كتاب الصلاة
91 paragraphs · vol. 1, p. 217
Page 1 of 3
- vol. 1, p. 217
قَوْله
-
[٤٤٨] عِنْد الْبَيْت أَي الْكَعْبَة المشرفة إِذْ أقبل أحد الثَّلَاثَة ظَاهر النُّسْخَة أَن إِذْ بِلَا ألف وَأَن الْألف التالية مُتَعَلقَة بِمَا بعده وَهُوَ من الإقبال وَالْمعْنَى أَنه جَاءَهُ ثَلَاثَة فَأقبل مِنْهُم وَاحِد إِلَيْهِ بَين رجلَيْنِ حَال من مُقَدّر أَي أقبل إِلَى وَاحِد من الثَّلَاثَة وَالْحَال أَنِّي كنت بَين رجلَيْنِ قَالُوا هما حَمْزَة وجعفر وَيحْتَمل أَن يقْرَأ إِذا قيل على أَن الْألف جُزْء من إِذا وَقيل من القَوْل أَي سَمِعت قَائِلا يَقُول فِي شأني هُوَ أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن أَي هُوَ أوسطهم وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أَنهم جاؤه وهم ثَلَاثَة وَفِي رِوَايَة سَمِعت قَائِلا يَقُول أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن وَلَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ فالوجهان فِي كَلَام المُصَنّف صَحِيحَانِ لفظا وَمعنى فَأتيت على بِنَاء الْمَفْعُول بطست بِفَتْح طاء وَسُكُون سين هُوَ الْمَعْرُوف وَحكى بَعضهم كسر الطَّاء وَهُوَ اناء مَعْرُوف وَاللَّفْظ مؤنث من ذهب لَا شكّ أَنه كَانَ بِإِذْنِهِ تَعَالَى فَهُوَ إِذا مُبَاح بل بأَمْره فَهُوَ وَاجِب فَمن قَالَ اسْتِعْمَال الذَّهَب حرَام فسؤاله لَيْسَ فِي مَحَله حَتَّى يحْتَاج إِلَى جَوَاب ملأى بالتأنيث لتأنيث
vol. 1, p. 218الطست وَفِي نُسْخَة ملآن بالتذكير لتأويله بالاناء حِكْمَة وايمانا منصوبان على التَّمْيِيز وَالْمرَاد انها كَانَت ممتلئة بِشَيْء إِذا أفرغ فِي الْقلب يزِيد بِهِ ايمانا وَحِكْمَة فشق على بِنَاء الْفَاعِل أَي الْآتِي أَو على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ قَوْله فَغسل وَقَوله مَلِيء إِلَى مراق الْبَطن بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الْقَاف هُوَ مَا سفل من الْبَطن ورق من جلده ثمَّ أتيت على بِنَاء الْمَفْعُول فَقيل أَي قَالَ أهل السَّمَاء الدُّنْيَا لجبريل من هَذَا الفاتح وَمن مَعَك كَأَنَّهُ ظهر لَهُم بِبَعْض الامارات أَن مَعَه أحدا وَقد أرسل إِلَيْهِ أَي الرَّسُول للاسراء لَا بِالْوَحْي إِذْ بعيد أَن يخفى عَلَيْهِم أَمر نبوته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِلَى هَذِه الْمدَّة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ قيل فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَحذف وَالْأَصْل جَاءَ وَنعم الْمَجِيء مجيئة وَقيل بل هُوَ من بَاب حذف الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف أَي نعم الْمَجِيء الَّذِي جَاءَ أَو مَجِيء جَاءَ قلت من هُوَ تَنْزِيل نعم الْمَجِيء منزلَة خير مقدم كَأَنَّهُ قيل خير مقدم قدم وَلَا بعد فِي وجود اسْتِعْمَال لم يبْحَث عَنهُ النُّحَاة وَالله تَعَالَى أعلم فَأتيت على بِنَاء الْفَاعِل أَي مَرَرْت على آدم فَمثل ذَلِك أَي فَجرى مثل ذَلِك أَو فعلوا مثل ذَلِك أَو فَقَالُوا مثله
vol. 1, p. 219بَكَى قيل مَا يبكيك قَالُوا لم يكن بكاء مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حسدا على فَضِيلَة نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأمته فَإِن الْحَسَد مَذْمُوم من آحَاد الْمُؤمنِينَ وَأَيْضًا منزوع مِنْهُم فِي ذَلِك الْعَالم فَكيف كليم الله الَّذِي اصطفاه الله تَعَالَى برسالته وَكَلَامه بل كَانَ أسفا على مَا فَاتَهُ من الْأجر بِسَبَب قلَّة اتِّبَاع قومه وَكَثْرَة مخالفتهم وشفقته عَلَيْهِم حَيْثُ لم ينتفعوا بمتابعته انْتِفَاع هَذِه الْأمة بمتابعة نَبِيّهم وَقيل بل أَرَادَ بالبكاء تبشير نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَإِدْخَال السرُور عَلَيْهِ بِأَن أَتْبَاعه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَكثر وَلَعَلَّ تَحْصِيل هَذَا الْغَرَض بالبكاء آكِد من تَحْصِيله بِوَجْه آخر فَفِيهِ إِظْهَار أَنه نَالَ منالا يغبطه مثل مُوسَى وَالله تَعَالَى أعلم وَإِطْلَاق الْغُلَام لم يرد بِهِ استقصار شَأْنه فَإِن الْغُلَام قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ القوى الطرى الشَّاب وَالْمرَاد مِنْهُ استقصار مدَّته مَعَ استكمال فضائله واستتمام سَواد أمته ثمَّ رفع على بِنَاء الْمَفْعُول أَي قرب آخر مَا عَلَيْهِم أَي ذَلِك الدُّخُول آخر دُخُول يَدُوم عَلَيْهِم وَيبقى لَهُم فَهُوَ بِالرَّفْع خبر مَحْذُوف أَولا يعودون آخر أجل كتب عَلَيْهِم فَهُوَ بِالنّصب ظرف وَبِهَذَا ظهر كَثْرَة مَا خلق الله تَعَالَى من الْمَلَائِكَة
