مراسيل ابن شهاب عن نفسه

421 paragraphs · vol. 7, p. 388

Page 3 of 11

  1. وذكرَ حمّادُ بن سَلَمةَ، قال: أخبرنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن الزُّهرِيِّ: أنَّ امرأةَ عِكْرِمةَ بن أبي جَهْلٍ وامرأةَ سُهَيلِ بن عَمرٍو أسْلَمَتا، ثمَّ أسْلَما (٣) في عِدَّتِهِما، فأقاما على نكاحِهِما.

    vol. 7, p. 410
  2. وذكر ابنُ أبي شَيْبةَ (٤) ، عن عبدِ السَّلام بن حَرْبٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ الله بن

    vol. 7, p. 411أبي فَرْوةَ، عن الزُّهرِيِّ: أنَّ امرَأةَ عِكْرِمةَ بن أبي جَهْلٍ أسْلَمت قبلَهُ، ثُمَّ أسلمَ وهِي في العِدَّةِ، فرُدَّت إليهِ، وذلكَ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

  3. وذكر مالكٌ، عن ابن شِهاب: أنَّ ابنةَ الوليدِ بن المُغِيرةِ، وكانت تحتَ صَفْوانَ بن أُميَّةَ، فأسْلَمَت يومَ الفتح، ثُمَّ أسلمَ، واستقرَّت عِندهُ بذلكَ النِّكاح، وكان بينَ إسلام صَفْوانَ بن أُميَّةَ وبينَ إسلام امرأتِهِ نحوٌ من شهر (١) .

  4. وأنَّ أُمَّ حكِيم بنتَ الحارِثِ بن هشام كانت تحتَ عِكْرِمةَ بن أبي جهلٍ، فأسْلَمَت يوم الفتح، ثُمَّ أسلمَ عِكْرِمةُ، فثَبَتا على نِكاحِهِما ذلك (٢) .

  5. وذكر مالكٌ (٣) ، عن ابن شِهاب، قال: لم يَبْلُغْنا أنَّ امْرَأةً هاجَرَت إلى الله ورَسُولِهِ وزَوْجُها كافِرٌ بدارِ الحربِ (٤) إلّا فرَّقت هِجْرتُها بَيْنها وبينَ زَوْجِها، إلّا أن يَقْدَمَ زَوْجُها مُهاجِرًا قبلَ أن تَنْقضِيَ عِدَّتُها.

  6. وذكر أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٥) : حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليمانَ، عن سعِيدٍ، عن قَتادةَ، عن مُجاهِدٍ، قال: إذا أسلمَ وهِيَ في عِدَّتِها فهِي امرأتُهُ، يعني: إذا كانَتْ أسْلَمَت قبلهُ.

    قال (٦) : وحدَّثنا ابنُ عُليَّةَ، عن ابن أبي نَجِيح، عن عَطاءٍ، قال: إن أسلمَ وهِيَ في العِدَّةِ، فهُو أحقُّ بها.

    vol. 7, p. 412قال (١) : وحَدَّثنا عُبيدُ الله (٢) بن مُوسى، عن سفيانَ، عن عَمرِو بن ميمُونٍ، عن عُمرَ بن عبدِ العزيز، قال: هُو أحقُّ بها ما دامَتْ في العِدَّةِ.

  7. وذكَرَ حمّادُ بن سَلَمةَ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، قال: إذا أسلمَ الرَّجُلُ في عِدَّةِ امْرَأتِهِ، فهُو أحقُّ بها.

  8. وفي حديثِ ابن شِهاب المذكُورِ أيضًا في هذا البابِ من الفِقهِ: إثباتُ الأمانِ للكافرِ، ودُعاؤُهُ إلى الإسلام وإن كان له شوكةٌ، وكانت كلِمةُ الإسلام العاليةَ. وهذا ما لا خِلافَ فيه على هذا الوَجْهِ، ولا سِيَّما إذا طُمِع بإسلامِهِ.

  9. وفيه: التَّأمِينُ على شُرُوطٍ تجُوزُ، وعلى الخِيارِ فيها.

