ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر تسعة أحاديث
466 paragraphs · vol. 6, p. 335
Page 10 of 12
- vol. 6, p. 488
واحتجُّوا أيضًا بما رواهُ حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أيُّوب، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ قبلَ طُلُوع الفجرِ، فأمَرهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَرْجِعَ فيُنادي: "ألا إنَّ العبدَ نامَ، ألا إنَّ العبدَ نامَ" . فرجع فقالها (٥) .
-
وهذا حديثٌ انفرد به حمّادُ بن سلمة دُون أصحابِ أيُّوبَ، وأنكرُوهُ عليه وخطَّؤوهُ فيه؛ لأنَّ سائر أصحابِ أيُّوب يروُونهُ عن أيُّوبَ، قال: أذَّنَ بلالٌ مرَّةً بليل، فذكرهُ مقطُوعًا (٦) .
- vol. 6, p. 489
وهكذا ذكرهُ عبدُ الرَّزّاق (١) ، عن مَعْمر، عن أيُّوبَ، قال: أذَّنَ بلالٌ مرَّةً بليل، فقال لهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اخرُج فنادِ: إنَّ العبدَ نامَ" . فخرج وهُو يقولُ:
ليت بلالًا ثَكِلتهُ أُمُّهُ ... وابتلَّ من نَضْحِ دمٍ جبينُهُ
ثُمَّ نادى: إنَّ العبدَ نامَ.
-
وروى زُبيدٌ الإياميُّ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا إذا أذَّن المُؤذِّنُ بليل، اتوهُ فقالوا لهُ: اتَّقِ الله وأعِدْ أذانكَ (٢) .
-
واحتجُّوا أيضًا بما رواهُ شَريكٌ، عن مَحِلٍّ (٣) ، عن إبراهيم، قال: شَيَّعَنا عَلْقمةُ إلى مكَّة، فخرجَ بليل، فسمِعَ مُؤذِّنًا يُؤذِّنُ بليل، فقال: أمّا هذا فقد خالفَ أصحابَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، لو كان نائمًا، كان خيرًا لهُ، فإذا طلعَ الفجرُ أذَّنَ (٤) . ومَحِلٌّ ليس بالقويِّ (٥) .
- vol. 6, p. 490
واحتجُّوا أيضا بما رواهُ عبدُ العزيزِ بن أبي روّاد، عن نافِع، عن مُؤذِّن لعُمرَ يُقالُ لهُ: مَسْرُوحٌ، أذَّن قبلَ (١) الصبح، فأمرهُ عُمرُ أن يَرْجِعَ فيُنادي: ألا إنَّ العبدَ نامَ، ألا إنَّ العبدَ نامَ (٢) .
-
وهذا إسنادٌ غيرُ مُتَّصل؛ لأنَّ نافِعًا لم يَلْقَ عُمرَ.
-
ولكِنَّ الدَّراوَرْديَّ وحمّاد بن زيدٍ، قد رويا هذا الخبر عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ مِثلهُ، إلا أنَّ الدَّراوَرْديَّ قال: يُقالُ لهُ: مسعُودٌ (٣) ، وهذا هُو الصَّحيحُ، واللهُ أعلمُ أنَّ عُمرَ قال ذلك لمُؤذِّنِهِ، لا ما ذكر أيُّوبُ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالهُ لبِلال.
-
وإذا كان حديثُ ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صحيحًا، قولَهُ: "إنَّ بلالًا يُؤذِّنُ (٤) بليل" ؛ فلا حُجَّةَ في قولِ أحَدٍ مع السُّنَّةِ، ولو لم يَجُزِ الأذانُ قبلَ الفَجْرِ، لنَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بلالًا عن ذلكَ، ونحنُ لا نعلمُ أنَّ عُمرَ قال ما رُوي عنهُ في هذا البابِ، إلّا بخَبرِ واحِد عن واحِد، وكذلك خبرُ ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فالمصيرُ إلى المُسندِ أولى من طريقِ الحُجَّةِ، واللهُ أعلمُ.