vol. 1, p. 220وهم كلهم أهل الرَّحْمَة وَالرِّضَا فبه ظهر معنى سبقت رَحْمَتي غَضَبي فَإِذا نبقها بِفَتْح أَو كسر فَسُكُون مُوَحدَة وككتف أَي ثَمَرهَا وواحدته بهاء قلال بِكَسْر الْقَاف جمع قلَّة بِالضَّمِّ وَهِي الجرة وهجر بِفتْحَتَيْنِ اسْم مَوضِع كَانَ بِقرب الْمَدِينَة الفيلة بِكَسْر فَاء وَفتح تَحْتَانِيَّة جمع الْفِيل باطنان عَن أبصار الناظرين وَهَذَا لَا يستبعد عَن قدرَة الْقَادِر الْحَكِيم الْفَاعِل لما يَشَاء ثمَّ فرضت على هُوَ على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بذلك تشريف نبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَإِظْهَار فَضله حَتَّى يُخَفف عَن أمته بمراجعته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَمَا قَالُوا أَنه لَا بُد للنسخ من الْبَلَاغ أَو من تمكن الْمُكَلّفين من الْمَنْسُوخ فَذَلِك فِيمَا يكون المُرَاد ابتلاءهم وَلَعَلَّ من جملَة أسرار هَذِه الْقَضِيَّة رفع التُّهْمَة عَن جناب مُوسَى حَيْثُ بَكَى بألطف وَجه حَيْثُ وَفقه الله تَعَالَى من جملَة الْأَنْبِيَاء لهَذَا النصح فِي حق هَذِه الْأمة حَتَّى لَا يخْطر ببال أحد أَنه بَكَى حسدا فَهَذَا يشبه قَضِيَّة رفع الْحجر ثَوْبه دفعا للتُّهمَةِ عَنهُ كَمَا ذكر الله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها وَالله تَعَالَى أعلم وان أمتك لن يطيقوا ذَلِك كَأَنَّهُ علم ذَلِك من أَنهم أَضْعَف مِنْهُم جسدا وَأَقل مِنْهُم قُوَّة وَالْعَادَة أَن مَا يعجز عَنهُ القوى
- vol. 1, p. 221
يعجز عَنهُ الضَّعِيف أَن قد أمضيت تَفْسِير للنداء لما فِيهِ من معنى القَوْل أَو بِأَن قد أمضيت فريضتي أَي بِحِسَاب خمسين أجرا وخففت عَن عبَادي حَيْثُ جَعلتهَا فِي الْعدَد خمْسا وأجزى من الْجَزَاء
-
قَوْله
-
[٤٤٩] حَتَّى أَمر فِيهِ إِحْضَار لتِلْك الْحَالة البديعة فَلِذَا عبر بالمضارع هِيَ خمس عددا وَخَمْسُونَ أجرا قد استحييت هَذِه الرِّوَايَة تدل على أَنه مَنعه الْحيَاء عَن الْمُرَاجَعَة لاكون الْخمس لَا تقبل النّسخ وَسَيَجِيءُ مَا يدل على أَن كَون الْخمس لَا تقبل النّسخ مَنعه عَن ذَلِك فَالْوَجْه أَن يَجْعَل الْأَمْرَانِ مانعين الا أَنه وَقع الِاقْتِصَار من الروَاة على ذكر أَحدهمَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله خطوها بِفَتْح فَسُكُون أَي
vol. 1, p. 222تضع رجلهَا عِنْد مُنْتَهى بصرها وَاسْتدلَّ بِهِ أَن يكون قطعهَا بَين الأَرْض وَالْأَرْض فِي خطْوَة وَاحِدَة لِأَن الَّذِي فِي الأَرْض يَقع بَصَره على السَّمَاء فبلغت سبع سماوات فِي سبع خطوَات واليها المُهَاجر بِفَتْح الْجِيم بِمَعْنى المهاجرة على أَنه مصدر وَلَو كَانَ اسْم مَكَان لَكَانَ اللَّائِق وَهِي المُهَاجر صليت بطور سيناء وَهَذَا أصل كَبِير فِي تتبع آثَار الصَّالِحين والتبرك بهَا وَالْعِبَادَة فِيهَا بِبَيْت لحم قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ بِالْحَاء الْمُهْملَة فَقَدَّمَنِي من التَّقْدِيم ثمَّ صعد كعلم أَي جِبْرِيل أَو الْبراق أَو على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْبَاء على الْوَجْهَيْنِ للتعدية وَالْجَار وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل عَن الثَّانِي فغشيني بِكَسْر الشين ضَبَابَة كسحابة وزنا وَمعنى قيل هِيَ سَحَابَة تغشى الأَرْض كالدخان فَخَرَرْت بخاء مُعْجمَة من ضرب وَنصر أَي سَقَطت
vol. 1, p. 223ثمَّ رددت بِصِيغَة الْمُتَكَلّم وَفِي نُسْخَة ردَّتْ بِصِيغَة التَّأْنِيث أَي الصَّلَوَات وعَلى الْوَجْهَيْنِ على بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا بَيَان مَا آل إِلَيْهِ الْأَمر آخرا بعد تَمام المراجعات وَلَيْسَ المُرَاد أَنه بِسُقُوط الْعشْر صَارَت خمْسا وَأما قَوْله تَعَالَى فَارْجِع إِلَى رَبك فمتعلق بِسُقُوط الْعشْر وَأما قَوْله فَسَأَلته التَّخْفِيف فَقَالَ اني يَوْم خلقت الخ فَمَعْنَاه فَسَأَلت التَّخْفِيف فَخفف عشرا وَهَكَذَا حَتَّى وصلت إِلَى خمس فحين وصلت إِلَى خمس قَالَ اني يَوْم خلقت الخ وَلَيْسَ المُرَاد أَنه رَاجع بعد أَن صَارَت خمْسا فَرد الله مُرَاجعَته بِمَا يدل على أَن الْخمس لَا يقبل النّسخ كَمَا هُوَ الظَّاهِر لمُخَالفَته لسَائِر الرِّوَايَات مُخَالفَة بَينه فَلْيتَأَمَّل صرى بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء الْمُشَدّدَة آخرهَا ألف مَقْصُورَة أَي عَزِيمَة بَاقِيَة لَا تقبل النّسخ قَوْله أسرى على بِنَاء الْمَفْعُول
