كتاب النكاح
85 paragraphs · vol. 6, p. 53
Page 1 of 3
- vol. 6, p. 53
قَوْله بسرف بِفَتْح سين وَكسر رَاء اسْم مَوضِع بِقرب مَكَّة
-
[٣١٩٦] فَلَا تزعزعوها من زعزع بزاي مُعْجمَة مكررة وَعين مُهْملَة مكررة إِذا حرك أَي فَلَا تحركوا الْجِنَازَة تَعْظِيمًا لَهَا فَكَانَ يقسم لثمان من جملتهن مَيْمُونَة فَيَنْبَغِي لكم أَن تعرفوا فَضلهَا وتراعوه قَوْله
vol. 6, p. 54[٣١٩٨] يطوف على نِسَائِهِ أَي يدْخل عَلَيْهِنَّ اما لعدم وجوب الْقسم عَلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَو كَانَ ذَلِك عِنْد قدومه من سفر قبل تَقْرِير الْقسم أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الدَّوَرَانِ عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاءِ دَوْرٍ آخر أَو كَانَ ذَلِك عِنْد اذن صَاحِبَة النّوبَة وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ
-
قَوْله
-
[٣١٩٩] كنت أغار من الْغيرَة قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي أعيب عَلَيْهِنَّ لِأَن من غَار عَابَ وَيدل عَلَيْهِ قَوْلهَا أَو تهب الْمَرْأَة نَفسهَا للرجل وَهُوَ هَا هُنَا تقبيح وتنفير لِئَلَّا تهب النِّسَاء أَنْفسهنَّ لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأي منزلَة أشرف من الْقرب مِنْهُ لَا سِيمَا مُخَالطَة اللحوم ومسابكة الْأَعْضَاء وَقَوْلها قلت وَالله مَا أرى رَبك الخ كِنَايَة عَن ترك ذَلِك التنفير والتقبيح لما رَأَتْ من مسارعة الله تَعَالَى فِي مرضاة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي كنت أنفر النِّسَاء عَن ذَلِك فَلَمَّا رَأَيْت الله عز وَجل أَنه يُسَارع فِي مرضاة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم تركت ذَلِك لما فِيهِ من الاخلال بمرضاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى يُسَارع فِي هَوَاك يُخَفِّفُ عَنْكَ وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ وَلِهَذَا خيرك وَقيل قَوْلهَا الْمَذْكُور أبرزته الْغيرَة وَالدّلَالَة والا فاضافة الْهوى إِلَى الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم غير مُنَاسبَة فَإِنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم منزه عَن الْهوى لقَوْله تَعَالَى وَمَا ينْطق عَن الْهوى وَهُوَ من ينْهَى النَّفس عَن الْهوى وَلَو قَالَت فِي مرضاتك كَانَ أولى وَقد يُقَال المذموم هُوَ الْهوى الْخَالِي عَن الْهدى لقَوْله تَعَالَى وَمن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله وَالله تَعَالَى أعلم فَلْيتَأَمَّل
-
قَوْله
-
[٣٢٠٠] إِنِّي قد وهبت نَفسِي لَك هبة الْحرَّة نَفسهَا لَا تصح فَتحمل على التَّزْوِيج نَفسهَا مِنْهُ بِلَا مهر مجَازًا أَو تَفْوِيض الْأَمر
vol. 6, p. 55إِلَيْهِ وَالثَّانِي أظهر وأنسب بتزويجه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاهَا من غَيره فرأ من الرَّأْي فِي بتَشْديد الْيَاء أَي فِي شأني وَلَو خَاتمًا من حَدِيد يدل على أَن الْمهْر غير مَحْدُود بل مُطلق المَال يصلح ان يكون مهْرا وَهُوَ ظَاهر قَوْله تَعَالَى أَن تَبْتَغُوا باموالكم وَمن يحده يحمل الحَدِيث على الْمهْر الْمُعَجل فَزَوجهُ بِمَا مَعَه أَي بتعليمها إِيَّاه كَمَا يدل عَلَيْهِ بعض رِوَايَات الحَدِيث وَمن لم يَأْخُذ بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث فِي الْمهْر يدعى الْخُصُوص بِمَا عَن أبي النُّعْمَان الصَّحَابِيّ قَالَ زوج رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم امْرَأَة على سُورَة من الْقُرْآن وَقَالَ لَا يكون لأحد بعْدك رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٣٢٠١] فَلَا عَلَيْك أَن تعجلِي خَافَ عَلَيْهَا من صغر سنّهَا أَن تميل إِلَى الدُّنْيَا وَزينتهَا وَبَين أَن التَّخْيِير لَا يُنَافِي المشورة والتوقف إِلَيْهَا قَوْله
