كتاب البيوع
11 paragraphs · vol. 7, p. 239
- vol. 7, p. 239
[٤٤٥٣] إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ الْحَدِيثُ قَالَ الْمَازِرِيُّ الْحَدِيثُ جَلِيلُ الْمَوْقِعِ عَظِيمُ النَّفْعِ فِي
vol. 7, p. 241الشَّرْعِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ ثُلُثُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ الثَّابِتُ مِنْهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ
vol. 7, p. 242حَدِيثٍ وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَقَوْلُهُ من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَالا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَقَوْله لَا يَكُونُ الْمَرْءُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَرُوِيَ مَكَانَ هَذَا ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ الْحَدِيثُ قَالَ وَقَدْ نظم هَذَا أَبُو الْحسن طَاهِر بن مفرز فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ عُمْدَةُ الدِّينِ عِنْدَنَا كَلِمَاتْ أَرْبَعٌ مِنْ كَلَامِ خَيْرِ الْبَرِيَّهْ اتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَازْهَدْ وَدَعْ مَا لَيْسَ يَعْنِيكَ وَاعْمَلْنَ بِنِيَّهْ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَإِنَّمَا نَبَّهَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى عِظَمِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَعْبُدُ بِطَهَارَةِ قَلْبِهِ وَجِسْمِهِ فَأَكْثَرُ الْمَذَامِّ الْمَحْظُورَاتِ إِنَّمَا تَنْبَعِثُ مِنَ الْقَلْبِ وَأَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِصْلَاحِهِ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ إِصْلَاحَهُ هُوَ إِصْلَاحُ الْجِسْمِ وَأَنَّهُ الْأَصْلُ وَهَذَا صَحِيحٌ يُؤْمِنُ بِهِ حَتَّى مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالشَّرْعِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْفَلَاسِفَةُ وَالْأَطِبَّاءُ وَالْأَحْكَامُ وَالْعِبَادَاتُ آلَةٌ يَتَصَرَّفُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ وَجِسْمِهِ فِيهَا يَقَعُ فِي مُشْكِلَاتٍ وَأُمُورٍ مُلْتَبِسَاتٍ تُكْسِبُ التَّسَاهُلَ فِيهَا وَتَعْوِيدَ النَّفْسِ الْجَرَاءَةَ عَلَيْهَا وَتُكْسِبُ فَسَادَ الدِّينِ وَالْعِرْضِ فَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَوَقِّي هَذِهِ وَضَرَبَ لَهَا مَثَلًا مَحْسُوسًا لِتَكُونَ النَّفْسُ لَهُ أَشَدَّ تَصَوُّرًا وَالْعَقْلُ أَعْظَمَ قَبُولًا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُلُوكَ لَهُمْ أَحْمِيَةٌ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْعَزِيزَ فِيهِمْ يَحْمِي مروجا وأفنية وَلَا يتجاسر عَلَيْهَا وَلَا يدنو مِنْهَا مَهَابَةً مِنْ سَطْوَتِهِ أَوْ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي حَوْزَتِهِ وَهَكَذَا مَحَارِمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَنْ تَرَكَ مِنْهَا مَا قَرُبَ فَهُوَ مِنْ تَوَسُّطِهَا أَبْعَدُ وَمَنْ تَحَامَى طَرَفَ النَّهْيِ أُمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَسَّطَ وَمَنْ قَرُبَ تَوَسَّطَ وَإِنَّ بَين ذَلِك
vol. 7, p. 243أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْمُشْتَبِهَاتِ فَقِيلَ مُوَاقَعَتُهَا حَرَامٌ وَقِيلَ حَلَالٌ لَكِنْ يُتَوَرَّعُ عَنْهُ لِاشْتِبَاهِهِ وَقِيلَ لَا يُقَالُ فِيهَا لَا حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِقَوْلِهِ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَلَا يُحْكَمُ لَهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْحُكْمَيْنِ قَالَ وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُشْتَبِهَاتِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُهَا عَلَى أَمْثَلِ طَرِيقَةٍ فَاعْلَمْ أَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُوَ الِالْتِبَاسُ وَإِنَّمَا يُطْلَقُ
vol. 7, p. 244فِي مُقْتَضى هَذِه التَّسْمِيَة هَا هُنَا عَلَى أَمْرٍ أَشْبَهَ أَصْلًا مَا وَهُوَ مَعَ هَذَا يُشْبِهُ أَصْلًا آخَرَ يُنَاقِضُ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ فَكَأَنَّهُ كَثُرَ اشْتِبَاهُهُ فَقِيلَ اشْتَبَهَ بِمَعْنَى اخْتَلَطَ حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ مِنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ أُصُولُ الشَّرْعِ الْمُخْتَلِفَةُ تَتَجَاذَبُ فَرْعًا وَاحِدًا تَجَاذُبًا مُتَسَاوِيًا فِي حَقِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُمْكِنُهُ تَصْوِيرُ تَرْجِيحٍ وَرَدُّهُ لِبَعْضِ الْأُصُولِ يُوجِبُ تَحْرِيمَهُ وَرَدُّهُ لِبَعْضِهَا يُوجب حلّه فَلَا شكّ أَن الاحوط هَا هُنَا تَجَنُّبُ هَذَا وَمَنْ تَجَنَّبَهُ وُصِفَ بِالْوَرَعِ وَالتَّحَفُّظِ فِي الدّين
