كتاب الغزوات والوفود من قسم الأفعال
467 paragraphs · vol. 12, p. 391
Page 10 of 12
- vol. 12, p. 564
٣٠٢٥٣- ابن عائذ أخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من مشارق الشام بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن١ يليهم من قضاعة، وأمره عليهم فخاف عمرو من جانبه الذي هو به، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فلما قدم رسول عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده ندب له المهاجرين فانتدب أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، ثم أمد بهم عمرو بن العاص، وعمرو يومئذ في سعة الله وتلك الناحية من قضاعة، فلما
vol. 12, p. 565قدم مدد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح قال عمرو: أنا الأمير، وإنما أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استمده وأمدني بكم، قال المهاجرون: أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد مددت به فأنا الأمير، فلما رأى أبو عبيدة ذلك وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة قال: إن آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: " إذا قدمت على عمرو فتطاوعا" ، وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة لعمرو بن العاص. "كر" .
- vol. 12, p. 565
[غزوة ذات الرقاع]
-
٣٠٢٥٤- عن أبي موسى قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت الغزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق. "ع، كر" ١.
- vol. 12, p. 565
[اليرموك]
-
٣٠٢٥٥- عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة خرجوا يوم اليرموك
vol. 12, p. 566[غزوة أوطاس]
-
٣٠٢٥٦- عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل الله دريدا وهزم أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى هذا، فأتيته فجعلت أقول: ألا تستحيي ألست عربيا ألا تثبت؟ فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين فضربته بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانتزع هذا السهم فنزعته فقال: يا ابن أخي انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأه مني السلام وقل له: يقول لك استغفر
vol. 12, p. 567لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم إنه مات، فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجسده، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، فقلت: يقول لك: استغفر لي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبدك أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعل له يوم القيامة نورا كثيرا فقلت: ولي يا رسول الله استغفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم فاغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة: أحدهما لأبي عامر والآخر لأبي موسى. "كر" .
- vol. 12, p. 567
[غزوة بني المصطلق]
-
٣٠٢٥٧- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون ونعمهم تسقى على الماء فكانت جويرة بنت الحارث مما أصاب وكنت في الخيل. "ش" .
- vol. 12, p. 567
سرية عاصم١
٣٠٢٥٨- "مسند أنس" ذكر سبعين من الأنصار كانوا إذا جنهم الليل أووا إلى معلم بالمدينة فيبيتون يدرسون القرآن فإذا
vol. 12, p. 569[بعث زيد بن حارثة]
-
٣٠٢٦٠- عن عائشة قالت: أتانا زيد بن حارثة فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فقبل وجهه قالت عائشة: وكانت أم قرفة جهزت أربعين راكبا من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقاتلوه فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فقتلهم وقتل أم قرفة وأرسل بدرعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصبه بالمدينة بين رمحين. "كر" .
-
٣٠٢٦١- عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا قط إلا مرة واحدة جاء زيد بن حارثة من غزوة يستفتح، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقام عريانا يجر ثوبه فقبله. "كر" .
-
٣٠٢٦٢- عن عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة من سرية أم
vol. 12, p. 570قرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتى زيد فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه عريانا ما رأيته عريانا قبلها حتى اعتنقه وقبله ثم سأله فأخبره بما ظفره الله. الواقدي، "كر" .
-
٣٠٢٦٣- عن عروة قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة على الأنصار مهاجره إليها، وجه الأنصار حلفاء ممن حولهم من قبائل العرب وبينهم عقد وعهد على من نصرهم وعلى من قاتلهم من قبائل العرب، فأخبروه بذلك وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرؤا إليهم من حلفهم وأن يؤذنوهم بحرب ففعلوا، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرايا إلى من قرب منهم أو استناء عنه فيما بينه وبين مكة إلى ما بينهم وبين مؤتة من حسمى١ جذام فبعث بضعا وعشرين سرية منها الرجل يبعثه وأكثر من ذلك إلى ما بعث من سرية زيد بن حارثة بمؤتة في ستة آلاف. ابن عائذ، "كر" .
