ابن شهاب، عن عباد بن زياد حديث واحد

170 paragraphs · vol. 7, p. 269

Page 3 of 5

  1. أخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: عبدُ الله بن يُونُس، قال: حدَّثنا ابنُ مخلدٍ (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٣) : حدَّثنا ابن إدريسَ، يعني عبد الله بن إدريسَ الأوديَّ (٤) ، عن فِطْرٍ، قال: قلتُ لعَطاءٍ: إنَّ عِكْرِمةَ يقولُ: قال ابن عبّاسٍ: سبقَ الكِتابُ الخُفَّينِ. قال عَطاءٌ: كذبَ (٥) عِكرِمةُ، أنا رأيتُ ابن عبّاسٍ يَمْسحُ عليهما.

    vol. 7, p. 290
  2. وروى أبو زُرعةَ بن عَمرِو بن جريرٍ، عن أبي هُريرةَ، أنَّهُ كان يَمْسحُ على خُفَّيهِ، ويقولُ: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أدخَلَ أحدُكُم رِجْلَيهِ في خُفَّيهِ وهُما طاهِرتانِ، فَلْيمسَحْ عليهما" (٦) .

  3. وذكَرَ الأثرمُ، قال: سِمعتُ أبا عبدِ الله، يعني أحمد بن حَنْبل، يقولُ فيمن تأوَّلَ: إنَّهُ لا بأسَ أن يُصلَّى خلفهُ، إذا كان لتأويلِهِ وَجْهٌ في السُّنَّةِ. وقال أبو عبدِ الله: أرأيتَ لو أنَّ رَجُلًا لم يَرَ المسحَ على الخُفَّينِ، فقد كان مالكٌ لا يَرَى المسحَ على الخُفَّينِ في الحَضَرِ، لا يَنْبغي أن يُصلَّى خَلْفهُ؟ قال: بلى. ثُمَّ قال: لو أنَّكَ لم تَرَ أن تمسَحَ، وصلَّى بِكَ رجُلٌ يَرَى المسحَ، ألم تَكُن تُصلِّي خلفهُ؟ ثُمَّ قال: لو أنَّ

    vol. 7, p. 291رَجُلًا لم ير الوُضُوءَ من الدَّم الخارج من الجَسَدِ، ثُمَّ صلَّى، ألم تُصلِّ خلفهُ؟ ثُمَّ قال: نحنُ نَرَى الوُضُوءَ من الدَّم، أفلا نُصلِّي خلفَ سعيدِ بن المُسيِّبِ، ومالكٍ مِمَّن سهَّلَ الوُضُوءَ من الدَّم؟ قال: بلى نُصلِّي.

    ثُمَّ قال: قد رُوي عن أبي هُريرةَ أنَّهُ لا يَمْسحُ، وعن ابن عبّاسٍ، وعائشةَ، وأبي أيُّوبَ.

  4. قيل لأبي عبدِ الله: فإن قال رجُلٌ: أنا أذهبُ إلى حديثِ أبي أيُّوب: حُبِّبَ إليَّ الغَسْلُ (١) . قال: نحنُ لا نذهبُ إلى قولِ أبي أيُّوب، ولكن لو ذهَبَ إليه ذاهِبٌ، صلَّينا خلفهُ.

    قال: إلّا أن يترُك رَجُلٌ المسحَ، من أهلِ البِدَع من الرّافِضةِ، الذينَ لا يمسحُونَ، وما أشْبَههُم (٢) ، فهذا لا نُصلِّي خلفهُ.

  5. أخبرنا خلفُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ: أنَّ ابن عُمرَ رأى سعدَ بن أبي وقّاصٍ يمسحُ على خُفَّيهِ، فأنكَرَ ذلكَ عبدُ الله، فقال سعدٌ: إنَّ عبدَ الله أنكَرَ عليَّ أن أمسحَ على خُفَّيَّ. فقال عُمرُ: لا يَخْتلِجنَّ في نفسِ رجُلٍ مُسلم أن يَتَوضَّأ على خُفَّيهِ، وإن جاءَ من الغائطِ.

    قال (٤) : وأخبرنا مَعْمر، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرَّحمنِ،

    vol. 7, p. 292أنَّ عُمرَ قال لعبدِ الله بن عُمرَ: عمُّكَ أعلمُ منكَ، يعني سعد بن أبي وقّاصٍ، إذا أدخلتَ رجليكَ في الخُفَّينِ وهُما طاهرتانِ، فامسَحْ عليهما، وإن جئتَ من الغائطِ.