vol. 7, p. 245[٤٤٥٨] وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ من النِّفَاق وَهُوَ ضد الكساد
vol. 7, p. 246[٤٤٦١] الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ إِذْ هِيَ مَظِنَّةٌ لِنَفَاقِهَا وَمَحْقِهَا وَمَوْضِعٌ لِذَلِكَ وَالْمَحْقُ النَّقْصُ والمحو الابطال والكلمتان بِفَتْح أَولهمَا وثالثهما
vol. 7, p. 247[٤٤٦٥] الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَصْلِ الْحُكْمِ أَيْ هُمَا بِالْخِيَارِ إِلَّا بَيْعًا جَرَى فِيهِ التَّخَايُرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بَعْدُ الثَّانِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَفْهُومِ الْغَايَةِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَارُ يَوْمٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْخِيَارَ بَاقٍ بَعْدَ التَّفَرُّقِ إِلَى مُضِيِّ الْأَمَدِ الْمَشْرُوطِ وَالثَّالِثُ أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا الْبَيْعَ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خِيَارٌ أَصْلًا وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ يُصَحِّحُ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل من لفظ بِالْخِيَارِ
- vol. 7, p. 250
مُحَفَّلَةً هِيَ الشَّاةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ النَّاقَةُ لَا يَحْلُبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ لَبَنُهَا فِي ضرْعهَا فَإِذا احتلبها المُشْتَرِي حسها غَزِيرَةً فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْصُ لَبَنِهَا عَنْ أَيَّامِ تَحْفِيلِهَا سميت
- vol. 7, p. 253
[٤٤٩٠] قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً أَوْ مِلْكًا وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ لم يطلع البَائِع عَلَيْهِ أَو لم يعرف فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ فِي ضَمَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ وَالْبَاءُ فِي بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَي بِسَبَبِهِ
vol. 7, p. 256[٤٤٩٥] لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قِيلَ إِنَّ هَذَا خَاصٌّ بِزَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بعده فَلَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض
vol. 7, p. 264[٤٥٢٦] حَتَّى تَزْهُوَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو زُهُوًّا إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الاحمرار والاصفرار وَمِنْهُم من أنكر يزهى جَنِيبٍ هُوَ نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ
vol. 7, p. 271[٤٥٥٥] تَمْرَ الْجَمْعِ هُوَ كُلُّ لَوْنٍ مِنَ النَّخِيلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَقِيلَ تَمْرٌ مُخْتَلَطٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَمَا يَخْتَلِطُ الا لرداءته
vol. 7, p. 273[٤٥٥٧] عَيْنُ الرِّبَا أَيْ حَقِيقَةُ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ
-
[٤٥٥٨] إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ بِالْمَدِّ وَالْفَتْحِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَمَعْنَاهُ خُذ هَذَا وَيَقُول صَاحبه مثله
vol. 7, p. 274[٤٥٥٩] فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الرِّبَا الْمُحَرَّمَ فَدَافِعُ الزِّيَادَةِ وَآخِذُهَا عَاصِيَانِ مُرْبِيَانِ إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ ألوانه قَالَ النَّوَوِيّ يَعْنِي أجناسه كَمَا صرح بِهِ فِي بَاقِي الْأَحَادِيث
vol. 7, p. 275[٤٥٦٣] مُدْيًا بِمُدْيٍ أَيْ مِكْيَالًا بِمِكْيَالٍ وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا وَالْمَكُّوكُ صَاع وَنصف الكفة بِكَسْر الْكَاف كفة الْمِيزَان
- vol. 7, p. 281