vol. 1, p. 224انْتهى على بِنَاء الْفَاعِل أَي السّير أَو الْمَفْعُول فِي السَّمَاء السَّادِسَة قيل أَصْلهَا فِي السَّادِسَة ورأسها فِي السَّابِعَة فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث أنس عرج على بِنَاء الْمَفْعُول فرَاش بِفَتْح فَاء هُوَ طير مَعْرُوف يتهافت على السراج وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة كَأَن المُرَاد أَنه قرر لَهُ اعطاءها وَأَنه ستنزل عَلَيْك وَنَحْوه والا فالآيات مدنيات وَيغْفر على بِنَاء الْفَاعِل أَي الله أَو الْمَفْعُول وَهُوَ مَعْطُوف على مَا قبله بِتَقْدِير أَن أَي وَأَن يغْفر ومفعوله الْمُقْحمَات بِضَم مِيم وَسُكُون قَاف وَكسر حاء أَيِ الذُّنُوبُ الْعِظَامُ الَّتِي تُقْحِمُ أَصْحَابَهَا فِي النَّار وَلَعَلَّ المُرَاد أَن الله تَعَالَى لَا يؤاخذهم بكلها بل لَا بُد أَن يغْفر لَهُم بَعْضهَا وان شَاءَ غفر لَهُم كلهَا وَقيل المُرَاد بالغفران أَن لَا يخلد صَاحبهَا فِي النَّار أَو المُرَاد الغفران لبَعض الْأمة وَلَعَلَّه ان كَانَ هُنَاكَ تَأْوِيل فَمَا ذكرت أقرب والا فتفويض هَذَا الْأَمر إِلَى علمه تَعَالَى أولى وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٤٥٢] وَأَخْرَجَا حشوه هَكَذَا فِي نسختنا وَهُوَ بِفَتْح فَسُكُون أَي مَا فِي وسط بَطْنه وَفِي نُسْخَة السُّيُوطِيّ حشوته وَهِي بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الامعاء ثمَّ كبسا جَوْفه أَي ستراه حِكْمَة وعلما أَي حَال كَونه ذَا حِكْمَة وَعلم قَوْله
vol. 1, p. 225[٤٥٣] أول مَا فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ هَكَذَا فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا رَكْعَتَانِ بِالرَّفْع وَالظَّاهِر أَن أول بِالنّصب ظرف وَمَا مَصْدَرِيَّة حينية وَالتَّقْدِير على نُسْخَة نصب رَكْعَتَيْنِ كَانَت الصَّلَاة أول أَوْقَاتهَا افتراضها رَكْعَتَيْنِ وعَلى نُسْخَة الرّفْع الصَّلَاة أول أَوْقَات افتراضها رَكْعَتَانِ ثمَّ المُرَاد هِيَ الصَّلَاة الْمُخْتَلفَة سفر أَو حضرا فَلَا يشكل بِصَلَاة الْمغرب وَالْفَجْر وَقَوله فأقرت أَي رجعت بعد نزُول الْقصر فِي السّفر إِلَى الْحَالة الأولى بِحَيْثُ كَأَنَّهَا كَانَت مقررة على الْحَالة الْأَصْلِيَّة وَمَا ظَهرت الزِّيَادَة فِيهَا أصلا فَلَا يشكل بِأَن ظَاهر قَوْله تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة يُفِيد أَن صَلَاة السّفر قصرت بعد أَن كَانَت تَامَّة فَكيف يَصح القَوْل بِأَنَّهَا أقرَّت وَأَيْضًا انْدفع أَن يُقَال مُقْتَضى هَذَا الحَدِيث أَن الزِّيَادَة على الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَصح وَلَا يجوز كَمَا فِي صَلَاة الْفجْر فَكيف كَانَت عَائِشَة تتمها فِي السّفر فَلْيتَأَمَّل
vol. 1, p. 226وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٤٥٤] رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَال ليشْمل جَمِيع الصَّلَوَات الرّبَاعِيّة
-
قَوْله
-
[٤٥٦] وَفِي الْخَوْف رَكْعَة هَذَا على رَأْي من يرى أَن اللَّازِم فِي الْخَوْف رَكْعَة وَاحِدَة وَلَو اقْتصر عَلَيْهَا جَازَ
-
قَوْله
-
[٤٥٧] كَيفَ تقصر الصَّلَاة أَي بِلَا خوف مَعَ أَن الرُّخْصَة فِي الْقُرْآن مُقَيّدَة بالخوف وَأَشَارَ بن عمر فِي الْجَواب إِلَى أَن النَّبِي أعلم بِالْقُرْآنِ وَقد أَخذنَا ببيانه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَوْله
vol. 1, p. 227[٤٥٨] ثَائِر الرَّأْس أَي منتشر شعر الرَّأْس صفة رجل وَالْإِضَافَة لفظية فَلَا يمْنَع وُقُوعه صفة نكرَة وَقيل حَال وَهُوَ بعيد لوُقُوعه حَالا عَن نكرَة مَحْضَة يسمع على بِنَاء الْمَفْعُول أَو بالنُّون على بِنَاء الْفَاعِل وَكَذَا قَوْله وَلَا نفهم دوى صَوته بِفَتْح الدَّال وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء وَقيل وَحكى ضم الدَّال وَهُوَ مَا يظْهر من الصَّوْت وَيسمع عِنْد شدته وَبعده فِي الْهَوَاء تَشْبِيها بِصَوْت النَّحْل عَنِ الْإِسْلَامِ أَيْ عَنْ شَرَائِعِهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ بِالرَّفْع على أَنه خبر مَحْذُوف أَي هُوَ هَل على غَيْرهنَّ أَي من جنس الصَّلَاة والا لَا يَصح النَّفْي فِي الْجَواب ضَرُورَة أَن الصَّوْم وَالزَّكَاة غَيْرهنَّ الا أَن تطوع حمله الْقَائِل بِالْوُجُوب بِالشُّرُوعِ على أَنه اسْتثِْنَاء مُتَّصِل لِأَنَّهُ الأَصْل وَالْمعْنَى الا إِذا شرعت فِي التَّطَوُّع فَيصير وَاجِبا عَلَيْك وَاسْتدلَّ بِهِ على أَن الشُّرُوع مُوجب قلت لَكِن لَا يظْهر هَذَا فِي الزَّكَاة إِذْ الصَّدَقَة قبل الْإِعْطَاء لَا تجب وَبعده لَا تُوصَف بِالْوُجُوب فَمَتَى يُقَال أَنَّهَا صَارَت وَاجِبَة بِالشُّرُوعِ فَيلْزم اتمامها فَالْوَجْه أَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع أَي لَكِن التَّطَوُّع جَائِز أَو وَارِد فِي الشَّرْع وَيُمكن أَن يُقَال أَنه من بَاب نفي وَاجِب آخر على معنى لَيْسَ عَلَيْك وَاجِب
vol. 1, p. 228آخر الا التَّطَوُّع والتطوع لَيْسَ بِوَاجِب فَلَا وَاجِب غير الْمَذْكُور وَالله تَعَالَى أعلم وَلَعَلَّ الِاقْتِصَار على الْمَذْكُورَات لِأَنَّهُ لم يشرع يَوْمئِذٍ غَيرهَا أَفْلح ان صدق يدل على أَن مدَار الْفَلاح على الْفَرَائِض
vol. 1, p. 229وَالسّنَن وَغَيرهَا تكميلات لَا يفوت أصل الْفَلاح بهَا
-
قَوْله
-
