ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر تسعة أحاديث
466 paragraphs · vol. 6, p. 335
Page 9 of 12
- vol. 6, p. 476
وذكر الواقِديُّ، عن ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن شِبْل، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، قال: كان بابُ الكعبةِ على عهدِ العَماليقِ وجُرْهُم وإبراهيمَ عليه السَّلامُ بالأرضِ، حتّى بنتهُ قُريشٌ، ورَدمُوا الرَّدمَ الأعلى، وصَرفُوا السَّيلَ عن الكعبةِ، وكسَوا يومئذٍ البيتَ الوَصائلَ (٣) .
قال الواقِديُّ: وحدَّثنا مَعْمرٌ، عن همّام بن مُنبِّهٍ، سمِع أبا هُريرة يقولُ: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن سَبِّ أسعد الحِميريِّ، وهُو تُبَّعٌ، وهُو أوَّلُ من كسا البيت، وهُو تُبَّعٌ الآخِرُ (٤) .
-
أخبرنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيد، عن أبيهِ: أنَّ عُمر بن الخطّابِ قدِمَ مكَّة، فأرسلَ إلى شيخ
vol. 6, p. 477من بني زُهرة، وكان قد أدركَ الجاهِليَّة. قال عُبيدُ الله بن أبي يزيد: قال أبي: فذهبتُ معهُ وعُمرُ بن الخطّابِ جالِسٌ في الحِجْرِ، فسألهُ عُمرُ عن بناءِ الكعبةِ، فقال: إنَّ قُريشًا تقَوَّت (١) لبِناءِ الكعبةِ، فعَجَزَت واسْتَقصَرت، فتركُوا بعضَ البَيْتِ في الحِجْرِ، فقال عُمرُ: صَدَقتَ (٢) .
-
وبهذا الإسنادِ، عن سُفيان، عن داوُد بن شابُورَ، عن مُجاهِدٍ، قال: لمّا أرادَ ابنُ الزُّبيرِ أن يَهْدِمَ البيتَ ويَبْنيَهُ، قال للنّاسِ: اهدِمُوا. قال: فأبَوْا أن يهدِمُوا، وخافُوا أن يَنْزِلَ عليهمُ العذابُ. قال مُجاهِدٌ: فخرَجْنا إلى مِنًى، فأقمنا بها (٣) ثلاثًا ننتظِرُ العذاب. قال: وارْتَقى ابنُ الزُّبيرِ على جِدارِ الكعبةِ هُو بنفسِهِ فهدَمَ، فلمّا رأوا أنَّهُ لم يُصِبهُ شيءٌ، اجترؤُوا على ذلك. قال: فهدمُوا. قال: فلمّا بَناها جَعَل لها بابينِ، وأوطأهُما بالأرضِ، بابًا يدخُلُون منهُ، وبابًا يخرُجُون منهُ، وزاد فيها مِمّا يلي الحِجْر سِتَّةَ أذرُع، وزاد في طُولهِا تِسْعةَ أذرُع. قال: فلمّا ظهر الحجّاجُ، ردَّ الذي كان ابنُ الزُّبيرِ أدخل من الحِجْرِ، فقال عبدُ الملكِ بن مروان: ودِدْنا أنّا كُنّا تركنا أبا خُبيبٍ وما تولَّى من ذلك. يعني: ابنَ الزُّبير (٤) .
