ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر تسعة أحاديث

466 paragraphs · vol. 6, p. 335

Page 5 of 12

  1. وقد حَمَل قومٌ حديثَ ابنِ أبي ذِئْب، عن ابنِ شهاب، عن سالمِ بن عبدِ الله بنِ عُمرَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلَّى المغربَ والعِشاءَ بالمُزْدَلفةِ جميعًا، لَمْ يُنادِ في واحدةٍ منهما إلّا بالإقامة (٣) ، على هذا أيضًا؛ أي: بإقامةٍ واحدةٍ، وحملَه غيرُهم على الإقامةِ لكلِّ صلاةٍ منهما دونَ أذان، وهو الصَّوابُ، وهو محفوظٌ في حديثِ ابنِ أبي ذِئْبٍ من روايةِ الحُفّاظِ الثقات (٤) . وكذلك ذكَرَ مَعْمرٌ وغيرُه في هذا الحديث، عن ابنِ شهاب، على ما سنَذكُرُه إن شاء الله.

    vol. 6, p. 408
  2. وقد رُوِي من حديثِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّه صلَّى المغربَ والعِشاءَ بجَمْع بإقامةٍ واحدة (٥) . ولا يَصحُّ قولُه فيه: بإقامةٍ واحدة؛ لأنَّ

    vol. 6, p. 409مالكًا وغيرَه من الحُفّاظِ لَمْ يَذكُروا ذلك فيه (١) . ورُوِيَ ذلك أيضًا من حديثِ البَراء (٢) ، وهو عندَ أهل الحديثِ خَطأٌ (٣) ، وسنَذكُر ذلك في بابه من كتابنا هذا إنْ شاءَ الله (٤) .

    وقال آخرون: تُصَلَّى الصَّلاتانِ جميعًا بالمُزْدَلفةِ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَين (٥) .

  3. واحتجُّوا بحديثِ جعفَرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك. وهو أكملُ حديثٍ رُوِيَ في الحجِّ وأتَمُّه وأحسَنُه مساقًا، رواه بتَمامِه عن جَعفَرِ بن

    vol. 6, p. 410محمد: يحيى بنُ سعيدٍ القطّان (١) ، وحاتمُ بنُ إسماعيل (٢) ، وجماعة (٣) .

  4. وإلى هذا ذهبَ أبو جعفرٍ الطحاويُّ (٤) واختارَه، وزعَم أنَّ النَّظرَ يشهدُ له؛ لأنَّ الآثارَ لَمْ تختلِفْ أنَّ الصَّلاتين بعَرَفةَ صلّاهُما رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأذانٍ واحدٍ وإقامتَيْن، فكذلك صلاتا المُزْدَلفةِ في القياس؛ لأنّهما في حُرمَةِ الحجِّ، والآثارُ مختلفةٌ في ذلك بالمُزْدَلفة، وغيرُ مختلفةٍ في ذلك بعَرَفةَ.

  5. وخالَفَ الطحاويُّ في ذلك أبا حنيفةَ وأصحابَه؛ لأنّهم يقولون: إنَّ الصَّلاتَيْن تُصَلَّيانِ بالمُزْدَلفةِ بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ واحدة، وذهَبوا في ذلك إلى ما رَواه هُشَيْمٌ، عن يونسَ بنِ عبيد، عن سعيدِ بنِ جبير، عن ابنِ عمرَ، أنَّه جمع بينَ المغربِ والعِشاءِ بجَمْع بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ واحدة، ولم يجعَلْ بينَهما شيئًا (٥) . قالوا: فكان

    vol. 6, p. 411محالًا أن يكونَ ابنُ عمرَ أدخلَ بينَهما أذانًا إلّا وقد عَلِمَه من رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد رُوِي مثلُ هذا مرفوعًا من حديثِ خُزيمَةَ بنِ ثابت (١) ، وليس بالقويِّ.

