ابن شهاب، عن عباد بن زياد حديث واحد

170 paragraphs · vol. 7, p. 269

Page 4 of 5

  1. ومن قال: إنَّ هذا الحديث على ظاهِرِهِ، جعلهُ منسُوخًا، بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للأعقابِ من النّارِ" (٣) .

    vol. 7, p. 303
  2. وسنذكُرُ أقاويل العُلماءِ في ذلكَ، والحُجَّةَ لهذا القولِ، عندَ ذِكرِ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للأعْقابِ من النّارِ" . في مُرسلاتِ مالك إن شاء الله تعالى.

  3. والذي تأوَّلتُه في حديثِ علي هذا: أنَّهُ أرادَ بذكرِ القَدَمينِ إذا كانا في الخُفَّينِ، قد جاءَ منصُوصًا من طريق جيِّد.

  4. أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بن العلاءِ، قال: حدَّثنا حفصُ بن غياثٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ قال: لو كانَ الدِّينُ بالرَّأيِ، لكانَ

    vol. 7, p. 304أسفلُ الخُفِّ أوْلَى بالمسح من أعلاهُ، وقد رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على ظاهِرِ خُفَّيهِ. ذكرهُ أبو داود هكذا من وُجُوهٍ.

  5. ومن حُجَّةِ من قال بمسح أعْلَى الخُفَّينِ، دُونَ أسفلهما أيضًا:

    ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (١) : حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي العبّاسِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبي الزِّناد، عن عُروةَ، قال: قال المُغيرةُ بن شُعبةَ: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْسحُ ظَهْري الخُفَّينِ.

  6. وهذا أيضًا مُنقطِعٌ، ليسَ فيه حُجَّةٌ (٢) .

  7. واختلفُوا في توقيتِ المسح على الخُفَّينِ، فقال مالك، واللَّيثُ بن سعدٍ: لا وقتَ للمَسْح على الخُفَّينِ، ومن لَبِسَ خُفَّيهِ وهو طاهرٌ، مسَحَ ما بَدا له. قال مالكٌ، واللَّيثُ: المقيمُ، والمسافرُ في ذلكَ سواءٌ (٣) .

  8. ورُوي مثل ذلك عن عُمرَ بن الخَطّابِ، وعُقْبةَ بن عامر، وعبد الله بن عُمرَ، والحسنِ البصريِّ (٤) .

  9. روى حمّادُ بن سلمَةَ، عن محمد بن زيادٍ، عن زُيَيْدِ بن الصَّلتِ (١) ، قال: سمعتُ عُمرَ: يقول: إذا توضَّأ أحدُكُم، ثمَّ لبِسَ الخُفَّينِ، ثمَّ أحدَثَ، فليَمْسَحْ عليهما إن شاءَ، ولا يَخْلعهُما إلّا من جنابةٍ (٢) .

    قال حمّادُ بن سلمةَ: وحدَّثنا عُبيد الله بن عُمرَ: أنَّ عُمرَ كان لا يجعلُ للمسح على الخُفَّينِ وقتًا.

    vol. 7, p. 305
  10. ذكَرَ ابن وَهْب، عن ابن (٣) لهيعةَ، وعَمرو بن الحارثِ، واللَّيثُ، عن (٤) يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن عبدِ الله بن الحَكَم البَلَويِّ، أنَّهُ سمِعَ عُليَّ بن رباح يُخبرُ، عن عُقْبةَ بن عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: قدِمتُ على عُمرَ بن الخَطّابِ بفتح من الشّام وعليَّ خُفّانِ، فنظَرَ إليهما، ثمَّ قال: كَمْ لكَ مُنذ لم تَنْزِعهُما؟ قال: فقلتُ: لبِسْتُهما يوم الجُمُعةِ، واليومَ الجُمُعةُ ثمانٍ، قال: أصبتَ (٥) .

    قال ابن وَهْب: وحدَّثنا عبد الجبّار بن عُمر، قال: قلتُ لابن شهابٍ: المسحُ

    vol. 7, p. 306على الخُفَّينِ للمُسافرِ ثلاثة أيام بلياليهنَّ، وللمُقيم يومٌ وليلةٌ؟ قال ابن شهابِ: قد طَلَبنا ذلك، فلم نَجِدْ أحدًا يُوقِّت لهما وقتًا.

    وقال ابن وَهْب: وحدَّثنا عبد الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ قال: لا أعلمُ للمُقيم أجَلًا.

    قال: ابن وَهْب: وحدَّثنا عبدُ الله بن عُمرَ بن حَفْصٍ، قال: سمعتُ نافعًا مولى ابن عُمرَ، يقول: ليسَ لمَسْح الخُفَّينِ عندنا وقتٌ.