-
وذكر عبدُ الرَّزّاق (٥) ، قال: أخبرنا أبي، قال: سمِعتُ مَرْثَدَ بن شَراحيل (٦)
- vol. 6, p. 478
يُحدِّثُ، أنَّهُ حضرَ ذلك، قال: أدخلَ ابنُ الزُّبيرِ على عائشةَ سبعينَ رَجُلًا من خيارِ قُريشٍ، فأخبرتْهُم أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "لولا حَداثةُ (١) عهدِ قومِكِ بالشِّركِ، لبنيتُ البيتَ على قواعِدِ إسماعيلَ وإبراهيمَ، وتَدْرين لِمَ قَصَّرُوا عن قواعِدِ إبراهيم (٢) ؟ " ، قالت: قلتُ: لا. قال: "قصَّرت بهِم النَّفقةُ" . قال: وكانتِ الكعبةُ قد وَهَت من حريقِ أهلِ الشّام. قال: فهَدَمَها وأنا يومئذٍ بمكَّةَ، فكشَفَ عن رُبْضِ الحِجْرِ، آخِذٌ بعضُهُ ببعض، فتركهُ مكشُوفًا ثمانيةَ أيَّام، يُتَشهَّدُ (٣) عليه. قال: فرأيتُ رُبْضهُ ذلك كخَلِفِ الإبِلِ خمسَ حِجارات: وجهٌ حَجَرٌ، ووجَهٌ حَجَرٌ، ووجَهٌ حَجَرانِ. قال: ورأيتُ الرَّجُل يأخُذُ العَتَلَةَ فيهُزُّها من ناحيةِ الرُّكنِ الآخر، فيهتزُّ الرُّكنُ الآخرُ. قال: ثُمَّ بناهُ على ذلك الرُّبْضِ، وصنعَ لهُ بابينِ لاصِقَينِ بالأرضِ، شرقيًّا وغربيًّا، فلمّا قُتِل ابنُ الزُّبيرِ، هَدَمهُ الحجّاجُ من ناحيةِ الحِجْرِ، ثُمَّ أعادهُ على ما كان عليه. قال: فكتَبَ إليه عبدُ الملكِ: ودِدتُ أنَّكَ تركتَ ابنَ الزُّبيرِ وما تَحمَّلَ. قال مَرْثدٌ: وسمِعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: لو وَلِيتُ منهُ ما كان ولي ابنُ الزُّبيرِ، لأدخلتُ الحِجْرَ كلَّهُ في البيتِ. وقال ابنُ عبّاس: فلِمَ يُطافُ بالحِجْرِ، إن لم يكُن من البيتِ؟
-
ورَوَينا أنَّ الرَّشِيدَ هارُونَ ذكرَ لمالكِ بن أنس: أنَّهُ يُريدُ هَدْمَ ما بَنَى الحجّاجُ من الكَعْبةِ، وأن يرُدَّهُ إلى بُنيانِ ابن الزُّبيرِ، لِمَا جاء في ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وامْتَثلهُ ابنُ الزُّبير، فقال لهُ مالكٌ: ناشَدْتُك اللهَ يا أميرَ المُؤمِنينَ أن تجعلَ هذا البيتَ مَلْعبةً للمُلُوكِ، لا يشاءُ أحدٌ منهُم إلّا نقضَ البيتَ وبناهُ، فتذهبُ هَيْبتُهُ من صُدُورِ النّاس.
vol. 6, p. 479قال أبو عُمر: في حديثِ مالك، عن ابن شِهاب، عن سالم المَذْكُورِ، في هذا البابِ دَليلٌ على أنَّ الحِجْرَ من البيتِ، وقد أوضحنا ذلك بما ذكرنا من الآثارِ. وإذا صحَّ أنَّ الحِجْرَ من البيتِ، فواجِبٌ إدخالُهُ في الطَّوافِ، وأجمعَ العُلماءُ: أنَّ كلَّ من طافَ بالبيتِ، لَزِمهُ أن يُدخِل الحِجْرَ في طَوافِهِ، وفي إجْماعِهِم على ذلك ما يَكْفي.
-
واخْتَلفُوا فيمن لم يَطُف من وراءِ الحِجْرِ، ولم يُدخِلِ الحِجْرَ في طوافِهِ، فالذي عَليهِ جُمهُورُ أهْلِ العِلم: أنَّ ذلك لا يُجزِئُ، وأنَّ فاعِل ذلك في حُكم من لم يَطُف، فمن لم يَطُفِ الطَّواف الواجِبَ كامِلًا، رجَعَ من بلاور حتّى يَطُوف ويُكْمِلَهُ، فهُو فَرْضٌ مُجتمعٌ عليه.