  6. وقد حَكَى الجُوزْجانيُّ (٢) ، عن محمدِ بنِ الحَسَن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفةَ، أنَّهما تُصلَّيانِ بأذانٍ وإقامتَيْن (٣) ، يؤذَّنُ للمغرب، ويُقامُ للعِشاءِ فقط. وإلى هذا ذهب الطحاويُّ، وبه قال أبو ثور؛ وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ جعفَرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. واعتلُّوا بنحوِ ما قدَّمنا ذِكْرَه من أنَّ عُمرَ وابنَ مسعودٍ إنَّما أذَّنا للثانية من أجل تأخيرِهما العِشاءَ (٤) .

    vol. 6, p. 412وقال آخرون: تُصَلَّى الصَّلاتانِ جميعًا بإقامتَيْن دونَ أذانٍ لواحدةٍ منهما، وممَّن قال ذلك: الشافعيُّ وأصحابُه؛ ومن حُجَّةِ مَن ذهبَ إلى ذلك ما ذكَرَه عبدُ الرزّاق، عن مَعْمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جاء المُزْدَلفةَ جمعَ بينَ المغربِ والعِشاء (١) ؛ صلَّى المغربَ ثلاثًا، والعِشاءَ ركعَتَيْن، بإقامةٍ لكلِّ واحدةٍ منهما، ولم يُصَلِّ بينَهما شيئًا.

  7. ورواه الليثُ بنُ سعد، عن عبدِ الرَّحمن بن خالدِ بن مُسافر، عن ابنِ شهاب، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن أبيه، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثلَه (٢) .

  8. وليس في حديث مالكٍ هذه الزيادةُ، وهؤلاء حُفّاظ زيادَتُهم مقبولةٌ.

  9. وذَكَر الشافعيُّ (٣) ، عن عبدِ الله بنِ نافع، عن ابنِ أبي ذئب، عن ابنِ شهاب، عن سالم، عن أبيه مثلَه، غيرَ أنَّه قال: لَمْ يُنادِ بينَهما ولا على إثْرِ واحدةٍ منهما إلّا بإقامة.

  10. حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حَدَّثَنَا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن ابنِ أبي ذِئْب، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلَّى بجَمْع بإقامةٍ إقامةٍ، لَمْ يُسَبِّحْ بينَهما ولا على إثْرِ واحدةٍ منهما (١) .

    vol. 6, p. 413
  11. واحتجَّ الشافعيُّ أيضًا بحديثِ مالك (٢) ، عن موسى بنِ عُقبة، عن كُرَيْب مَوْلى ابنِ عباس، عن أُسامةَ بنِ زيد، أنَّه سَمِعه يقولُ: دَفَع رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عَرَفةَ، حتى إذا كان بالشِّعْب نزَل فبال، ثم تَوضَّأ فلم يُسْبغ الوُضوءَ، فقلتُ له: الصَّلاة؟ فقال: "الصَّلاةُ أمَامَكَ" . فرَكِب حتى جاء المُزْدَلفةَ فنزَل فتَوضَّأ فأسبَغَ الوُضوء، ثم أُقيمَتِ الصَّلاةُ فصلَّى المغربَ، ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بَعيرَه في منزِلِه، ثم أُقِيمَتِ العِشاءُ فصَلّاها، ولم يُصلِّ بينَهما شيئًا (٣) .

    قال أبو عُمر: هذه الآثارُ ثابتةٌ عن ابنِ عمرَ، وهي من أثبتِ ما رُوِي في هذا الباب عنه، ولكنّها محتملةٌ للتّأويل، وحديثُ جابرٍ لَمْ يُختلَفْ عليه فيه.

  12. أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ يحيى وغيرُه، عن أحمدَ بنِ سعيد، قال: سمعتُ

    vol. 6, p. 414أحمدَ بنَ خالدٍ يَعجَبُ من مالكٍ في هذا الباب، إذ أخذَ بحديثِ ابنِ مسعودٍ ولم يَرْوِه، وتَرك الأحاديثَ التي رَوَى (١) .

