساءِ" التي قال اللهُ عزَّ وجلَّ فيها: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢] . فهذه الكَلالَةُ التي لا يَرِثُ الإخوةُ للأُمِّ فيها حتى لا يكونَ وَلَدٌ ولا والِدٌ.

    قال مالِكٌ: وأمَّا الآيةُ التي في آخِرِ سورةِ "النساء" :

    {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: ١٧٦] . قال: فهذه الكَلَالةُ التي يكونُ فيها الإخوَةُ عصبةً إذا لم يكنْ وَلَدٌ، فيرِثُون مع الجَدِّ في الكَلَالَةِ. قال: والجَدُّ يَرِثُ مع الإخوةِ؛ لأَنَّه أوْلَى بالميرَاثِ منهم، وذلك أنَّه يَرِثُ مع ذُكُورِ بني المتوفَّى السُّدُسَ، ولا يَرثُ الإخوةُ معهم شيئًا. قال: وكيف لا يأخُذُ مع الإخوةِ وهو يَحجُبُ بَني الأُمِّ عن المِيراثِ، وبنو الأُمِّ يأخُذُون مع الإخوةِ الثُّلُثَ.

    قال أبو عُمر: ذكَر اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه الكَلَالةَ في موضعَينِ، ولم يذكُرْ في كِلَا الموضِعَينِ وارِثًا غيرَ الإخوةِ؛ فأمَّا الآيةُ التي في صَدرِ سورة "النِّساءِ" ، قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢] . فقد أجمَعَ العلماءُ أنَّ الإخوةَ في هذه الآيةِ عنَى بهم الإخوةَ للأُمِّ، ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلم أنَّ الإخوةَ للأبِ والأُمِّ، أو للأبِ، ليس ميراثُهم هكذا.

  22. وقد رُوِي عن بعضِ الصحابةِ أنَّه كان يقرَأُ: (وله أخٌ أو أُخْتٌ مِن أُمِّ) ، فدَلَّ هذا مع ما ذكَرنا من إجماعِهم على أنَّ المرادَ في هذه الآيةِ الإخوَةُ للأُمِّ خاصَّةً.

    vol. 3, p. 606
  23. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: أخبَرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله، قال: أخبَرنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا يعلى بنُ عطاءٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ بنِ قانِفٍ (١) ، قال: سمِعتُ سعدًا يقرَأُ: (وإن كان رجلٌ يُورَثُ كَلَالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أُختٌ مِن أُمّه" (٢) .

  24. ورَوَاه شُعْبَةُ، عن يَعْلَى بن عَطَاءٍ مثلَه بإسنادِه سواءً (١) .

    vol. 3, p. 607
  25. وأمَّا الآيةُ التي في آخرِ سورةِ "النِّساءِ" ، قولُه تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} الآيةَ الى قولِه: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} . فلم يختَلِفْ علماءُ المسلمين قديمًا وحديثًا أنَّ مِيراثَ الإخوةِ للأُمِّ ليس هكذا، فدَلَّ إجماعُهم على أنَّ الإخْوةَ المذكورِينَ في هذه الآيةِ هم إخوةُ المتوفَّى لأبيه وأُمِّه، أو لأبيه، ودلَّتِ الآيتانِ جميعًا أنَّ الإخوةَ كلَّهم كَلالَةٌ، وأنَّهم إذا وَرِثوا المتوفَّى فإنَّه يُورَثُ كَلالَةً، وهذا ما لا خِلافَ فيه، ولهذا، واللهُ أعلمُ، قال مَن قال مِن الصحابةِ: إنَّ وراثَةَ مَن عدَا الوالِدَ والولدَ كَلَالةٌ؛ لأنَّ الإخوةَ إذا كانوا كَلالَةً كان مَن هو أبعَدُ منهم أولى أن يُسَمَّى كَلالَةً.

  26. وقد اختَلَف الناسُ في المسَمَّى بالكَلالَةِ، أهو الميِّتُ الذي لا وَلَدَ له ولا والِدَ، أم ورَثَتُه؟

    فقال أكثرُ المدنيِّين والكوفيِّين: الكلالةُ الورَثَةُ الذين لا ولَدَ فيهم ولا والِدَ.