    قال (١) : وأخبرنا ابن جُرَيج، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابن عُمرَ، قال: أنكرتُ على سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وهو أميرٌ بالكُوفةِ المسحَ على الخُفَّين، فقال: أوَ عليَّ في ذلك بأسٌ؟ وهو مقيمٌ بالكُوفةِ، قال عبد الله: فلمّا قال ذلكَ، عرفتُ أنَّهُ يعلمُ من ذلكَ ما لا أعلمُ، فلم أرجِعْ إليه شيئًا، فلمّا الْتَقينا عندَ عُمرَ، قال سعدٌ (٢) : اسْتَفتِ أباكَ فيما أنكرتَ عليَّ في شأنِ الخُفَّينِ، فقلتُ لهُ: أرأيتَ أحدَنا إذا توضَّأ وفي رِجْليهِ الخُفّانِ، في ذلكَ بأسٌ أن يمسَحَ عليهما؟ فقال عُمرُ: لا. فقلتُ: وإن ذهَبَ أحدُنا إلى الغائطِ، ليسَ عليه في ذلكَ بأسٌ أن يمسحَ عليهما؟ قال ابن جُرَيج: وأخبرنا أبو الزُّبير، قال: سمعتُ ابن عُمرَ يُحدِّث بمثل حديث نافع إيّاي، وزادَ عن عُمرَ: إذا أدخلتَ رِجْليكَ فيهما، وأنتَ طاهرٌ.

  6. وكان ابن عُمرَ يُفتي بذلكَ، ويعمَلُ به إلى أن ماتَ، من رواية مالكٍ (٣) ، عن نافع، عنه. ومن روايةِ ابن جُرَيج، ومَعْمرٍ، عن ابن شهاب عن سالم، عنه (٤) .

  7. ولا أعلمُ في الصَّحابةِ مُخالفًا، إلّا شيءٌ لا يصحُّ عن عائشةَ، وابن عبّاس، وأبي هُريرةَ، وقد رُوي عنهم من وجُوهٍ خلافُهُ في المسح على الخُفَّينِ، وكذلكَ لا أعلمُ في التّابعينَ أحدًا يُنكرُ ذلك، ولا في فُقهاء المسلمينَ، إلّا روايةً جاءت (٥)

  8. عن مالكٍ، والرِّوايات الصِّحاح عنه بخلافهِ، وهي مُنكرة يدفعُها "موطؤه" وأُصولُ مذهبه.

    vol. 7, p. 293
  9. أخبرنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله (١) بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثنا أبي، قال (٢) : حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا بُكيرُ بن عامِرِ، عن ابن أبي نُعْم (٣) ، عن المُغيرةِ بن شُعْبةَ، قال: كُنتُ معَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فقَضَى حاجتهُ وتوضَّأ، ومسَحَ على خُفَّيهِ، قلتُ: يا رسُولَ الله، نَسِيتَ؟ قال: "بل أنتَ نسيتَ، بهذا أمَرَني ربِّي" .

  10. وحدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمدَ، قال: حدَّثني أبي، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، قال: حدَّثنا بُكيرٌ، عن (٥) عبدِ الرَّحمنِ بن أبي نُعْم، قال: حدَّثنا المُغيرةُ بن شُعبةَ: أنَّهُ سافرَ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديثَ وفيه: وتَوَضَّأ ومسَحَ على خُفَّيهِ، فقلتُ: يا نَبِيَّ الله، نسيتَ، لم تَخْلع خُفَّيكَ، قال: "كلا، بل أنتَ نَسِيتَ، بهذا أمرني رَبِّي" .

  11. وقد احتَجَّ بعض من لم يَرَ المسحَ في الحَضرِ، بحديث شُريح بن هانئٍ، أنَّهُ سألَ عائشةَ عن المسح على الخُفَّينِ، فقالت له: سَلْ عليًّا، فإنَّهُ كانَ يغزُو مع رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  12. ولم يُنعم النَّظرَ (١) من احتَجَّ بهذا، أو سامَحَ نفسَهُ في احتجاجهِ ببعضِ الحديثِ، وتَركِ بعضهِ. وفي هذا الحديثِ: المسحُ بالحضَرِ والسَّفرِ، والتَّوقيتُ في ذلكَ أيضًا. فكيفَ يَسُوغُ لعاقلٍ أن يحتَجَّ بحديثٍ موضعُ الحُجَّة منه عليه، لا لهُ.

    vol. 7, p. 294
  13. أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن الحَكَم، عن (٢) القاسم بن مُخَيمِرةَ، عن شُرَيح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها عن المسح على الخُفَّينِ، فقالت: اسألُوا عليَّ بن أبي طالبٍ، فإنَّهُ كان يَغْزُو مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألتُهُ، فقال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثةُ أيام بلَياليهِنَّ للمُسافِرِ، ويومٌ وليلةٌ للمُقيم" (٣) .