[٤٥٩] صلوَات خمس هَكَذَا فِي بعض النّسخ فَهُوَ اما مَرْفُوع بِتَقْدِير هِيَ خمس أَو جُمْلَتهَا خمس أَو مَنْصُوب لَكِن حذف الْألف خطأ على دأب كِتَابَة أهل الحَدِيث فَإِنَّهُم كثيرا مَا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِلَا ألف وَفِي بعض النّسخ خمْسا بِالْألف وَهُوَ وَاضح هَل قبلهن أَو بعدهن شَيْئا أَي هَل افْترض قبلهن أَو بعدهن شَيْئا
-
قَوْله
-
[٤٦٠] أَلا تُبَايِعُونَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ حث لَهُم على ذَلِك وَفِي عنوان الرسَالَة تَنْبِيه على أَنَّهَا الْعلَّة الباعثة على ذَلِك وَلذَلِك عدل عَن الضَّمِير إِلَى الظَّاهِر وَأما الصَّلَاة فَيحْتَمل أَن يكون مِنْهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَيحْتَمل أَن يكون من غَيره فقدمنا من التَّقْدِيم تعبدوا الله أَي تطيعوه بِمَا تطيقون من ذَلِك وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا أَي اخلاصا بِلَا رِيَاء أَو معنى تعبدوا الله توحدوه وَجُمْلَة وَلَا تُشْرِكُوا تَأْكِيد لَهُ أَن لَا تسألوا أَي طَمَعا فِيمَا عِنْدهم والا فَطلب الدّين وَنَحْوه وَالْعلم وَمثله غير دَاخل فِيهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 230[٤٦١] خمس صلوَات الظَّاهِر أَنه مُبْتَدأ لتخصيصه بِالْإِضَافَة خَبره كتبهن أَي أوجبهن وفرضهن وَقد اسْتدلَّ بِالْعدَدِ على عدم وجوب الْوتر لَكِن دلَالَة مَفْهُوم الْعدَد ضَعِيفَة عِنْدهم وَقد يُقَال لَعَلَّه اسْتدلَّ على ذَلِك بقوله من جَاءَ بِهن الخ حَيْثُ رتب دُخُول الْجنَّة على أَدَاء الْخمس وَلَو كَانَ هُنَاكَ صَلَاة غير الْخمس فرضا لما رتب هَذَا الْجَزَاء على أَدَاء الْخمس قلت هَذَا منقوض بفرائض غير الصَّلَوَات فَلْيتَأَمَّل لم يضيع من التضييع اسْتِخْفَافًا بحقهن احْتِرَازًا عَمَّا إِذا ضَاعَ شَيْء سَهوا ونسيانا أَن يدْخلهُ من الادخال وَالْمرَاد الادخال أَولا وَهَذَا يَقْتَضِي أَن المحافظ على الصَّلَوَات يوفق للصالحات بِحَيْثُ يدْخل الْجنَّة ابْتِدَاء والْحَدِيث يدل على أَن تَارِك الصَّلَوَات مُؤمن كَمَا لَا يخفى وَمعنى عذبه أَي على قدر ذنُوبه وَمعنى أدخلهُ الْجنَّة أَي ابْتِدَاء بمغفرته وَالله تَعَالَى أعلم
vol. 1, p. 231قَوْله أَرَأَيْتُمْ أَيْ أَخْبِرُونِي لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِفَتْحِ الْهَاء وسكونها من درنه بِفتْحَتَيْنِ أَي وسخة فَكَذَلِك الخ ان قلت من أَي التَّشْبِيه هَذَا التَّشْبِيه قلت هُوَ من تَشْبِيه الْهَيْئَة وَلَا حَاجَة فِيهِ إِلَى تكلّف اعْتِبَار تَشْبِيه الْأَجْزَاء بالأجزاء فَلَا يُقَال أَي شَيْء يعْتَبر مثلا للنهر فِي جَانب الصَّلَاة يمحو الله بِهن الْخَطَايَا خصها الْعلمَاء بالصغائر وَلَا يخفى أَنه بِحَسب الظَّاهِر لَا يُنَاسب التَّشْبِيه بالنهر فِي إِزَالَة الدَّرن إِذْ النَّهر الْمَذْكُور لَا يبْقى من الدَّرن شَيْئا أصلا وعَلى تَقْدِير أَن يبْقى فابقاء الْقَلِيل وَالصَّغِير أقرب من ابقاء الْكثير الْكَبِير فاعتبار بَقَاء الْكَبَائِر وارتفاع الصَّغَائِر قلب لما هُوَ الْمَعْقُول نظرا إِلَى التَّشْبِيه فَلَعَلَّ مَا ذكرُوا من التَّخْصِيص مَبْنِيّ على أَن للصغائر تَأْثِيرا فِي درن الظَّاهِر فَقَط كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا ورد من خُرُوج الصَّغَائِر من الْأَعْضَاء عِنْد التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ بِخِلَاف الْكَبَائِر فَإِن لَهَا تَأْثِيرا فِي درن الْبَاطِن كَمَا جَاءَ أَن العَبْد إِذا ارْتكب الْمعْصِيَة تحصل فِي قلبه نقطة سَوْدَاء وَنَحْو ذَلِك وَقد قَالَ تَعَالَى بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَقد علم أَن أثر الْكَبَائِر يذهبها التَّوْبَة الَّتِي هِيَ ندامةبالقلب فَكَمَا أَن الْغسْل إِنَّمَا يذهب بدرن الظَّاهِر دون الْبَاطِن فَكَذَلِك الصَّلَاة فتفكر وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٤٦٣] أَن الْعَهْد أَي الْعَمَل الَّذِي أَخذ الله تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَهْد والميثاق من الْمُسلمين كَيفَ وَقد سبق أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بايعهم على الصَّلَوَات وَذَلِكَ من عهد الله تَعَالَى الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ أَي الَّذِي يفرق بَين الْمُسلمين والكافرين ويتميز بِهِ هَؤُلَاءِ عَن هَؤُلَاءِ صُورَة على الدَّوَام الصَّلَاة وَلَيْسَ هُنَاكَ عمل على صفتهَا فِي افادة التميز بَين الطَّائِفَتَيْنِ على الدَّوَام فقد كفر أَي صُورَة وتشبها بهم إِذْ لَا يتَمَيَّز الا الْمُصَلِّي وَقيل يخَاف عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّيه إِلَى الْكفْر وَقيل كفر أَي أُبِيح دَمه وَقيل المُرَاد من تَركهَا جحدا وَقَالَ أَحْمد تَارِك الصَّلَاة كَافِر لظَاهِر الحَدِيث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 232[٤٦٥] ان أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد أَي فِي حُقُوق الله فَلَا يشكل بِمَا جَاءَ انه يبْدَأ بالدماء فَإِن ذَاك فِي الْمَظَالِم وَحُقُوق النَّاس بِصَلَاتِهِ الْبَاء زَائِدَة تدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْآتِيَة فيكمل بِهِ مَا نقص من الْفَرِيضَة ظَاهره أَن