- vol. 12, p. 570
[بعث أسامة]
-
٣٠٢٦٤- عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قطع بعثا قبل مؤتة وأمر عليهم أسامة بن زيد وفي ذلك البعث أبو بكر وعمر فكان أناس من الناس يطعنون في ذلك لتأمير رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة عليهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس ثم قال: إن أناسا منكم قد طعنوا في تأمير أسامة وإنما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في
vol. 12, p. 571تأمير أبيه من قبله، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس إلي وإن ابنه من أحب الناس إلي من بعده، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا. "ش" .
-
٣٠٢٦٥- عن عروة قال: كان أسامة بن زيد قد تجهز للغزو وخرج ثقله إلى الحرب فأقام تلك الأيام لوجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش عامتهم المهاجرون فيهم عمر ابن الخطاب أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغير على أهل مؤتة وعلى جانب فلسطين حيث أصيب زيد بن حارثة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الجذع، فاجتمع المسلمون يسلمون عليه، ويدعون له بالعافية فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال: اغد على بركة الله والنصر والعافية، ثم اغز حيث أمرتك أن تغير، قال أسامة: بأبي أنت وأمي قد أصبحت مفيقا١ وأرجو أن يكون الله قد شفاك، فأذن لي أن أمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة من شأنك وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يراجعه وقام فدخل بيت عائشة. "كر" .
- vol. 12, p. 572
٣٠٢٦٦- "مسند الصديق" الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يغير على أهل أبني صباحا، وأن يحرق قالوا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة: امض على اسم الله، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، فخرج به إلى أسامة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم، وجعل الناس يأخذون بالخروج إلى العسكر فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين والأنصار وكان أشدهم في ذلك عدة قتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش فقال رجال من المهاجرين وكان أشدهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول فرده على من تكلم به وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقول من قال، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه بعصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
vol. 12, p. 573ثم قال: أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة فوالله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وايم الله إن كان للإمارة لخليق وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان١ لكل خير فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم. ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم عمر بن الخطاب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت: أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذوا بعث أسامة فمضى الناس إلى العسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه٢ فيه
vol. 12, p. 574فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامة، فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة: فرجعت إلى معسكري، فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله، فودعه أسامة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مفيق مريح وجعلت نساءه يتماشطن سرورا براحته، ودخل أبو بكر الصديق فقال: يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله، واليوم يوم ابنة خارجة فأذن لي فأذن له، فذهب إلى السنح وركب أسامة إلى معسكره وصاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر، فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد منع النهار، فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف١ أتاه رسول أم أيمن وهي أمه تخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
vol. 12, p. 575يموت، فأقبل أسامة إلى المدينة ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت فتوفي صلى الله عليه وسلم حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله حتى يغزوهم أسامة فقال بريدة: فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة، ثم رجعت به إلى بيت أسامة فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفي أسامة فلما بلغ العرب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد منها عن الإسلام قال أبو بكر لأسامة أنفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الناس بالخروج وعسكروا في موضعهم الأول، وخرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول، فشق على كبار المهاجرين الأولين ودخل على أبي بكر عمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد فقالوا: يا خليفة رسول الله إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئا اجعلهم عدة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم، وأخرى لا تأمن على أهل المدينة أن يغار عليها وفي الذراري والنساء
vol. 12, p. 576فلو استأنيت بغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه١ ويعود أهل الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا؟ فلما استوعب أبو بكر كلامهم قال: هل منكم أحد يريد أن يقول شيئا؟ قالوا: لا قد سمعت مقالتنا فقال: والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي من السماء يقول: " أنفذوا جيش أسامة" ولكن خصلة أكلم بها أسامة أكلمه في عمر يخلفه يقيم عندنا فإنه لا غنى بنا عنه، والله ما أدري يفعل أسامة أم لا، والله إن أبى لا أكرهه فعرف القوم أن أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أسامة، ومشى أبو بكر إلى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ففعل أسامة، وجعل يقول له: اذنت ونفسك طيبة؟ فقال أسامة: نعم، قال: وخرج فأمر مناديه ينادي: عزمة مني أن لا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا، وأرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة فغلظ عليهم وأخذهم بالخروج، فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد، وخرج
- vol. 12, p. 577
أبو بكر يشيع أسامة والمسلمين، فلما ركب أسامة من الجرف في أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل، وفيهم ألف فرس، فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثمن قال: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، إني سمعت رسول الله يوصيك فأنفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه، إنما منفذ لأمر أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج سريعا فوطئ بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام مثل جهينة وغيرها من قضاعة، فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه منفذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق، ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى، فأخبره أن الناس غارون١ ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع الجموع وأن يشنها غارة. "كر" ٢.
-
٣٠٢٦٧- عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أمر أسامة بن زيد وبلغه أن الناس عابوا إمارته، فطعنوا فيها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في
vol. 12, p. 578إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وإن كان لخليقا بالإمارة، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه من بعده لأحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم، قال سالم: ما سمعت عبد الله بن عمر يحدث بهذا الحديث قط إلا قال: والله ما حاشا فاطمة. "كر" .
-
٣٠٢٦٨- "مسند الصديق" سيف بن عمر عن الزهري عن أبي ضمرة وأبي عمر وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل وفاته على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب وأمر عليهم أسامة بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر: ارجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه يأذن لي فأرجع بالناس فإن معي وجوه الناس ولا آمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون وقالت الأنصار: فإن أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة، فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة، فقال أبو بكر، لو اختطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة، فوثب
vol. 12, p. 579أبو بكر وكان جالسا، فأخذ بلحية عمر وقال: ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه، فخرج عمر إلى الناس فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم ما لقيت من سببكم اليوم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتركبن أو لأنزلن؟ فقال: والله لا تنزل ووالله لا أركب وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له، وتمحى عنه سبعمائة خطيئة حتى إذا انتهى قال له: إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فأفعل، فأذن له وقال: يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا١ ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها
vol. 12, p. 580ألوان الطعام، فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليه، وسوف تلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيوف خفقا، اندفعوا باسم الله أغناكم الله بالطعن والطاعون. "كر" .
-
٣٠٢٦٩- "مسند الصديق" ابن عائذ حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: لما فرغوا من البيعة واطمأن الناس قال أبو بكر لأسامة: امض لوجهك الذي بعثك له رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا: أمسك أسامة وبعثه فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر وكان أحزمهم أمرا: أنا أحبس جيشا بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اجترأت على أمر عظيم فوالذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشا بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به، ثم اغز حيث أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة، فإن الله سيكفي ما تركت، ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب فأستشيره وأستعين به، فإنه ذو رأي ومناصح للإسلام فافعل، ففعل أسامة ورجع عامة العرب عن دينهم وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وعامة أشجع وتمسك طيء بالإسلام وقال
vol. 12, p. 581عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك أسامة وجيشه ووجههم نحو من ارتد عن الإسلام من غطفان وسائر العرب، فأبى ذلك أبو بكر وقال: إنكم قد علمتم أنه قد كان من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم في المشورة فيما لم يمض من نبيكم فيه سنة ولم ينزل عليكم به كتاب وقد أشرتم وسأشير عليكم فانظروا أرشد ذلك فائتمروا به فإن الله لن يجمعكم على ضلالة، والذي نفسي بيده ما أرى من أمر أفضل في نفسي من جهاد من منع عنا عقالا كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقاد المسلمون لرأي أبي بكر. "كر" .
-
٣٠٢٧٠- "مسند الحسين بن علي" أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته بثلاث: أوصى أن ينفذ جيش أسامة، ولا يسكن معه المدينة إلا أهل دينه قال محمد: ونسيت الثالثة. "طب" عن محمد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده.
-
٣٠٢٧١- عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب بعث أسامة ولم يستتب لوجع النبي صلى الله عليه وسلم ولخلع مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن ولبشارة أريها في بيت عائشة وقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم في عضدين سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب
vol. 12, p. 582اليمامة وصاحب اليمن، وقد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله، وإن كان أبوه لخليقا لها وإنه لها لخليق فأنفذوا بعث أسامة وقال: لعن الله الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ". فخرج أسامة فضرب بالجرف وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستتم الأمر انتظر أولهم آخرهم حتى توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم. سيف، " كر ".
-
٣٠٢٧٢- "مسند أسامة " عن أسامة قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغير على أبنى١ صباحا وأحرق. " ق، ط " والشافعي، حم،٢ د، هـ" والبغوي، "طب" .
-
٣٠٢٧٣- "أيضا" استعملني النبي صلى الله عليه وسلم على سرية. "قط" في الأفراد.
- vol. 12, p. 582
[بعث خالد إلى أكيدر بدومة الجندل]
-
٣٠٢٧٤- عن حذيفة "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى دومة الجندل فقال: إنكم ستجدون أكيدر خارجا يتصيد الصيد فخذوه،
vol. 12, p. 583فانطلقوا فوجدوه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوه وعلموا أهل المدينة وأشرفوا على المسلمين يكلمونهم، فقال رجل من المسلمين: أذكرك الله هل تجدون محمدا في كتابكم؟ فقال: لا فقال رجل إلى جنبه: إنا نجده في كتابنا فقال الرجل لأبي بكر: يا أبا بكر أليس قد كفر هؤلاء الآن؟ قال: بلى فاسكت وأنتم سوف تكفرون وسكت الرجل ودخل البيت وخرج مسيلمة يتنبأ فقال رجل: سمعتك تقول ونحن بدومة الجندل وأنتم سوف تكفرون، وذلك خروج مسيلمة فقال: لا ولكن في آخر الزمان.
-
ابن منده والمحاملي في أماليه وأبو نعيم في المعرفة، "كر" .
-
٣٠٢٧٥- "من مسند خالد بن الوليد" " بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: من مررت به من العرب فسمعت فيهم الأذان فلا تعرض له، ومن لم تسمع فيهم الأذان فادعهم إلى الإسلام فإن لم يجيبوا فجاهدهم. " طب " عن خالد بن سعيد بن العاصي.
-
٣٠٢٧٦- "مسند بجير بن بجرة الطائي" عن أبي المعارك١ الشماخ بن المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة قال: حدثني
vol. 12, p. 584أبي عن جدي عن أبيه بجير بن بجرة قال: كنت في جيش خالد ابن الوليد حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أكيدر ملك دومة الجندل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك تجده يصيد البقر" قال فوافيناه في ليلة مقمرة، قد خرج كما نعته رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذناه وقتلنا أخاه كان قد حاربنا وعليه قباء ديباج، فبعث به خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتينا النبي صلى الله عليه وسلم أنشدته:
تبارك سائق البقرات إن ... رأيت الله يهدي كل هاد
فمن يك عائدا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يفضض الله فاك" قال: فأتت عليه تسعون سنة ما تحركت له سن ولا ضرس. أبو نعيم وابن منده، "كر" .
-
٣٠٢٧٧- قال ابن إسحاق حدثني يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا على دومة وكان نصرانيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: " إنك ستجده يصيد البقر" فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وهي ليلة مقمرة فلقيه في ركب من أهل بيته فأخذه وقتل أخاه حسانا وقدم بالأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته فقال رجل من طييء يقال له بجير بن بجرة فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد إنك ستجده يصيد البقر تلك الليلة حتى
vol. 12, p. 585أخرجه لتصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تبارك سائق البقرات ليلا ... كذاك الله يهدي كل هاد
فمن يك عائدا عن ذي تبوك ... فإنا قد أمرنا بالجهاد
ابن منده وأبو نعيم، "كر" ؛ قال ابن منده: هذا حديث مرسل في المغازي.
-
٣٠٢٧٨- عن خالد بن سعيد بن العاص أيضا بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم بكتاب فقلت: استأذنوا لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى قيصر فقيل له: إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا لذلك فقال: أدخله فأدخلني عليه وعنده بطارقته فأعطيته الكتاب فقرئ عليه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم فنخر ابن أخ له أحمر أزرق سبط فقال: لا يقرأ الكتاب اليوم لأنه بدأ بنفسه وكتب صاحب الروم ولم يكتب ملك الروم، فقرئ الكتاب حتى فرغ منه ثم أمرهم فخرجوا من عنده، ثم بعث إلي فدخلت عليه فسألني فأخبرته، فبعث إلى الأسقف فدخل عليه، فلما قرأ الكتاب قال الأسقف: هو والله الذي بشرنا به موسى وعيسى الذي كنا ننتظره قال قيصر: فما تأمرني؟ قال الأسقف: أما أنا فإني مصدقه ومتبعه فقال قيصر: أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أن أفعل، إن فعلت ذهب
vol. 12, p. 586ملكي وقتلني الروم. "طب" عن دحية الكلبي.
-
٣٠٢٧٩- "مسند أبي السائب خباب" عن خريم بن أوس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "هذه الجيرة البيضاء قد رفعت لي وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فقلت: يا رسول الله وإن نحن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة فهي لي؟ قال: هي لك" ، ثم ارتد العرب فلم يرتد أحد من طيئ وكنا نقاتل قيسا على الإسلام وفيهم عيينة بن حصن وكنا نقاتل بني أسد وفيهم طلحة بن خويلد الفقعسي، ثم سار خالد إلى مسيلمة فسرنا معه، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه أقبلنا إلى ناحية البقرة فلقينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم فبرز له خالد بن الوليد، ودعا إلى البراز فبرز له هرمز فقتله خالد وكتب بذلك إلى أبي بكر فنفله سلبه، ثم سرنا على طريق الطف، حتى دخلنا الحيرة فكان أول من تلقانا فيها شيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة لها شهباء بخمار أسود كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد عليها البينة، فأتيته بها فسلمها إلي. "طب" عن خريم بن أوس١.
- vol. 12, p. 587
٣٠٢٨٠- "مسند ابن عباس" الواقدي حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ومحمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة ومعاذ بن محمد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وإسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عقبة فكل قد حدثني من هذا الحديث بطائفة وعماده حديث ابن أبي حبيبة قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وكان أكيدر من كندة قد ملكهم، وكان نصرانيا فقال خالد: يا رسول الله كيف لي به وسط بلاد كلب، وإنما أنا في أناس يسير؟ فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ستجده يصيد البقر فتأخذه، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفي ليلة مقمرة طائفة وهو على سطح له ومعه امرأته الرباب بنت أنيف بن عامر من كندة فصعد على ظهر الحصن من الحر وقينته تغنيه ثم دعا بشراب فشرب فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن فأقبلت امرأته الرباب فأشرفت على الحصن فرأت البقر فقالت: ما رأيت كالليلة في اللحم هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا، ثم قالت: من يترك مثل هذا؟ قال لا أحد قال: يقول أكيدر: والله ما رأيت جاءتنا بقر ليلا غير تلك الليلة، ولقد كنت أضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر، ثم
vol. 12, p. 588أركب بالرجال وبالآلة فنزل فأمر بفرسه فأسرجت وأمر بخيل فأسرجت، وركب معه نفر من أهل بيته معه أخوه حسان ومملوكان له فخرجوا من حصنهم بمطاردهم فلما فصلوا من الحصن وخيل خالد تنظرهم لا يصهل فيها فرس ولا تتحرك فساعة فصل أخذته الخيل فاستأسر أكيدر وامتنع حسان فقاتل حتى قتل وهرب المملوكان ومن كان معه من أهل بيته فدخلوا الحصن وكان على حسان قباء ديباج مخوص١ بالذهب فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخالد بن الوليد: " إن ظفرت بأكيدر فلا تقتله وائت به إلي فإن أبى فاقتله" ، فطاوعهم فقال خالد بن الوليد لأكيدر: هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تفتح لي دومة قال نعم ذلك لك، فلما صالح خالد أكيدر وأكيدر في وثاق، وانطلق به خالد حتى أدناه من باب الحصن نادى أكيدر أهله افتحوا باب الحصن، فأرادوا ذلك، فأبى عليهم مصاد أخو أكيدر فقال أكيدر لخالد: تعلم والله لا يفتحون لي ما رأوني في وثاقك فحل عني فلك الله والأمانة أن أفتح لك الحصن إن أنت صالحتني على أهله، قال خالد: فإني أصالحك فقال أكيدر: إن شئت حكمتك وإن شئت حكمتني؟ قال خالد: بل نقبل ما أعطيت
vol. 12, p. 589فصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربع مائة درع وأربعمائة رمح على أن ينطلق به وأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحكم فيها حكمه، فلما قاضاه خالد على ذلك خلى سبيله ففتح الحصن فدخله خالد وأوثق مصادا أخا أكيدر وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلاح، ثم خرج قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ومصاد فلما قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه أمانهم وما صالحهم وختمه يومئذ بظفره. "كر" .
-
٣٠٢٨١- عن عمرو بن يحيى بن وهب بن أكيدر صاحب دومة الجندل عن أبيه عن جده قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن أكيدر ولم يكن معه خاتمه فختمه بظفره. "كر" .
-
٣٠٢٨٢- عن ابن عمر قال: قال عمر لخالد بن الوليد: ويحك يا خالد أخذت بني جذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية أو ليس الإسلام قد محا ما كان في الجاهلية؟ فقال: يا أبا حفص والله ما أخذتهم إلا بالحق اغرت على قوم مشركين فامتنعوا فلم يكن لي بد إذا امتنعوا من قتالهم فأسرتهم ثم حملتهم على السيف فقال عمر: أي رجل تعلم عبد الله بن عمر: قال: أعلمه والله رجلا صالحا، قال: فهو الذي أخبرني غير الذي أخبرتني وكان معك في ذلك الجيش: فقال
vol. 12, p. 590خالد: فإني أستغفر الله وأتوب إليه فانكسر عنه عمر وقال: ويحك ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك. الواقدي، "كر" .
-
٣٠٢٨٣- عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى العزى وكانت لهوازن وكانت سدنتها بنو سليم فقال: انطلق فإنه تخرج عليك امرأة شديدة السواد طويلة الشعر عظيمة الثديين قصيرة فشد عليها خالد فضربها فقتلها، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا خالد ما صنعت؟ قال: قتلتها قال: ذهبت العزى فلا عزى بعد اليوم. "كر" .
- vol. 12, p. 590
بعث جرير١
٣٠٢٨٤- عن جرير قال: بعث إلي علي بن أبي طالب ابن عباس والأشعث بن قيس وأنا بقرقيسياء فقالا: إن أمير المؤمنين
vol. 12, p. 591يقرئك السلام ويقول: نعم ما أراك الله من مفارقتك معاوية، وإني أنزلك مني بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أنزلتكها، فقلت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم" فلا أقاتل أحدا يقول لا إله إلا الله فرجعا على ذلك. "طب" .
-
٣٠٢٨٥- عن جرير قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة؟ فنفرت في خمسين ومائة فارس من أحمس فحرقتها بالنار فبعث جرير رجلا يقال له أبو أرطاة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب ". أبو نعيم في المعرفة.
-
٣٠٢٨٦- عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع اسمه بديع بن باكوراء وإلى ذي ظليم حوشب بن طخية. "كر".