-
ومِمَّن قال ما ذكرنا في الطَّوافِ وراء الحِجْرِ: مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأحمدُ، وأبو ثَوْرٍ، وهُو قولُ عَطاءٍ، وابنِ عبّاس (١) .
-
ورَوَينا عن ابن عبّاس: أنَّهُ كان يقولُ في هذه المَسْألةِ: الحِجْرُ من البَيْتِ، ويتلُو قولَ الله عزَّ وجلَّ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] ويقولُ: طافَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من وَراءِ الحِجْر (٢) .
وقال مالكٌ والشّافِعيُّ، ومن قال بقولهِم: من لم يُدْخِلِ الحِجْرَ في طَوافِهِ، ولم يَطُف من وَرائهِ في شَوْطٍ أو شَوْطينِ أو أكثرَ، ألْغَى ذلك، وبنى على ما كانَ طافَ طوافًا كامِلًا قبلَ أن يَسْلُك في الحِجْرِ، ولا يُعتدُّ بما سلكَ في الحِجْر (٣) .
vol. 6, p. 480وقال أبو حنيفة وأصحابُهُ: من سلكَ في الحِجْرِ، ولم يَطُف من ورائهِ، وذكر ذلك وهُو بمكَّة، أعادَ الطَّواف، فإن كان شَوْطًا قَضاهُ، وإن كان أكثرَ قَضَى ما بقي عليه من ذلك، فإنْ خرجَ عن مكَّة، وانصرف إلى الكُوفةِ، فعَلَيهِ دمٌ، وحجُّهُ تامٌّ (١) .
-
ورُوي عن الحَسَنِ البصريِّ نحوُ ذلك، قال: من فعلَ ذلكَ، فعليه الإعادةُ، فإن حلَّ، أهراقَ دَمًا (٢) .
-
وفي هذا الحديثِ أيضًا: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتلِم من الأركانِ إلّا رُكْنَينِ: اليمانيَّ، والأسْودَ، وعلى هذا مذهبُ مالكٍ، والشّافِعيِّ، وفُقهاءِ الحِجازِ، والعِراقِ من أهلِ الرَّأيِ والحَدِيثِ، ولا أعلمُ في ذلك خِلافًا، إلّا في الطَّبقةِ الأُولى من الصَّحابةِ رضي اللهُ عنهُم، فإنَّهُ رُوي عن جابرِ بن عبدِ الله (٣) ، ومُعاوية بن أبي سُفيان (٤) ، وأنسِ بن مالكٍ (٥) ، وعبدِ الله بن الزُّبير (٦) ، والحَسنِ والحُسين (٧) : أنَّهُم كانوا يَسْتلِمُون الأركانَ كلَّها. ورُوي عن عُروة وأبي الشّعثاءِ مِثلُ ذلك (٨) ، ورُوي عنهُما خِلافهُ.
- vol. 6, p. 481
واختُلِفَ عن ابن عبّاسٍ ومُعاوية في ذلك، فروى شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن أبي الطُّفيلِ، قال: قدِمَ مُعاويةُ وابنُ عبّاس، فطافَ ابنُ عبّاسٍ فاستلمَ الأركانَ كلَّها، فقال مُعاويةُ: إنَّما استلمَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الرُّكنينِ اليَمانيينِ. وقال ابنُ عبّاس: ليسَ من أرْكانِهِ شيءٌ مهجُورٌ (١) .
-
ورَوى هذا الخبرَ عبدُ الله بن عُثمان بن خُثيم، عن أبي الطُّفيلِ، فقلبَ القِصَّةَ فيه، وجعلَ مكانَ ابن عبّاس: مُعاويةَ، ومكان مُعاويةَ: ابن عبّاس.