    وقال البصرِيُّون: الكَلالَةُ الميتُ الذي لا وَلَدَ له ولا والِدَ. ورُوي ذلك عن ابنِ عبّاسٍ (٢) . وقال ابنُ زيدٍ: الكَلالَةُ: الميِّتُ الذي لا وَلدَ له ولا والِدَ، والحيُّ الذي ليس بوَلَدٍ للميِّتِ ولا والِدٍ، وهو يَرِثُه، هذا يُورَثُ بالكَلالَةِ، وهذا يَرِثُ بالكَلالَةِ (٣) .

  27. ورُوِي عن عمرَ بنِ الخطابِ روايتانِ؛ إحدَاهما: أنَّ الكَلالةَ مَن لا وَلَدَ له ولا والِدَ. والأُخرَى: مَن لا وَلَدَ له خاصَّةً. وقد ذكَرنا ذلك. ورُوِي عن عطاءٍ قولٌ شاذٌّ، قال: إنَّ الكَلالَةَ: المالُ (١) .

    vol. 3, p. 608
  28. وقد قرَأ بعضُ الكوفيين: (يُورِّثُ كَلالَةً) بكسرِ الراءِ وتشديدِها (٢) . وقرَأ الحَسَنُ وأيُّوبُ: (يُورِثُ) بكسرِ الراءِ وتخفِيفِها (٣) ، على اختلافٍ عنهما، وعلى هاتينِ الرِّوايتين، لا تكونُ الكَلالَةُ إلَّا الورَثَةَ والمالَ. كذلك حكَى أصحابُ المعانِي.

  29. فمَن قرَأ: {يُورَثُ كَلَالَةً} . بفتحِ الراءِ قال: هو الميِّتُ يُورَثُ كَلالَةً، وجعَل نصبَ "الكَلالةِ" على المصدَر (٤) ، كما تقدَّمَ لأبي عُبَيْدةَ (٥) (٦) وغيرِه. ومَن قرَأ: (يُورِثُ كَلَالةً) بكسرِ الراءِ، جعَل الكَلالَةَ الوَرَثَةَ. ومن حُجَّةِ مَن قال بهذا القولِ مع هذه القراءةِ حديثُ جابرٍ الذي تقدَّم ذِكرُه، قولُه: لا يرِثُني إلَّا كلالةٌ (٧) .

    vol. 3, p. 609وقال الطَّبريُّ (١) : الصوابُ أنَّ الكَلالَةَ هم الذي يَرِثونَ الميتَ مَن عدَا وَلدِه ووالِدِه؛ لصحَّةِ خبر جابرٍ أنَّه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما يَرِثُني كَلالةٌ. وقد رُوِي عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ في حديثِ الوصيةِ بالثُّلُثِ نحوُ هذا اللفظِ (٢) . ولا يَصِحُّ (٣) . وقرَأ جمهورُ القراءِ: {يُورَثُ} بفَتْح الرَّاءِ، واللهُ المُوفِّقُ للصوابِ.

  30. حديثٌ ثالثٌ وأربعونَ لزيدِ بنِ أسلَمَ (١) مُرسَلٌ

    مالكٌ (٢) ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ أَنَّه قال: عَرَّس رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ليلةً بطريقِ مكّةَ، ووكَّل بلالًا أن يُوقِظَهم للصَّلاةِ، فرقَد بلالٌ ورَقَدوا، حتى استيقَظوا وقد طلعَتْ عليهمُ الشَّمسُ، فاستيقظَ القومُ (٣) وقد فَزِعوا، فأمَرهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يَركَبوا حتى يَخرُجوا مِن ذلك الوَادِي، وقال: "إنَّ هذا وادٍ به شيطانٌ" ، فرَكِبوا حتّى خَرَجوا مِن ذلك الوادِي، ثم أمَرهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يَنزِلوا وأنْ يَتَوضَؤوا، وأمر بلالًا أنْ يُنادِيَ بالصلاةِ أو يُقيمَ، فصلَّى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بالناسِ، ثم انصرفَ إليهم وقد رأى مِنْ فَزَعِهم، فقال: "يا أيُّها الناسُ، إنَّ اللهَ قَبَض أرواحَنا، ولو شاءَ لردَّها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقَد أحدُكم عن الصَّلاةِ أو نَسِيَها، فلْيُصلِّها كما كان يُصلِّيها في وَقَتِها" . ثم التفَت رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي بكرٍ، فقال: "إنَّ الشيطانَ أتى بلالًا وهو قائمٌ يُصلِّي، فأضْجَعه، فلمْ يَزِلْ يُهدِّئُه كما يُهدَّأُ الصَّبيُّ حتّى نامَ" . ثم دعا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بلالًا، فأخبَرَ بلالٌ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- مثلَ الذي أخبرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكرٍ، فقال أبو بكرٍ: أشْهدُ أنَّك رسولُ الله.