  10. وفيه: جَوازُ تَصْحِيح الأماراتِ في العُقودِ، وأنَّ من صَحَّ عليه شيءٌ منها، أو صحَّ عِندهُ، لَزِمهُ العَملُ بها، وجازَ ذلك عليه ولهُ، ألا تَرى إلى إرْسالِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - برِدائهِ أمارَةً لأمانِهِ؟

  11. وفيه: بيانُ ما كان عليه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الاجْتِهادِ، والحِرصِ على دُخُولِ النّاسِ في الإسلام.

  12. وفيه: إجازةُ تَكْنِيةِ الكافِرِ، إذا كان وجهًا ذا شَرَفٍ، وطُمِعَ بإسلامِهِ، وقد يجُوزُ ذلك وإن لم يُطْمَع بإسلامِهِ؛ لأنَّ الطَّمعَ ليسَ بحقِيقةٍ تُوجِبُ عَملًا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتاكُم كَرِيمُ قوم، أو كرِيمةُ قوم فأكرِمُوهُ" (٣) ، ولم يقُل: إن

    vol. 7, p. 413طَمِعتُم بإسلامِهِ، ومنِ الإكرام: دُعاؤُهُ بالتّكنِيةِ، وقد كان الكلبي يقولُ، في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [طه: ٤٤] قال: كنِّياهُ.

  13. وأمّا شُهُودُ صَفْوانَ بن أُميَّةَ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حُنينًا والطّائفَ وهُو كافِرٌ، فإنَّ مالكًا قال: لم يَكُن ذلك بأمرِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قال مالكٌ: ولا أرَى أن يُسْتَعانَ بالمُشرِكِينَ على قِتالِ المُشرِكِين، إلّا أن يكونُوا خَدَمًا، أو نَواتِيَّةً (١) .

  14. ورَوَى مالكٌ، عن الفُضَيلِ بن أبي عبد الله (٢) ، عن عبدِ الله بن نيارٍ (٣) الأسلمِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لِرجُل أتاهُ، فقال: جِئتُ لأتَّبِعكَ وأُصِيبَ معكَ، في حِينِ خُرُوجِهِ إلى بَدْرٍ: "إنّا لا نَسْتعِينُ بمُشرِكٍ" (٤) .

  15. وهذا حديثٌ قدِ اختُلِف عن مالكٍ في إسناده، وهكذا رواهُ أكثرُ أصحابِه. وقد رَوى أبو حُميدٍ السّاعِدِيُّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (١) .

    وقال الشّافِعيُّ، والثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ، وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم: لا بأسَ بالاستِعانةِ بأهْلِ الشِّركِ على قِتالِ المُشرِكِينَ، إذا كانَ حُكمُ الإسْلام هُو الغالِبَ عليهم، وإنَّما تُكرَهُ الاستِعانةُ بهِم، إذا كان حُكمُ الشِّركِ هُو الظّاهِر.

    vol. 7, p. 414
  16. وقد رُوِي: أنَّهُ لمّا بلغَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جمعُ أبي سُفيانَ للخُرُوج إليه يومَ أُحُدٍ، انطلَقَ وبعَثَ إلى بَني النَّضِيرِ، وهُم يهودٌ، فقال لهُم: "إمّا قاتلتُم مَعَنا، وإمّا أعَرْتُمُونا سِلاحًا" (٢) .

    قال أبو عمر (٣) : هذا قَولٌ يحتمِلُ أن يكونَ لضرُورةٍ دَعَتهُ إلى ذلك.

    وقال الثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ: إذا استُعِينَ بأهلِ الذِّمَّةِ، أُسهِمَ لهُم (٤) .

    وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا يُسهَمُ لهُم، ولكِنْ يُرضَخُ (٥) .

    vol. 7, p. 415وقال الشّافِعيُّ: يستأجِرُهُمُ الإمامُ من مالٍ لا مالكَ لهُ بعينِهِ، فإن لم يَفْعلْ أعطاهُم من سَهْم النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال في مَوْضع (١) آخرَ: يُرضَخُ للمُشرِكِينَ إذا قاتَلُوا مع المُسلمِينَ (٢) .

