ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، حديثان

128 paragraphs · vol. 7, p. 90

Page 4 of 4

  1. وقد رُوي عن أبي هُريرةَ، أنَّهُ كان يقولُ: ما أخافُ أن أُحْرَم الإجابةَ، ولكِنِّي أخافُ أن أُحْرَم الدُّعاء، وهذا عِنْدِي على أنَّهُ حَمَل آيةَ الإجابةِ على العُمُوم والوَعْدِ، واللهُ لا يُخلِفُ الميعاد، ورُوي عن بعضِ التّابِعين، أنَّهُ كان يقولُ: الدّاعي بلا عَمَل، كالرّامي بلا وَتَرٍ، ورُوي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: "لا يَقْبلُ اللهُ دُعاءً من قلبِ لاهٍ، فادعُوهُ وأنتُم مُوقِنُون بالإجابةِ" (١) .

    vol. 7, p. 131
  2. وقد عَلِمنا أنْ ليسَ كلُّ النّاسِ تُجابُ دعوتُهُ، ولا في كلِّ وَقْتٍ تُجابُ دَعْوةُ الفاضِل، وأنَّ دَعْوةَ المظلُوم لا تكادُ تُردُّ، وحديثُ أبي سعيدٍ المذكُورُ، الذي هُو في "المُوطَّأ" (٢) من قولِ زيدِ بن أسلَمَ أولى ما قيلَ بهِ، واحتُمِلَ عليهِ من هذا البابِ في الدُّعاءِ، وبالله التَّوفيقُ.

  3. أخبرنا قاسمُ بن محمدٍ قال: حدَّثنا خالدُ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو بن منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن سَنْجَر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالح، أنَّ ربيعةَ بن يزيدَ حدّثَهم، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، عن أبي هُريرةَ، عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "يُسْتجابُ لأحدِكُم ما

    vol. 7, p. 132لم يدعُ بإثْم، أو قَطِيعةِ رَحِم، أو يَسْتعجِل ". قالوا: وما الاسْتِعجالُ يا رسُول الله؟ قال: " يقولُ: قد دَعَوتُكَ يا ربِّ (١) فلا أراكَ تستجيبُ لي " (٢) .

  4. وهذا أكملُ من حديثِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ، عن أبي هُريرةَ، المذكُورِ في هذا البابِ، وأوضَحُ معنًى، وهُو يُفسِّرُهُ ويَعضُدُه.

  5. وقد روى النُّعمانُ بن بشيرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "إنَّ الدُّعاء هُو العِبادةُ، ثُمَّ تلا: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} الآيةَ (٣) [غافر: ٦٠] .

    وقال يحيى بن أبي كثيرٍ: أفضلُ العِبادةِ كلِّها: الدُّعاءُ.

  6. ورَوَى أبو مُعاوية عن هِشام بن عُروةَ، عن أبيهِ: أنَّهُ كان يُواظِبُ على حِزبِهِ من الدُّعاءِ، كما يُواظِبُ على حِزبِهِ من القُرآنِ.

    vol. 7, p. 133وقال ابنُ مسعُودٍ: لكلِّ شيءٍ ثَمَرةٌ، وثَمَرةُ الصَّلاةِ الدُّعاءُ. وقال أيضًا: لا يَسْمعُ اللهُ دُعاءَ مُسمِّع، ولا مُراءٍ، ولا لاعِبٍ (١) .

    وقال يزيدُ الرَّقاشيُّ: الدُّعاءُ المُسْتجابُ: الذي لا تُخرِجُهُ الأحزانُ، ومِفتاحُ الرَّحمةِ: التَّفرُّخُ.

  7. وقد قالوا: إنَّ الله يُحِبُّ أن يُسألَ، ولذلكَ أمرَ عِبادهُ أن يَسْألُوهُ من فضلِهِ، وقالوا: لا يصلُحُ الإلحاحُ على أحَدٍ، إلّا على الله عزَّ وجلَّ.

    وقال مُوَرِّقٌ العِجليُّ (٢) : دعوتُ ربِّي في حاجَةٍ عِشرينَ سنَةً، فلم يَقْضِها لي، ولم أيْأسْ منها.

  8. ورُوي عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ (٣) وعنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُما قالا - في قولِهِ تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: ٨٩] -: كان بينهُما أربعُونَ سنةً. وقال ابنُ جُريْج: يقالُ: إنّ فرعونَ مَلَك بعدَ هذه الآية أربعينَ سنة.