  14. وكذلكَ رواهُ أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن الحَكَم، بهذا الإسْنادِ مرفُوعًا (٤) . وكذلكَ رواهُ المِقْدامُ بن شُرَيح، عن أبيهِ، مرفُوعًا (٥) .

  15. ومن رَفَعهُ أحفظُ وأثبتُ وأرفَعُ ممَّن وقَفهُ، على أنَّ توقيفَهُ عندي فُتيا به واستعمالٌ له، فكيف يكونُ قدْحًا فيه.

    vol. 7, p. 295
  16. وحدَّثنا خلفُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ ابن عُمرَ، قال: لا يحيكَنَّ في صَدْرِ امرِئ المسحُ على الخُفَّينِ، وإن جاءَ من الغائطِ، فإنِّي كُنتُ من أشَدِّ النّاسِ في المسح (١) .

  17. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، حدَّثنا قاسِمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو الطّاهر أحمدُ بن عَمرٍو، قال: وحدَّثني عبدُ الله بن نافِع، عن داود بن قَيْسٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عَطاءِ بن يَسارٍ، عن أُسامةَ بن زيدٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دخلَ دارَ رجُل، فتَوَضَّأ ومسَحَ على خُفَّيهِ (٢) .

    قال ابن وضّاح: قلتُ لأبي عليٍّ عبدِ العزيزِ بن عِمرانَ بن مِقلاصٍ: أمَسَحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على خُفَّيهِ في الحَضَرِ؟ قال: نعم. ثُمَّ حدَّثني بهذا الحديثِ، عن الشّافِعيِّ (٣) ، عن (٤) عبدُ الله بن نافِع، بإسنادٍ مِثلهُ.

    قال ابن وضّاح: وقال لي أبو مُصعبٍ: دار رجُلٍ بالمدينةِ. وقال لي زيدُ بن بشرٍ، عن ابن وَهْب: قد مسحَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالسَّفرِ والحَضَرِ.

    vol. 7, p. 296قال أبو عُمرَ: حديثُ ابن نافع هذا معرُوفٌ عندَ أهلِ المدينةِ ومصرَ، رواهُ ثقاتُ الفُقهاء.

  18. حدَّثنا محمدُ بن محمدِ بن نُصَيْر ومحمدُ بن إبراهيم بن سعيد وخلفُ بن أحمدَ، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمانَ، وسعيدُ بن خُمَيرٍ (١) ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن الحكم، قال: أخبرنا عبدُ الله بن نافِع، قال: أخبرنا داودُ بن قَيْسٍ، عن زَيْدِ بن أسلَمَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أُسامةَ بن زيدٍ، قال: دخَلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوافَ (٢) ، فذهَبَ لحاجتِهِ، ثُمَّ خرجَ. قال أُسامةُ: فسألتُ بلالًا ما صنَعَ؟ قال: ذهَبَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لحاجتِهِ، ثُمَّ توضَّأ، فغسَلَ وجههُ وَيديهِ، ومسحَ برأسِهِ، ومسَحَ على الخُفَّينِ (٣) . قال محمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم: هذا صحيح في المسح بالحَضَرِ، والأسوافُ موضِعٌ بالمدينةِ.

  19. وأخبرني عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حَمْزةُ بن محمدٍ الكِنانيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شعيبٍ، قال (٤) : حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ دُحيمٌ وسُليمانُ بن داود، عن ابن نافِع، عن داودَ بن قَيْسٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ. فذكَرَ الحديث مِثلهُ سَواءً.