[٤٥٨٠] لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ سَمِعْتُ أَبَا صَفْوَانَ هُوَ مَالِكُ بن عُمَيْر وَقيل سُوَيْد بن قيس وَإِهَالَةٍ هِيَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْأَدْهَانِ مِمَّا يُؤْتَدَمُ بِهِ وَقِيلَ هِيَ مَا أُذِيبَ مِنَ الْأَلْيَةِ وَالشَّحْمِ وَقِيلَ الدَّسَمُ الْجَامِدُ سَنِخَةٍ هِيَ المتغيرة الرّيح بَكْرًا بِالْفَتْحِ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ رَبَاعِيًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الذَّكَرُ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا طَلَعَتْ رباعيته وَدخل فِي السّنة السَّابِعَة
vol. 7, p. 288[٤٦٢٨] بُرْدَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ الْقِطْرِيُّ بِكَسْرِ الْقَافِ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ وَقِيلَ هُوَ حُلَلٌ جِيَادٌ وَتُحْمَلُ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قَرْيَةٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهَا قطر بِكَسْر الْقَاف للنسبة وتخفيفا
vol. 7, p. 295[٤٦٣٣] وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ هِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيُفْسِدَهُ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كثر والمعاومة هُوَ بيع ثمرالنخل وَالشَّجر سنتَيْن وَثَلَاثًا فَصَاعِدا
vol. 7, p. 297[٤٦٣٨] فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ بِزَايٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ أَيْ أَعْيَا وَوَقَفَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهُ مَفْتُوحَ الْحَاءِ وَالْأَجْوَدُ ضَمُّ الْأَلِفِ يُقَالُ زَحَفَ الْبَعِيرُ إِذا قَامَ من الاعياء وأزحفه السّير الْوَهَطِ مَالٌ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالطَّائِفِ وَقِيلَ قَرْيَةٌ بِالطَّائِفِ وَأَصْلُهُ الْمَوْضِعُ الْمُطْمَئِنُّ
vol. 7, p. 299[٤٦٦٣] نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ ثُمَّ يَبْقَى مِنَ الْمَاءِ بَقِيَّةٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا أَحَدًا يَنْتَفِعُ بِهَا هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ مِلْكَهُ أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يرى أَن المَاء لَا يملك
vol. 7, p. 308[٤٦٦٤] رَاوِيَةَ خَمْرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هِيَ وَالْمَزَادَةُ بِمَعْنًى
-
[٤٦٦٥] لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ الرِّبَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَلَا عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ هُوَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَهِيَ نَزَلَتْ قَبْلَ آيَةِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَإِنَّ آيَةَ الرِّبَا آخِرُ مَا نَزَلَتْ أَوْ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّهْيُ عَنِ التِّجَارَةِ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ التِّجَارَةِ حِينَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَةً فِي إِشَاعَتِهِ وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيمُ التِّجَارَة فِيهَا قبل ذَلِك
vol. 7, p. 311[٤٦٧٦] أَيُّمَا امْرِئٍ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا سُنَّةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِدْرَاكِ حَقِّ مَنْ بَاعَ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالْوَفَاءِ فَأَخْلَفَ مَوْضِعَ ظَنّه وَظهر على إفلاس غَرِيمه
vol. 7, p. 312[٤٦٨٨] إِذا أتبع أحدكُم على ملئ فَلْيَتْبَعْ أَيْ إِذَا أُحِيلَ عَلَى قَادِرٍ فَلْيَحْتَلْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرَوْنَهُ اتَّبَعَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَصَوَابُهُ بِسُكُونِ التَّاءِ بِوَزْنِ أُكْرِمَ وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا عَلَى الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّفْقِ وَالْأَدَبِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يُشَدِّدُهَا فِي الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الأولى قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب السّكُون فيهمَا
vol. 7, p. 317[٤٦٨٩] لَيُّ الْوَاجِدِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطْلُهُ يُقَالُ لَوَاهُ بِدَيْنِهِ يَلْوِيهِ لَيًّا وَأَصْلُهُ لَوْيًا فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ وَالْوَاجِدُ بِالْجِيمِ الْمُوسِرُ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُحِلُّ عِرْضَهُ بِأَنْ يَقُولَ ظَلَمَنِي مَطَلَنِي وعقوبته الْحَبْس وَالتَّعْزِير