    قال أبو عُمر: قَدِ اتَّفقوا أنَّ العبدَ، وهُو مِمَّن يجُوزُ أمانُهُ، إذا قاتَلَ لم يُسهَمْ لهُ، ولكِنْ يُرضَخُ لهُ، فالكافِرُ أولى بذلكَ أن لا يُسهَمَ لهُ.

  17. وفيه: جَوازُ العارِيةِ والاستِعارة، وجَوازُ الاستِمتاع بما استُعِيرَ، إذا كان على المعهُودِ مِمّا يُسْتعارُ مِثلُهُ. وحديثُ صَفْوانَ هذا في العارِيةِ أصلٌ في هذا البابِ.

  18. وقدِ اختلفَ الفُقهاءُ في ضَمانِ العارِيةِ (٣) .

  19. فذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ، إلى أنَّ العارِيةَ أمانةٌ غيرُ مضمُونةٍ، إذا كانت حيوانًا، أو ما لا يُغابُ عليه، إذا لم يتَعدَّ المُستعِيرُ فيه، ولا ضيَّعَ، وكذلك ما يُغابُ عليه أمانةٌ أيضًا، إذا ظهَرَ هلاكُهُ، وصحَّ من غيرِ تَضْييع ولا تَعَدٍّ، فإن خَفِيَ هلاكُهُ ضُمنَ، ولا يُقبلُ قولُ المُستعِيرِ فيه، إذا ادَّعَى هَلاكهُ وذَهابهُ ولم يُقِم على ما قال بيِّنةً، ويُضمَنُ أبدًا إذا كان هكذا، ولا يُضمَنُ إذا كان هلاكُهُ ظاهِرًا مَعْرُوفًا، أو قامت به بيِّنةٌ بلا تَضْيِيع ولا تَفْرِيط. هذا هُو المشهُورُ من قولِ مالكٍ، وهُو قولُ ابن القاسم.

    وقال أشهبُ: يَضْمَنُ كلَّ ما يُغابُ عليه، قامت بيِّنةٌ بهلاكِهِ أو لم تَقُم، وسَواءٌ هَلكَ بسببِهِ أو بغيرِ سببِهِ، يضمَنُ أبدًا؛ لأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لصَفْوان حِينَ استعارَ منهُ السِّلاح، وهُو مِمّا يُغابُ عليه: "بل عارِيةٌ مَضمُونةٌ مُؤَدّاةٌ" (٤) .

    vol. 7, p. 416قال: وأمّا الحَيَوانُ وما لا يُغابُ عليه، فلا ضمانَ عليه.

  20. وقولُ عُثمانَ البتِّيِّ في هذه المسألةِ، نحوُ قولِ مالك، قال عُثمانُ البتِّيُّ: المُسْتعِيرُ ضامنٌ لما اسْتَعارَهُ، إلّا الحَيَوانَ والعَقارَ، ويَضمَنُ الحُليَّ والثِّيابَ وغَيْرَها. قال: وإنِ اشتُرِطَ ضمانُ الحيوانِ، ضَمنهُ (١) .

    وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: لا ضمانَ في العارِيةِ، ولكِنَّ أبا العبّاسِ أمِيرَ المُؤمنينَ قد كتبَ بأن يضمَنَها، فالقَضاءُ اليومَ على الضَّمانِ (٢) .

    وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ، والثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ: العاريةُ غيرُ مضمُونةٌ، ولا يَضمَنُ شيئًا منها إلّا بالتَّعدِّي. وهُو قولُ ابن شُبرُمةَ (٣) .

    وقال الشّافِعيُّ: كلُّ عارِيةٍ مَضمُونةٌ (٤) .

    قال أبو عُمر: احتجَّ من قال بأنَّ العارِيةَ مَضْمُونةٌ، بما حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ (٥) . وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٦) : حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن

    vol. 7, p. 417نَجْدةَ الحَوْطِيُّ (١) ، قالا جميعًا: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، عن شُرَحبِيل بن مُسْلم، قال: سمِعتُ أبا أُمامةَ، قال: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "العارِيةُ مُؤَدّاةٌ، والمنحةُ مردُودةٌ، والدَّينُ مَقْضِيٌّ، والزَّعِيمُ غارِمٌ" .