    قال أبو عُمر: فهذا اختصارُ ما بلَغَنا من الآثارِ واختلافِها في هذا الباب، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابِه، وتهذيبُ ذلك.

  13. وأجمعَ العلماءُ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَع من عرفةَ بالناسِ بعدَما غَربَتِ الشمسُ يومَ عرفةَ، فأفاض إلى المُزْدَلفة، وأنَّه عليه السَّلامُ أخَّر حينئذٍ صلاةَ المغربِ فلم يُصَلِّها حتى أتى المُزْدَلفة، فصَلَّى بها بالناسِ المغربَ والعِشاءَ جميعًا بعدَما غاب الشَّفقُ ودَخلَ وقتُ العِشاءِ الآخِرة، وأجْمَعوا أنَّ ذلك سُنّةُ الحاجِّ في ذلك الموضع (٢) . وقد قدَّمْنا ذِكْرَ ما اختُلِف فيه عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من كيفيّةِ الأذانِ والإقامةِ في حين جمعِه للصلاتَيْن بالمُزْدَلفة.

  14. وأمّا اختلافُ الفقهاءِ في ذلك؛ فإنَّ مالكًا ذهب إلى أنَّ كلَّ صلاةٍ منهما يُؤذَّنُ لها ويقامُ، واحدةً بإثْرِ أخرى، وعلى ذلك أصحابُه (٣) .

  15. وذهب الثَّوريُّ (٤) إلى أنَّهما جميعًا تُصَلَّيانِ بإقامةٍ واحدةٍ، ولا يُفصَلُ بينَهما إلّا بالتَّسليم.

  16. وذَهَب الشافعيُّ (٥) إلى أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما تُصلَّى بإقامةٍ إقامةٍ، ولا يُؤذَّنُ

    vol. 6, p. 415لواحدةٍ منهما. وبه قال إسحاقُ بنُ راهُويَة (١) ، وهو أحدُ قَولَيْ أحمدَ بنِ حنبل (٢) ، ورُوِيَ ذلك عن سالم والقاسم.

  17. وذهَب أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى أنّهما يُصَلَّيانِ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَيْن (٣) ، وهو قولُ أبي ثور (٤) . واحتَجَّ بحديثِ جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك. وقد ذكَرْنا حُجَّةَ كلِّ واحدٍ منهم من جهةِ الأثَر، ولا مَدخَلَ في هذه المسألةِ للنَّظَرِ، وإنّما فيها الاتِّباع.

  18. واختلَفوا فيمَن صلَّى الصَّلاتَيْن المذكورتَيْن قبلَ أن يَصِلَ إلى المزدلفة؛ فقال مالكٌ (٥) : لا يُصلِّيهما أحدٌ قبلَ جمع إلّا من عُذْر، فإنْ صلّاهما من عُذْرٍ لَمْ يجمَعْ بينَهما حتى يَغِيبَ الشَّفَقُ.

    وقال الثَّوريُّ (٦) : لا يُصلِّيهما حتى يَأتيَ جمعًا، وله السَّعةُ في ذلك إلى نصفِ الليل، فإن صَلّاهما دونَ جَمْع أعاد.

    وقال أبو حنيفةَ: إن صَلّاهما قبلَ أن يأتيَ المُزْدَلفةَ فعليه الإعادةُ، وسواءٌ صَلّاهما قبلَ مَغيبِ الشَّفَقِ أو بعدَه، عليه أن يُعيدَهما إذا أَتَى المُزْدَلفةَ (٧) . واختُلِف عن أبي يوسفَ ومحمد، فرُوِيَ عنهما مثلُ ذلك، ورُوِي عنهما: إن صلّاهما بعرفاتٍ أجزَأه (٨) . وعلى قول الشافعيِّ، لا يَنبغي أن يُصلِّيَهما قبلَ جَمْع، فإن فَعل أجزأه (٩) .