    قال ابن وَهْب: وسمعتُ مالكًا يقولُ: ليسَ عند أهلِ بلادنا في ذلكَ وقتٌ.

    قال مالكٌ: يمسحُ عليهما ما لم يَنْزِعهُما.

    قال: وقال ابن وَهْب: وهذا رأي الذي آخذُ به.

  11. ذكر عبد الرَّزّاق (١) ، عن عبدِ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: امْسَحْ على الخُفَّينِ ما لم تَخْلعهُما. لا يُوقِّتُ (٢) وقتًا.

    قال (٣) : وأخبرنا المُعتمرُ بن سُليمانَ، عن أبيهِ، عن الحسنِ، مثله.

  12. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، والحسنُ بن حيٍّ، والشّافعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبلَ، وداودُ، والطَّبريُّ: للمُقيم يومٌ وليلة، وللمُسافرِ ثلاثةُ أيام ولياليهنَ (٤) .

  13. وقد رُوي عن مالكٍ في رسالتِهِ إلى هارُونَ، أو بعضِ الخُلفاءِ، التَّوقيتُ، وأنكَرَ ذلكَ أصحابُهُ (٥) .

  14. ورُوي التَّوقيتُ في المسح عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وُجُوهٍ كثيرةٍ.

    vol. 7, p. 307
  15. منها ما رواهُ شُعبةُ، عن الحَكَم، عن القاسم بن مُخَيمِرةَ، عن شُريح بن هانئ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (١) .

  16. ومنها حديثُ خُزيمةَ بن ثابِتٍ (٢) ، وصَفْوانَ بن عسّالٍ، وأبي بكرةَ، وغيرُهُم.

  17. ورَوَى مَعْمر، وغيرهُ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن زيدِ بن وَهْبٍ الجُهَنيِّ قال: كُنّا بأذربيجانَ، فكتَبَ إلينا عُمرَ بن الخطّابِ، أن نمسَحَ على الخُفَّينِ ثلاثًا إذا نحنُ سافرنا، وليلةً إذا نحنُ أقَمْنا (٣) .

  18. وذكَرَ عبدُ الرَّزّاق (٤) ، عن الثَّوريِّ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن نُباتَةَ الجُعْفيِّ، عن عُمرَ قال: للمُسافرِ ثلاثةُ أيام، وللمُقيم يومٌ وليلةٌ.

  19. وذكَرَ ابن أبي شَيْبةَ: حدَّثنا حفصُ بن غِياثٍ، عن أشْعَثَ (٥) ، عن سُويد بن غَفَلة، عن عُمرَ، قال: للمُسافرِ ثلاثة أيام ولياليهنَّ، وللمُقيم يومٌ وليلة.

  20. ورُوِيَ عن عُمرَ مثلهُ من وجُوهٍ كثيرةٍ غير هذهِ، فيها ضعفٌ.

  21. وذكر عبد الرَّزّاقِ (٦) وغيرُه، عن ابن المباركِ، قال: حدَّثني عاصمُ بن سُليمانَ، عن أبي عُثمانَ قال: حضرتُ سعدًا وابن عُمرَ يَخْتصمانِ إلى عُمرَ في المسح على الخُفَّينِ، فقال عُمرُ: يمسحُ عليهما إلى مثلِ ساعتِهِ من يوم وليلةٍ.

  22. وثبتَ التَّوقيتُ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وابن عبّاسٍ، وحُذيفةَ، وابن مَسْعُودٍ (١) ، من وجُوهٍ.

    vol. 7, p. 308
  23. وأكثرُ التّابعينَ والفُقهاءِ على ذلك، وهو الاحتياطُ عندي، لأنَّ المسْحَ ثبَتَ بالتَّواترِ.

  24. واتَّفقَ عليه أهل السُّنَّةِ والجماعةِ، واطمأنَّتْ النَّفسُ إلى اتِّفاقهم، فلمّا قال أكثرُهم: أنَّهُ لا يجُوز المسحُ للمُقيم أكثرَ من خمسِ صَلَواتٍ، يوم وليلةٍ، ولا يجُوزُ للمُسافرِ أكثرَ من خمسَ عَشْرةَ صلاةً، ثلاثةِ أيام ولياليها، فالواجبُ على العالم أن يُؤدِّي صلاته بيقينٍ، واليقينُ الغَسْلُ، حتّى يُجمعُوا على المسح، ولم يُجمعُوا فوقَ الثَّلاثِ للمُسافرِ، ولا فوقَ اليوم للمُقيم.

  25. وقد اختلفَ أهلُ التَّوقيتِ في شيءٍ من حُدودِ التَّوقيتِ، ومُراعاةِ الحَدَثِ، وعددِ الصَّلَواتِ.

