كتاب الخلافة مع الامارة من قسم الأفعال

499 paragraphs · vol. 6, p. 584

Page 4 of 13

  1. ١٤١٨١- عن الحسن قال: لما ثقل أبو بكر واستبان له في نفسه جمع الناس إليه فقال لهم: إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا لمماتي وقد أطلق الله تعالى أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدي، ورد عليكم أمركم؛ فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي، فقاموا في ذلك وخلوه تخلية، فلم تستقم لهم، فرجعوا إليه فقالوا: رأينا لنا يا خليفة رسول الله رأيك، قال: فلعلكم تختلفون؟ قالوا: لا، فقال: فعليكم عهد الله على الرضا، قالوا: نعم، قال: فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده فأرسل أبو بكر إلى عثمان فقال: أشر علي برجل، فوالله إنك عندي لها لأهل وموضع، فقال عمر اكتب فكتب حتى انتهى إلى الإسم فغشي عليه فأفاق فقال: اكتب عمر. "سيف كر" .

    vol. 6, p. 680
  2. ١٤١٨٢- عن أسلم قال: كتب عثمان عهد الخليفة، فأمره أن لا يسمى أحدا وترك اسم الرجل فأغمي على أبي بكر؛ فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر؛ فأفاق أبو بكر فقال: أرنا العهد، فإذا فيه اسم عمر، فقال: من كتب هذا؟ قال: أنا، قال: رحمك الله وجزاك

    vol. 6, p. 681الله خيرا لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا. "الحسن بن عرفة في جزئه" قال ابن كثير إسناده صحيح.

  3. ١٤١٨٣- سيف بن عمر عن أبي ضمرة عبد الله بن المستورد الأنصاري عن أبيه عن عاصم قال: جمع أبو بكر الناس وهو مريض فأمر من يحمله إلى المنبر فكانت آخر خطبة خطب بها، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها غرارة، وآثروا الآخرة على الدنيا، فأحبوها فبحب كل واحدة منهما تبغض الأخرى، وإن هذا الأمر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله؛ فلا يحمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه، أشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللين وأعلمكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغل بما لا يعنيه ولا يحزن لما ينزل به، ولا يستحيي من التعلم، ولا يتحير عند البديهة قوي على الأمور لا يخور بشيء منها حده بعدوان ولا تقصير، يرصد لما هو آت عتاده من الحذر والطاعة وهو عمر بن الخطاب ثم نزل. "كر" .

  4. ١٤١٨٤- عن سعيد بن المسيب قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إني علمت أنكم كنتم تونسون مني شدة وغلظة، وذلك أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عبده وخادمه وكان كما قال الله

    vol. 6, p. 682تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} فكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف، وإلا أقدمت على الناس لمكان لينه، فلم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض والحمد لله على ذلك كثيرا، وأنا به أسعد، ثم قمت ذلك المقام مع أبي بكر خليفة رسول الله بعده وكان قد علمتم في كرمه ودعته١ ولينه، فكنت خادمه كالسيف بين يديه أخلط شدتي بلينه، إلا أن يتقدم إلي فأكف، وإلا أقدمت فلم أزل على ذلك حتى توفاه الله وهو عني راض والحمد لله على ذلك كثيرا وأنا به أسعد، ثم صار أمركم إلي اليوم وأنا أعلم؛ فسيقول قائل: كان يشتد علينا والأمر إلى غيره، فكيف به إذا صار إليه؟ واعلموا أنكم لا تسألون عني أحدا قد عرفتموني وجربتموني وعرفتم من سنة نبيكم ما عرفت وما أصبحت نادما على شيء أكون أحب أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إلا وقد سألته، فاعلموا أن شدتي التي كنتم ترون ازدادت أضعافا إذ صار الأمر إلي على الظالم والمعتدي والأخذ للمسلمين لضعيفهم من قويهم وإني بعد شدتي تلك واضع خدي بالأرض لأهل العفاف والكف منكم والتسليم، وإني

    vol. 6, p. 683لا آبى١ إن كان بيني وبين أحد منكم شيء من أحكامكم أن أمشي معه إلى من أحببتم منكم فلينظر فيما بيني وبينه أحد منكم، فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم، ثم نزل. "أبو حسين بن بشران في فوائده وأبو أحمد الدهقان في الثاني من حديثه ك واللالكائي" .