  21. ومن قال: إنَّ العارِيةَ لا تُضمَنُ، قال: في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العارِيةُ مُؤَدّاةٌ" دليلٌ على أنَّها أمانةٌ؟ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] فجعل الأماناتِ مُؤَدّاةً، قال: ويحتمِلُ قولُهُ: "العارِيةُ مُؤَدّاةٌ" إذا وُجِدَت قائمةَ العَيْنِ.

  22. وهذا ما لا يُختلفُ فيه، وإنَّما التَّنازُعُ فيها إذا تَلِفَت، هل يجِبُ على المُستعِيرِ ضمانُها؟

  23. واحتجَّ أيضًا من قال: إنَّ العارِيةَ مضمُونةٌ، بما حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ وسَلَمةُ بن شَبِيب، قالا: حدَّثنا يزِيدُ بن هارُونَ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عبدِ العزيز بن رُفَيع، عن أُميَّةَ بن صَفْوانَ بن أُميَّةَ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعارَ منهُ دُرُوعًا يومَ حُنين (٣) ، فقال: أغَصْبًا يا محمدُ؟ فقال: "بَلْ عارِيةٌ مَضْمُونةٌ" . قال أبو داود: هذه رِوايةُ يزِيدَ ببغدادَ، وفي رِوايتهِ بواسِط غيرُ هذا. قال أبو داود: وكانَ أعارَهُ قبلَ أن يُسلِمَ، ثُمَّ أسلَمَ.

    vol. 7, p. 418قال أبو عُمر: حديثُ صَفْوانَ هذا اختُلِفَ فيه على عبدِ العزيز بن رُفيع اختِلافًا يطُولُ ذِكرُهُ، فبعضُهُم يذكُرُ فيه الضَّمان، وبعضُهُم لا يذكُرهُ. وبعضُهُم يقولُ فيه: عن عبدِ العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُليكةَ، عن أُميَّةَ بن صَفْوان، عن أبيهِ (١) . وبعضُهُم يقولُ: عن عبدِ العزيز، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن ابن صَفْوان، قال: اسْتَعارَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (٢) ، لا يقولُ: عن أبيهِ.

  24. ومنهُم من يقولُ: عن عبدِ العزيز بن رُفيع، عن أُناسٍ من آلِ صَفْوانَ، أو من آلِ عبدِ الله بن صفوانَ. مُرسلًا أيضًا. (٣)

  25. وبعضُهُم يقولُ فيه: عن عبدِ العزيز بن رُفيع، عن عَطاءٍ، عن ناسٍ من آلِ صَفْوانَ، ولا يذكُرُ فيه الضَّمان، ولا يقولُ: "مُؤَدّاةً" بل "عارِيةً" فقط (٤) .

  26. والاضطِرابُ فيه كثِيرٌ، ولا يجِبُ عِندِي بحديثِ صَفْوانَ هذا حُجَّةٌ في تَضمِينِ العارِيةِ، والله أعلمُ.

  27. حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن رُفَيع، عن عَطاءِ بن أبي رَباح، عن ناسٍ من آلِ صَفْوانَ، قالوا: اسْتَعارَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من صَفْوانَ بن أُميَّةَ سِلاحًا، فقال لهُ صفوانُ: أعارِيةٌ أم غَصْبٌ؟ فقال: "بل عارِيةٌ" . فأعارَهُ ما بينَ الثَّلاثِينَ إلى الأرْبعِينَ دِرعًا، فغَزا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حُنينًا، فلمّا هزَمَ اللهُ المُشرِكِينَ، قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجْمعُوا أدْراعَ

    vol. 7, p. 419صَفْوانَ " ففَقَدُوا من أدراعِهِ أدراعًا، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن شِئتَ غَرِمناها لكَ "، فقال: يا رسُولَ الله، إنَّ في قَلْبِي اليومَ من الإيمانِ ما لم يَكُن يومئذٍ (١) .