vol. 1, p. 233من فَاتَتْهُ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فصلى نَافِلَة يحْسب عَنهُ النَّافِلَة مَوضِع الْمَكْتُوبَة وَقيل بل مَا نقص من خشوع الْفَرِيضَة وآدابها يجْبر بالنافلة ورد بِأَن قَوْله وَسَائِر الْأَعْمَال كَذَلِك لَا يُنَاسِبه إِذْ لَيْسَ فِي الزَّكَاة الا فرض أَو فضل فَكَمَا تكمل فرض الزَّكَاة بفضلها كَذَلِك فِي الصَّلَاة وَفضل الله أوسع وَكَرمه أَعم وَأتم وَالله تَعَالَى أعلم
vol. 1, p. 234قَوْله
-
[٤٦٨] يدخلني الْجنَّة من الادخال أَي يدخلني الله بِهِ أَو يدخلني ذَلِك الْعَمَل على الْإِسْنَاد الْمجَازِي وَالْمرَاد الدُّخُول ابْتِدَاء والا فَيَكْفِي الْإِيمَان والمضارع مَرْفُوع وَالْجُمْلَة صفة عمل وَيُمكن جزم الْمُضَارع بِتَقْدِير أَي أَن عملته أَو على أَنه جَوَاب الْأَمر وَفِيه بَيَان أَنه ٧ هِيَ نَفسه لاتيان ذَلِك الْعَمَل بِحَيْثُ كَانَ الاخبار فِي حَقه سَببا لدُخُول الْجنَّة تعبد الله بِمَعْنى الْمصدر أَو خبر بِمَعْنى الْأَمر وَالْعِبَادَة التَّوْحِيد وَجُمْلَة وَلَا تشرك تَأْكِيد لَهُ أَو الطَّاعَة مُطلقًا وَجُمْلَة وَلَا تشرك لبَيَان الْإِخْلَاص وَترك الرِّيَاء وعَلى الثَّانِي قَوْله وتقيم الخ تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم ذرها أَمر لَهُ بِأَن يتْرك نَاقَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ حَبسهَا وَقت السُّؤَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 235[٤٦٩] وبذي الحليفة الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ قصرهَا لِأَنَّهُ خرج حَاجا إِلَى مَكَّة لَا لِأَن ذَا الحليفة حد الْقصر كَمَا توهم قَوْله بالهاجرة قَالَ السُّيُوطِيّ هِيَ اشتداد الْحر نصف النَّهَار قلت كَذَلِك قَالَ أهل اللُّغَة لَكِن المُرَاد هَا هُنَا بعد الزَّوَال فَكَانَ مُرَادهم نصف النَّهَار وَمَا يُقَارِبه عنزة بِمُهْملَة وَنون مفتوحتين هِيَ مثل نصف الرمْح أَو أكبر شَيْئا وَفِي طرفها حَدِيدَة
-
قَوْله
-
[٤٧١] لن يلج بِكَسْر اللَّام أَي لَا يدْخل وَقَوله صل لَعَلَّ المُرَاد بِهِ الدَّوَام وَلَعَلَّه لَا يوفق للمداومة الا من سبقت لَهُ هَذِه السَّعَادَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَآذِنِّي بِالْمدِّ وَتَشْديد النُّون بادغام نون الْكَلِمَة فِي نون الْوِقَايَة من الايذان بِمَعْنى الاعلام أَي أعلمني فَأَمْلَتْ من الْإِمْلَاء أَي أَلْقَت على لأكتب وَصَلَاة الْعَصْر بالْعَطْف فَالظَّاهِر أَنَّهَا غير الْوُسْطَى وَهُوَ يُخَالف الحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي سَيَجِيءُ الا أَن يَجْعَل الْعَطف للتفسير وَالظَّاهِر أَن هَذَا كَانَ من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذكره تَفْسِيرا لِلْآيَةِ فَزَعَمت عَائِشَة أَنه جُزْء من الْآيَة أَو كَانَ جُزْءا فنسخ وَزَعَمت بَقَاءَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 236[٤٧٤] فقد حَبط عمله بِكَسْر الْبَاء أَي بَطل قيل أُرِيد بِهِ تَعْظِيم الْمعْصِيَة لَا حَقِيقَة اللَّفْظ يكون مجَاز التَّشْبِيه قلت وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن الْعَمَل لَا يحبط الا بالْكفْر لَكِن ظَاهر قَوْله تَعَالَى لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم الْآيَة يُفِيد أَنه يحبط بِبَعْض الْمعاصِي أَيْضا فَيمكن أَن يكون ترك الْعَصْر عمدا من جملَة تِلْكَ الْمعاصِي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 237[٤٧٥] كُنَّا نحزر بحاء مُهْملَة ثمَّ زَاي مُعْجمَة ثمَّ رَاء مُهْملَة من نصر أَي نقدر وَفِي الآخرتين على نصف ذَلِك هَذَا يَقْتَضِي أَنه كَانَ يقْرَأ فِي الآخرتين أَحْيَانًا سوى الْفَاتِحَة أَيْضا هَذَا ثمَّ مَا جَاءَ من الِاخْتِلَاف فِي قدر الْقِرَاءَة يحمل على اخْتِلَاف الْأَوْقَات قَوْله