  26. والذي ذكَرتُ لكَ أوْلَى ما ذهبُوا إليه من ذلكَ، وبالله التَّوفيقِ.

  27. قرأتُ على عبدِ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، يعني القَطّانَ، عن شُعْبةَ، عن الحَكَم، عن القاسم بن مُخيمِرةَ، عن شُريح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ عن المَسْح على الخُفَّينِ، فقالت: سَلْ عليَّ بن أبي طالبٍ، فإنَّهُ كانَ يُسافِرُ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فسألتُ عليًّا، فقال: كانَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، يقولُ: "يومٌ وليلةٌ للمُقيم، وثلاثةُ أيام ولياليهِنَّ للمُسافِرِ" (٢) .

  28. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عن الثَّوريِّ، عن عَمرِو بن قَيْسٍ، عن الحكم بن عُتيبةَ، عن القاسم بن مُخيمِرةَ، عن شُريح بن هانئ، مِثلهُ سواء، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ورواهُ عن القاسم بن مُخيمِرةَ جماعةٌ.

    vol. 7, p. 309
  29. وذكر مَعْمرٌ، عن عاصِم بن أبي النَّجُودِ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، قال: أتيتُ صَفْوانَ بن عسّالٍ المُراديَّ، فقال: ما حاجتُك؟ قلتُ: جِئتُ ابتِغاءَ العِلْم. قال: إنِّي سمِعتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقولُ: "ما من خارج يخرُجُ من بيتِهِ في طَلَبِ العِلم، إلا وَضَعَتْ لهُ الملائكةُ أجْنِحتها رضًا بما يصنعُ" . قال: قلتُ: جِئتُ أسألُكَ عن المسح على الخُفَّينِ، قال: نعم، كُنتُ في الجَيْشِ الذي بَعَثهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَنا أن نمسَحَ على الخُفَّينِ، إذا نحنُ أدْخَلناهُما على طهُورٍ، ثلاثًا إذا سافَرْنا، وليلةً إذا أقَمْنا، ولا نَخْلعهُما من غائطٍ، ولا بولٍ، ولا نوم، ولا نَخْلعهُما إلّا من جَنابةٍ" (٢) .

  30. ورواهُ الثَّوريُّ (٣) ، وابنُ عُيينةَ (٤) ، وحمّادُ بن زيدٍ (٥) ، وحمّادُ بن سلمةَ (٦) ، وغيرُهُم، عن عاصم بن أبي النَّجُودِ، بإسنادِهِ مِثله في المسح على الخُفَّينِ مرفُوعًا.

  31. وحدَّثنا إبراهيمُ بن شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بن يحيى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن محمدِ بن حمدانَ، قال: حدَّثنا زكريّا بن يحيى السّاجيُّ، قال: حدَّثنا بُندارٌ وابنُ المُثنَّى، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: حدَّثنا المُهاجِرُ مولى أبي بكرةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرةَ، عن أبيهِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ ثلاثًا للمُسافرِ، ويومًا وليلةً للمُقيم في المسح على الخُفَّينِ (١) .

    قال أبو يحيى السّاجيُّ: مُهاجرٌ أبو مَخْلدٍ هذا صدُوق ومعروفٌ، وليسَ قول من قال فيه: مجهُولٌ، بشيءٍ، رَوَى عنه أيُّوبَ السَّختيانيُّ، وعَوْف الأعرابيُّ، وحمادُ بن زيدٍ، وإسماعيلُ بن عُليَّةَ، وعبد الوهّاب الثَّقَفيُّ، وغيرُهم، واحتَجَّ به الشّافعيُّ في توقيتِ المسح على الخُفَّينِ.

    vol. 7, p. 310
  32. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحِدِ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدينيِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عبدِ المجيدِ، قال: حدَّثنا المُهاجِرُ، وهُو أبو مخلدٍ مولى أبي بكرةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرةَ، عن أبيهِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ أرخَصَ للمُسافِرِ في (٢) ثلاثةَ أيام، وللمُقيم يومًا وليلةً، إذا تَطهَّر ولبِسَ خُفَّيهِ، أن يمسَحَ عليهما (٣) .

  33. وقرأتُ على سعيدِ بن نَصْرٍ، أنّ قاسِمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (١) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا منصورٌ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن عَمرِو بن ميمُونٍ الأوديِّ، عن أبي عبدِ الله الجَدَليِّ، عن خُزَيمةَ الأنصاريِّ، قال: رخَّصَ لنا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخُفَّينِ ثلاثةَ أيام ولياليهُنَّ للمُسافِرِ، ويومًا وليلةً للمُقيم، ولو اسْتَزدناهُ زادنا.

    vol. 7, p. 311
  34. واختلَفَ الفُقهاء في الخُفِّ المُخَرَّقِ، هل يُمسَحُ عليهِ (٢) ؟

    فقال مالكٌ وأصحابُهُ: يُمسَحُ إذا كانَ الخَرْقُ يسيرًا، ولم يَظْهر منهُ القَدَمُ، وإن ظهَرَ منه القدمُ لم يُمسَحْ (٣) .

