مراسيل ابن شهاب عن نفسه
421 paragraphs · vol. 7, p. 388
Page 9 of 11
- vol. 7, p. 486
ورواهُ حِبّانُ بن مُوسى، عن ابن المُباركِ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، قولهُ، كما في "المُوطَّأ" .
- vol. 7, p. 487
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَير، قال: حدَّثنا إبراهِيمُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا هُشيم، عن الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسيِّبِ قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى عُمرَ تَسْألُهُ أن يُورِّثها من دِيةِ زَوْجِها، فقال: ما أعلمُ لكِ شيئًا. فنَشدَ النّاسَ: من كان عندَهُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِلم، فلْيَقُم، فقامَ الضَّحَّاكُ بن سُفيانَ الكِلابِيُّ، فقال: كتبَ إليَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن أُورِّثَ امْرَأةَ أشْيمَ من دِيَةِ زَوْجِها (١) . قال أبو إسحاق: ولم يَسْمعهُ هُشيم من الزُّهرِيِّ.
قال أبو عُمر: هكذا في حديثِ ابن شِهاب: أنَّ الضَّحّاكَ بن سُفيانَ أخبرَ بهذا الخبرِ عُمرَ بن الخطّابِ.
-
وهذا بيِّن في حديثِ مالكٍ، وهُشَيم، وابنِ جُرَيْج، وغيرِهِم في هذا الحديثِ.
وقال فيه ابنُ عُيَينةَ: حتّى كتبَ إليه الضَّحَّاكُ.
-
وهُو عِندِي وَهم، وإنَّما الحديثُ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كتَبَ إلى الضَّحّاكِ.
-
لا أنَّ الضَّحّاكَ كتبَ بذلكَ إلى عُمرَ.
-
ألا تَرى إلى حديثِ مالكٍ وغيره: فقامَ (٢) الضَّحَّاكُ حِينَ نشدَهُم عُمرُ، وأخبرَ به عُمر، وقال لهُ: ادخُلِ الخِباءَ حتّى آتِيكَ، فلمَّا نزلَ عُمرُ، أخبرَهُ الضَّحَّاكُ. وفي حديثِ غيره: من كان عندَهُ عِلم فليقُم، فقامَ الضَّحَّاكُ.
-
وهذا كلُّهُ يدُلُّ على أنَّ ابن عُيَينةَ وهِمَ في قولِهِ: حتّى كتبَ إليه الضَّحَّاكُ، وأنَّ الصحِيح ما قالهُ مالك وغيرُهُ.
- vol. 7, p. 488
وقد روى زُفَرُ بن وثيمَةَ، عن المُغِيرة بن شُعبةَ، أنَّ الذي أخبرَ بهذا الحديثِ عمر: زُرارةُ بن جِزْيٍ، رَجُلٌ من الصَّحابةِ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُف، قال: أخبرنا يُوسُفُ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَمرِو بن مُوسى، قال: أخبرنا محمدُ بن أحمد بن الوليدِ الأنْطاكِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُباركِ الصُّورِيُّ، قال: حدَّثنا صدَقةُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله الشُّعَيثيُّ، عن زُفَرَ بن وثيمةَ، عن المُغِيرة بن شُعبةَ، أنَّ زُرارةَ بن جِزْيٍ قال لِعُمرَ بن الخطّابِ: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كتبَ إلى الضَّحّاكِ بن سُفيانَ أن يُورِّثَ امرأةَ أشْيمَ الضِّبابِيِّ من دِيَتِه (١) .
-
وهذا الحديثُ لا تقومُ به الحُجَّةُ، وليسَ مِمَّا يُعارَضُ به حديثُ ابن شِهاب.
-
وأصحُّ ما في هذا البابِ حديثُ ابن شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن عُمرَ بن الخطّابِ، عن الضَّحّاكِ بن سُفيانَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
-
وفيه من الفِقهِ: أنَّ الرَّجُلَ العالِم الخيِّرَ الجليل، قد يخفَى عليه من السُّننِ والعِلم، ما يكونُ عندَ غيره، مِمَّن هُو دُونهُ في العِلم. وأخبارُ الآحادِ عِلمُ خاصَّةٍ، لا يُنكَرُ أن يخفَى منهُ الشَّيءُ على العالِم، وهُو عندَ غيره.