  19. وبه قال أبو ثور، وأحمدُ (١) ، وإسحاقُ. ورُوِيَ ذلك عن عطاء، وعروةَ، وسالم، والقاسم، وسعيدِ بنِ جبير. وقد رُوِيَ عن جابرِ بنِ عبد الله قال: لا صلاةَ إلّا بجَمْع (٢) . ومن الحُجّةِ لمَن ذهبَ إلى ذلك قولُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خُذُوا عنِّي مَناسِكَكم" . وصلّاهما جميعًا بعدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ بجَمْع، فليس لأحَدٍ أن يُصَلِّيَهما إلّا في ذلك الموضع كذلك إلّا من عُذْر، كما قال مالكٌ، واللّهُ أعلم.

    vol. 6, p. 416
  20. وقد ذكَرْنا أقوالَ الفقهاءِ فيمَن فاتَتْه الصلاةُ مع الإمام بالمُزْدَلفة: هل له أن يَجمعَ بينَ الصَّلاتَيْن أم لا، في كتابنا هذا عندَ ذِكْرِ الصَّلاةِ بعَرَفة (٣) .

  21. واختلَفوا فيمَن لَمْ يَمرَّ بالمُزْدَلفةِ ليلةَ النحر، ولم يأتِها، ولم يقِفْ بها غَداةَ النحر؛ فقال مالكٌ (٤) : من لَمْ يُنِخْ بالمزدلفةِ ولم ينزلْ بها، وتقدَّمَ إلى منًى فرمَى الجَمرةَ، فإنّه يُهْرِيقُ دمًا، فإن نَزل بها ثم دفعَ منها في أولِ الليل أو وَسطِه أو آخرِه، وتَرك الوقوفَ مع الإمام، فقد أجزَأه، ولا دمَ عليه.

    وقال الثَّوريُّ (٥) : مَن لَمْ يَقفْ بجَمْع ولم يقِفْ (٦) بها ليلةَ النحر، فعليه دمٌ. وهو قولُ عطاءٍ في رواية (٧) ، وقولُ الزُّهريِّ، وقتادة. وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ،

    vol. 6, p. 417وأبو ثور. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إذا تَرك الوقوفَ بالمزدلفةِ ولم يَقِفْ بها، ولم يمُرَّ بها، ولم يَبِتْ بها، فعليه دمٌ (١) . قالوا: فإن بات بها وتعجَّلَ في الليل، رَجَع، إذا كان خُروجُه من غير عُذْر، حتى يَقفَ مع الإمام أو يُصبحَ بها، فإن لَمْ يَفعلْ فعليه دمٌ. قالوا: فإن كان رجلٌ مريضٌ أو ضعيفٌ، أو غلامٌ صغيرٌ فتقدَّموا من المزدلفةِ بالليل، فلا شيءَ عليهم (٢) .

    وقال الشافعيُّ (٣) : إن نزَل وخرَج منها بعدَ نصفِ الليل، فلا شيءَ عليه، وإن خرَج قبلَ نصفِ الليل فلم يَعدْ إليها ليقفَ بها معَ الإمام ويُصبحَ، فعليه شاةٌ. قال: وإنّما حدَّدْنا نِصفَ الليل؛ لأنَّه بلَغَنا أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذِن لضَعفَةِ أهلِه أن يَرتحلُوا من آخرِ الليل، ورَخَّص لهم في ألّا يُصبِحوا بها ولا يَقِفوا مع الإمام (٤) . والفَرضُ على الضَّعيفِ والقَويِّ سواءٌ، ولكنّه تأخَّرَ لمواضع الفَضْل وتعليم الناس. قال: وما كان بعدَ نِصفِ الليل فهو من آخرِ الليل.