  5. ١٤١٨٥- عن الحسن قال: إن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، ومهما غاب عنا، ولينا أهل القوة والأمانة فمن يحسن نزده حسنا ومن يسيء نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم. "ابن سعد هب" ٢

    ١٤١٨٦- عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر بن الخطاب حين صعد المنبر أن قال: اللهم إني غليظ فليني وإني ضعيف

    vol. 6, p. 684فقوني، وإني بخيل فسخني. "ابن سعد" ١

    ١٤١٨٧- عن حميد بن هلال: حدثنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق فلما فرغ عمر من دفنه نفض يديه من تراب قبره، ثم قام خطيبا مكانه فقال: إن الله ابتلاكم بي، وابتلاني بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبي فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو٢ فيه عن الجزء٣ والأمانة، ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساؤوا لأنكلن بهم قال الرجل: فوالله ما زال على ذلك حتى فارق الدنيا. "ابن سعد هب" ٤

    ١٤١٨٨- عن القاسم بن محمد قال: قال عمر بن الخطاب: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعد أن سيريده عنه القريب والبعيد إني لأقاتل

    vol. 6, p. 685الناس عن نفسي قتالا ولو علمت أن احدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أليه١ "ابن سعد كر" ٢

    ١٤١٨٩- عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن ناسا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا آمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا شرا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة. "عب" .

  6. ١٤١٩٠- عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا٣ ولا لهم زرع ولا ضرع،

    vol. 6, p. 686وخشيت أن يأكلهم الضبع وأنا؟؟ بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال: مرحبا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير١ كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها فقال عمر: ثكلتك أمك شهد أبوها الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحناه، ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه. "خ٢ وأبو عبيدة في الأموال هق" .

  7. ١٤١٩١- عن همام قال: جاء إلى عمر رجل من أهل الكتاب فقال: السلام عليك يا ملك العرب، فقال عمر: هكذا تجدونه في كتابكم أليس تجدون النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الخليفة، ثم أمير المؤمنين، ثم الملوك بعد؟ قال له: بلى. "ش ونعيم بن حماد في الفتن" .

  8. ١٤١٩٢- عن الحسن أن عمر بن الخطاب مصر الأمصار؛ المدينة والبصرة والكوفة والبحرين ومصر والشام والجزيرة. "ابن سعد" ٣

    ١٤١٩٣- عن أبي صالح الغفاري قال: كتب عمرو بن العاص إلى

    vol. 6, p. 687عمر بن الخطاب، أنا قد خططنا لك دارا عند المسجد الجامع، فكتب إليه عمر أني لرجل من الحجاز تكون له دار بمصر، وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين. "ابن عبد الحكم" .

  9. ١٤١٩٤- عن أنس بن مالك قال: استعملني أبو بكر على الصدقة فقدمت وقد مات أبو بكر فقال عمر: يا أنس أجئتنا بظهر١ قلت: نعم، قال: جئتنا بالظهر والمال لك؟ قلت: هو أكثر من ذلك، قال: وإن كان هو لك وكان المال هو أربعة آلاف، فكنت أكثر أهل المدينة مالا، وفي رواية: أجئتنا بظهر؟ قلت: البيعة ثم الخبر، فقال عمر: وفقت، فبسط يده فبايعته على السمع والطاعة. "ابن سعد" .

  10. ١٤١٩٥- عن عمر بن عطية قال: أتيت عمر بن الخطاب فبايعته وأنا غلام على كتاب الله وسنة نبيه هي لنا وهي علينا فضحك وبايعني. "مسدد" .

  11. ١٤١٩٦- "مسند عمر" عن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب قال في مجلس وحوله المهاجرون والأنصار أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين فسكتوا فقال ذلك مرتين أو ثلاثا فقال بشر بن سعد:

    vol. 6, p. 688لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح١ فقال عمر: أنتم إذا أنتم إذا. "أبو ذر الهروي في الجامع كر" .