-
وفيه أنَّ القِياسَ لا يُسْتعملُ مع وُجُودِ الخَبرِ وصِحَّتِهِ. وأنَّ الرَّأي لا مَدخَلَ لهُ في العمَلِ، مع ثبوتِ السُّنَّةِ بخِلافِهِ. ألا تَرى عُمرَ قد كان عندَهُ في رأيِهِ: أنَّ من يَعقِلُ يرِثُ الدِّيةَ. فلمَّا أخبرَهُ الضَّحَّاكُ بما أخبَرهُ، رجعَ إليهِ، وقَضَى بهِ، واطَّرحَ رأيهُ.
- vol. 7, p. 489
وفيه إثباتُ العَملِ بخَبرِ الواحِدِ.
-
وفيه ما يُبيِّنُ مذهبَ عُمرَ في خبرِ الواحِدِ، أنَّهُ عندَهُ مقبُولٌ مَعْمُولٌ بهِ، وأنَّ مُراجَعتَهُ لأبي مُوسَى في حديثِ الاسْتِئذانِ (١) ، لم تكن إلّا للاستِظهارِ، أو لغيرِ ذلك من الوُجُوهِ، التي قد بيّناها في كِتابِ العِلم، فأغْنَى ذلكَ عن ذِكرِها هاهُنا.
-
ولا خِلافَ بين الفُقهاءِ والفُرّاضِ في هذا البابِ.
-
وجاءَ فيه عن الحسنِ البصِريِّ وحدَه: أنَّ الإخوةَ للأُمِّ، والمرأةَ، والزَّوج، لا يرِثُونَ من الدِّيةِ شيئًا (٢) .
-
ورُوِي مِثلُ ذلك عن عليِّ بن أبي طالبٍ رضِي الله عنهُ (٣) .
-
ورُوِي عنهُ أيضًا أنَّهُ قال: قد ظلمَ من لم يُورِّث بَني الأُمِّ من الدِّيةِ (٤) .
- vol. 7, p. 490
حديث ثانيَ عَشَرَ من مَراسِيلِ ابن شِهاب
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ عبدُ الله بن حُذافةَ أيام مِنًى يطُوفُ يقولُ: "إنَّما هِيَ أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكرٍ لله" .
قال أبو عمر (٢) : قولهُ: "أيام مِنًى" . يُرِيدُ الأيام التي يُقيمُ النّاسُ فيها بمِنًى في حجِّهِم، وهي ثلاثةُ أيام بعد يوم النَّحرِ، إلّا لمن تعجَّل في يومينِ منها، وهي أيامُ التَّشرِيقِ، وهي الأيامُ المعدُوداتُ التي أمر الله عِبادهُ المُؤمنين بذكرِ الله فيها.
-
ومعنى ذلك عندَ أهلِ العلم ذِكْرُ الله مع رَمْيِ الجِمارِ هُناك، وفي سائرِ الأمْصارِ تكبِيرٌ أدبار الصَّلواتِ، والله أعلمُ، وسنُبيِّنُ ذلك كلَّهُ في مَوْضعهِ من هذا الكِتابِ إن شاءَ الله.
-
ويُقالُ: سُمِّيت مِنًى، لاجتِماع النّاسِ بها، والعربُ تقولُ لكلِّ مكانٍ يجتمِعُ النّاسُ فيه: مِنًى، لما يُمنى فيه من الدِّماء.
-
هكذا هُو في "المُوطَّأ" عندَ جميع رُواتِهِ عن مالك (٣) .
-
واختلفَ فيه أصحابُ ابن شِهاب عليه، فرواهُ مَعْمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن مسعُودِ بن الحَكَم الأنصارِيِّ، عن رجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أمرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن حُذافةَ السَّهمِيَّ أن يَرْكب راحِلتهُ أيامَ مِنًى، فيصِيحُ في النّاسِ:
vol. 7, p. 491"لا يصُومنَّ أحَد، فإنَّها أيامُ أكلٍ وشُربٍ" . قال: فلقد رأيتُهُ على راحِلتِهِ يُنادِي بذلكَ. ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ عن معمرٍ (١) .
-
ورواهُ صالحُ بن أبي الأخضرِ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرةَ.