vol. 6, p. 56[٣٢٠٢] أَو كَانَ طَلَاقا أَي فالتخيير لَيْسَ بِطَلَاق إِذا اخْتَارَتْ الزَّوْج
-
قَوْله
-
[٣٢٠٤] حَتَّى أحل لَهُ النِّسَاء أَي بقوله إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك الْآيَة فَهِيَ ناسخة لقَوْله تَعَالَى لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَوْله
vol. 6, p. 57[٣٢٠٦] ذَا طول بِفَتْح الطَّاء أَي ذَا قدرَة على الْمهْر وَالنَّفقَة فليتزوج أَمر ندب عِنْد الْجُمْهُور فَإِنَّهُ أَي التَّزَوُّج أَغضّ أحبس وَأحْصن أحفظ لَهُ لِلْفَرجِ وَجَاء بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ أَي كسر شَدِيد يذهب بشهوته
-
قَوْله
-
[٣٢٠٧] فِي فتاة أَي شَابة أَي هَل لَك رَغْبَة فِي تزَوجهَا فَدَعَا عبد الله فَإِن عُثْمَان طلب مِنْهُ الْخلْوَة ليذكر لَهُ حَدِيث الزواج فحين رأى بن مَسْعُود أَنه لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ نَادَى عَلْقَمَة إِلَى الْمجْلس لعدم الْحَاجة إِلَى بَقَاء الْخلْوَة فَحدث يحْتَمل انه حدث بذلك لتحسين كَلَام عُثْمَان أَي أَن مَا ذكرت من النِّكَاح فقد حث عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَكِن لَا حَاجَة لي إِلَيْهِ وَيحْتَمل أَنه قصد الرَّد عَلَيْهِ بِنَاء على أَن الْخطاب فِي الحَدِيث بالشباب كَمَا فِي رِوَايَات الحَدِيث فَالْمَعْنى انما يحث على النِّكَاح من هُوَ فِي سنّ الشَّبَاب والباءة بِالْمدِّ وَالْهَاء على الْأَفْصَح يُطلق على الْجِمَاع وَالْعقد وَيصِح فِي الحَدِيث كل مِنْهُمَا بِتَقْدِير مُضَاف أَي مُؤْنَته وأسبابه أَو المُرَاد هَا هُنَا بِلَفْظ الْبَاءَة هِيَ الْمُؤَن والاسباب اطلاقا للْآخر على مَا يلازم مُسَمَّاهُ قَوْله
vol. 6, p. 58[٣٢٠٩] يَا معشر الشَّبَاب المعشر الطَّائِفَة الَّتِي يشملها وصف كالنوع وَالْجِنْس وَنَحْوه والشباب بِفَتْح الشين وَالتَّخْفِيف جمع شَاب وَكَذَا مصدر شب
-
قَوْله
-
[٣٢١١] بعض مَا مضى مِنْك أَي من الْقُوَّة والشهوة فَإِن الْقُوَّة ترجع بمخالطة الشَّابَّة قَوْله عُثْمَان هُوَ بن مَظْعُون التَّبَتُّلُ هُوَ الِانْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكُ النِّكَاحِ انْقِطَاعًا إِلَى عبَادَة الله تَعَالَى وَقد رد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم التبتل عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنهُ لاختصينا الاختصاء من خصيت الْفَحْل إِذا سللت خصيته أَي أخرجتها واختصيت
vol. 6, p. 59إِذا فعلت ذَلِك بِنَفْسِك وَفعله بِنَفسِهِ حرَام فَلَيْسَ بِمُرَاد إِنَّمَا المُرَاد قطع الشَّهْوَة بمعالجة أَو التبتل والانقطاع إِلَى الله تَعَالَى بترك النِّسَاء أَي لفعلنَا فعل المختصي فِي ترك النِّكَاح والانقطاع عَنهُ اشتغالا بِالْعبَادَة وَالنَّوَوِيّ حمله على ظَاهره فَقَالَ مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَةِ النِّسَاءِ لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّلُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَازَ الِاخْتِصَاءِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنُّهُمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاءَ فِي الْآدَمِيّ حرَام صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَمَا سبق أحسن لما فِيهِ من حمل ظنهم على أحسن الظنون فَلْيتَأَمَّل قَوْله الْعَنَت أَي الْوُقُوع فِي الْهَلَاك بالزنى عَنهُ أَي عَن أبي هُرَيْرَة عبر عَنهُ باسم الْغَيْبَة لِأَن الْكَلَام فِي مَحل اعراض النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ وَمثل هَذَا الْمقَام يُنَاسب الْغَيْبَة فَافْهَم
-