- vol. 6, p. 491
والذي أُحِبُّهُ، أن يكون مُؤذِّنٌ آخَرُ بعد الفَجْرِ.
-
وفيه: اتِّخاذُ مُؤذِّننِ، وإذا جاز اتِّخاذُ اثنينِ منهُم، جازَ أكثرُ، إلّا أن يَمنَعَ منهُ ما يجِبُ التَّسليمُ لهُ.
-
وفيه: جَوازُ أذانِ الأعْمَى، وذلك عندَ أهلِ العِلم، إذا كانَ مَعهُ مُؤذِّنٌ آخَرُ يَهْديهِ للأوقاتِ.
-
وفيه: دليلٌ على جَوازِ شهادةِ الأعْمَى على ما اسْتَيقنهُ من الأصواتِ، ألا تَرَى أنَّهُ كانَ إذا قيلَ لهُ: أصْبَحتَ، قَبِلَ ذلك، وشَهِدَ عليه، وعَمِلَ بهِ؟
-
وابنُ أُمِّ مكتُوم رجُلٌ من قُريشٍ، من بني عامِرِ بن لُؤيّ، اختُلِف في اسمِهِ، وقد ذكرناهُ ونَسبناهُ في كِتابِنا في الصَّحابة (١) ، وذكرنا الاختِلافَ في ذلك هُناك.
-
وفيه دليلٌ على أكلِ السَّحُورِ، وعلى أنَّ اللَّيلَ كلَّهُ موضِعُ الأكلِ، والشُّربِ، والجِماع، لمن شاء، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] ، وفي هذا دليلٌ على أنَّ الخَيْطَ الأبيضَ هو: اتِّضاحُ النَّهارِ.
-
وفيه دليلٌ (٢) على أنَّ السُّحُورَ لا يكونُ إلّا قبلَ الفَجْر، لقولِهِ: "إنَّ بلالًا يُنادي (٣) بلَيل، فكلوا (٤) " . ثُمَّ منعهُم من ذلك عندَ أذانِ ابن أُمِّ مَكْتُوم.
-
وهُو إجماعٌ لم يُخالِفْ فيه إلّا الأعمشُ، فشذَّ، ولم يُعرَّجْ على قولِهِ.
- vol. 6, p. 492
والنَّهارُ الذي يجِبُ صيامُهُ: من طُلُوع الفجرِ، إلى غُرُوبِ الشَّمسِ. على هذا إجماعُ عُلماءِ المُسلِمين، فلا وجهَ للكلام فيه، وأمّا قولُ أُميَّة بن أبي الصَّلت (١) :
والشَّمسُ تَطْلُعُ كلُّ آخرِ ليلةٍ ... حَمْراءَ يصبُحُ لونُها يتورَّدُ
فهذا على القُربِ، لا على الحَقِيقةِ، والعربُ تُسمِّي الشَّيءَ باسم ما قَرُب منهُ، ومن هذا قولُ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ ... } الآيةَ [الطلاق: ٢] ، وهذا على القُربِ عندَ الجميع، لا على القُربِ الحقيقيِّ. وليستِ الأشعارُ واللُّغاتُ مِمّا يثبُتُ بها شريعةٌ ولا دينٌ، ولكنَّها يُسْتشهدُ بها على أصلِ المعنى المُسْتَغلقِ إنِ احْتِيجَ إلى ذلك، واللهُ أعلمُ، وبه التَّوفيقُ.