  12. "بعوثه رضي الله عنه"

  13. ١٤١٩٧- "مسنده" عن عاصم بن أبي النجود عن عمر بن الخطاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم أن لا تركبوا برذونا ولا تأكلوا نقيا٢ ولا تلبسوا رقيقا، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بينهم بالعدل فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي، ألا

    vol. 6, p. 689فلا تضربوا العرب فتذلوها ولا تجمروها١ فتفتنوها ولا تعتلوا عليها فتحرموها جردوا القرآن٢ "هب أيضا" .

  14. ١٤١٩٨- عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب بلغه أن قوما صبروا حتى قتلوا، فقال: لو فاؤوا لكنت لهم فئة٣ "ابن جرير أيضا" .

  15. ١٤١٩٩- عن حيوة بن شريح عن عمر بن الخطاب كان إذا بعث أميرا أوصاهم بتقوى الله وقال عند عقدة الولاية: بسم الله وعلى عون الله وامضوا بتأييد الله والنصر ولزوم الحق والصبر، وقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، ثم لا تجبنوا عند اللقاء ولا تمثلوا٤ عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ولا

    vol. 6, p. 690تنكلوا١ عند الجهاد ولا تقتلوا امرأة ولا هرما ولا وليدا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان وعند جمة٢ النهضات، وفي شن الغارات، ولا تغلوا٣ عند الغنائم ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا وأبشروا بالأرباح في البيع الذي بايعتم وذلك هو الفوز العظيم. "في كتاب المداراة ولا يحضرني اسم مخرجه إلا أنه قديم تكثر الرواية فيه عن أبي خيثمة أيضا" .

  16. ١٤٢٠٠- عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن جيشا من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر يعقب٤ الجيوش في كل عام فشغل عنهم عمر، فلما مر الأجل قفل٥ أهل ذلك الثغر فاشتد عليهم وتواعدهم٦ وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا عمر إنك٧

    vol. 6, p. 691غفلت عنا، وتركت فينا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من أعقاب بعض الغزية بعضا. "د ق" .

  17. "بعث أبي عبيدة"

  18. ١٤٢٠١- عن سويد أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: لما هرم أبو عبيدة: لو أتوني كنت فئتهم.

  19. "ق" .

  20. "ذيل البعوث"

  21. ١٤٢٠٢- عن أبي خزيمة بن ثابت قال: كان عمر إذا استعمل رجلا أشهد عليه رهطا من الأنصار وغيرهم يقول: إني لم أستعملك على دماء المسلمين ولا على أعراضهم، ولكني استعملتك عليهم لتقسم بينهم بالعدل وتقيم فيهم الصلاة، واشترط عليه أن لا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يركب برذونا، ولا يغلق بابه دون حوائج الناس. "ش كر" .

  22. ١٤٢٠٣- عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجمحي فقال: إنا مستعملوك على هؤلاء لتسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم، فقال: يا عمر لا تفتني فقال عمر: والله لا أدعكم جعلتموها في عنقي، ثم تخليتم عني، إنما أبعثك على قوم لست أفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم١ ولتنتهك أعراضهم، ولكن

    vol. 6, p. 692تجاهد بهم عدوهم وتقسم بينهم فيئهم. "ابن سعد كر" .

  23. ١٤٢٠٤- عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: خرج عمرو بن العاص إلى بطريق١ عنه٢ في نفر من أصحابه فقال له البطريق: مرحبا بك وأجلسه معه على سريره وحادثه وأطال، ثم كلمه بكلام كثير وحاجه عمرو ودعاه إلى الإسلام، فلما سمع البطريق كلامه وبيانه وآدابه قال بالرومية: يا معشر الروم أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، هذا أمير القوم ألا ترون كلما كلمته كلمة أجابني عن نفسه لا يقول: أشاور أصحابي، وأذكر لهم ما عرضت علي فليس إلا أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا: فتختلف العرب بيننا وبين أمرهم، فقال من حوله من الروم ليس هذا برأي، وكان قد دخل مع عمرو بن العاص رجل من أصحابه يعرف كلام الروم، فألقى إلى عمرو ما قال الملك، وخرج عمرو من عنده فلما خرج من الباب كبر وقال: لا أعود لمثل هذا أبدا، وأعظم القوم