-
أخبرنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الفَضْلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جريرٍ، قال: حدَّثنا أبو كُريب (٢) ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُوسى، عن شَريك، عن عبدِ الله بن عُثمان بن خُثَيم، عن أبي الطُّفيل، قال: طاف مُعاويةُ بالبيتِ ومعهُ ابنُ عبّاس، فكان مُعاويةُ يَسْتلِمُ الأركانَ كلَّها، فإذا استلمَ الرُّكنينِ اللَّذينِ في الحِجْرِ، قال لهُ ابنُ عبّاسٍ: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكُن يَسْتلِمُ هذينِ، فقال لهُ مُعاويةُ: إنَّهُ ليسَ من البَيْتِ شيءٌ مهجُورٌ. وجعل ابنُ عبّاس يتجافاهُما كلَّما استلمَ ويقولُ: إنَّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتلِم هذين، ويقولُ لهُ مُعاويةُ: أنْ ليسَ في البَيْتِ شيءٌ مهجُورٌ (٣) .
قال أبو عُمر: هذه الرِّوايةُ أثبتُ من روايةِ قَتادةَ، لأنَّ مُجاهِدًا روى عن ابن عبّاس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ لم يَسْتلِم إلّا الرُّكنينِ اليَمانيينِ، وأنَّهُ أنكرَ على مُعاوية
vol. 6, p. 482اسْتِلامَهُ الرُّكنَيينِ الآخَرَين، فلمّا قال لهُ مُعاويةُ: ليسَ من البَيْتِ شيءٌ مهجُورٌ، قال لهُ ابنُ عبّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (١) [الأحزاب: ٢١] .
-
والذي عليه جماعةُ فُقهاءِ الأمصارِ، وأهلُ المعرِفةِ بالآثارِ: استِلامُ الرُّكنينِ اليَمانيينِ؛ وذلك لحديثِ ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهُو حديثٌ لا مَطْعنَ لأحدٍ فيه، رواهُ عن ابن عُمر: سالمٌ (٢) ، ونافِعٌ (٣) ، وعُبيدُ بن جُريج (٤) ، ويُوسُفُ بن ماهِكٍ (٥) ، وغيرُهُم (٦) .
-
والرُّكنانِ اللَّذانِ لا يُسْتلمانِ هُما: الرُّكنُ الشّاميُّ، الذي يلي الرُّكنَ الأسودَ، والرُّكنُ الغربيُّ، الذي يُقابِلُ اليمانيَّ، وهُما اللَّذانِ يَليانِ الحِجْرَ.
-
وقد نهى عُمرُ بن الخَطّابِ يعلى بن أُميَّةَ، عن اسْتِلام الرُّكنينِ الغَرْبيَّينِ، وهُما هذانِ المذكُورانِ، وقال عُمرُ ليَعْلَى: لنا في رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أُسوةٌ حسنةٌ (٧) .
-
فحصَلتِ الرِّوايةُ في ذلك عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ ابن عُمر وعبدِ الله بن عبّاسٍ، ولا حُجَّة في قولِ أحَدٍ مع السُّنَّةِ الثّابتة.
- vol. 6, p. 483
وروى مَعْمر، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، أنَّ أباهُ أُخبرَ بقولِ عائشةَ: إنَّ الحِجْرَ بَعضُهُ من البَيْتِ، فقال ابنُ عُمر: واللّه إنِّي لأظُنُّ عائشةَ إن كانت سَمِعت هذا من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، إنِّي لأظُنُّ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يترُكِ اسْتِلامَهُما، إلّا أنَّهُما ليَسا على قَواعِدِ البيتِ، ولا طافَ النّاسُ من وَراءِ الحِجْرِ، إلّا لذلكَ (١) .
قال أبو عُمر: مالكٌ أحسنُ إقامةً لإسنادِ هذا الحديثِ من (٢) مَعْمر، وأحسنُ سياقةً لهُ منهُ، ومالكٌ أثبتُ النّاسِ في الزُّهْريِّ، واللهُ أعلمُ.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصِرِ ويحيى بن عبدِ الرَّحمنِ، قِراءةً مِنِّي عليهما، أنَّ محمد بن أبي دُلَيم حدَّثهُما، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حسّان، قال: حدَّثنا أنسُ بن عِياضٍ، قال: حدَّثني هشامُ بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، قالت: ما أُبالي صلَّيتُ في الحِجْرِ، أو في البيت (٣) .