[٣٢١٥] جف الْقَلَم أَي جف الْقَلَم بالفراغ من كِتَابَة مَا هُوَ كَائِن فِي حَقك أَي قد كتب عَلَيْك وَقضي مَا تَلقاهُ فِي حياتك والمقدر لَا يتبدل بالأسباب فَلَا يَنْبَغِي ارْتِكَاب الْأَسْبَاب الْمُحرمَة لأَجله نعم إِذا شرع الله تَعَالَى سَببا أَو أوجبه فالمباشرة بِهِ شَيْء آخر فَقَوله فاختص على ذَلِك أَو دع لَيْسَ من بَاب التَّخْيِير بل التوبيخ كَقَوْلِه تَعَالَى فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر أَي ان شِئْت قطعت عضوك بِلَا فَائِدَة وان شِئْت تركته وَقَوله على ذَلِك أَي مَعَ أَنَّك تلاقي مَا قدر عَلَيْك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تَعَالَى
vol. 6, p. 60[٣٢١٦] وَلَقَد أرسلنَا رسلًا وهم الَّذين أَمر الله بالاقتداء بهداهم فَقَالَ فبهداهم اقتده
-
قَوْله
-
[٣٢١٧] لكني أُصَلِّي أَي أَنا لَا أفعل ذَلِك الَّذِي ذكر وَلَكِنِّي أُصَلِّي الخ فَمن رغب عَن سنتي قَالَ النَّوَوِيُّ مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُهُ أَوْ تَرَكَ النَّوْمَ عَلَى الْفِرَاشِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ مَأْذُونٌ فِيهَا أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يتَنَاوَلهُ هَذَا الذَّم وَالنَّهْي قَوْله
vol. 6, p. 61[٣٢١٩] فَهَلا بكرا أَي فَهَلا تزوجت بكرا وَقَوله تلاعبها وتلاعبك تَعْلِيل للترغيب فِي الْبكر سَوَاء كَانَت الْجُمْلَة مستأنفة كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَو صفة لبكر أَي ليَكُون بَيْنكُمَا كَمَال التألف والتأنس فَإِن الثّيّب قد تكون معلقَة الْقلب بالسابق قَوْله بعدِي أَي بعد غيبتي عَنْك
-
[٣٢٢٠] أم أَيّمَا بتَشْديد الْيَاء أَي ثَيِّبًا قَوْله
vol. 6, p. 62[٣٢٢١] فَخَطَبَهَا عَليّ أَي عقب ذَلِك بِلَا مهلة كَمَا تدل عَلَيْهِ الْفَاء فَعلم أَنه لاحظ الصغر بِالنّظرِ إِلَيْهِمَا وَمَا بَقِي ذَاك بِالنّظرِ إِلَى عَليّ فَزَوجهَا مِنْهُ فَفِيهِ أَن الْمُوَافقَة فِي السن أَو المقاربة مرعية لكَونهَا أقرب إِلَى المؤالفة نعم قد يتْرك ذَاك لما هُوَ أَعلَى مِنْهُ كَمَا فِي تَزْوِيج عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تزوج الْمولى الْعَرَبيَّة أَي فالكفاءة بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا اعتبرها كثير من الْفُقَهَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْبَتَّةَ مُتَعَلق بطلق وَالْمرَاد طَلقهَا ثَلَاثًا فَإِن الثَّلَاث تقطع وصلَة النِّكَاح والبت الْقطع
-
[٣٢٢٢] فَزَعَمت فَاطِمَة أَي قَالَت
vol. 6, p. 63فَكنت أَضَع ثِيَابِي عِنْده للأمن من نظره إِلَى حَتَّى أنْكحهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أُسَامَة بن زيد مَعَ كَونهَا عَرَبِيَّة جليلة وَأُسَامَة من الموَالِي وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود فِي التَّرْجَمَة وسآخذ بالقضية يُفِيد أَن الْعَمَل كَانَ على أَن للمطلقة ثَلَاثًا السُّكْنَى وَقد جَاءَ أَن مَرْوَان أَخذ بقول فَاطِمَة فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ بعد ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تبنى أَي اتَّخذهُ ابْنا على الْعَادة الْقَدِيمَة الَّتِي نسخت بعد
vol. 6, p. 64[٣٢٢٣] وأنكحه ابْنة أَخِيه وَهِي عَرَبِيَّة وتنسب إِلَيْهِ
-
قَوْله
-
[٣٢٢٥] ان أَحْسَاب أهل الدُّنْيَا أَي فضائلهم الَّتِي يرغبون فِيهَا ويميلون إِلَيْهَا ويعتمدون عَلَيْهَا فِي النِّكَاح وَغَيره هُوَ المَال وَلَا يعْرفُونَ شرفا أخر مُسَاوِيا لَهُ بل مدانيا أَيْضا علما أَو دينا وورعا وَهَذَا هُوَ الَّذِي صدقه الْوُجُود فَصَاحب المَال فيهم عَزِيز كَيْفَمَا كَانَ وَغَيره ذليل كَذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 6, p. 65[٣٢٢٦] فَخَشِيت أَن تدخل أَي الْبكر لصغرها وخفة عقلهَا بيني وبينهن فتورث الْفِتَن وَتُؤَدِّي إِلَى الْفِرَاق