    vol. 6, p. 693ذلك وحمدوا الله على مارزقوا من السلامة، وكتب عمرو بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر الحمد لله على إحسانه إلينا وإياك والتغرير بنفسك أو بأحد من المسلمين في هذا وشبهه بحسب العلج١ منهم أن يتكلم من مكان سواء بينك وبينه فتأمن غائلته ويكون أكسر له فلما قرأ عمرو بن العاص كتاب عمر رحم عليه، ثم قال: ما الأب البر لولده بأبر من عمر بن الخطاب لرعيته. "ابن سعد" .

  24. ١٤٢٠٥- عن أبي موسى قال: إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعثني أعلمكم كتاب ربكم وسنة نبيكم وأنظف طرقكم. "حل كر" .

  25. ١٤٢٠٦- "مسند عمر" عن عمر أنه كان يقول للجيوش إذا بعثهم: أنا فئتكم. "ابن جرير" .

  26. خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

    "مراسلاته رضي الله عنه"

  27. ١٤٢٠٧- عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله، واعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذين قد سبقت لهم من الله الحسنى لم أعزله، أن لا يكون عفيفا٢ صليبا شديد البأس ولكني

    vol. 6, p. 694ظننت أنك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقه، وقد وليت قبلك رجلا فمات قبل أن يصل، فإن يرد الله تعالى أن تلي وليت وإن يرد أن يلي عتبة فالخلق والأمر لله رب العالمين، واعلم أن أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله، فانظر الذي خلقت له فاكدح له ودع ما سواه؛ فإن الدنيا أمد والآخرة أبد فلا يشغلنك شيء مدبر خيره عن شيء باق شره واهرب إلى الله من سخطه؛ فإن الله يجمع لمن يشاء الفضيلة في حكمه وعلمه نسأل الله لنا ولك التقوى على طاعته والنجاة من عذابه. "ابن سعد" ١

    ١٤٢٠٨- عن أبي حذيفة إسحاق بن بشير عن شيوخه قال: كتب عمر بن الخطاب لما استخلف إلى أبي عبيدة بن الجراح: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإن أبا بكر الصديق خليفة رسول الله

    vol. 6, p. 695صلى الله عليه وسلم قد توفي إنا لله وإنا إليه راجعون ورحمة الله وبركاته على أبي بكر الصديق العامل بالحق والآمر بالقسط والآخذ بالعرف واللين والستير١. الوادع السهل القريب الحليم، ونحتسب مصيبتنا فيه ومصيبتكم ومصيبة المسلمين عامة عند الله، وأرغب إلى الله في العصمة بالتقى برحمته والعمل بطاعته ما أحيانا والحلول في جنته إذا توفانا، فإنه على كل شيء قدير، وقد بلغنا إحصاركم لأهل دمشق وقد وليتك جميع الناس فأثبت٢ سراياك في نواحي أرض حمص ودمشق وما سواها من أرض الشام وانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين، ولا يحملك قولي هذا على أن تعرى٣ عسكرك فيطمع فيك عدوك، ولكن من استغنيت عنه

    vol. 6, p. 696فسيره، ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه، وليكن فيمن تحتبس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه. "كر" .

  28. ١٤٢٠٩- عن ضبة١ بن محصن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أما بعد فإن للناس نفرة من سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك؛ فأقم الحدود ولو ساعة من النهار، وإذا حضر أمران أحدهما لله، والآخر للدنيا فآثر نصيبك من الله فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى وأخف الفساق واجعلهم يدا يدا ورجلا ورجلا عد مريض المسلمين واحضر جنائزهم، وافتح بابك وباشر أمورهم بنفسك، فإنما أنت رجل منهم غير أن الله جعلك أثقلهم حملا، وقد بلغني أنه نشأ لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك، ليس للمسلمين مثلها، فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب، فلم يكن لها هم إلا التسمن وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته. "الدينوري" .