    vol. 3, p. 610
  31. هكذا رُوِي (٤) هذا الحديثُ في "المُوطَّآتِ" (٥) ، لم يُسنِدْه عن زيدٍ أحدٌ مِن رواةِ "المُوطَّأ" ، وقد جاء معناه مُتَّصلًا مُسنَدًا مِن وجوهٍ صِحاح ثابتةٍ في نومِه -صلى الله عليه وسلم- عن صلاةِ الصبحِ في سَفَرِه، روَى ذلك جماعةٌ مِن الصحابةِ، وأظنُّها قِصةً

    vol. 3, p. 611لم تَعرِضْ له إلَّا مرَّةً واحدةً فيما تدلُّ عليه الآثارُ، واللهُ أعلمُ، إلَّا أنَّ بعضَها فيه: "مَرجِعَه من حُنَيْن" ، وبعضَها فيه: "مَرجِعَه مِن خيبَر" كذا قال ابنُ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّبِ في حَديثه هذا (١) ، وهو أقوى ما يُروَى في ذلك، وهو الصحيحُ إن شاء اللهُ.

  32. وقولُ (٢) زيدِ بنِ أسلمَ في حديثه هذا: "بطريقِ مكّة" ليس بمخالَفٍ؛ لأنَّ طريقَ خيبرَ وطريقَ مكةَ من المدينةِ يُشبِهُ أن يكونَ واحدًا، وربّما جعَلَتْه القوافلُ واحدًا. وحديثُ زيدِ بنِ أسلمَ هذا مرسلٌ، وليس مما يُعارِضُ حديثَ ابنِ شِهابٍ.

  33. وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ: "مَن يُوقِظُنَا؟ " . فقلتُ: أنا أُوقِظُكم (٣) . وليس في ذلك دليلٌ على أنها غيرُ قصةِ بلالٍ؛ لأنّه لم يقُلْ له: أيقظنا. ويحتَمِلُ ألّا يُجِيبَه إلى ذلك وَيأمُرَ بلالًا. وقال ابنُ مسعودٍ في هذا الحديثِ: زمَنَ الحُديبِيةِ (٤) . وهو

    vol. 3, p. 612زمنٌ واحدٌ، في عام واحدٍ؛ لأنَّه مُنصَرَفَه مِن الحُدَيبيَةِ مضَى إلى خَيبرَ مِن عامِه ذلك، ففتَحها اللهُ عليه، وفي الحُديبيَةِ نزَلَتْ: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً} [الفتح: ٢٠] ؛ يعني: خَيبرَ، وكذلك قسَمها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على أهلِ الحُديبِيةِ. وروَى خالدُ بنُ سُميرٍ، عن عبدِ الله بن رباحٍ، عن أبي قَتادةَ في هذا الحديثِ، أنَّه كان في جيشِ الأُمراءِ (١) . وهذا وَهمٌ عندَ الجميعِ؛ لأنَّ جيشَ الأُمراءِ كانَ في غَزاةِ مُؤتَةَ (٢) ، وكانت سَرِيَّةً لم يَشهَدْها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، كان الأميرُ عليها زيدَ بنَ حارثةَ، ثم جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، ثم عبدَ الله بنَ رواحةَ، وفيها قُتِلوا رَحِمهم اللهُ.

  34. وقد رَوَى هذا الحديثَ ثابتٌ البُنانيُّ وسليمانُ التَّيميُّ، عن عبدِ الله بنِ رباحٍ (٣) ، على غير ما رواه خالدُ بنُ سُمَيرٍ، وما قالوه فهو عندَ العلماءِ الصوابُ، دونَ ما قاله خالدُ بنُ سُميرٍ.