-
ورواهُ مالكٌ (٤) وابنُ عُيينة وجماعةٌ، عن هشام، عن أبيهِ، عن عائشةَ، مِثلَهُ.
- vol. 6, p. 484
حديثٌ سابعٌ لابنِ شِهاب، عن سالم مُرسَلٌ عندَ يحيى وأكثرِ الرُّواةِ
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ بلالًا يُنادِي (٢) بليل، فكُلُوا واشربُوا حتّى يُناديَ ابنُ أُمِّ مكتُوم" . قال: وكان رَجُلًا أعْمى، لا يُنادي حتّى يُقالَ لهُ: أصْبَحتَ أصْبَحتَ.
-
هكذا رواهُ يحيى مُرسلًا، وتابَعهُ على ذلك أكثرُ الرُّواةِ عن مالك.
-
ووصلَهُ: القَعْنبيُّ (٣) ، وابنُ مهديٍّ، وعبدُ الرَّزّاق (٤) ، وأبو قُرَّةَ مُوسى بن طارِقٍ، وعبدُ الله بن نافع (٥) ، ومُطرِّفُ بن عبدِ الله الأصمُّ، وابنُ أبي أُوَيسٍ، والحُنينيُّ، ومحمدُ بن عُمر الواقِديُّ، وأبو قَتادةَ الحرّانيُّ، ومحمدُ بن حربٍ الأبرشُ (٦) ، وزُهيرُ بن عبّادٍ الرُّؤاسيُّ، وكامِلُ بن طلحة. كلُّ هؤُلاءِ وصلُوهُ، فقالوا فيه: عن سالم، عن أبيه (٧) .
-
وسائرُ رُواةِ المُوطَّأ أرسلُوهُ، ومِمَّن أرسلهُ: ابنُ قاسم، والشّافِعيُّ (٨) ،
vol. 6, p. 485وابنُ بُكير (١) ، وأبو المُصعبِ الزُّهْريُّ (٢) ، وعبدُ الله بن يُوسُف التِّنِّيسيُّ، وابنُ وَهْبٍ (٣) في المُوطَّأ، ومُصعبٌ الزُّبيريُّ، ومحمدُ بن الحسن (٤) ، ومحمدُ بن المُباركِ الصُّوريُّ، وسعيدُ بن عُفيرٍ، ومعنُ بن عِيسَى (٥) . وجماعةٌ يطُولُ ذِكرُهُم (٦) .
-
وقد رُوي عن ابن بُكيرٍ مُتَّصلًا، ولا يصِحُّ عنهُ إلّا مُرسلًا، كما في المُوطَّأ، لهُ.
-
وأمّا أصحابُ ابن شِهاب، فروَوْهُ مُتَّصلًا مُسندًا عن ابن شِهاب، منهُم: ابنُ عُيينة (٧) ، وابنُ جُريج (٨) ، وشُعيبُ بن أبي حَمْزةَ (٩) ، والأوزاعيُّ (١٠) ، واللَّيثُ (١١) ، ومَعْمرٌ، ومحمدُ بن إسحاق، وابنُ أبي سَلَمةَ (١٢) ، وعندَ مَعْمرٍ ومحمدِ بن إسحاق في هذا حديثٌ آخرُ.
- vol. 6, p. 486
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ أبي العَقِبِ الدِّمشقيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنا أبو اليَمانِ، قال: أخبرنا شُعيبٌ، عن الزُّهْريِّ، قال: قال سالمُ بن عبدِ الله: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عُمر يقولُ: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ بلالًا يُنادي (١) بلَيْل، فكُلُوا واشربُوا حتّى يُناديَ ابنُ أُمِّ مكتُوم" (٢) .
-
ورواهُ مَعْمرٌ (٣) ومحمدُ بن إسحاق، عن الزُّهْريِّ، عن ابن المُسيِّبِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مِثلهُ.