  29. ١٤٢١٠- "مسند عمر" عن الليث بن سعد قال: كتب عمر

    vol. 6, p. 697بن الخطاب إلى عمرو بن العاص من عبد الله أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني فكرت في أمرك الذي أنت عليه، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة قد أعطى الله أهلها عددا وجلدا١ وقوة في بر وبحر وأنها لا تؤدي نصف ما كانت تؤديه من الخراج قبل ذلك على قحوط٢ لا جدوب ولقد أكثرت من مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج، فظننت أن ذلك شيئا بينا على غير نزر٣ ورجوت أن تفيق فترجع إلى ذلك، فإذا أنت تأتيني بمعاريض٤ تغتالها ولا توافق الذي في نفسي، ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك، ولست أدري

    vol. 6, p. 698مع ذلك ما الذي أنفرك من كتابي فلئن كنت مجزما١ كافيا صحيحا فإن البراءة لنافعة، ولئن كنت مضيعا فطنا٢ فإن الأمر على غير ما تحدث به نفسك، وقد تركت أن أبتلي ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق فترجع إلى ذلك، وقد علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا عمالك عمال السوء، وما تواليت عليه وتلفق٣ اتخذوك كهفا، وعندي بإذن الله دواء فيه شفاء عما أسألك عنه، فلا تجزع أبا عبد الله أن يؤخذ منك الحق وتعطاه، فإن النهر يخرج الدر والحق أبلج، ودعني وما عنه تتلجلج فإنه قد برح٤ الخفاء والسلام. قال: فكتب إليه عمرو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين في الذي استبطأني

    vol. 6, p. 699فيه من الخراج، والذي ذكر فيها من عمل الفراعنة قبلي، وإعجابه من خراجها على أيديهم ونقص ذلك منها منذ كان الإسلام، ولعمري الخراج يومئذ أوفر وأكثر، والأرض أعمر لأنهم كانوا على كفرهم وعتوهم أرغب في عمارة أرضهم منا منذ كان الإسلام وذكرت أن النهر يخرج الدر فحلبتها حلبا قطع ذلك درها، وأكثرت في كتابك وأنبت وعرضت وبرأت١ وعلمت أن ذلك عن شيء نخفيه على غير خبير فجئت لعمري بالمفظعات٢ المقذعات ولقد كان لكم فيه من الصواب من القول رضين٣ صارم بليغ صادق وقد عملنا لرسول الله

    vol. 6, p. 700صلى الله عليه وسلم ولمن بعده فكنا بحمد الله مؤدين لأمانتنا حافظين لما عظم الله من حق أئمتنا، نرى غير ذلك قبيحا والعمل به سيئا، فتعرف ذلك لنا وتصدق به قبلنا معاذ الله من تلك الطعم١ ومن شر الشيم والاجتراء على كل مأثم فاقبض عملك فإن الله قد نزهني عن تلك الطعم الدنية والرغبة فيها بعد كتابك الذي لم تستبق فيه عرضا تكرم فيه أخا، والله يا ابن الخطاب لأنا حين يراد ذلك مني أشد لنفسي غضبا ولها إنزاها٢ وإكراما، وما علمت من عمل أرى علي فيه متعلقا ولكني حفظت ما لم تحفظ، ولو كنت من يهود يثرب ما زدت يغفر الله لك ولنا وسكت عن أشياء كنت بها عالما وكان اللسان بها مني ذلولا، ولكن

    vol. 6, p. 701الله عظم من حقك ما لا يجهل، والسلام، قال ابن قيس مولى عمرو بن العاص فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فقد عجبت من كثرة كتبي إليك في إبطائك بالخراج وكتابك إلي ببنيات١ الطريق وقد علمت أني لست أرضى منك إلا بالحق البين، ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك لكني وجهتك لما رجوت من توفير الخراج وحسن سياستك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج، فإنما هو فيء المسلمين وعندي من تعلم قوم محصورون، والسلام، فكتب إليه عمرو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يستبطئني في الخراج، ويزعم أني أعند عن الحق أنكب عن الطريق وإني والله ما أرغب عن صالح ما تعلم ولكن أهل الأرض استنظروني إلى أن تدرك غلتهم فنظرت للمسلمين فكان الرفق بهم خيرا من أن يخرق بهم فنصير إلى ما لا غنى لهم عنه، والسلام. "ابن عبد الحكم أيضا" .