    وقال ابن خُوَيْزمَنْداد: معناهُ: أن يكونَ الخرقُ لا يمنعُ من الانتفاع به، ومن لُبْسهِ، ويكونَ مثلُه يُمشَى فيهِ، ويُنتفعُ بهِ (٤) .

  35. وبمثلِ قولِ مالك في ذلكَ، قال الثَّوريُّ، واللَّيثُ، والشّافعيُّ، والطَّبريُّ، على اختلافٍ عنهم في ذلكَ. وقد رُوِيَ عن الثَّوريِّ، والطَّبريُّ، إجازَةُ المسح على الخُفِّ المُخَرَّق جُلُّه.

  36. وأمّا اليسيرُ من الخرقِ، فمُتجاوَزٌ عنهُ عندَ الجُمهورِ منهم، وقد رُوي عن الشّافعيِّ فيه تشديدٌ.

    قال الشّافعيُّ بمصرَ: إذا كانَ الخرقُ في مُقَدَّم الرِّجلِ، فلا يجُوزُ أن يُمسحَ عليه إذا بَدا منهُ شيءٌ (١) .

    وقال الأوزاعيُّ: يُمسَحُ على الخُفِّ، وعلى ما ظهَرَ من القَدَم. وهو قولُ الطَّبَريِّ.

    وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُه (٢) : إذا كانَ ما ظهرَ من الرِّجلِ أقَلَّ من ثلاثةِ أصابعَ مسَحَ، ولا يمسَحُ إذا ظَهَرت ثلاثٌ.

    وقال الحسنُ بن حَيٍّ (٣) : يمسحُ على الخُفِّ إذا كان ما ظهَرَ منهُ يُغطِّيهِ الجَوْربُ، فإن ظهَرَ شيءٌ من القدَم لم يمسَحْ.

    قال أبو عُمر: هذا على مذهبهم في المسح على الجَوْربينِ إذا كانا ثَخِينَيْنِ. وهو قولُ الثَّوريُّ، وأبي يُوسفَ، ومحمدٍ (٤) .

    vol. 7, p. 312
  37. ولا يَجُوز المسحُ على الجَوْربيِن عندَ (٥) أبي حَنِيفةَ والشّافعيِّ، إلّا أن يكونا مُجلَّدينِ. وهو أحدُ قَوْلي مالكٍ، ولمالكٍ قولٌ آخرُ: أنَّهُ لا يَجُوز المسحُ على الجَوْربينِ، وإن كانا مُجَلَّدين (٦) .

  38. واختُلِفَ فيمن نزعَ خُفَّيهِ وقد مسحَ عليهما، فقال أبو حَنِيفةَ، والشّافعيُّ، وأصحابهما: إذا كان ذلكَ، غسلَ قَدَميهِ (١) .

    وقال مالكٌ واللَّيثُ، مثل ذلكَ، إلّا أنَّهما قالا: إن غَسَلهما مكانَهُ أجزأه، وإن أخَّرَ غَسْلهما، استأنفَ الوضُوءَ (٢) .

    وقال الحسنُ بن حَيٍّ: إذا خلَعَ خُفَّيهِ، أعادَ الوضُوءَ من أوَّلهِ. ولم يُفرِّق بين تراخي الغَسْلِ وغيره (٣) .

    وقال ابن أبي ليلى: إذا نزعَ خُفَّيهِ بعد المسح، صلَّى كما هو، وليسَ عليه غَسْلُ رِجْليهِ، ولا استئنافُ الوضُوءِ. ورُوِيَ عنه: أنَّه يغسلُ رِجْليهِ خاصَّةً.

    vol. 7, p. 313
  39. وعن إبراهيمَ النَّخعيِّ في ذلك ثلاثُ رواياتٍ، إحداها: أنَّهُ لا شيءَ عليه، مثلُ قول ابن أبي ليلى، والحسنِ البصريِّ. والثّانيةُ: أنَّهُ يُعيدُ الوضُوءَ، والثّالثةُ: أنَّهُ يغسلُ قَدَميهِ.

  40. واختلفُوا فيما إذا غسلَ إحْدَى رِجْليهِ، ثمَّ لبِسَ خُفَّهُ، ثمَّ غسلَ الأُخرى ولبِسَ الخُفَّ الآخرَ، هل يمسحُ عليهما إن أحدَثَ (٤) ؟

    فقال مالكٌ: لا يَمْسحُ عليهما. وبذلكَ قال الشّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (٥) .