فَذَاك الَّذِي فعلت من أَخذ الثّيّب أحسن أَو أولى أَو خير اذن أَي إِذا كَانَ لهَذَا الْغَرَض وبتلك النِّيَّة فَإِن نظام الدّين خير من لَذَّة الدُّنْيَا على مَالهَا أَي لأجل مَالهَا وَالْمرَاد أَن النَّاس يراعون هَذِه الْخِصَال فِي الْمَرْأَة ويرغبون فِيهَا لأَجلهَا وَلم يرد أَنه يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي الدّين كَمَا قَالَ فَعَلَيْك بِذَات الدّين أَي خُذ ذَات الدّين واطلبها واظفر بهَا أَيهَا المسترشد حَتَّى تفوز بِخَير الدَّاريْنِ تربت بِكَسْر الرَّاء من ترب إِذا افْتقر فلصق بِالتُّرَابِ وَهَذِه كلمة تجرى على لِسَان الْعَرَب مقَام الْمَدْح والذم وَلَا يُرَاد بهَا الدُّعَاء على الْمُخَاطب دَائِما وَقد يُرَاد بهَا الدُّعَاء أَيْضا وَالْمرَاد هَا هُنَا اما الْمَدْح أَي اطلب ذَات الدّين أَيهَا الْعَاقِل الَّذِي يحْسد عَلَيْك لكَمَال عقلك فَيَقُول الْحَاسِد حسدا تربت يداك أَو الذَّم أَو الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِير ان خَالَفت هَذَا الْأَمر قَوْله حسب بِفتْحَتَيْنِ أَي شرف
vol. 6, p. 66فَضِيلَة من جِهَة الْآبَاء أَو حسن الْأَفْعَال والخصال ومنصب قدر بَين النَّاس
-
[٣٢٢٧] الا انها لَا تَلد كَأَنَّهُ علم ذَلِك بِأَنَّهَا لاتحيض أَو بِأَنَّهَا كَانَت عِنْد زوج آخر فَمَا ولدت الْوَدُود أَي كثير الْمحبَّة للزَّوْج كَانَ المُرَاد بهَا الْبكر أَو يعرف ذَلِك بِحَال قرابتها وَكَذَا معرفَة الْوَلُود أَي كثير الْولادَة يعرف بذلك فِي الْبكر وَاعْتِبَار كَونهَا ودودا مَعَ أَن الْمَطْلُوب كَثْرَة الْأَوْلَاد كَمَا يدل عَلَيْهِ التَّعْلِيل لِأَن الْمحبَّة هِيَ الْوَسِيلَة إِلَى مَا يكون سَببا للأولاد مُكَاثِر بكم أَي الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي رِوَايَة بن حبَان قَوْله بغى أَصله فعول فَلذَلِك يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث
-
[٣٢٢٨] وَكَانَت صديقته أَي يَزْنِي بهَا قبل الْإِسْلَام أَو قبل تَحْرِيم الزِّنَى سوادا أَي شخصا فَبت أَمر من البيتوتة فِي الرحل فِي الْمنزل هَذَا الدلْدل بِضَم دالين مهملتين بَينهمَا لَام سَاكِنة الْقُنْفُذ ولعلها شبهته بِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَظْهَرُ فِي اللَّيْلِ وَلِأَنَّهُ يُخْفِي رَأْسَهُ فِي جَسَدِهِ مَا اسْتَطَاعَ الخندمة بِفَتْح مُعْجمَة وَسُكُون نون ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة جبل بِمَكَّة إِلَى الْأَرَاك بِفَتْح كَبْلَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْقَيْدُ الضَّخْمُ لَا تنكحها قيل هُوَ نهي تَنْزِيه أَو هُوَ مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَقيل حرَام كَمَا هُوَ الظَّاهِر قَوْله
vol. 6, p. 67[٣٢٢٩] وَهِي لَا تمنع يَد لامس أَي أَنَّهَا مطاوعة لمن أرادها وَهَذَا كِنَايَة عَن الْفُجُور وَقيل بل هُوَ كِنَايَة عَن بذلها الطَّعَام قيل وَهُوَ الْأَشْبَه وَقَالَ أَحْمَدُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُرُ ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ المُرَاد السخاء لقيل لَا ترد يَد ملتمس إِذْ السَّائِل يُقَال لَهُ الملتمس لَا لامس وَأما اللَّمْس فَهُوَ الْجِمَاع أَو بعض مقدماته وَأَيْضًا السخاء مَنْدُوب إِلَيْهِ فَلَا تكون الْمَرْأَة معاقبة لأَجله مُسْتَحقَّة للفراق فَإِنَّهَا أما أَن تُعْطى مَالهَا أَو مَال الزَّوْج وعَلى الثَّانِي على الزَّوْج صونه وَحفظه وَعدم تمكينها مِنْهُ فَلم يتَعَيَّن الْأَمر بتطليقها وَقيل المُرَاد أَنَّهَا تتلذذ بِمن يلمسها فَلَا ترد يَده وَلم يرد الْفَاحِشَة الْعُظْمَى والا لَكَانَ بذلك قَاذِفا وَقيل الْأَقْرَب أَن الزَّوْج علم مِنْهَا أَن أحدا لَو أَرَادَ مِنْهَا السوء لما كَانَت هِيَ ترده لَا أَنه تحقق وُقُوع ذَلِك مِنْهَا بل ظهر لَهُ ذَلِك بقرائن فأرشده الشَّارِع إِلَى مفارقتها احْتِيَاطًا فَلَمَّا علم أَنه لَا يقدر على فراقها لمحبته لَهَا وَأَنه لَا يصبر على ذَلِك رخص لَهُ فِي إِثْبَاتهَا لِأَن محبته لَهَا مُحَققَة وَوُقُوع الْفَاحِشَة مِنْهَا متوهم استمتع بهَا أَي كن مَعهَا قدر