vol. 7, p. 320[٤٧٠٢] الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّقَبُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ فِي الْأَصْلِ الْقُرْبُ يُقَالُ سَقِبَتِ الدَّارُ وَأَسْقَبَتْ أَيْ قَرُبَتْ وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقَامَهَا أَيْ أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَارٍ وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهَا لِلْجَارِ يُؤَوِّلُ الْجَارَ عَلَى الشَّرِيكِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبرِّ والمعونة بِسَبَب قربه من جَاره
its page on Shamelaوَلَا تُصْبِرْ يَمِينِي قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْيَمِينُ الْمَصْبُورَةُ الَّتِي أُلْزِمَ بِهَا صَاحِبُهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا قِيلَ لَهَا مَصْبُورَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أَجْلِهَا أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مجَازًا لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي الْأَشْهَرِ فِيهِمَا فِي فَقِيرٍ بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ هِيَ الْبِئْرُ القليلة المَاء
- vol. 8, p. 12
[٤٧٢٠] أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ بِضَمِّ الرَّاءِ هِيَ قِطْعَةُ حَبْلٍ يُشَدُّ بِهَا الْأَسِيرُ وَالْقَاتِلُ لِلْقَتْلِ أَوِ الْقصاص لِئَلَّا يهرب بِنِسْعَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ سَيْرٌ مَضْفُورٌ يُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ
vol. 8, p. 13[٤٧٢٣] فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ أَيْ يَلْتَزِمُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ يَتَحَمَّلُ إِثْمَ الْمَقْتُولِ لِإِتْلَافِهِ مُهْجَتَهُ وَإِثْمَ الْوَلِيِّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ وَيَكُونُ قَدْ أُوْحِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ خَاصَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ يَكُونُ عَفْوُكَ عَنْهُ سَبَبًا لِسُقُوطِ إِثْمِكَ وَإِثْمِ أَخِيكَ وَالْمُرَادُ إِثْمُهُمَا السَّابِقُ بِمَعَاصٍ لَهُمَا مُتَقَدِّمَةٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَذَا الْقَاتِلِ فَيَكُونُ مَعْنَى يَبُوءُ يَسْقُطُ وَأطلق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ مجَازًا
vol. 8, p. 16[٤٧٢٧] إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا فَضْلَ وَلَا مِنَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ وَجَزِيلُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَجَمِيلُ الثَّنَاءِ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ فَهُوَ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ قَاتِلٌ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ لَكِنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي طَاعَتِهِمَا الْغَضَبَ وَمُتَابَعَةِ الْهَوَى قَالَ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ صَادِقٌ فِيهِ إِيهَامًا لِمَقْصُودٍ صَحِيحٍ وَهُوَ التَّوَصُّل إِلَى الْعَفو
vol. 8, p. 17[٤٧٣٤] الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ أَيْ تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ لَا يَسَعُهُمْ التَّخَاذُلُ بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيَهُمْ يَدًا وَاحِدَةً وَفِعْلَهُمْ فِعْلًا وَاحِدًا وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَيْ إِذَا أَعْطَى أَحَدٌ لِجَيْشِ الْعَدُوِّ أَمَانًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْفِرُوهُ والا أَن ينقضوا عَلَيْهِ عَهده
vol. 8, p. 20[٤٧٣٦] مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُفْتِي إِذَا رَأَى مَصْلَحَةً فِي التَّغْلِيظِ أَنْ يُغَلِّظَ فِي الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ
vol. 8, p. 21[٤٧٣٩] حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ بِمِسْطَحٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ عُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ أَوْضَاحٍ هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحُلِيِّ يُعْمَلُ مِنَ الْفِضَّةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا وَاحِدُهَا وَضَحٌ وَبِهَا رَمق هِيَ بَقِيَّة الرّوح وَآخر النَّفس تَقَشَّعَ بِالْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تصدع وأقلع مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ كُنْهُ الْأَمْرِ حَقِيقَتُهُ وَقِيلَ وَقْتُهُ وَقَدْرُهُ وَقِيلَ غَايَتُهُ يَعْنِي مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ أَوْ غَايَةِ أَمْرِهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ قَتله