  35. وقد قال عطاءُ بنُ يسارٍ: إنَّها كانت غزوةَ تَبُوكَ، وهذا لا يَصحُّ، والآثارُ الصحاحُ على خلاف قولِه مُسنَدَةٌ ثابتةٌ، وقولُه مرسلٌ. ذكَره عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبَرني سعدُ بن إبراهيمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّها غزوةُ تبُوكَ،

    vol. 3, p. 613وأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمَر بلالًا فأَذَّنَ في مَضجَعِه ذلك بالأُولَى، ثم مَشَوا قليلًا، ثم أقامَ فصلَّوا الصبحَ. وسنذكُرُ في هذا البابِ جميعَ هذه الآثارِ إنْ شاءَ اللهُ.

  36. ونومُه -صلى الله عليه وسلم- في ذلك الوقت عن صلاةِ الصبحِ حتى طلَعتِ الشمسُ، أمرٌ خارج، واللهُ أعلمُ، عن عادَتِه وطباعِه وطباعِ الأنبياءِ قبلَه، وأظُنُّ الأنبياءَ مخصُوصينَ بأنْ تنامَ أعينُهم ولا تنامَ قلوبُهم، على ما رُويَ عنه -صلى الله عليه وسلم- (١) ، وإنَّما كانَ نومُه ذلك ليكونَ سُنّةً، والله أعلمُ، وليَعلمَ المؤمنُون كيف حُكمُ من نامَ عن الصلاةِ أو نَسِيها حتى يخرُجَ وقتُها، وهو من بابِ قولِه عليه السلامُ: "إنِّي لأَنسَى -أو أُنسَّى- لأسُنَّ" (٢) . والذي كانت عليه جِبِلَّتُه وعادَتُه -صلى الله عليه وسلم- ألّا يُخامِرَ النومُ قلبَه، ولا يُخالِطَ نفسَه، وإنَّما كانت تنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه، وقد ثبَت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "إنَّ عينيَّ تنامان، ولا ينامُ قلبي" (٣) . وهذا على العمومِ؛ لأنَّه جاءَ عنه -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّا معشرَ الأنبياءِ تنامُ أعينُنا، ولا تنامُ قلوبُنا" (٤) . ولا يجوزُ أنْ يكونَ مخصوصًا بذلك؛ لأنَّها خَصلَة لم يعُدَّها في السِّتِّ التي أُوتيها ولم يُؤتَها أحدٌ قبلَه من الأنبياءِ، فلما أرادَ اللهُ منه ما أرادَ، لِيُبيِّن لأُمَّتِه -صلى الله عليه وسلم-، قبَض رُوحَه ورُوحَ مَن معه في نومِهم ذلك، وصرَفها إليهم بعدَ طلوعِ الشمسِ؛ ليُبيِّنَ لهم مرادَه على لسانِ رسولِه -صلى الله عليه وسلم-. وعلى هذا التأويلِ جماعةُ أهلِ الفقهِ والأثرِ، وهو واضحٌ، والمخالفُ فيه مبتَدِعٌ، وللكلام عليه موضعٌ غيرُ هذا، وبالله تعالى التوفيقُ.

  37. أخبَرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضرِ الأسيوطيُّ.

    vol. 3, p. 614
  38. وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قالا جميعًا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ النسائيُّ، قال (١) : أخبَرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن مالكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقبُريِّ، عن أبي سَلمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه أخبَره أنَّه سأل عائشةَ أمَّ المؤمنين: كيف كانت صلاةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضانَ؟ فذكَر الحديثَ. وفيه: قالت عائشةُ: فقلتُ: يا رسولَ الله، أتنامُ قبلَ أنْ تُوترَ؟ فقال: "يا عائشةُ، إنَّ عينيَّ تنامانِ، ولا ينَامُ قَلبِي" .

  39. وأمَّا قولُه في هذا الحديث: "عرَّسَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-" فلا خلافَ علِمتُه بينَ أهلِ اللغةِ أنَّ التَّعريسَ: نزولُ المسافرينَ في آخرِ الليلِ، ولا يقالُ لمن نزَل أولَ الليلِ: عرَّسَ.

  40. وأمَّا قولُه: "يُهدِّئُه كما يُهدَّأُ الصَّبيُّ" فمعناه: يُسكِّنُه ويُعَلِّلُه حتى نامَ.