vol. 6, p. 68مَا تقضي حَاجَتك ثمَّ لَا دلَالَة فِي الحَدِيث على جَوَاز نِكَاح الزَّانِيَة ابْتِدَاء ضَرُورَة أَن الْبَقَاء أسهل من الِابْتِدَاء على أَن الحَدِيث مُحْتَمل كَمَا تقدم وَقيل هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع ورد بِأَنَّهُ حسن صَحِيح وَرِجَال سَنَده رجال الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من حكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فاظفر بِذَات الدّين أَي اطلبها حَتَّى تفوز بهَا وَتَكون محصلا بهَا غَايَة الْمَطْلُوب فَالْأَمْر بهَا نهى عَن ضدها والزانية من أَشد الأضداد فَيَنْبَغِي أَن يكون نِكَاحهَا مَكْرُوها بِهَذَا الحَدِيث قَوْله تسرهُ أَي الزَّوْج
-
[٣٢٣١] إِذا نظر أَي لحسنها ظَاهرا أَو لحسن أخلاقها بَاطِنا ودوام اشتغالها بِطَاعَة الله وَالتَّقوى فِي نَفسهَا بتمكين أحد من نَفسهَا
vol. 6, p. 69قَوْله مَتَاع أَي مَحل للاستمتاع لَا مَطْلُوبَة بِالذَّاتِ فتؤخذ على قدر الْحَاجة قَوْله
vol. 6, p. 70[٣٢٣٥] أَن يُؤْدم على بِنَاء الْمَفْعُول من أَدَم بِلَا مد أَو بِمد أَي يوفق ويؤلف بَيْنكُمَا فالنظر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة لقصد النِّكَاح جَائِز قَوْله وأدخلت على بِنَاء الْمَفْعُول
-
[٣٢٣٦] أَن تدخل نساءها أَي على أَزوَاجهنَّ ومرادها الرَّد على من كره التَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال قَوْله الْخطْبَة فِي النِّكَاح بِكَسْر الْخَاء
vol. 6, p. 71قَوْله فانكحني من النِّكَاح فَقَالَ بِالْفَاءِ فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا قَالَ بِلَا فَاء وَهُوَ الظَّاهِر فَإِن هَذَا رُجُوع إِلَى أول الْقِصَّة والى مَا جرى قبل الْخطْبَة حَال الْعدة فالفاء لَا تناسبه وَالْمرَاد قَالَ قبل ذَلِك حَال بَقَاء الْعدة امْرَأَة عُتَيّة ضبط بِالْإِضَافَة وعتية بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة ومثناة فوقية مَفْتُوحَة وياء مُشَدّدَة وَالْأَقْرَب إِلَى الأذهان أَن يكون بالتوصيف وغنية بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون الضيفان بِكَسْر الضَّاد
vol. 6, p. 72جمع ضيف
-
قَوْله
-
[٣٢٣٩] لَا تناجشوا النجش بِفَتْح فَسُكُون هُوَ أَن يمدح السّلْعَة ليروجها أَو يزِيد فِي الثّمن وَلَا يُرِيد شراءها ليغتر بذلك غَيره وَجِيء بالتفاعل لِأَن التُّجَّار يتعارضون فيفعل هَذَا بِصَاحِبِهِ على أَن يُكَافِئهُ بِمثل مَا فعل فنهوا عَن أَن يَفْعَلُوا مُعَارضَة فضلا عَن أَن يفعل بَدَأَ وَلَا يبع حَاضر جَاءَ على صِيغَة النَّهْي بِسُقُوط الْيَاء وعَلى صِيغَة النَّفْي بِإِثْبَات الْيَاء وَهُوَ بِمَعْنى النَّهْي فَلِذَا عطف على النَّهْي السَّابِق وَكَذَا مَا بعده أَي لَا يبع الْمُقِيم بالبلدة لباد لبدوي وَهُوَ أَن يَبِيع الْحَاضِر مَال البادي نفعا لَهُ بِأَن يكون دلالا وَذَلِكَ يتَضَمَّن الضَّرَر فِي حق الْحَاضِرين فَإِنَّهُ لَو ترك البادي لَكَانَ عَادَة بَاعه رخيصا على بيع أَخِيه قيل المُرَاد السّوم وَالنَّهْي للْمُشْتَرِي دون البَائِع لِأَن البَائِع لَا يكَاد يدْخل على البَائِع وَإِنَّمَا الْمَشْهُور زِيَادَة المُشْتَرِي على الْمُشْتَرى وَقيل يحْتَمل الْحمل على ظَاهره فَيمْنَع البَائِع أَن يَبِيع على بيع أَخِيه وَهُوَ أَن يعرض سلْعَته على المُشْتَرِي الراكن إِلَى شِرَاء سلْعَة غَيره وَهِي أرخص أَو أَجود ليزهده فِي شِرَاء سلْعَة الْغَيْر