  20. وأخبرنا أحمدُ بن قاسِم، ويعيشُ بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ بن مِرداسٍ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن عبدِ الأعلى،

    vol. 7, p. 297قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نافِع، عن داود بن قَيْسٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عَطاءِ بن يَسارٍ، عن أُسامةَ بن زيدٍ، قال: دخَلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وبِلالٌ الأسوافِ (١) ، قال: فذهبَ لحاجتِهِ، ثُمَّ خرجا. قال أُسامةُ: فسألتُ بلالًا: ما صنَعَ؟ فقال بلالٌ: ذهَبَ عليه السَّلامُ لحاجتِهِ، ثُمَّ توضَّأ، فغسَلَ وجههُ ويديهِ، ومسحَ برأسِهِ، ومسحَ الخُفَّينِ (٢) .

  21. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو خَيْثمةَ، قال: حدَّثنا عيسى بن يُونُس، عن الأعْمَشِ، عن أبي وائل، عن حُذيفةَ بن اليَمانِ، قال: كُنتُ أمْشي مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينةِ، فانْتَهى إلى سُباطةِ قوم، فبالَ قائمًا فتَنحَّيتُ، فدَعاني فجِئتُ، فأُتي بماءٍ، فتوضَّأ ومسحَ على الخُفَّينِ (٣) .

    قال ابن وضّاح: هكذا قال عيسى بن يُونُس: بالمدينةِ. وخالفهُ أصحابُ الأعمشِ: أبو مُعاويةَ (٤) ، ووكيعٌ (٥) ، وسُفيانُ (٦) ، وجريرٌ، لا يقولونَ: بالمدينةِ.

    vol. 7, p. 298قال ابن وضّاح: والسُّباطةُ: المَزْبلةُ، والمَزابِلُ لا تكُونُ إلا في الحَضَرِ، والله أعلمُ.

    قال أبو عُمرَ: عيسى بن يُونُسَ ثقةٌ حافظٌ، ليسَ يرويهِ غيرهُ، وقد زادَ ما أخَلَّ بهِ (١) غيرُهُ، وزيادةُ مثلهِ واجبٌ قبُولهُا، وليسَ في الأُصولِ ما يدفعُ ما جاءَ به، بل النّاسُ عليه.

  22. واختلَفَ الفُقَهاءُ في كيفيةِ المسح على الخُفَّين (٢) .

    فقال مالكٌ والشّافعيُّ: يمسحُ ظُهورهُما وبطُونَهُما. وهو قولُ ابن عُمرَ، وابن شهابٍ (٣) .

  23. ذكر عبد الرزّاق (٤) عن ابن جُرَيج، قال: قال لي نافع: رأيتُ ابن عُمرَ يمسحُ على ظُهورهما وبطُونهما.

    قال (٥) : وأخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ: أنَّهُ كان إذا توضَّأ على خُفَّيهِ، يضعُ إحْدَى يديهِ فوقَ الخُفِّ، والأُخْرَى تحت الخُفِّ.

  24. وذكَرَ مالكٌ (٦) ، عن ابن شِهاب، أنَّهُ سُئلَ عن كَيْفيةِ المسح على الخُفَّينِ. فأجابهُ بنحو ما حكاهُ عنهُ مَعْمر.

    وقال مالكٌ، والشّافعيِّ: إن مسَحَ ظُهورَهُما دُونَ بُطُونهما، أجْزَأهُ. إلّا أنَّ مالكًا قال: من فعلَ ذلك، يُعيدُ في الوقتِ (٧) .

    vol. 7, p. 299قال: ومن مسَحَ باطنَ الخُفَّينِ دُونَ ظاهرِهما، لم يُجْزِئه، وكان عليه الإعادةُ في الوقتِ وبعدَهُ عندَ مالكٍ وجميع أصْحابه. إلّا شيئًا رُوي عن أشهبَ، أنَّهُ قال: باطنُ الخُفَّينِ وظاهرُهما سواءٌ، ومن مسَحَ باطنهما دُونَ ظاهرهما، أعادَ في الوقتِ، كمَنْ مسَحَ ظُهورهُما سواءً (١) .

    وقال عبد الله بن نافع: من مسح ظهورهما ولم يمسح بطونهما، أعاد في الوقت وبعده.

  25. والمشهورُ من قولِ الشّافعيِّ: أنَّ من مسَحَ ظُهورَهُما، واقتصرَ على ذلكَ أجْزَأهُ، ومن مسَحَ باطنهما دُونَ ظاهِرِهما، لم يُجزِئه، وليسَ بماسح. مثلُ قول مالكٍ سواءً.

  26. وله قولٌ آخر مثلَ قولِ أشهبَ: إن مسَحَ بُطونَهُما، ولم يمسَحْ ظُهورَهُما، أجْزَأهُ.