-
وقولُ ابن شِهاب: وكان ابنُ أُمِّ مكتُوم رَجُلًا أعْمى لا يُنادي حتّى يُقالَ لهُ: أصْبَحتَ أصْبَحتَ، معناهُ أيضًا: المُقاربةُ، أي: قاربتَ الصَّباحَ، وهذا على ما فسَّرَ العُلماءُ مِمّا ذكرنا في قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} يُريدُ بالبُلُوغ هاهُنا، مُقاربةَ البُلُوغ، لا انقِضاءَ الأجل؛ لأنَّ الأجلَ لو انقَضَى - وهُو انْقِضاءُ العِدَّةِ - لم يَجُز إمساكُهُنَّ، وهذا إجماعٌ لا خِلاف فيه، فدلَّ على أنَّ قُربَ الشِّيءِ قد يُعبَّرُ به عنهُ، والمُرادُ مفهُومٌ، وباللّه التَّوفيقُ.
-
ومعلُومٌ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لا يأمُرُ أصحابَهُ أن يأكُلُوا ويَشْربُوا حتّى يُؤذِّنَ من لا يُؤذِّن إلّا وقد أصْبَحَ، وإذا كان هذا معلومًا، صحَّ أنَّ معنى قولِ ابن شِهابٍ في ابن أُمِّ مكتُوم ما ذكرنا، من مُقاربةِ الصَّباح.
-
وقد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ منِ اسْتَيقنَ الصَّباح، لم يَجُز لهُ الأكلُ ولا الشُّربُ بعدَ ذلك، وفي إجْماعِهِم على ذلك ما يُوضِّحُ ما ذكرناهُ.
- vol. 6, p. 493
واختلَفُوا فيمَن أكلَ بعدَ الفجرِ وهُو يظُنُّ أنَّهُ ليلٌ، أو أكلَ وهُو شاكٌّ في الفجرِ، فقال مالكٌ (١) : من تَسحَّر بعد طُلُوع الفَجْرِ، أو أكلَ قبلَ غُرُوبِ الشَّمسِ وهُو لا يعلمُ، فعليه القَضاءُ إن كان واجِبًا، وإن كان تَطوُّعًا مَضَى ولا شيءَ عليه. وهُو قولُ ابن عُليَّة في الواجِبِ خاصَّةً. قال: هُو عِندي بمنزِلةِ من صلَّى قبلَ الوقتِ.
وقال أبو حَنِيفةَ والثَّوريُّ واللَّيثُ بن سعدٍ والشّافِعيُّ: عليه القَضاءُ، في الذي يأكُلُ وهُو يرى أنَّهُ ليلٌ، ثُمَّ يعلمُ أنَّهُ نهارٌ. وأمّا الذي يأكُلُ وهُو شاكٌّ في الفجرِ، فقال أبو حَنيفةَ: أحبُّ إليَّ أن يَقْضيَ إذا كان أكثرُ رأيِهِ أنَّهُ أكلَ بعد الفجر (٢) .
وقال مالكٌ: عليه القضاءُ (٣) .
وقال الشّافِعيُّ (٤) وعُبيدُ الله بن الحسنِ: لا شيءَ عليه. وقال الثَّوريُّ: كُلْ ما شَكَكتَ، حتّى تستيقِن (٥) .
وقال الشّافِعيُّ (٦) من بينِ هؤُلاءِ: من أفْسَدَ صومَهُ التَّطوُّعَ عامِدًا، أساءَ ولا شيءَ عليه.
-
وليس هذا مَوْضِعَ ذِكرِ هذه المسألةِ، ولمالكٍ في مُوطَّئهِ أحاديثُ في السُّحُورِ حِسانٌ، سيأتي موضِعُها من كِتابِنا هذا، إن شاء اللهُ.
- vol. 6, p. 494
حديثٌ ثامِنٌ لابنِ شِهاب، عن سالم مقطُوعٌ
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ إنَّما رجَعَ بالنّاسِ، عن حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ.
قال أبو عُمر: معنى حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ في الطّاعُونِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سَمِعتُم به بأرض، فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها، فلا تَخرُجُوا فِرارًا منهُ" . فرجعَ عُمرُ بن الخطّابِ من سَرْغَ (٢) .