-
والحديثُ صَحِيحٌ للزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيهِ، وحديثُ ابن المُسيِّبِ لغيرِ مالكٍ، وهُما حديثانِ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم. وحدَّثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرَّحمن، قال (٤) : حدَّثنا قاسمُ بن أصْبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي أُسامة، قالا جميعًا (٥) : حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بن عبدِ الله بن أبي سَلَمةَ الماجِشُونُ، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن ابن عُمر، قال: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ بِلالًا يُنادي (٦) بليل، فكُلُوا واشربُوا حتّى يُناديَ ابنُ أُمِّ مَكْتُوم" . قال: وكانَ ابنُ أُمِّ مَكْتُوم رَجُلًا أعْمى، لا يُؤذِّنُ حتّى يُقال لهُ: أصْبَحتَ أصْبَحتَ فأذِّنْ (٧) .
- vol. 6, p. 487
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عِيسَى، قال: حدَّثنا ابنُ حَبابةَ (١) ، قال: حدَّثنا البَغَويُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الجَعْدِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن أبي سَلَمةَ، فذكر.
-
وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: الأذانُ باللَّيلِ لصَلاةِ الصُّبح، إذْ لا أذانَ عندَ الجميع للنّافِلةِ في صَلاةِ اللَّيلِ ولا غيرِها، ولا أذانَ إلّا للفرائضِ المكتُوباتِ، وأوكدُ ما يكونُ فللجَماعاتِ.
-
وسيأتي القولُ في وُجُوبِ الأذانِ وسُنَّتهِ، وما للعُلماءِ في ذلك من المذاهِبِ، وفي كيفيَّةِ الأذانِ والإقامةِ، في بابِ أبي الزِّنادِ، وبابِ يحيى بن سعيد، إن شاء اللهُ.
-
ولم يُخْتَلف على مالكٍ في حَديثهِ في هذا البابِ، عن عبدِ الله بن دينار، عن ابن عُمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسندًا (٢) .
-
وقدِ اختلَفَ الفُقهاءُ في جَوازِ الأذانِ باللَّيلِ لصَلاةِ الصُّبح، فقال أكثرُ العُلماءِ بجَوازِ ذلك.
-
ومِمَّن أجازهُ: مالكٌ وأصحابُهُ، والأوزاعيُّ، والشّافِعيُّ، وبه قال أحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ، وداوُدُ، والطَّبريُّ، وهُو قولُ أبي يُوسُفَ يعقُوب بن إبراهيم القاضي الكُوفيِّ، وحُجّتُهُم، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ بلالًا يُنادي بليل" (٣) .
-
وفي قولِه هذا إخبارٌ منهُ، أنَّ شأنَ بلال أن يُؤذِّن للصُّبح بليل، يقولُ: فإذا جاء رمضان، فلا يَمْنعْكُم أذانُهُ من سُحُورِكُم، وكُلُوا واشربُوا حتّى يُؤذِّن ابنُ أُمِّ مكتُوم، فإنَّ من شأنِهِ أن يُقارِبَ الصَّباحُ بأذانِهِ.
vol. 6, p. 488وقال أبو حنيفة والثَّوريُّ ومحمدُ بن الحَسَنِ: لا يجُوزُ الأذانُ لصَلاةِ الفجرِ حتّى يَطْلُعَ الفجر، ومن أذَّن لها قبل الفَجْرِ، لزِمهُ إعادةُ الأذان (١) .
-
وحُجَّةُ الثَّوريِّ وأبي حَنِيفةَ، ومن قال بقولهِما: ما رواهُ وكيعٌ، عن جعفرِ بن بُرْقان، عن شدّادٍ مولى عِياض (٢) بن عامِر، عن بلال: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُؤذِّن حتّى يتبيّنَ لكَ الفَجْرُ هكذا" ، ومدَّ يدهُ عرضًا (٣) .
-
ورواهُ مَعْمرٌ، عن جعفرِ بن بُرْقان بإسنادِهِ ومعناهُ، إلّا أنَّهُ قال: شدّادٌ مولى عَيّاش (٤) ، وهذا حديثٌ لا تقُومُ به حُجَّةٌ، ولا بمِثلِهِ، لضَعْفِهِ وانقِطاعِهِ.