  30. ١٤٢١١- عن هشام بن إسحاق العامري قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يسأل المقوقس عن مصر من أين تأتي عمارتها وخرابها فسأله عمرو، فقال له المقوقس: تأتي عمارتها وخرابها من وجوه خمسة، الأول أن يستخرج خراجها في إبان واحد عند فروغ أهلها من زروع، ويرفع خراجها في إبان واحد عند فراغ أهلها من عصر كرومها، ويحفر في كل سنة خليجها ويسد ترعها١ وجسورها ولا يقبل محل أهلها مريد البغي فإذا فعل هذا فيها عمرت وإن عمل فيها بخلافه خربت. "ابن عبد الحكم" .

    vol. 6, p. 702
  31. "فتوحات خلافة عمر رضي الله عنه"

  32. ١٤٢١٢- "مسند عمر" عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب حين أتاه فتح القادسية: أعوذ بالله أن يعقبني٢ الله بين أظهركم حتى يدركني

    vol. 6, p. 703أولادكم من هؤلاء، قالوا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: ما ظنكم بمكر العربي ودهاء العجمي إذا اجتمعا في رجل. "الدينوري" .

  33. ١٤٢١٣- "مسند عمر" عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخثعمي وكان ممن شهد فتح قيسارية قال: حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهرا، ثم فتحوها وبعثوا بفتحها إلى عمر بن الخطاب فقام عمر، فنادى ألا إن قيسارية فتحت قسرا. "أبو عبيد" .

  34. ١٤٢١٤- عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس في جيش وعمر في الجابية فقاتلهم، فأعطوه أن يكون لهم ما أحاط به حصنها على شيء يؤدونه ويكون للمسلمين ما كان خارجا منها، قال خالد: قد بايعناكم على هذا، إن رضي به أمير المؤمنين فكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له؛ فكتب إليه أن قف على حالك حتى أقدم إليك، فوقف خالد عن قتالهم وقدم عمر مكانه ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ثابت قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب. "أبو عبيد أيضا" .

  35. ١٤٢١٥- عن هشام بن عمار قال: سمعت جدي عبد الله بن أبي عبد الله يقول: لما نزل عمر بن الخطاب بالجابية أرسل رجلا من جديلة إلى بيت المقدس فافتتحه صلحا، ثم جاءه عمر ومعه كعب فقال: يا أبا إسحاق

    vol. 6, p. 704أتعرف موضع الصخرة؟ فقال: اذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا، ثم احتفر فإنك تجدها وهي يومئذ مزبلة، فحفروا فظهرت لهم فقال عمر لكعب: أين ترى أن نجعل المسجد أو قال القبلة فقال: اجعلها خلف الصخرة فتجمع قبلتين قبلة موسى وقبلة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: ضاهيت اليهودية فبناها في مقدم المسجد "أبو عبيد أيضا" .

  36. ١٤٢١٦- عن سعيد بن عبد العزيز قال: تسخر١ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنباط٢ أهل فلسطين في كنس بيت المقدس، وكانت فيه مزبلة عظيمة. "أبو عبيد أيضا" .

  37. ١٤٢١٧- عن الواقدي عن أشياخه قالوا: لما فتح عمر بن الخطاب مدائن كسرى كان فيما بعث إليه كان هلالان، فعلقهما في الكعبة. "الأزرقي" .

  38. "فتح مصر"

    vol. 6, p. 705
  39. ١٤٢١٨- عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل من أهل مصر: ليأتينكم أهل الأندلس حتى يقاتلوكم برستم حتى تركض الخيل بالدم الذي بينها ثم يهزم الله. "نعيم بن حماد وابن عبد الحكم في فتوح مصر" .

  40. ١٤٢١٩- عن عمر بن الخطاب قال: تقاتلون برستم يهزمهم الله، ثم تأتيكم الحبشة في العام الثاني. "نعيم" .