  22. ورُوِيَ عن عطاءٍ أنَّه إن لَمْ يَنزِلْ بجَمْع فعليه دمٌ، وإنْ نزَل بها ثم ارتحلَ بليل فلا شيءَ عليه. رواه ابنُ جُرَيج وغيرُه، وهو الصحيحُ عنه. وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ (٥) يقولُ: إنّما جَمْعٌ منزِلٌ تَدَّلِجُ منه إذا شِئتَ (٦) .

    vol. 6, p. 418وقال علقمةُ، وعامرٌ الشعبيُّ، وإبراهيمُ النخعيُّ، والحسنُ البصريُّ (١) : مَن لَمْ ينزِلْ بالمزدلفةِ وفاتَه الوقوفُ بها، فقد فاتَه الحجُّ، ويجعلُها عمرَةً. وهو قولُ عبدِ الله بنِ الزُّبير. وبه قال الأوزاعيُّ (٢) ، أنَّ الوقوفَ بالمزدلفةِ فرضٌ واجبٌ يفوتُ الحجُّ بفواتِه. وقد رُوِيَ عن الثَّوريِّ مثلُ ذلك، ولا يصحُّ عنه، والأصحُّ عنه إنْ شاء الله ما قدَّمنا ذِكْرَه.

  23. ورُوِيَ عن حمّادِ بنِ أبي سليمانَ أنّه قال: من فاتتْه الإفاضَةُ من جَمْع فقد فاتَه الحجُّ، فليُحِلَّ بعُمرَةٍ ثم ليَحُجَّ قابلًا (٣) .

  24. وحُجَّةُ مَن قال بهذا القولِ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨] ، وقولُ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن أدْركَ جَمْعًا مع الناسِ حتى يُفِيضَ فقد أدْركَ" . وهذا المعنى رواه عروةُ بنُ مُضَرِّس، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  25. حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زهير، قال (٤) : حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا زكريّا بنُ أبي زائدة، عن عامر، قال: حدَّثني عروةُ بنُ مُضرِّسِ بنِ أوْسِ بنِ حارثةَ بنِ لام، أنّه حجَّ على عَهْدِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يُدْرِكِ الناسَ إلّا ليلًا وهم بجَمْع، فانطلَق إلى عرفاتٍ ليلًا فأفاضَ منها، ثم رجَع إلى جَمْع، فأتى رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسولَ الله، أتْعَبْتُ نفسي، وأنْضَيْتُ (٥) راحِلَتي، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال: "مَن صَلَّى معنا الغَداةَ

    vol. 6, p. 419بجَمْع، ووَقَف معنا حتى نُفِيضَ، وقد أفاض من عرفاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حَجُّه، وقَفَى تَفَثَه (١) " (٢) .

  26. رواه عن الشعبيِّ جماعةٌ؛ منهم: إسماعيلُ بنُ أبي خالد، وعبدُ الله بنُ أبي السَّفر (٣) ، وداودُ بنُ أبي هند (٤) ، وكان سفيانُ بنُ عُيَيْنة يقولُ (٥) : زكريّا أحفظُهم لهذا الحديث عن الشعبيِّ.

    قال أبو عُمر: معناهم كلُّهم واحدٌ متقاربٌ.

  27. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكر، قال: حَدَّثَنَا أبو داود، قال (٦) : حَدَّثَنَا مُسَدَّد، قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا عامرٌ، قال: أخبرنا عروةُ بنُ مُضَرِّسٍ الطّائيُّ، قال: أتيتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالموقف - يعني بجَمْع - فقلتُ: جِئتُ يا رسولَ الله من جَبَلَيْ طَيِّيء، أكلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعَبتُ نفسي، واللّه

    vol. 6, p. 420ما تَركتُ من حَبل إلّا وَقفْتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن أدْركَ معنا هذهِ الصلاةَ، وأتى عَرفاتٍ قبل ذلكَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حَجُّه، وقَضَى تَفَثَه" (١) .

    قال إسماعيلُ القاضي: ظاهرُ هذا الحديثِ إن كان صحيحًا، واللّهُ أعلم، يدلُّ على أنَّ الرجلَ سأله عمّا فاتَه من الوقوفِ بالنَّهارِ بعرفةَ، فأعلَمَه أنَّ مَن وَقَف بعرفةَ ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حَجُّه، فدارَ الأمرُ في الجوابِ على أنَّ الوقوفَ بالنهارِ لا يَضُرُّه إن فاتَه؛ لأنَّه لمّا قيل: "ليلًا أو نهارًا" ، فالسائلُ يعلمُ أنّه إذا وقَف بالليل وقد فاتَه الوقوفُ بالنهار، أن ذلك لا يضُرَّه، وأنه قد تمّ حجُّه؛ لأنَّه رأى له بهذا القول أنْ يقفَ بالنّهار دونَ اللّيل.