قَالَ عِيَاض وَهُوَ الأولى وَلَا يخْطب من الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء بِمَعْنى التمَاس النِّكَاح من حد نصر وَهُوَ يحْتَمل النَّفْي وَالنَّهْي وَقَالُوا هَذَا وَكَذَا مَا قبله إِذا تَرَاضيا وَلم يبْق بَينهمَا الا العقد وَلَا منع قبل ذَلِك وَالْجُمْهُور على عدم خُصُوص هَذَا الحكم بِالْمُسلمِ خلافًا للْأَذْرَعِيّ فَعِنْدَ الْجُمْهُور ذكر الْأَخ المنبئ عَن الْإِسْلَام خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ عِنْد الْقَائِل بِهِ وَلَا تسْأَل المراة الصِّيغَة تحْتَمل النَّهْي وَالنَّفْي وَالْمعْنَى على النَّهْي قيل هُوَ نهي للمخطوبة عَن أَن تسْأَل الْخَاطِب طَلَاق الَّتِي فِي نِكَاحه وللمرأة من أَن تسْأَل طَلَاق الضرة أَيْضا وَالْمرَاد الْأُخْت فِي الدّين وَفِي التَّعْبِير باسم الْأُخْت تشنيع لفعلها وتأكيد للنَّهْي عَنهُ وتحريض لَهَا على تَركه وَكَذَا التَّعْبِير باسم الْأَخ فِيمَا سبق لتكتفيء افتعال من كفأ بِالْهَمْزَةِ أَي لتكب مَا فِي انائها من الْخَيْر وَهُوَ عِلّة للسؤال وَالْمرَاد أَنَّهَا لَا تسْأَل طَلاقهَا لتصرف بِهِ مَالهَا من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة من الزَّوْج عَنْهَا
vol. 6, p. 73قَوْله
-
[٣٢٤١] حَتَّى ينْكح أَي لينتظر حَتَّى ينْكح فيتركها أَو يَتْرُكهَا فيخطبها فَهَذِهِ لَيست غَايَة لقَوْله لَا يخْطب حَتَّى يُقَال يلْزم مِنْهَا جَوَاز الْخطْبَة إِذا نكح مَعَ أَنَّهَا لَا تجوز حِينَئِذٍ بل غَايَة للإنتظار الْمَفْهُوم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَعَن الْحَرْث عطف على قَوْله عَن الزُّهْرِيّ وَضمير انهما سَأَلَا لأبي سَلمَة وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان قَوْله
vol. 6, p. 74[٣٢٤٤] فِيهِ شَيْء كِنَايَة عَن رداءته وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابه أَي كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي بَيتهَا لكرمها وجودهَا وعطائها عَلَيْهِم فَإِذا حللت أَي للأزواج بِالْخرُوجِ من الْعدة فآذنيني بِالْمدِّ من الايذان بِمَعْنى الاعلام أَي اخبريني بحالك فَإِنَّهُ غُلَام أَي من الأصاغر لَا من الأكابر لَا شَيْء لَهُ أَي فَقير صَاحب شَرّ أَي كثير الضَّرْب للنِّسَاء وَفِيه أَنه يجوز ذكر مثل هَذِه الْأَوْصَاف إِذا دعت الْحَاجة إِلَيْهِ وَأَنه يجوز الْخطْبَة على خطْبَة آخر قبل الركون على أَن
vol. 6, p. 75النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم خطبهَا لأسامة قبل ذَلِك بالتعريض حَيْثُ قَالَ فَإِذا حللت فآذنيني وَالْمُصَنّف أَخذ مِنْهُ جَوَاز ذَلِك إِذا كَانَ مَأْذُونا من الْخَاطِب كالنبي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذْ مَعْلُوم رضَا الْكل بِمَا قضى فَهُوَ كالمأذون فِي ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فسخطته بِكَسْر الْخَاء أَي مَا رضيت بِهِ يَغْشَاهَا أَي يدْخلُونَ عَلَيْهَا
-
[٣٢٤٥] تَضَعِينَ ثِيَابك أَي لَيْسَ هُنَاكَ من تَخَافِينَ نظره فَلَا يضع عَصَاهُ أَي كثير الضَّرْب للنِّسَاء كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَقيل كثير السّفر وَقيل كثير الْجِمَاع والعصا كِنَايَة عَن الْعُضْو وَهَذَا أبعد الْوُجُوه فصعلوك كعصفور أَي فَقير لَا مَال لَهُ صفة كاشفة واغتبطت بِهِ على بِنَاء الْفَاعِل من الِاغْتِبَاط من غبطه فاغتبط أَي كَانَت النِّسَاء تغبطني لوفور حظي مِنْهُ وَظَاهر الحَدِيث أَنه لَا نَفَقَة وَلَا سُكْنى للمطلقة ثَلَاثًا وَمن لَا يَقُول بِهِ يعْتَذر بقول عمر لَا نَدع كتاب الله وَسنة نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بقول امْرَأَة لَا نَدْرِي أحفظت أم نسيت وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 6, p. 