vol. 8, p. 22[٤٧٥١] أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْغُلَامَ الْجَانِيَ كَانَ حُرًّا وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ فُقَرَاءَ وَإِنَّمَا يَتَوَاسَى الْعَاقِلَةُ عَنْ وجود وسعة وَلَا شَيْء على الْفَقِير
vol. 8, p. 26[٤٧٥٥] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ قَالَ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ قَالَ النَّوَوِيُّ هُمَا مَنْصُوبَتَانِ أَيْ أَدُّوا الْقِصَاصَ وَسَلِّمُوهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةٍ لَا وَاَللَّهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا الْحَدِيثُ وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيعِ لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ قَالَ فِي الْأُولَى الْجَارِحَةُ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا الرُّبَيِّعُ بِنَفْسِهَا وَفِي الْأُولَى أَنَّ الْحَالِفَ لَا يُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا أُمُّ الرَّبِيعِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ قَالُوا وَالْمَعْرُوفُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُمَا قَضِيَّتَانِ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَا يُحَنِّثُهُ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ قَالَ وَإِنَّمَا حَلَفَ ثِقَةً بِفَضْلِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ أَنَّهُ لَا يُحَنِّثُهُ بَلْ يُلْهِمُهُمُ الْعَفْوَ
- vol. 8, p. 27
[٤٧٥٧] عَنْ أَنَس قَالَ كَسَرَتْ الرُّبَيِّع قَالَ النَّوَوِيُّ بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء وَتَشْديد الْيَاء فأندر بِالْمُهْمَلَةِ أَي أسقط
vol. 8, p. 28[٤٧٨٠] لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَنْزِلُهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ وَلَا يُتْرَكَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ وَإِنَّمَا كُرِهَ مُجَاوَرَةُ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالتَّرَائِي تَفَاعُلٌ مِنْ الرُّؤْيَةِ يُقَالُ تَرَاءَى الْقَوْمُ إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ تُقَابِلُهَا يَقُولُ نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ تَتَّفِقَانِ وَالْأَصْلُ فِي ترَاءى تتراءى فَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا
vol. 8, p. 39[٤٧٨٨] وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَزَ عَنْهُ وَالِانْحِجَازُ مُطَاوِعُ حَجَزَهُ إِذَا مَنَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ أَنْ يَعْفُوَا عَنْ دَمِهِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ أَيُّهُمْ عَفَا وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ سَقَطَ الْقَوَدُ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ وَقَوله الأول فَالْأول أَي الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب
-
[٤٧٨٩] مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعِمِّيَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ فِعِّيلَى مِنَ الْعَمَى كَالرِّمِّيَّا مِنَ الرَّمْيِ وَالْحِضِّيضَى مِنَ التحضيض وَهِي مصَادر الْمَعْنى يُوجَدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ يَعْمَى أَمْرُهُ وَلَا يُتَبَيَّنُ قَاتله
vol. 8, p. 52[٤٨٢٨] قَالَ بن عَبَّاسٍ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ الْمَعْرُوفُ أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ زَوْجُ حَمَلِ بن مَالك كَذَا فِي مبهمات الْخَطِيب وَأسد الْغَابَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الصَّحَابِيَّاتِ مَنِ اسْمُهَا أم غطيف
vol. 8, p. 58[٤٨٥٣] مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَتَلَهُ بِلَا جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرَةٍ تُوجِبُ قَتْلَهُ فَإِنَّهُ قَوَدٌ أَيْ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يُقَادُ بِهِ وَيُقْتَلُ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ أَي قطع جَمِيعه