-
وقد ذكَرنا هذا الحديثَ بتمامِهِ فيما تقدَّمَ من كِتابِنا هذا، وذلك في بابِ ابن شِهاب، عن عبدِ الله بن عامِرِ بن ربيعة، وذكَرنا ما فيه من المعاني، في حديثِ ابن شِهاب، عن عبدِ الحميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ.
-
ورِوايةُ سالم لهذا الحديثِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، أو عن عُمر بن الخطّابِ لا تتَّصِلُ، والحديثُ ثابِتٌ مُتّصلٌ صحيحٌ من وجوهٍ من حديثِ مالكٍ وغيرِهِ، وسيأتي في مَوْضعه (٣) من كِتابِنا هذا إن شاء اللهُ.
-
وهكذا رَوى هذا الحديثَ جماعةُ الرُّواةِ عن مالكٍ، كما ذكرنا، عن ابن شِهاب، عن سالم بهذا اللَّفظ (٤) ، إلّا بِشْرَ بن عُمرَ، فإنَّهُ قال فيه: عن مالك، عن
vol. 6, p. 495ابن شِهاب، أنَّ سالم بن عبدِ الله وعبدَ الله بن عامِرِ بن ربيعةَ أخبَراهُ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ حينَ خرجَ إلى الشّام، إنَّما رجع بالنّاسِ من سَرْغَ عن حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، أنَّهُ سمِعَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا سَمِعتُم به في أرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها، فلا تَخرُجُوا فِرارًا منهُ" (١) . فجَمعَ بشرٌ عن مالكٍ الحديثينِ جميعًا ورفعهُما، وليسَ حديثُ سالم مُصرِّحًا بما وقعَ في شيءٍ من المُوطَّآتِ.
-
وقد رواهُ يُونُسُ بن يزيد (٢) ومحمدُ بن إسحاق (٣) ، عن ابن شِهاب، عن سالم وعبدِ الله بن عامِرٍ جميعًا: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ إنَّما رجَعَ بالنّاسِ من سَرْغَ عن حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ. هكذا قالا، لم يذكُراهُ مرفُوعًا، ولا ساقا لهُ متنًا، على نحوِ ما قال مالكٌ في حديثِ سالم (٤) هذا سواءً.
-
وقد وَهِم في هذا الحديثِ أيضًا ابنُ أبي ذِئب، فرواهُ عن ابن شِهاب، عن سالم، عن عبدِ الله بن ربيعة (٥) ، ولم (٦) يُتابِع عليه، وإنَّما هُو عن ابن شِهاب، عن
vol. 6, p. 496سالم وعبدِ الله بن عامِرِ بن رَبِيعةَ جميعًا، لا أنَّ سالمًا رواهُ عن عبدِ الله بن عامِرِ بن ربيعةَ. وقولُ ابن أبي ذِئبٍ ذلك وهمٌ وغلطٌ، إن صحَّ ذلك عن ابن أبي ذِئبٍ، وقد جوَّد مالكٌ لفظَ حديثيِ ابن شِهابٍ جميعًا، عن سالم وعن عبدِ الله بن عامر.
-
وعندَ ابن شِهابٍ في الطّاعُونِ أحاديثُ، منها: حديثُهُ عن سالم هذا، وحديثُهُ عن عبد الله بن (١) عامِرِ بن ربيعة، على ما ذكرناهُ عنهُ فيما مضى من كِتابِنا هذا (٢) ، وحديثُهُ عن عبدِ الحميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، وقد جاءَ في موضِعِهِ من كِتابِنا هذا؛ لأنَّهُ من رِوايةِ مالكٍ عنهُ أيضًا (٣) .