    قال: ولو حُمِل هذا الحديثُ أيضًا على ما يَحتَجُّ به مَن احتَجَّ به، لوجَبَ على من لَمْ يُدرِكِ الصَّلاةَ مع الإمام بجَمْع أن يكونَ حَجُّه فاسدًا، ولكنَّ الكلامَ يُحمَلُ على صِحَّتِه وصِحَّةِ المعنى فيه؛ لأنَّ الرجلَ إنّما سأل وقد أدرَكَ الصَّلاةَ بجَمْع، وقد وَقَف قبلَ ذلك بعرفةَ ليلًا، فأُعلِم أنَّ حَجَّه تامٌّ.

    وقال أبو الفرج (٢) : معنى قولِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديثِ عُروةَ بنِ مُضَرِّس: "وقد أفاض قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا" : أراد، واللّهُ أعلمُ: ليلًا، أو نهارًا وليلًا، فسكَت عن أن يقول: ليلًا، لعِلْمِه بما قدَّم من فِعْلِه؛ لأنَّ مَن وقَف نهارًا فقد أدرَك الليلَ؛ لأنَّه أراد بذِكرِ النهارِ اتِّصالَ الليل به. قال: وقد يَحتَمِلُ أن يكونَ قولُه: "ليلًا

    vol. 6, p. 421أو نهارًا "، بمعنى: ليلًا ونهارًا، فتكونَ " أو" بمعنَى الواو، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: ٢٤] ، أي: آثِمًا وكَفُورًا، واللهُ أعلم.

    قال أبو عُمر: لو كان كما ذكَرَ، كان الوقوفُ واجبًا ليلًا ونهارًا، ولم يُغْنِ أحدُهما عن صاحبِه، وهذا لا يقولُه أحد، وقد أجمع المسلمون أنَّ الوقوفَ بعرفةَ ليلًا يُجزئُ عن الوقوفِ بالنهار، إلّا أنَّ فاعلَ ذلك عندَهم إذا لم يكنْ مراهِقًا ولم يكنْ له عُذْرٌ فهو مُسيءٌ ومن أهل العلم مَن رَأى عليه دمًا، ومنهم مَن لم يَرَ عليه شيئًا، وجماعةُ الفقهاءِ يقولون: إنَّ مَن وَقَف بعرفةَ ليلًا أو نهارًا بعدَ زوال الشمسِ من يوم عرفةَ، أنه مُدرِكٌ للحَجِّ، إلّا مالكَ بنَ أنسٍ ومَن قال بقولِه، فإنَّ الفرضَ عندَه الليلُ دونَ النهار، وعندَ سائرِ العلماءِ الليلُ والنهارُ بعدَ الزوال في ذلك سواءٌ في الفرض، إلّا أنَّ السُّنَّةَ أن يَقفَ كما وَقَف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نهارًا يتَّصلُ له بالليل (١) .

  28. ولا خلافَ بينَ أهل العلم أنَّ الوقوفَ بعرفةَ فَرضٌ لا حَجَّ لمَن فاتَه الوقوفُ بها يومَ عرفةَ (٢) كما ذكَرْنا، أو ليلةَ النحر على ما وَصَفْنا، وسنذكُرُ ما يجبُ من القولِ في أحكام الوُقوفِ بعرفةَ والصلاةِ بها في أُولى المواضع من كتابِنا هذا، وذلك حديثُ ابنِ شهاب، عن سالم، في قصَّةِ ابنِ عمرَ مع الحجّاج إنْ شاء الله (٣) .