77[٣٢٤٦] فَإِن فِي أعين الْأَنْصَار شَيْئا بِالْهَمْزِ وَاحِدُ الْأَشْيَاءِ قِيلَ الْمُرَادُ صِغَرٌ وَقِيلَ زرقة وَلَو جعل بالنُّون صَحَّ دراية لَا رِوَايَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 6, p. 78[٣٢٤٨] تأيمت حَفْصَة أَي صَارَت بِلَا زوج بعد موت خُنَيْس بِالتَّصْغِيرِ فتوفى على بِنَاء الْمَفْعُول فَلَبثت أَي مكثت ليَالِي منتظرا جَوَابه يومي المُرَاد بِهِ مُطلق الْوَقْت لَا مَا يُقَابل اللَّيْلَة فَلم يرجع بِفَتْح يَاء وَكسر جِيم أَي فَلم يرد إِلَى جَوَابا أوجد أغضب فَخَطَبَهَا أَي التمس نِكَاحهَا وجدت عَليّ أَي غضِبت عَليّ وَلم أكن لأفشي من الإفشاء أَي أظهر وَالْجَوَاب فِي مثل هَذَا قد يُفْضِي إِلَى ذَلِك فَتركت لذَلِك قَوْله
vol. 6, p. 79[٣٢٥٠] مَا كَانَ أقل حياءها فِي الْقَامُوس أَقَله جعله قَلِيلا كقلله فَمَا استفهامية وَكَانَ زَائِدَة وَفِي أقل ضمير لما وحياءها بِالنّصب مفعول أقل أَي أَي شَيْء جعل حياءها قَلِيلا وَالْمَقْصُود التَّعَجُّب من قلَّة حيائها حَيْثُ عرضت نَفسهَا على الرجل قَوْله اذْكُرْهَا أَي من ذكرهَا أَي خطبهَا أَي اخطبها لاجلي وَالْتمس نِكَاحهَا لي يذكرك يخطبك أَستَأْمر أستخير
-
[٣٢٥١] إِلَى مَسْجِدِهَا أَيْ مَوْضِعِ صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَعَلَّهَا اسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِيرٍ فِي حَقه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَنزل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا بِغَيْرِ أَمْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة قَوْله
vol. 6, p. 80[٣٢٥٢] أنكحني من السَّمَاء أَي أنزل مِنْهُ ذَلِك
-
قَوْله
-
[٣٢٥٣] كَمَا يعلمنَا السُّورَة أَي يعتني بشأن الاستخارة لعظم نَفعهَا وعمومه كَمَا يعتني بالسورة يَقُول بَيَان لقَوْله يعلمنَا الاستخارة إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر أَي أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة بن مَسْعُود وَالْأَمر يعم الْمُبَاح وَمَا يكون عبَادَة الا أَن الاستخارة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى ايقاعها فِي وَقت معِين والا فَهِيَ خير وَيسْتَثْنى مَا يتَعَيَّن ايقاعه فِي وَقت معِين إِذْ لَا يتَصَوَّر فِيهِ التّرْك فليركع الْأَمر للنَّدْب من غير الْفَرِيضَة يَشْمَل السّنَن الرَّوَاتِب الا أَن يُرَاد الْفَرِيضَة مَعَ توابعها استخيرك أَي أسأَل مِنْك أَن ترشدني إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَب أَنَّك عَالم وأستعينك أَي أطلب مِنْك العون على ذَلِك ان كَانَ خيرا وَرِوَايَة غَالب الْكتب وأستقدرك بقدرتك وَالظَّاهِر أَن أَحدهمَا نقل بِالْمَعْنَى وَالْأَقْرَب أَن رِوَايَة الْكتاب هِيَ النَّقْل بِالْمَعْنَى لشهرة رِوَايَة الْكتب الْأُخَر وَأَسْأَلك أَي أسَال ذَلِك لأجل فضلك الْعَظِيم لَا لاستحقاقي بذلك وَلَا لوُجُوب عَلَيْك إِن كنت تعلم الترديد فِيهِ رَاجع
vol. 6, p. 81إِلَى عدم علم العَبْد بمتعلق علمه تَعَالَى إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون خيرا وَلَا يُعلمهُ الْعَلِيم الْخَبِير وَهَذَا ظَاهر فاقدره لي بِضَم الدَّال أَو كسرهَا أَي اجْعَلْهُ مَقْدُورًا لي أَو قدره لي أَي يسره فَهُوَ مجَاز عَن التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَون التَّقْدِير أزليا شَرّ لي فِي ديني ومعاشي يَنْبَغِي أَن يَجْعَل الْوَاو هَا هُنَا بِمَعْنى أَو بِخِلَاف قَوْله خير لي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِن هُنَاكَ على بَابهَا لِأَن الْمَطْلُوب حِين تيسره أَن يكون خيرا من جَمِيع الْوُجُوه وَأما حِين الصّرْف فَيَكْفِي أَن يكون شرا من بعض الْوُجُوه ثمَّ رضني بِهِ أَي اجْعَلنِي رَاضِيا بذلك وَيُسمى حَاجته أَي عِنْد قَوْله ان هَذَا الْأَمر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله غَيْرِي بِأَلف مَقْصُورَة أَي ذَات غيرَة أَي فَلَا يُمكن لي الِاجْتِمَاع مَعَ سَائِر الزَّوْجَات مصبية بِضَم مِيم من أصبت الْمَرْأَة أَي ذَات صبيان