-
ومنها: حديثُهُ عن عامرِ بن سعد، عن أُسامةَ بن زيد، وليس هذا عندَ مالك، عن ابن شِهاب، وهُو عِندهُ (٤) عن محمدِ بن المُنكدِرِ وأبي النَّضرِ. وهذه كلُّها أحاديثُ مُتَّصِلةٌ صِحاحٌ ثابِتةٌ، والحمدُ لله.
- vol. 6, p. 497
حديثٌ تاسِعٌ لابنِ شِهاب، عن سالم مُرسل يتَّصِلُ من وُجُوهٍ ثابتةٍ
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله، أنَّهُ قال: دخَلَ رجُلٌ من أصحاب رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - المسجِدَ يوم الجُمُعةِ وعُمرُ بن الخطّابِ يخطُبُ، فقال عُمرُ: أيَّة ساعةٍ هذه؟ قال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، انقلبتُ من السُّوقِ، فسمِعتُ النِّداءَ، فما زِدتُ على أن توضَّأتُ، فقال عُمرُ: الوُضُوءَ أيضًا؟ وقد علِمتَ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمُرُ بالغُسل؟
-
هكذا رواهُ أكثرُ رُواةِ المُوطَّأ، عن مالكٍ مُرسلًا، عن ابن شِهاب، عن سالم. لم يقولُوا: عن أبيه (٢) .
-
ووصلهُ عن مالكٍ: رَوْحُ بن عُبادةَ، وجُوَيريَةُ بن أسماءَ، وإبراهيمُ بن طَهْمانَ (٣) ، وعُثمانُ بن الحكم الجُذاميُّ، وأبو عاصِم النَّبيلُ الضَّحّاكُ بن مَخْلدٍ، وعبدُ الوهّابِ بن عَطاء، ويحيى بن مالكِ بن أنس، وعبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ (٤) ، والوليدُ بن مُسلِم، وعبدُ العزيزِ بن عِمران، ومحمدُ بن عُمر الواقِديُّ، وإسحاقُ بن إبراهيم الحُنينيُّ، والقعنبيُّ في رِوايةِ إسماعيلَ بن إسحاقَ عنهُ، فرَوَوهُ عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيه.
- vol. 6, p. 498
فأمّا حديثُ روح بن عُبادةَ: فحدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُف، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحيم ومحمدُ بن محمدِ بن عبدِ الله ومحمدُ بن يحيى بن عبدِ العزيزِ، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصِم خُشيشُ بن أصْرَمَ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: بَيْنا عُمرُ بن الخطّابِ قائمٌ يَخْطُبُ يومَ الجُمُعةِ، إذ جاء رجُلٌ؛ فذكرَ الحديث (١) .
-
وأمّا حديثُ جُوَيريَة، عن مالكٍ: فذكرَ إسماعيلُ بن إسحاق، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسماء، قال: حدَّثنا جُوَيريَةُ بن أسماء، عن مالك، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيهِ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ بَيْنا هُو قائمٌ للخُطبةِ، إذ دخلَ رجُلٌ من أصحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من المُهاجِرينَ الأوَّلينَ، فناداهُ عُمرُ: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟ وذكر الحديثَ (٢) .
-
وكذلك رواهُ إسماعيلُ، عن القَعْنبيِّ، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ مُسندًا.
-
حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ (٣) . فذكر الحديثينِ جميعًا كما ذكرناهُ سواءً.
- vol. 6, p. 499
وقد رَوَينا حديثَ جُويريَةَ هذا عن نافِع، عن ابن عُمرَ، ليسَ فيه ذِكرُ مالك، ومعلُولم أنَّ سماعَ جُويريَةَ من نافِع صحيح، وإن كان قد رَوَى أيضًا عن مالك، عن نافع أحاديثَ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان وَيعِيشُ بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الهَيثم، قال: حدَّثنا أبو غَسّانَ مالكُ بن إسماعيلَ إمْلاءً من كِتابِهِ، قال: حدَّثنا جُويريةُ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، قال: بَيْنما عُمرُ. فذكر الحديث (١) .