vol. 1, p. 238[٤٧٨] من فَاتَتْهُ صَلَاة ظَاهر الْعُمُوم لكل وَقيل الْوَقْت ذهَاب الْوَقْت مُطلقًا وَقيل الْوَقْت الْمُخْتَار وَقيل ذهَاب الْجَمَاعَة وتر أَهله وَمَاله يرْوى بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ وُتِرَ بِمَعْنَى سُلِبَ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى أَخذ فَيكون أَهله هُوَ نَائِب الْفَاعِل وَالْمَقْصُود أَنه ليحذر من تفوتها كحذره من ذهَاب أَهله وَمَاله وَقَالَ الدَّاودِيّ أَي يجب عَلَيْهِ من الأسف والاسترجاع مثل الَّذِي يجب على من وتر أَهله وَمَاله اه قلت وَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء من الأسف أصلا فَلْيتَأَمَّل وَالْوَجْه أَن المُرَاد أَنه حصل لَهُ من النُّقْصَان فِي الْآجر فِي الْآخِرَة مَا لَو وزن بِنَقص الدُّنْيَا لما وازنه الانقصان من نقص أَهله وَمَاله وَالله تَعَالَى أعلم ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير دَاخل فِي تَرْجَمَة صَلَاة الْعَصْر فِي السّفر بل هَذَا بحث آخر وَتَحْقِيق مَا يتَعَلَّق بِهَذَا الحَدِيث وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٤٧٩] خَالفه مُحَمَّد بن إِسْحَاق قيل وَجه مُخَالفَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق لليث أَنه خَالفه فِي السَّنَد فَقَالَ بن إِسْحَاق سَمِعت نَوْفَل بن مُعَاوِيَة
vol. 1, p. 239وَقَالَ اللَّيْث عَن عرَاك بن مَالك أَنه بلغه أَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة وَفِي الْمَتْن فَإِن الأول وَقفه على نَوْفَل وَالثَّانِي رَفعه قَوْله أعتم بِفَتْح أَي أخر الْعشَاء أَنه لَيْسَ أحد الخ أَي هِيَ مَخْصُوصَة بكم فاللائق بكم أَن تنتفعوا بهَا بالاشتغال بهَا والانتظار لَهَا لِأَن الِانْتِظَار كالاشتغال بهَا أجرا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 240[٤٨٥] يتعاقبون فِيكُم أَيْ تَأْتِي طَائِفَةٌ عَقِبَ طَائِفَةٍ ثُمَّ تَعُودُ الأولى عقب الثَّانِيَة وَضمير فِيكُم للمصلين أَو مُطلق الْمُؤمنِينَ وَالْوَاو فِي يتعاقبون لعلامة جمع الْفَاعِل على لُغَة أكلوني البراغيث وَلَيْسَ بفاعل أَو هُوَ ضمير مُبْهَم بَينه مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ أَو قَوْله مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ مُبْتَدأ خَبره يتعاقبون فِيكُم تقدم عَلَيْهِ لفظا هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي مثله ورد بِأَن فِي هَذَا الحَدِيث وَقع اخْتِصَار من الروَاة وَالْأَصْل إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ كَمَا رَوَاهُ الْبَزَّار ثمَّ يعرج الَّذين باتوا لَيْلًا أَو نَهَارا كَمَا فِي رِوَايَة وَمُقْتَضى اجْتِمَاعهم فِي الصَّلَاتَيْنِ أَنه يخْتَلف مجيئهم وذهابهم حسب اخْتِلَاف النَّاس فِي الصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 1, p. 241[٤٨٦] صَلَاة الْجمع الْإِضَافَة لأدنى مُلَابسَة أَي صَلَاة أحدكُم مَعَ الْجمع أَي الْجَمَاعَة أَو بِحَذْف الْمُضَاف أَي صَلَاة آحَاد الْجَمِيع والا فَلَيْسَ الْمَطْلُوب تَفْضِيل صَلَاة الْمَجْمُوع على صَلَاة الْوَاحِد بل تَفْضِيل صَلَاة الْوَاحِد على صلَاته بِاعْتِبَار الْحَالين ثمَّ إِنَّه جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات بِسبع وَعشْرين دَرَجَة فَيحْتَمل على أَنه اوحى إِلَيْهِ أَولا بِخمْس وَعشْرين ثمَّ بِسبع وَعشْرين تفضلا من الله تَعَالَى حَيْثُ زَاد دَرَجَتَيْنِ أَو على أَن المُرَاد فِي أحد الْحَدِيثين التكثير دون التَّحْدِيد وَالله تَعَالَى أعلم كَانَ مشهودا أَي يشهده
vol. 1, p. 242الْمَلَائِكَة ويحضره وَلَا يخفي أَن طَائِفَة من الْمَلَائِكَة على الْبَدَلِيَّة تشهد الصَّلَوَات كلهَا وكلتا الطَّائِفَتَيْنِ لَا يحْضرُون صَلَاة الْفجْر أَو الْعَصْر بتمامهما أَيْضا لقَولهم تركناهم وهم يصلونَ فكأنهم يشْهدُونَ الْقُرْآن جَمِيعًا ثمَّ تذْهب طَائِفَة عِنْد تَمام الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الْفجْر أَو الرَّابِعَة من الْعَصْر قبل الْفَرَاغ من الصَّلَاة فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٤٨٨] بَيت الْمُقَدّس كمرجع أَو كاسم الْمَفْعُول من التَّقْدِيس
vol. 1, p. 243وَصرف على بِنَاء الْمَفْعُول أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بعد ذَلِك ولظهور البعدية من السُّوق لم يقل ثمَّ صرف إِلَى الْقبْلَة اللَّام فِيهَا للْعهد وَالْمرَاد الْقبْلَة الْمَعْهُودَة بَين الْمُسلمين وَهِي الْكَعْبَة المشرفة والا فقد كَانَ بَيت الْمُقَدّس قبْلَة لَهُم قَالَ تَعَالَى سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَوْله وَجه على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أَمر بِأَن يتَوَجَّه فانحرفوا إِلَى الْكَعْبَة أَي انصرفوا إِلَيْهَا وهم فِي الصَّلَاة لخَبر الْوَاحِد وَفِيه نسخ الْقطعِي بالظني وَقد قررهم النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على ذَلِك الا أَن يمْنَع الظنية وَيَدعِي أَنه قد حَفَّتْهُ أَمَارَات