vol. 6, p. 82[٣٢٥٤] وَلَيْسَ أحد من أوليائي شَاهد الظَّاهِر أَنه بِالنّصب خبر لَيْسَ وَلَا عِبْرَة بِخَطِّهِ بِلَا ألف وَالْمرَاد أَن النِّكَاح يحْتَاج إِلَى مشورة الْأَوْلِيَاء فَكيف يتم بِدُونِ حضورهم فَيذْهب غيرتك من الاذهاب فستكفين صبيانك من الْكِفَايَة على بِنَاء الْمَفْعُول وصبيانك بِالنّصب على أَنه مفعول ثَان كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَسَيَكْفِيكَهُم أَي فسيكفيك الله تَعَالَى مُؤنَة صبيانك شَاهد وَلَا غَائِب هُوَ هَا هُنَا بِالرَّفْع على الوصفية وَخبر لَيْسَ يكره قُم فزوج قيل كَانَ صَغِيرا فالولي حَقِيقَة هُوَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 6, p. 83[٣٢٥٩] قد بدا لي أَي ظهر لي أَي هُوَ أَن لَا أَتزوّج فِي هَذِه اللَّيْلَة فاليوم بِمَعْنى الْوَقْت
vol. 6, p. 84قَوْله الأيم بِفَتْح فتشديد تحتية مَكْسُورَة فِي الأَصْل من لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْمرَاد هَا هُنَا الثّيّب لرِوَايَة الثّيّب ولمقابلته بالبكر وَقيل وَهُوَ الْأَكْثَر اسْتِعْمَالا أَحَق هُوَ يَقْتَضِي الْمُشَاركَة فَيُفِيد أَن لَهَا حَقًا فِي نِكَاحهَا ولوليها حَقًا وحقها أَو كد من حَقه فَإِنَّهَا لَا تجبر لاجل الْوَلِيّ وَهُوَ يجْبر لأَجلهَا فان أبي زَوجهَا القَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث لَا نِكَاح الا بولِي صماتها بِضَم الصَّاد السُّكُوت قَوْله واليتيمة يدل على جَوَاز نِكَاح الْيَتِيمَة بالاستئذان قبل الْبلُوغ وَمن
vol. 6, p. 85لَا يجوز ذَلِك يحمل الْيَتِيمَة على الْبَالِغَة وتسميتها يتيمة بِاعْتِبَار مَا كَانَ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يستأمرها
vol. 6, p. 86أمرهَا من لَا يرى ذَلِك لَازِما يَقُول أَنه لتطييب خاطرها أحب وَأولى
-
قَوْله
-
[٣٢٦٦] فِي أبضاعهن أَي أَنْفسهنَّ أَو فروجهن
-
قَوْله
-
[٣٢٦٨] بنت خذام بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وذال مُعْجمَة قَوْله وَهِي ثيب ظَاهره أَنه لَا إِجْبَار على الثّيّب وَلَو صَغِيرَة لِأَن ذكر هذاالوصف يشْعر بِأَنَّهُ مدَار الرَّد وَمن لَا يرى أَن الْمُؤثر فِي عدم الاخبار الْبلُوغ يرى أَن هَذِه حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَيحْتَمل أَن تكون بَالِغَة فَصَارَ حق الْفَسْخ سَبَب ذَلِك الا أَنه اشْتبهَ على الرَّاوِي فَزعم أَنه الْحق لكَونهَا ثَيِّبًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 6, p. 87[٣٢٦٩] ليرْفَع بِي أَي ليزيل عَنهُ بانكاحي إِيَّاه خسيسته دناءة أَي أَنه خسيس فَأَرَادَ أَن يَجعله بِي عَزِيزًا والخسيس الدنيء والخسة والخساسة الْحَالة الَّتِي يكون عَلَيْهَا الخسيس يُقَال رفع خسيسته إِذا فعل بِهِ فعلا يكون فِيهِ رفعته فَجعل الْأَمر إِلَيْهَا يُفِيد أَن النِّكَاح مُنْعَقد الا ان نفاذه إِلَى أمرهَا أللنساء بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَلَام الْجَرّ
-
قَوْله
-
[٣٢٧٠] وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا سَبِيل عَلَيْهَا أَولا ولَايَة عَلَيْهَا وَهَذَا يدل على أَنه لَيْسَ على
vol. 6, p. 88الصَّغِير ولَايَة الاجبار لغير الْأَب وَعند الشَّافِعِي لَا فَائِدَة لأمرها فَلذَلِك حمل بَعضهم الْيَتِيمَة على الْبَالِغَة كَمَا تقدم
-
قَوْله
-
[٣٢٧٥] لَا ينْكح من النِّكَاح وَالثَّانِي من الانكاح وَلَا يخْطب كينصر من الْخطْبَة وَقد
vol. 6, p. 89تقدم الْكَلَام على الْحَدِيثين فِي بَاب الْحَج