-
حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم، قال: حدَّثنا روحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا صالح، قال: حدَّثنا ابنُ شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرةَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعَثَ عبدَ الله بن حُذافةَ يطُوفُ في مِنًى: "لا تصُومُوا هذه الأيامَ، فإنَّها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكرٍ لله" (٢) .
- vol. 7, p. 492
ورواهُ يُونُسُ بن يزِيدَ، وابنُ أبي ذِئب (١) ، وعبدُ الله بن عُمرَ العُمرِيُّ، عن الزُّهرِيِّ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ عبدَ الله بن حُذافةَ. مُرْسلًا، هكذا كما رواهُ مالكٌ سواءً، وهُو الصَّحِيحُ في حديثِ ابن شِهاب هذا، والله أعلمُ.
-
وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - النَّهيُ عن صِيام أيام مِنًى:
من حديثِ عليِّ بن أبي طالبٍ (٢) .
-
ومن حديثِ عَمرِو بن العاصِ (٣) .
-
ومن حديثِ بشرِ بن سُحَيم (٤) .
-
وعُقبةَ بن عامرٍ (٥) .
-
وأنسِ بن مالكٍ.
-
وأبي هُريرةَ.
-
وامرأةٍ من الأنْصارِ (٦) وجماعةٍ.
- vol. 7, p. 493
وإنَّما ذكَرْنا هاهُنا حديثَ ابن شِهاب خاصَّة، فرُبَّما أردفناهُ بما خفَّ علينا، ونَشَطنا إليه من غيرِ رِوايةِ ابن شِهاب.
-
أخبرنا يعِيشُ بن سعِيدٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضَرُ بن محمد، قال: حدَّثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عُمرُ بن أبي سَلَمةَ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيامُ التَّشرِيقِ، أيامُ طُعْم وذِكرٍ لله" (١) .
-
ورواهُ أبو عَوانةَ، عن عُمر بن أبي سَلَمةَ، بإسنادِهِ مِثلهُ سَواءً (٢) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بن صُبَيح ومرزُوقٌ أبو (٤) عبدِ الله الشّامِيُّ، قالا: حدَّثنا يزِيدُ الرَّقاشِيُّ، عن أنسِ بن مالكٍ قال: نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صَوم أيام التَّشرِيقِ (٥) .
-
وحدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن مسرَّةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا مُوسَى بن مُعاوِيةَ وأبو بكر بن أبي شَيْبةَ (٦) ، قالا: حدَّثنا
vol. 7, p. 494وكِيعُ بن الجرّاح، عن مُوسَى بن عُلَي بن رَباح، عن أبيهِ، عن عُقبةَ بن عامرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ يومَ عَرَفةَ، ويومَ النَّحرِ، وأيامَ التَّشرِيقِ عِيدَنا أهلَ الإسلام، وهي أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ" .
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ في جمع يوم عرفةَ مع أيام التَّشرِيقِ، في النَّهيِ عن صِيامِها، لا يأتي إلّا بهذا الإسنادِ.
-
وسيأتِي القَولُ في صوم يوم عرفةَ، وما جاءَ في ذلك عن السَّلفِ، في بابِ أبي النَّضرِ، وهُو الحديثُ الثّالِثُ لمالكٍ، عن أبي النَّضرِ، في كِتابِنا هذا، ويأتِي في الحديثِ الخامِسِ عشر عن أبي النَّضرِ، القولُ في معنى أيام مِنًى، لأنَّ مالكًا روى عن أبي النَّضرِ، عن (١) سُليمان بن يَسارٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن صِيام أيام مِنًى (٢) . فذكَرْنا هُنالكَ الآثار أيضًا في ذلك، وذكَرْنا ثمَّ ما بَلَغنا عن الفُقهاءِ وأهلِ اللُّغةِ في تَعْيِينِ أيام مِنًى وعَدَدِها، واشْتِقاقِ معناها، وذكَرْنا معنَى أيام التَّشرِيقِ في بابِ يزِيدَ بن الهادِ، كلُّ ذلك مُمهَّدًا مبسُوطًا إن شاءَ الله، ونذكُرُ في بابِ يزِيد بن الهادِ أيضًا اختِلافَ العُلماءِ في صوم أيام التَّشرِيقِ، وبالله العَوْنُ والتَّوفيقُ.