vol. 1, p. 244أدَّت إِلَى الْقطع وَفِيه أَن مَا عمل على وفْق الْمَنْسُوخ قبل الْعلم بالنسخ فَهُوَ صَحِيح وَأَن حكم النَّاسِخ يثبت من وَقت الْعلم فَيَنْبَغِي أَن لَا يتْرك مَا ثَبت لاحْتِمَاله النّسخ لِأَن حكم النّسخ لَا يثبت الا من حِين الْعلم وَقبل الثَّابِت وَهُوَ حكم الْمَنْسُوخ فَلْيتَأَمَّل وَيَنْبَغِي أَن يكون احْتِمَال الْمعَارض والتأويل مثله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يسبح من التَّسْبِيح أَي يُصَلِّي النَّافِلَة قبل بِكَسْر الْقَاف غير أَنه أَي لكنه وَهَذَا يدل على عدم وجوب الْوتر
-
قَوْله
-
[٤٩١] يُصَلِّي على دَابَّته أَي النَّافِلَة
-
قَوْله
-
[٤٩٢] حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ الْبَاء للتعدية أَو المصاحبة قَوْله بقباء بِضَم الْقَاف وَهَذَا يذكر وَيصرف وَقيل يقصر وَيُؤَنث وَيمْنَع
vol. 1, p. 245فاستقبلوها بِكَسْر الْبَاء على أَنه صِيغَة أَمر وَهُوَ من كَلَام الْآتِي أَو بِفَتْح الْبَاء على أَنه صِيغَة مَاض وَهُوَ حِكَايَة لحالهم قيل وَالظَّاهِر هُوَ الأول لِأَن الثَّانِي يُغني عَنهُ قَوْله فاستداروا الْكَعْبَة وَالله تَعَالَى أعلم ثمَّ هَذَا الِاسْتِقْبَال يسْتَلْزم تقدم الْقَوْم على الامام الا أَن يُقَال بِأَن الامام تحول من مَكَانَهُ فِي مقدم الْمَسْجِد إِلَى مؤخره ثمَّ تحولت الرِّجَال حَتَّى صَارُوا خَلفه وَيلْزم وُقُوع مشي كثير فِي أثْنَاء الصَّلَاة الا أَن يُقَال كَانَ وُقُوعه قبل التَّحْرِيم أَو لم تتوال الخطا كَذَا قيل وَمرَاده بقوله قبل التَّحْرِيم أَي قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة أَو قبل أَن يصير الْعَمَل فِي الصَّلَاة حَرَامًا وَالْأول يأباه ظَاهر لفظ الحَدِيث وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٤٩٤] أما ان جِبْرِيل أما بِالتَّخْفِيفِ حرف استفتاح بِمَنْزِلَة أَلا امام رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ حَال لكَون اضافته لفظية نظرا إِلَى الْمَعْنى أَو بِفَتْح الْهمزَة وَهُوَ ظرف وَالْمعْنَى يمِيل إِلَى الأول ومقصود عُرْوَة بذلك أَن أَمر الْأَوْقَات عَظِيم قد نزل لتحديدها جِبْرِيل فعلمها النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِالْفِعْلِ فَلَا يَنْبَغِي التَّقْصِير فِي مثله اعْلَم أَمر من الْعلم أَي كن حَافِظًا ضابطا لَهُ وَلَا تقله عَن غَفلَة أَو من الاعلام أَي بَين لي حَالَة واسنادك فِيهِ يحْسب بِضَم السِّين من الْحساب خمس صلوَات كل وَاحِدَة مِنْهَا مرَّتَيْنِ تحديدا لأوائل الْأَوْقَات وأواخرها وَهُوَ بِالنّصب مفعول يحْسب أَو صليت وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يسْأَل هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ على بِنَاء الْفَاعِل
vol. 1, p. 246[٤٩٥] كَمَا أسمعك من الاسماع قَالَ أَبُو بَرزَة كَانَ أَي رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يحب النّوم قبلهَا لما فِيهِ من تَعْرِيض صَلَاة الْعشَاء على الْفَوات وَلَا الحَدِيث الخ لما فِيهِ من تَعْرِيض قيام اللَّيْل بل صَلَاة الْفجْر على الْفَوات عَادَة وَقد جَاءَ الْكَلَام بعْدهَا فِي الْعلم وَنَحْوه مِمَّا لَا يخل فَلذَلِك خص هَذَا الحَدِيث بِغَيْرِهِ يذهب الذَّاهِب بعد الْفَرَاغ مِنْهَا كَمَا يدل عَلَيْهِ السِّيَاق لِأَن الحَدِيث مسوق لتحديد الْوَقْت الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَيَّة حَيَاة الشَّمْس اما بِبَقَاء الْحر أَو بصفاء اللَّوْن بِحَيْثُ لَا يظْهر فِيهِ تغير أَو بالأمرين جَمِيعًا فيعرفه فَإِذا كَانَ هَذَا وَقت الْفَرَاغ فَيكون الشُّرُوع بِغَلَس وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله زاغت أَي زَالَت قَوْله
vol. 1, p. 247[٤٩٧] عَن خباب بِمُعْجَمَة وموحدتين كعلام قَوْله حر الرمضاء كحمراء بضاد مُعْجمَة هِيَ الرمل الْحَار لحرارة الشَّمْس فَلم يشكنا من أشكى إِذا أَزَال شكواه فِي النِّهَايَة شكوا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الظَّهْرِ وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرَهَا قَلِيلا فَلم يجبهم إِلَى ذَلِك قَالَ وَهَذَا الحَدِيث يذكرهُ أهل الحَدِيث فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ لما قيل لَهُ فِي تَعْجِيلهَا أَي شكوا إِلَيْهِ فِي شَأْن التَّعْجِيل قَالَ نَعَمْ وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِمْ تَحْتَ جِبَاهِهِمْ
vol. 1, p. 248فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِك قلت وَهَذَا التَّأْوِيل بعيد وَالثَّابِت أَنهم كَانُوا يَسْجُدُونَ على طرف الثَّوْب وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل أَن يَأْمُرهُم بِالْإِبْرَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ طَلَبُوا زِيَادَةَ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ عَلَى وَقْتِ الْإِبْرَادِ فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَقيل مَعْنَاهُ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يُحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى وَرخّص لنا فِي الابراد وعَلى هَذَا يظْهر التَّوْفِيق بَين الْأَحَادِيث