vol. 8, p. 60[٤٨٥٨] خُصَاصَةَ الْبَابِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ فرجته انقمع أَي رد بَصَره وَرجع
vol. 8, p. 63[٤٨٦٨] وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ هِيَ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كَاَلَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تغمس فِي الْإِثْم وَالنَّار وفعول للْمُبَالَغَة
vol. 8, p. 64[٤٨٧٠] وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً هِيَ الْغَارَةُ وَالسَّلْبُ ذَاتَ شَرَفٍ أَيْ قِيمَةٌ وَقَدْرٌ وَرِفْعَةٌ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارهم أَي ينظرُونَ إِلَيْهَا ويستشرفونها
vol. 8, p. 65[٤٨٧٢] خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ الرِّبْقَةُ فِي الْأَصْلِ عُرْوَةٌ فِي حَبْلٍ تُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْبَهِيمَةِ أَوْ يَدِهَا تُمْسِكُهَا فَاسْتَعَارَهَا لِلْإِسْلَامِ يَعْنِي مَا يَشُدُّ الْمُسْلِمُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ أَيْ حُدُودُهُ وَأَحْكَامُهُ وَأَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ
-
[٤٨٧٣] لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ
vol. 8, p. 66قَالَ جَمَاعَةٌ الْمُرَادُ بِهَا بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَحَبْلُ السَّفِينَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَيْسَ هَذَا السِّيَاقُ مَوْضِعَ اسْتِعْمَالِهِمَا بَلْ بَلَاغَةُ الْكَلَامِ تَأْبَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُذَمُّ فِي الْعَادَةِ مَنْ خَاطَرَ بِيَدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ قَدْرٌ وَإِنَّمَا يُذَمُّ مَنْ خَاطَرَ بِهَا فِيمَا لَا قَدْرَ لَهُ فَهُوَ مَوْضِعُ تَقْلِيلٍ لَا تَكْثِيرٍ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّنْبِيهُ عَلَى عِظَمِ مَا خَسِرَ وَهِيَ يَدُهُ فِي مُقَابَلَةِ حَقِيرٍ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْبَيْضَةَ وَالْحَبْلَ فِي الْحَقَارَةِ أَوْ أَرَادَ جِنْسَ الْبِيضِ وَجِنْسَ الْحِبَالِ أَوْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ الْبَيْضَةَ فَلَمْ يُقْطَعْ جَرَّ ذَلِكَ إِلَى سَرِقَةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا فَقُطِعَ فَكَانَتْ سَرِقَةُ الْبَيْضَةِ هِيَ سَبَبَ قَطْعِهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ قَدْ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ
vol. 8, p. 67وَالْحَبْلَ فَيَقْطَعُهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ سِيَاسَةً لَا قَطْعًا جَائِزًا شَرْعًا وَقِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ السَّرِقَةِ مُجْمَلَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نِصَابٍ فَقَالَ على ظَاهر اللَّفْظ
vol. 8, p. 85[٤٩٥٧] فَإِذَا ضَمَّهُ الْجَرِينُ هُوَ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَهُوَ لَهُ كالبيدر للحنطة وَلَا يقطع فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي لَيْسَ فِيمَا يجرس بِالْجَبَلِ إِذَا سُرِقَ قَطْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَالْحَرِيسَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ أَنَّ لَهَا مَنْ يَحْرُسُهَا وَيَحْفَظُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْحَرِيسَةَ السَّرِقَةَ نَفْسَهَا يُقَالُ حَرَسَ يَحْرِسُ حَرْسًا إِذَا سَرَقَ فَهُوَ حَارِسٌ وَمُحْتَرِسٌ أَيْ لَيْسَ فِيمَا يسرق من الْجَبَل قطع
-
[٤٩٥٨] غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخُبْنَةُ مِعْطَفُ الْإِزَارِ وَطَرَفُ الثَّوْبِ أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ يُقَالُ أَخْبَنَ الرَّجُلُ إِذَا خَبَّأَ شَيْئًا فِي خُبْنَةِ ثَوْبِهِ أَوْ سَرَاوِيلِهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ لَا الْوُجُوبِ لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ وَقِيلَ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ نُسِخَ
vol. 8, p. 86[٤٩٥٩] آوَاهُ الْمُرَاحُ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ أَوْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا
vol. 8, p. 87[٤٩٦١] وَلَا كَثَرٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُثَلَّثَةِ جُمَّارُ النَّخْلِ وَهُوَ شحمه الَّذِي فِي وسط النَّخْلَة