  27. والصَّحيحُ في مذهبهِ أنَّ أعْلَى الخُفِّ يُجْزئُ عن أسفلهِ، ولا يُجزئُ مسحُ أسفلهِ.

  28. وتمامُ المسح عندَهُ: أن يمسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسفلَهُ.

  29. وحُجَّة مالكٍ، والشّافعيِّ في مسح أعْلَى الخُفِّ وأسفلِهِ ما: حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٢) : حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِم، قال: حدَّثنا ثورٌ، عن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتِبِ المُغيرةِ بن شُعبةَ، عن المُغيرةِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ، فمسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسفلَهُ.

    vol. 7, p. 300وقال أبو بكرٍ الأثْرَمُ: سألتُ أحمدَ بن حَنْبل، عن هذا الحديثِ، فقال: ذكرتُهُ لعبدِ الرَّحمنِ بن مهدي، فذكَرَ عن ابن المُباركِ، عن ثورٍ، قال: حُدِّثتُ عن رجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتبِ المُغيرةِ، وليسَ فيه المُغيرةُ (١) .

  30. وهذا إفسادٌ لهذا الحديثِ، بما ذكرَ من الإخلالِ في إسْنادهِ.

    vol. 7, p. 301
  31. وقد حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا الحَكَمُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِم، عن ثَوْرِ بن يزيدَ، عن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتِبِ المُغيرةِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ كانَ يَمْسحُ أعلى الخُفَّينِ وأسفلَهُما (١) .

  32. وذكر ابن وَهْب، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ كان يَمْسحُ أعْلاهُما وأسفلهُما.

  33. وحدَّثنا سعيد، قال: حدَّثنا ابن أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا مُوسَى بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا حمّاد بن خالد الخيّاطُ، عن فرج بن فَضالةَ، عن محمد بن الوليدِ، يعني الزُّبيدي (٢) ، عن ابن شهاب قال: إنَّما هُما بمَنْزلةِ رِجْليكَ ما لم تَخْلعْهُما.

  34. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا

    vol. 7, p. 302محمد بن عَمرٍو، عن مُصعبٍ، عن سُفيانَ، عن ابن جُرَيج، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يمسحُ ظُهُورَ خُفَّيهِ وبُطُونهُما (١) .

  35. وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي دُلَيْم، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا عَمرو بن عُثمانَ الحِمْصيُّ، قال: حدَّثني أبي، عن محمدِ بن مُهاجرٍ، عن أخيهِ عَمرو بن مُهاجرٍ: تضعُ يدكَ اليُمنى على ظاهرِ الخُفِّ، واليُسْرَى على باطنهِ.

  36. قيل لابن وضّاح: من كِلْتا رِجْليهِ؟ قال: نعم، تكونُ اليُسرى من تحتِ الخُفِّ في كِلْتَيهما.

    وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ والثَّوريُّ: يمسحُ ظاهرَ الخُفَّينِ، دُونَ باطنهما.

  37. وقد قالهُ أحمد بن حَنْبل، وإسحاقَ، وجماعة.

  38. وهو قولُ قَيْسِ بن سعدِ بن عُبادَةَ (٢) ، وقول الحسنِ البَصْريِّ، وعُروةَ بن الزُّبيرِ، وعطاء بن أبي رباح (٣) . وغيرهم.

  39. وحُجَّةُ من قال بهذا القولِ:
  40. ما حدَّثناهُ سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٤) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا

    vol. 7, p. 303أبو السَّوداءِ عَمرو (١) النَّهديُّ، عن ابن عبدِ خَيْرٍ، عن أبيهِ، قال: رأيتُ عليَّ بن أبي طالبٍ يَمْسحُ على ظُهُورِ قَدَميهِ، ويقولُ: لولا أنِّي رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ ظُهُورهُما، لَظَننتُ أنَّ بُطُونهُما أحقُّ. قال الحُميديُّ: هذا منسُوخٌ (٢) .

    قال أبو عُمرَ: من أهلِ العِلم من يحمِلُ هذا على المسح على ظُهُورِ الخُفَّينِ، ويقولُ: معنى ذكرِ القَدَمينِ ههنا أن يكونا مُغيَّبينِ في الخُفَّينِ، فهذا هُو المسحُ الذي ثبتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِعلُهُ، وأمّا المسحُ على القَدَمينِ، فلا يصِحُّ عنهُ بوَجْهٍ من الوُجُوهِ.