ابن شهاب، عن عباد بن زياد حديث واحد

170 paragraphs · vol. 7, p. 269

Page 5 of 5

  1. وحُجَّتهم في ذلكَ قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، في حديثِ المُغيرةِ بن شُعبةَ، من رِوايةِ الشَّعبيِّ، عن عُروةَ بن المُغيرةِ، عن المُغيرةِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لهُ حينَ أهْوَى ليَنْزعَ خُفَّيهِ: "دعِ الخُفَّينِ، فإنِّي أدخلتُ القَدَمينِ فيهِما وهُما طاهِرتانِ" (٦) .

    vol. 7, p. 313
  2. وقولُ عُمرَ بن الخطّابِ: إذا أدخلتَ رِجْليكَ في الخُفَّينِ وهُما طاهرتانِ، فامسَحْ عليهما، وإن جئتَ من الغائطِ.

    قالوا: فلا يمسَحُ على خُفَّيهِ، إلّا من لَبِسهُما بعد تمام طهارتهِ.

    وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوريُّ، والمزنيُّ، والطَّبريُّ، وداودُ: يُجْزئهُ أن يمسحَ (١) .

    قالوا: ولا فرقَ بين أن لا يمسَحَ لابسُ خُفَّيهِ حتّى يُتمَّ غسلَ رِجْليهِ، وبين أن يغسلَ رجلًا ويلبسَ فيها خُفًّا، ثمَّ يغسلَ رجلهُ الأُخرى، ويلبسَ الخُفَّ الثّانية، لأنَّ الأمرَ في ذلكَ سواءٌ. قالوا: وقد يُقاسُ بأبعدَ من هذا، وحسبُ كلِّ رِجْلٍ أنَّها لم تُلْبَس الخُفَّ، إلّا وهي طاهرةٌ بطُهرِ الوضُوءِ.

    vol. 7, p. 314
  3. وقد أجمعُوا أنَّهُ لو نزَعَ خُفَّه، ثمَّ أعادَها، كان لهُ أن يمسحَ (٢) .

    قال أبو عُمرَ: قد بَقِيت أشياءُ من مسائلِ المسح، لو تَقصَّيناها، خَرَجنا عن شَرْطنا في تأليفنا، وبالله توفيقُنا.

  4. وفي هذا الحديث أيضًا من الفقهِ: أنَّهُ من فاتهُ شيءٌ من صلاتِهِ مع الإمام، صلَّى معهُ ما أدركَ، وقَضَى ما فاتهُ. وهذا أمرٌ مُجمعٌ عليه.

  5. وفيهِ: أنَّ الرَّجُل العالمَ الخَيِّرَ الفاضلَ، جائزٌ لهُ أن يأتَمَّ في صلاتهِ بمن هو دُونه. وأنَّ إمامةَ المفضولِ جائزةٌ بحَضْرةِ الفاضل، إذا كان المفضُول أهلًا لذلكَ.

  6. ولا أعلمُ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى خلفَ أحدٍ من أُمَّتهِ، إلّا خلفَ عبد الرَّحمنِ بن عوفٍ، واختُلِفَ في صلاتهِ خلفَ أبي بكرٍ.

  7. أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثنا أبي، قال (١) : حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن محمدٍ، عن عَمرِو بن وَهْبٍ الثَّقفيِّ، قال: كُنّا مع المُغيرةِ بن شُعبةَ، فسُئلَ: هل أمَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أحَدٌ من هذه الأُمَّةِ، غير أبي بكر؟ فقال: نعم، كُنّا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فلمّا كانَ من السَّحرِ، ضربَ عُنُقَ راحِلتي، فظَنَنتُ أنَّ لهُ حاجةً، فعَدَلتُ معهُ، فانطلقنا حتّى إذا برزنا عن النّاسِ، فنزلَ عن راحِلتِهِ، ثُمَّ انطلقَ فتَغيَّبَ عنِّي، حتّى ما أراهُ، فمكَثَ طويلًا، ثُمَّ جاءَ، فقال: "حاجتَكَ يا مُغيرةُ" قلتُ: ما لي حاجةٌ، فقال: "هل معكَ ماءٌ؟ " فقلتُ: نعم، فقُمتُ إلى قِرْبةٍ، أو سَطِيحةٍ (٢) مُعلَّقةٍ في آخِرِ الرَّحلِ، فأتيتُ بماءٍ، فصَببتُ عليه، فغَسَلَ يديهِ، فأحسنَ غَسْلهُما. قال: وأشُكُّ أقال: أدلكهُما بتُرابٍ أم لا. ثُمَّ غسلَ وجههُ، ثُمَّ ذهَبَ يحسِرُ عن يديهِ، وعليه جُبَّةٌ، شاميَّةٌ ضيِّقةُ الكُمَّينِ، فضاقَتْ، فأخرَجَ يديهِ من تحتِها إخْراجًا، فغسَلَ وجههُ وَيدَيهِ. قال: فيَجِيءُ في هذا الحديثِ غسلُ الوَجْهِ مرَّتينِ، فلا أدري أهكذا أم لا. ثُمَّ مسَحَ بناصيتِهِ، ومسحَ على العِمامَةِ، ومسحَ على الخُفَّينِ، فأدركنا النّاس، وقد أُقيمتِ الصلاةُ، وتَقدَّمهُم

    vol. 7, p. 316عبدُ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، وقد صلَّى بهِم رَكْعةً، وهُم في الثّانيةِ، فذهَبتُ أُوذِنُهُ، فنَهاني، فصلَّينا الرَّكعةَ التي أدركنا، وقَضَينا الرَّكعةَ التي سَبَقتْنا.

    vol. 7, p. 315
  8. حدثنا محمد بن زكريّا، قال: حدَّثنا أحمد بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمد بن خالد، قال: حدَّثنا مَرْوانُ بن عبد الملكِ، قال: حدَّثنا أبو حاتم، قال: حدَّثنا (١) الأصْمَعيُّ، قال: حدَّثنا مُعْتمر بن سُليمانَ، قال: كانَ أبي لا يختَلِفُ عليه في شيءٍ من الدِّينِ، إلّا أخذَ بأشَدِّهِ، إلّا المسحَ على الخُفَّينِ، فإنَّهُ كان يقولُ: هو السُّنَّةُ، واتِّباعها أفضَلُ.

  9. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أبي حسّانٍ، قال: حدَّثنا الفُضيلُ بن عياضٍ، عن المُغيرةِ بن مِقْسَم، عن إبراهيمَ النَّخعيِّ، قال: من تركَ المسحَ على الخُفَّينِ، فقد تركَ سُنَّةَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنِّي لأحسِبُ تركَ ذلكَ من فِعْلِ الشَّيطانِ.

  10. وذكر ابن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : أخبرنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا المُغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: مسَحَ أصحابُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على الخُفَّينِ، فمن تركَ ذلكَ رَغْبةً عنهُم، فإنَّما هُو من الشَّيطانِ.

    قال أبو بكر (٣) : وأخبرنا جَرِير، عن مُغيرةَ، قال: كان إبراهيم في سفَرٍ، فأتَى عليهم يومٌ حارٌّ، فقال: لولا خلاف السُّنَّةِ، لتركتُ الخُفَّينِ.