  29. واحتجَّ أيضا مَن لم يَرَ الوقوفَ بالمزدلفةِ فرضًا من غير أصحابنا بأنْ قال: ليس في حديثِ عروةَ بنِ مُضَرِّسٍ دليلٌ على ما ذُكِرَ من وجوبِ الوقوفِ بالمزدلفةِ

    vol. 6, p. 422فرضًا؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّما قال فيه: "مَن صلَّى صلاتَنا هذه، وكان قد أتَى قبلَ ذلك عرفةَ من ليل أو نهار، فقد قَضَى حَجَّه، وتَمَّ تَفَثُه" (١) . فذكَرَ الصلاةَ بالمُزْدَلفة، وكلٌّ قد أجمع أنه لو بات بها ووَقَف، ونام عن الصَّلاةِ فلم يُصلِّها مع الإمام حتى فاتَتْه، أنَّ حَجَّه تامٌّ، فلما كان حُضورُ الصَّلاةِ مع الإمام المذكورُ في هذا الباب ليس من صُلبِ الحجِّ، كان الوقوفُ بالموطنِ الذي تكونُ فيه الصلاةُ أحْرَى أن يكونَ كذلك. قالوا: فلم يَتحَقَّقْ بهذا الحديثِ ذلك الفرضُ إلّا بعَرَفةَ خاصّة.

    قالوا: فإنِ احْتَجَّ محتَجٌّ بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨] ، وقال: قد ذكَر اللهُ المشعرَ الحرامَ كما ذكَر عرفات، وذكَر ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سُنَّتِه، فحكْمُهما واحدٌ لا يُجزِئُ الحجُّ إلّا بإصابَتِهما.

  30. قيل له: ليس في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} دليلٌ على أنَّ ذلك على الوُجوب في الوقوف، وكلٌّ قد أجمعَ أنّه لو وَقَف بالمزدلفةِ ولم يذكُرِ الله، أنَّ حَجَّه تامٌّ (٢) ، فإذا لم يكنِ الذِّكْرُ المأمورُ به من صُلْبِ الحجِّ، فشُهودُ الموطنِ أوْلى بألّا يكونَ كذلك. قال: وقد ذَكَر اللهُ في كتابه أشياءَ من الحجِّ لم يُرِدْ بذِكْرِها إيجابَها. هذا ما احتجَّ به أبو جعفرٍ الأزْدِيُّ (٣) ، وذكَر حديثَ عبدِ الرحمن بنِ يَعْمَرَ الدِّيليِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "الحجُّ عَرَفاتٌ" ، وفي بعضِ ألفاظِ هذا الحديث: "الحجُّ يومُ عرفةَ، فمَن أدرَكَ جَمْعًا قبلَ صلاةِ الفجرِ فقد أدرَكَ" (٤) .

  31. حديثٌ رابعٌ لابن شِهاب، عن سالم مُسْنَدٌ

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن سالم وحمزةَ ابنَي عبدِ الله بن عُمرَ، عن أبيهما، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشُّؤمُ في الدّارِ، والمرأةِ، والفَرَس" (٢) .

    vol. 6, p. 423
  32. الشُّؤمُ في كلام العَربِ: النَّحْسُ، وكذلك قال أهلُ العلم بتأويلِ القرآنِ في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت: ١٦] ، قالوا: مَشائِيمُ. قال أبو عُبيدةَ (٣) : {نَحِسَاتٍ} : ذواتُ نُحوسٍ مَشائِيمُ. وقد فَسَّرَ مَعْمَرٌ في روايتِه لهذا الحديث الشُّؤْمُ تفسيرًا حسنًا.

  33. أخبرنا خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا عبدُ الرزّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ (٤) ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، أو عن حمزة، أو كليهما - شكَّ مَعْمَرٌ - عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشُّؤْمُ في الفَرَسِ، والمرأةِ، والدَّارِ" . قال: وقالت أمُّ سَلَمةَ: "والسَّيف" .