  28. ورواهُ جرِيرُ بن عبدِ الحمِيدِ، عن عبدِ العزيز بن رُفَيع، عن أُناسٍ من آلِ صَفْوانَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا صَفْوانُ، هل عِندكَ من سِلاح؟ "، قال: عارِيةٌ، أم غَصْبٌ؟ قال: " بَلْ عارِيةٌ"، فأعارَهُ ما بينَ الثَّلاثِينَ إلى الأربعِينَ. ثُمَّ ساقَ مِثلَ حديثِ أبي الأحوصِ سواءً إلى آخِرِهِ بمعناهُ.

  29. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٣) : حدَّثنا جرِيرٌ، فذكرهُ.

  30. واحتجَّ أيضًا من ضمَّنَ العارِيةَ، بما حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في هذا الحديثِ، فقال: هُو أمِينُك لا ضمانَ عليه.

  31. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: أخبرنا سعِيدٌ، عن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، عن سمُرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "على اليَدِ ما أخذَتْ حتَّى تُؤَدَّيَهُ" . ثُمَّ إنَّ الحَسَن نسِي (١) فقال: هُو أمِينُكَ، فلا ضمانَ عليه (٢) (٣) .

    قال أبو عُمر: قدِ اختُلِف في سماع الحسنِ من سَمُرةَ، وقد ذكَرْنا ذلكَ فيما سلَفَ من كتابِنا والحمدُ لله.

    vol. 7, p. 420
  32. وأمّا الصَّحابةُ رضِي الله عنهُم، فرُوِي عن عُمرَ وعليٍّ: أنْ لا ضَمانَ في العارِية (٤) . ورُوِي عن ابن عبّاس وأبي هُريرةَ: أنَّها مَضْمُونةٌ (٥) ، والله المُوفِّقُ للصَواب.

  33. حديثٌ رابعٌ من مَراسِيلِ ابن شِهاب

    مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، عن عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، أنَّهُ قال: لمّا قَدِمنا المدِينةَ نالَنا وَباءٌ من وَعْكِها شَدِيدٌ، فخرَجَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُم يُصلُّونَ في سُبْحتِهِم قُعُودًا، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلاةُ القاعِدِ مِثلُ نِصْفِ صلاةِ القائم" .

    vol. 7, p. 421
  34. هكذا رَوَى هذا الحديثَ عن مالكٍ جماعةُ الرُّواةِ، فيما عَلِمتُ، بهذا الإسنادِ مُرسلًا (٢) .

  35. ورُويَ فيه: عن ابن أبي زائدةَ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ. ولا يصِحُّ.

  36. ورواهُ الحُسينُ بن الوليدِ، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن عِيسى بن طلحةَ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو. ولم يُتابِعهُ على ذلكَ أحدٌ من رُواةِ مالكٍ، وإنَّما يَرْوِيهِ هكذا عن ابن شهاب، عن عيسى بن طَلْحةَ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو: ابنُ عُيينةَ وَحْدَهُ من بينِ أصحابِ ابن شهاب، على اختِلافٍ على ابن عُيينةَ في ذلك أيضًا.

  37. ومن اختِلافِ أصحابِ ابن شِهاب في ذلكَ: أنَّ صالحَ بن أبي الأخضرِ وابن جُرَيْج رَوَياهُ عن ابن شهاب، عن أنسٍ، كذلك ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ، عن ابن جُرَيْج (٣) .

  38. وكذلك رواهُ النَّضرُ بن شُمَيلٍ، عن صالح بن أبي الأخضرِ. ورواهُ صالحُ بن عُمرَ، عن صالح بن أبي الأخضرِ، عن الزُّهرِيِّ، عن السّائبِ بن يزِيدَ، عن المُطَّلبِ بن أبي وَداعةَ.

  39. ورواهُ مَعْمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، أنَّ عبدَ الله بن عُمرَ، قال: قَدِمنا المدِينةَ. بمِثلِ رِوايةِ مالكٍ سَواءً، في الإسنادِ والمتنِ. هذه رِوايةُ الدَّبَرِيِّ، عن عبدِ الرَّزّاقِ (١) ، عن معمر.

    vol. 7, p. 422
  40. رواهُ خُشيشٌ، عن عبدِ الرَّزّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن رجُلٍ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو.