كتاب الغزوات والوفود من قسم الأفعال

467 paragraphs · vol. 12, p. 391

Page 9 of 12

  1. ٣٠٢١٩- "مسند شيبة بن عثمان العبدري صاحب الكعبة" عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما خرجت إسلاما ولكني خرجت آنفا أن تظهر هوزان على قريش، فوله إني لواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قلت: يا نبي الله إني لأرى خيلا بلقا قال: يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر فضرب بيده في صدري فقال: اللهم اهد شيبة ففعل ذلك ثلاثا، فما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده عن صدري الثالثة حتى ما أحد من خلق الله تعالى أحب إلي منه، فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ باللجام والعباس آخذ بالثفر١ فنادى العباس: أين المهاجرون أين أصحاب سورة البقرة بصوت عال؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول قدماها:

    أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

    فأقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس. "كر" .

    vol. 12, p. 545
  2. ٣٠٢٢٠- عن عبادة بن الصامت قال: أخذ العباس بعنان

    vol. 12, p. 546دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حين انهزم المسلمون، فلم يزل آخذا بعنان دابته حتى نصر الله رسوله وهزم المشركون. الزبير بن بكار، "كر" .

  3. ٣٠٢٢١- عن العباس بن المطلب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث، فلزمنا النبي صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء، وأنا آخذ بلجامها أكفها وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين فقال لي: ناد أصحاب السمرة فأقبل المسلمون فنظر وهو كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس، ثم أخذ حصيات فرمى بها وجوههم وقال: هزموا ورب الكعبة، فهزمهم الله فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفهم يركض على بغلته.

  4. العسكري في الأمثال.

  5. ٣٠٢٢٢- عن أبي بكر بن سبرة عن إبراهيم بن عبد الله عن عبيد بن عبد الله بن عتبة عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاءت أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدية إليه مرجعه من حنين فلما رآها رحب بها وبسط لها رداءه، لأن تجلس عليه فاعظمت ذلك، فعزم عليها فجلست فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلت دموعه لحيته فقال رجل من القوم: أتبكي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم لرحمها وما دخل عليها، لو كان لأحدكم أحد ذهبا ثم أعطاه في

    vol. 12, p. 547حق رضاعه ما أدى حقها، أما حقي الذي آخذ منك فلك، وأما ما للمسلمين فلست بآخذته إلا أن يطيبوا به نفسا، قال: فلم يبق أحد من المسلمين إلا أدى ما أخذ منها. "عب" ؛ قال في المغني: أبو بكر بن أبي سبرة قال "حم" : كان يضع الحديث.

  6. ٣٠٢٢٣- عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام وامرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن الحارث. الزبير بن بكار، "كر" .

  7. ٣٠٢٢٤- عن عروة بن محمد بن عطية عن أبيه عن جده عطية أنه كان ممن كلم النبي صلى الله عليه وسلم يوم سبى هوزان فقال: يا رسول الله عشيرتك وأصلك وكل المرضعين دونك، ولهذا اليوم اختبأناك، وهن أمهاتك وأخواتك وخالاتك، وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فرد عليهم سبيهم إلا رجلين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فخيروهما، فقال أحدهما: إني أتركه وقال الآخر: إني لا أتركه، فلما أدبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أخس١ سهمه فكان يمر بالجارية البكر وبالغلام فيدعه حتى مر بعجوز فقال: إني آخذ هذه فإنها أم

    vol. 12, p. 548حي ويستنقذونها مني بما قدروا عليه فكبر عطية فقال: خذها فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد ولا وافدها بواجد عجوز بتراء شنة ما لها أحد، فلما رآها لا يعرض لها أحد تركها. "كر" .

  8. ٣٠٢٢٥- عن أنس قال لما كان يوم حنين قال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس، وكان علي بن أبي طالب أشد الناس قتالا بين يديه. العسكري في الأمثال.

  9. ٣٠٢٢٦- عن أنس كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين: اللهم إنك إن تشأ لا تعبد بعد هذا اليوم. "ش" .

  10. ٣٠٢٢٧- عن ابن شهاب قال أخبرني عمر بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده قال: بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقبلة من حنين علقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعم لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا. ابن جرير في تهذيبه.

  11. ٣٠٢٢٨- عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو عند ثنية الأراكة وهو يعطي حين فرغ من حنين، فاضطره الناس إلى سلمة فانتزع غصن من السلمة رداءه، فالتفت إلينا بوجهه مثل شقة القمر فقال: أعطوني ردائي، فأعطيناه

    vol. 12, p. 549إياه ثم قال: تخافون علي البخل فوالذي نفسي بيده لو كان عندي مثل صوحي هذا الجبل لأعطيتكموه قال: وصوحا الجبل جانباه ومقادمه ومآخره. ابن جرير؛ وقال: إنما هو صوحاة الجبل ولكن الشيخ كذا قال.

  12. ٣٠٢٢٩- عن أبي الزبير عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ببطن نخلة واجتمع إليه الناس فركبوه فمر بشجرة فنشبت بردائه فتخرق، فأقبل علينا بوجهه كأنه فلقة قمر وكأن عكنه أساريع١ ذهب فقال: يا أيها الناس أمكنوني من ردائي أتخافون علي البخل؟ فوالذي نفسي بيده لو كان معي مثل شجر وطائر نعم حمر لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا. أبو نعيم.

  13. ٣٠٢٣٠- عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين سأله الناس فأعطاهم من البقر والغنم والأبل، حتى لم يبق شيء من ذلك فماذا تريدون؟ أتريدون أن تبخلوني؟ فوالله ما أنا ببخيل ولا جبان ولا كذوب، فجذبوا ثوبه حتى بدا منكبه فكأنما انظر حين بدا منكبه إلى شقة القمر من بياضه. ابن جرير؛ وسنده على شرط

    vol. 12, p. 550الشيخين.

  14. ٣٠٢٣١- عن هشام بن زيد عن أنس قال: لما كان يوم حنين جمعت هوزان وغطفان للنبي صلى الله عليه وسلم جمعا كثيرا والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ في عشرة آلاف أو أكثر من عشرة آلاف ومعه الطلقاء، فجاؤوا بالنفر والذرية، فجعلوا خلف ظهورهم، فلما التقوا ولى الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على بغلة بيضاء، فنزل فقال: إني عبد الله ورسوله ونادى يومئذ نداءين لم يخلطا بينهما كلاما، فالتفت عن يمينه فقال: أي معشر الأنصار فقالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار فقالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك، ثم نزل إلى الأرض، فالتقوا فهزموا، وأصابوا من الغنائم، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الطلقاء وقسم فيها، فقالت الأنصار: ندعى عند الشدة، وتقسم الغنيمة لغيرنا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجمعهم وقعد في قبة فقال: أي معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا فقال: يا معشر الأنصار لو أن الناس سلكوا واديا، وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار، ثم قال: أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحوزنه إلى بيوتكم؟ قالوا: رضينا يا رسول الله. قال هشام بن زيد: قلت لأنس: وكنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيب عن

    vol. 12, p. 551ذلك. "كر١. ش" .

  15. ٣٠٢٣٢- عن أنس قال: جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألم تر إلى سليم معها خنجر؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم سليم ما أردت إليه؟ قالت: أردت غن دنا إلي أحد منهم طعنته به. "ش" .

  16. ٣٠٢٣٣- عن أنس قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعينة بن حصن مائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمنا ناسا تقطر سيوفنا من دمائهم أو تقطر سيوفهم من دمائنا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسم إليهم فجاؤوا فقال: فيكم غيركم؟ قالوا: لا إلا ابن أختنا قال: إن ابن أخت القوم منهم فقال: قلتم كذا وكذا أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون بمحمد إلى دياركم قالوا: بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس دثار والأنصار شعار الأنصار٢ كرشي وعيبتي فلولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار. "ش" .

  17. ٣٠٢٣٤- عن أنس أن هوزان جاءت بالصبيان يوم حنين والنساء والإبل والغنم فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما التقوا ولى المسلمون كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال: يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله قال: فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا، فأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة: يا رسول الله إني ضربت رجلا على جبل العاتق وعليه درع له قد تحصفت عنه فأعجلت عنه، قال: فانظر من أخذها، فقام رجل فقال: انا أخذتها فأرضه عنها، وأعطنيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده، ويعطيكها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: صدق عمر ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة يا أم سليم: ما هذا معك؟ قالت أردت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو

    vol. 12, p. 553طلحة: يا رسول الله ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ قالت: يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك يا رسول الله فقال: إن الله قد كفى وأحسن. "ش" .

    vol. 12, p. 552
  18. [غزوة الطائف]

    vol. 12, p. 553
  19. ٣٠٢٣٥- "مسند الصديق" عن القاسم بن محمد قال: رمي عبد الله بن أبي بكر بسهم يوم الطائف فانتقض به بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين ليلة فمات فلم يزل ذلك السهم عند أبي بكر، فقدم عليه وفد ثقيف فأخرج إليهم فقال: هل يعرف هذا السهم منكم أحد؟ فقال سعد بن عبيد أخو بني العجلان: هذا سهم أنا بريته ورشته١ وعقبته وأنا رميت به فقال أبو بكر: إن هذا السهم الذي قتل عبد الله بن أبي بكر فالحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده فإنه واسع لكما. "هق" .

  20. ٣٠٢٣٦- عن جابر قال: لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف حنظلة بن الربيع إلى أهل الطائف فكلمهم، فاحتملوه ليدخلوه حصنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهؤلاء وله مثل أجر غزاتنا هذه؟ فلم يقم إلا العباس بن المطلب حتى أدركه في أيديهم قد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه العباس وكان رجلا

    vol. 12, p. 554شديدا فاختطفه من أيديهم وأمطروا على العباس الحجارة من الحصن فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى انتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. "كر" .

  21. ٣٠٢٣٧- "من مسند سعد الأنصاري" عن سعيد بن عبيد الثقفي قال: رأيت أبا سفيان بن حرب يوم الطائف قاعدا في حائط أبي يعلى يأكل فرميته فأصبت عينه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت دعوة الله فردت عليك، وإن شئت فالجنة قال: فالجنة. "كر" .

  22. ٣٠٢٣٨- عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين. "ش" .

  23. ٣٠٢٣٩- عن ابن عباس قال: خرج غلامان إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة فكانا مولييه. "ش" .

  24. ٣٠٢٤٠- عن علي قال: نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف.

  25. "عق" ؛ وفيه عبد الله بن خراش بن حوشب، قال "خ" منكر١ الحديث.

  26. غزوة مؤتة١

    ٣٠٢٤١- عن خزيمة بن ثابت قال: حضرت مؤتة فبارزت رجلا يومئذ فأصبته وعليه بيضة له فيها ياقوتة فلم يكن همي إلا الياقوتة، فأخذتها، فلما انكشفنا وانهزمنا رجعت بها إلى المدينة فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفلنيها فبعتها زمن عمر بمائة دينار. الواقدي، "كر" .

    vol. 12, p. 555
  27. ٣٠٢٤٢- عن أبي قتادة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرتقب أن تستعمل علي زيدا قال: أمضه فإنك لا تدري في أي ذلك خير فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: باب خير وباب خير - ثلاثا - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي: انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له فاستغفر له الناس، ثم أخذ

    vol. 12, p. 556اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا، فاستغفروا له فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فثبت قدميه حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له فاستغفر له الناس ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو آمر نفسه، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبعيه فقال: اللهم هذا سيف من سيوفك فانتقم به - وفي لفظ: فأنت تنصره - فسمي خالد سيف الله قال: انفروا وأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن منكم أحد فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا، فبينما هم ليلة مما يلين عن الطريق إذ نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مال عن الرحل فأتيته فدعمته بيدي فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال: من هذا؟ فقلت: أبو قتادة فسار أيضا، ثم نعس حتى مال عن الرحل، فأتيته فدعمته بيدي فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال: من هذا؟ فقلت: أبو قتادة قال في الثانية أو الثالثة: ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة؟ قلت: كلا بأبي أنت وأمي ولكن أرى الكرى١ أو النعاس قد شق عليك، فلو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك؟ قال: إني أخاف أن يخذل الناس قال: كلا بأبي أنت وأمي. قال: فأبغنا مكانا خمرا٢.

  28. فعدلت عن الطريق فإذا أنا بعقدة من شجر فجئت فقلت: يا رسول الله هذه عقدة من شجر قد أصبتها فعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدل معه من يليه من أهل الطريق فنزلوا واستتروا بالعقدة، فما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا، فقمنا ونحن ذهلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رويدا رويدا حتى تعالت الشمس ثم قال: من كان يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما فصلاهما من كان يصليهما، ومن كان لا يصليهما، ثم أمر فنودي بالصلاة، ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا، فلما سلم قال: إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمر الدنيا فشغلنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله أرسلها إن شاء ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح فليقض معها مثلها قالوا: يا رسول الله العطش؟ قال: لا عطش يا أبا قتادة قال: أرني الميضأة فأتيته بها فجعلها في ضبنه١ ثم التقم فمها فالله أعلم أنفث فيها أم لا، ثم قال: يا أبا قتادة أرني الغمر٢ على الراحلة، فأتيته بقدح بين القدحين، فصب فيه فقال: اسق القوم، ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع صوته: ألا من أتاه إناؤه فليشربه. فأتيت رجلا

    vol. 12, p. 558فسقيته، ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضلة القدح، فذهبت فسقيت الذي يليه حتى سقيت أهل تلك الحلقة، ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضلة القدح، فسقيت حلقة أخرى حتى سقيت سبع رفق١ وجعلت أتطاول هل بقي فيها شيء فصب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدح فقال لي: اشرب قلت: بأبي أنت وأمي إني لأجدني كثير عطش، قال: إليك عني فإني ساقي القوم منذ اليوم، فصب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدح فشرب ثم صب في القدح فشرب، ثم ركب وركبنا، ثم قال: كيف ترى القوم صنعوا حين فقدوا نبيهم وأرهقتهم صلاتهم؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: أليس فيهم أبو بكر وعمر إن يطيعوهما فقد رشدوا ورشدت أمهم وإن يعصوهما فقد غووا وغوت أمهم قالها ثلاثا، ثم سار وسرنا حتى إذا كنا في نحر٢ الظهيرة إذا ناس يتبعون ظلال الشجر، فأتيناهم فإذا ناس من المهاجرين فيهم عمر بن الخطاب فقلنا لهم: كيف صنعتم حين فقدتم نبيكم وأرهقتكم صلاتكم؟ قالوا: نحن والله نخبركم،

    vol. 12, p. 559وثب عمر فقال لأبي بكر: إن الله تعالى قال في كتابه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وإني لا أدري لعل الله قد توفى نبيه فقم فصل، وأنطلق إني ناظر بعدك ومتلوم١، فإن رأيت شيئا وإلا لحقت بك، وأقيمت الصلاة وانقطع الحديث. "ش" والروياني؛ ورجاله ثقات وروى بعضه "هق" في الدلائل.

    vol. 12, p. 557
  29. ٣٠٢٤٣- عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم زيد بن حارثة، فإن قتل واستشهد فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قتل واستشهد فأميركم عبد الله بن رواحة، فانطلقوا فلقوا العدو فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه فأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم لقوا العدو، فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل واستشهد، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، واستشهد ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، واستشهد ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه، ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن

    vol. 12, p. 560يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا عليه بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عون فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فشالهما فقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه قالها ثلاث مرات فجاءت أمنا فذكرت يتمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أالعيلة١ تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة. "حم، طب، كر" .

  30. ٣٠٢٤٤- عن أبي اليسر قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه أبو عامر الأشعري فقال: يا رسول الله بعثتني في كذا وكذا، فلما أتيت مؤتة، وصف القوم، ركب جعفر فرسه ولبس الدرع وأخذ اللواء فمشى قدما حتى رأى القوم فنزل ثم قال: من يبلغ هذه الفرس صاحبه؟ فقال رجل: أنا فبعث به، ثم نزع درعه فقال: من يبلغ هذا الدرع صاحبها؟ فقال رجل: أنا فبعث بها، ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل فتغرغرت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم دموعا فصلى بنا الظهر ولم يكلمنا، ثم أقيمت العصر، فخرج فصلى ثم دخل ولم يكلمنا وفعل ذلك في المغرب والعشاء يدخل

    vol. 12, p. 561ولا يكلمنا وكان إذا صلى أقبل علينا بوجهه، فخرج علينا قبل الفجر في ساعة كان يخرج فيها وأنا وأبو عامر الأشعري جلوس فجلس بيننا فقال: ألا أحدثكم عن رؤيا رأيتها؟ أدخلت الجنة فرأيت جعفرا ذا جناحين مضرجا بالدماء وزيدا مقابله وابن رواحة معهم كأنه معرض عنهم، وسأخبركم عن ذلك؛ إن جعفرا حين تقدم فرأى القتل لم يصرف وجهه وزيدا كذلك وابن رواحة صرف وجهه. "كر" ١.

  31. ٣٠٢٤٥- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدا فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فابن رواحة، فتخلف ابن رواحة يجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما خلفك؟ قال: أجمع معك قال: لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. "ش" ٢.

  32. ٣٠٢٤٦- "مسند عبد الله بن عمر" أمر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال ابن عمر: وكنت معهم في تلك الغزوة

    vol. 12, p. 562فالتمسنا جعفرا فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعا وتسعين ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية. "طب" .

  33. ٣٠٢٤٧- عن ابن عمر عن عبد الرحمن بن سمرة قال وجهني يوم مؤتة خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتيته قال: اسكت يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد فقاتل زيد فقتل زيد فرحم الله زيدا، ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل جعفر فقتل جعفر فرحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل عبد الله، فقتل عبد الله فرحم الله عبد الله، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد فقاتل خالد ففتح الله لخالد. يعقوب بن سفيان، "كر" .

  34. ٣٠٢٤٨- عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة فدفع الراية إلى زيد فأصيبوا جميعا قال أنس: فنعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس قبل أن يجيء الخبر قال: قال أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله فأصيب، ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان. "ع، كر" .

  35. [غزوة تبوك]

    vol. 12, p. 562
  36. ٣٠٢٤٩- عن ابن عباس قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الطائف بستة أشهر، ثم أمره الله بغزوة تبوك وهي

    vol. 12, p. 563التي ذكر الله في ساعة العسرة وذلك في حر شديد وقد كثر النفاق وكثر أصحاب الصفة، والصفة بيت كان لأهل الفاقة يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء الله يشيعه فجهزوهم غزوا معهم واحتسبوا عليهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة فأنفقوا احتسابا، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس، وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد عبد الرحمن بن عوف تصدق بمائتي أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد احتوب ما ترك لأهله شيئا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تركت لأهلك شيئا؟ قال: نعم أكثر مما أنفقت وأطيب قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير. ابن عساكر.

  37. ٣٠٢٥٠- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ تبوك فبعث منها علقمة بن مجزز إلى فلسطين. "كر" ١.

  38. ٣٠٢٥١- عن الحسن قال: آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم

    vol. 12, p. 564تبوك. "كر" .

  39. ٣٠٢٥٢- ابن عائذ أنبأنا الوليد بن محمد عن محمد بن مسلم الزهري قال: ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولقيه بها وفد اذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ولم يجاوزها. "كر" .

  40. [غزوة ذات السلاسل]

    vol. 12, p. 564