    قال معمر: سمعتُ مَن يُفسِّرُ هذا الحديثَ يقولُ: شؤْمُ المرأةِ: إذا كانت غيرَ وَلُودٍ، وشؤْمُ الفَرَسِ: إذا لم يُغْزَ عليه في سبيل الله، وشؤْمُ الدَّارِ: جارُ السَّوء (٥) .

  34. وقد روَى جُوَيْرِيَةُ (١) ، عن مالك، عن الزُّهريِّ، أنّ بعضَ أهل أمِّ سَلَمةَ زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبَرَه، أنَّ أمَّ سَلَمةَ كانت تَزيدُ "السَّيفَ" (٢) .

    قال أبو عُمر: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، أعني: ابنَ شهاب، عن سالم وحمزة. وأمّا المتنُ فقد اختلَفَتِ الآثارُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فروَى مالكٌ (٣) ، عن أبي حازم، عن سَهْلِ بنِ سعد، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن كان ففي الدَّارِ والمرأةِ والفرسِ" (٤) ، يعني الشُّؤْمَ، فلم يَقطَعْ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالشُّؤْم.

    vol. 6, p. 424
  35. ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "لا شُؤْمَ، واليُمنُ في الدَّارِ، والدَّابّةِ، والخادم" ، وربَّما قال: "المرأة" . وهذا أشبَهُ في الأصول، لأنَّ الآثارَ ثابتةٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "لا طِيَرةَ ولا شُؤْمَ ولا عَدْوى" .

  36. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا الهَيثَمُ بنُ خارِجَة، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيّاش، عن سليمانَ بنِ سُلَيم الطّائيِّ، عن يحيى بنِ جابرٍ الطّائيِّ (٥) ، عن معاويةَ بنِ حَكيم،

    vol. 6, p. 425عن عمِّه حَكيم بنِ معاوية، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمنُ في المرأةِ، والدَّارِ، والفَرسِ" (١) .

  37. وحدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ خالد، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ غالب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الرَّبيع بنِ سليمان، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا حجّاج، عن ابنِ جُرَيج، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بنِ عبدِ الله، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا طِيَرةَ، وخَيرُها الفَأْلُ" ، قالوا: وما الفَأْلُ؟ قال: "الكلِمَةُ الصّالِحَةُ" (٢) .

  38. هذا أصحُّ حديثٍ في هذا الباب في الإسناد والمعنى، وكان - صلى الله عليه وسلم - يُعجِبُه الفَأْلُ الحَسَنُ، وَيكرَهُ الطِّيَرةَ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تَطيَّرْتم فامْضُوا، وعلى الله فتَوَكَّلوا" (٣) .

  39. وقد روَى ابنُ وَهْب (١) ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمن، عن معاويةَ بنِ الحكم السُّلَميِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أمورٌ كُنّا نَصْنَعُها في الجاهليّةِ، كُنّا نأتي الكُهّانَ؟ قال: "فلا تَأتُوا الكُهّانَ" ، قال: وكُنّا نتَطَيَّرُ؟ قال: "ذلك شيءٌ يَجِدُه أحَدُكم في نَفْسِه، فلا يَصُدَّنَّكم" (٢) .

    قال الدارقطنيُّ (٣) : تفرَّدَ ابنُ وَهْب من هذا الحديثِ بذِكرِ الكُهّانِ والنَّهي عن إتيانِهم. قال: ورواه ابنُ القاسم، وسعيدُ بنُ عُفَيْر، وعبدُ الله بنُ يوسف، وإسحاقُ بنُ عيسى الطَّبّاع، وعبدُ العزيز الأُوَيْسيُّ، وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن مالك، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن معاويةَ بنِ الحَكَم. ذكَروا سُؤالَه عن الطِّيَرةِ لا غيرُ، قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطِّيَرَة، فقال: "ذلك شيءٌ يَجِدُه أحَدُكم في نَفْسِه فلا يَصُدَّنَّكم" .

    vol. 6, p. 426
  40. وروَى ابنُ وَهْب، عن مالكٍ حديثَ ابنِ شهاب هذا، فقال فيه: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرةَ" .