-
قَوْله
-
[٤٩٨] إِذا نزل منزلا أَي قبيل الظّهْر لَا مُطلقًا كَيفَ وَقد صَحَّ عَن أنس إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر وَإِن كَانَ بِنصْف النَّهَار مُتَعَلق بِمَا يفهم من السُّوق من التَّعْجِيل أَي يعجل وَلَا يُبَالِي بهَا وَإِن كَانَت بِنصْف النَّهَار وَالْمرَاد قرب النّصْف إِذْ لَا بُد من الزَّوَال وَالله تَعَالَى أعلم بِالْحَال
-
قَوْله
-
[٤٩٩] أبرد بِالصَّلَاةِ من الابراد وَهُوَ الدُّخُول فِي الْبرد وَالْبَاء للتعدية أَي أدخلها فِي الْبرد وأخرها عَن شدَّة الْحر فِي أول الزَّوَال فَكَانَ حد التَّأْخِير غَالِبا أَن يظْهر الْفَيْء للجدر قَوْله
vol. 1, p. 249[٥٠٠] فأبردوا عَن الصَّلَاة قيل كلمة عَن بِمَعْنى الْبَاء أَو زَائِدَة وأبرد مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ بِمَعْنى أَدخل فِي الْبرد وَقيل مُتَعَلقَة بأبردوا بتضمين معنى التَّأْخِير وَلَا بُد من تَقْدِير الْمُضَاف وَهُوَ الْوَقْت فَإِن قدر مَعَ ذَلِك مفعول أبردوا أعنى بِالصَّلَاةِ فَالْمَعْنى أدخلوها فِي الْبرد مؤخرين إِيَّاهَا عَن وَقتهَا الْمُعْتَاد وَإِن لم يقدر لَهُ مفعول يكون الْمَعْنى ادخُلُوا أَنْتُم فِي الْبرد مؤخرين إِيَّاهَا عَن وَقتهَا وَالله تَعَالَى أعلم من فيح جَهَنَّم أَي شدَّة غليانها وانتشار حرهَا وَالْجُمْهُور حمله على الْحَقِيقَة إِذْ لَا يستبعد مثله وَقيل خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّقْرِيبِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّم فِي الْحر فاحذروها وَاجْتَنبُوا ضرها قَوْله عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الخ الظَّاهِر أَن هَذِه الْوَاقِعَة بِمَكَّة قبل إِسْلَام أبي هُرَيْرَة وَالنَّبِيّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ هَذَا الْكَلَام لمن حَضَره يَوْمئِذٍ وَأَبُو هُرَيْرَة أَخذ الحَدِيث من بعض أُولَئِكَ فَالْحَدِيث مُرْسل صَحَابِيّ لَكِن مُرْسل الصَّحَابِيّ كالمتصل وَيحْتَمل على بعد مَجِيء جِبْرِيل مرّة ثَانِيَة بعد إِسْلَام أبي هُرَيْرَة وَيكون الحَدِيث
vol. 1, p. 250مُتَّصِلا وَالله تَعَالَى أعلم فصلى أَي جِبْرِيل أَو النَّبِي عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام حِين رأى أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَو جِبْرِيل الظل مثله أَي قدر قامته وَلم يكن فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَيْء كَمَا جَاءَ أَو كَانَ وَالْمرَاد سوى فَيْء الزَّوَال ضَرُورَة أَن الْمَقْصُود تَحْدِيد الْوَقْت وتعيينه وفيء الزَّوَال لَا يتَعَيَّن زَمَانا وَلَا مَكَانا فَعِنْدَ اعْتِبَاره فِي الْمثل لَا يحصل التَّحْدِيد أصلا ثمَّ صلى بِهِ الظّهْر أَي فرغ مِنْهَا وَأما فِي الْعَصْر الأول فَالْمُرَاد بقوله صلى شرع فِيهَا وَهَذَا لِأَن تَعْرِيف وَقت الصَّلَاة بالمرتين يَقْتَضِي أَن يعْتَبر الشُّرُوع فِي أولى الْمَرَّتَيْنِ والفراغ فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا ليتعين بهما الْوَقْت وَيعرف أَن الْوَقْت من شُرُوع الصَّلَاة فِي أولى الْمَرَّتَيْنِ إِلَى الْفَرَاغ مِنْهَا فِي الْمرة الثَّانِيَة وَهَذَا معنى قَول جِبْرِيل الصَّلَاة مَا بَين صَلَاتك أمس وَصَلَاة الْيَوْم أَي وَقت الصَّلَاة من وَقت الشُّرُوع فِي الْمرة الأولى إِلَى وَقت الْفَرَاغ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَبِهَذَا ظهر صِحَة هَذَا القَوْل فِي صَلَاة الْمغرب وان صلى فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقت وَاحِد وَسقط مَا يتَوَهَّم أَن لفظ الحَدِيث يُعْطي وُقُوع الظّهْر فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي وَقت صَلَاة الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول فَيلْزم اما التَّدَاخُل فِي الْأَوْقَات وَهُوَ مَرْدُود عِنْد الْجُمْهُور ومخالف لحَدِيث لَا يدْخل وَقت صَلَاة حَتَّى يخرج وَقت صَلَاة أُخْرَى أَو النّسخ وَهُوَ يفوت التَّعْرِيف الْمَقْصُود بامامة جِبْرِيل مرَّتَيْنِ فَإِن الْمَقْصُود فِي أول الْمَرَّتَيْنِ تَعْرِيف أول الْوَقْت وبالثانية تَعْرِيف آخِره وَعند النّسخ لَا يحصل ذَلِك على أَن قَوْله وَالصَّلَاة مَا بَين صَلَاتك الخ تَصْرِيح فِي رد القَوْل بالنسخ ثمَّ قَوْله وَالصَّلَاة مَا بَين صَلَاتك الخ يَقْتَضِي بِحَسب الظَّاهِر أَن لَا يجوز الْعَصْر بعد المثلين لكنه مَحْمُول على بَيَان الْوَقْت الْمُخْتَار فَفِيمَا يدل الدَّلِيل على وجود وَقت سوى الْوَقْت
vol. 1, p. 251الْمُخْتَار يَقُول بِهِ كالعصر وَفِيمَا لم يقم دَلِيل على ذَلِك بل قَامَ على خِلَافه كالظهر حَيْثُ اتَّصل الْعَصْر بِمُضِيِّ وقته الْمُخْتَار نقُول فِيهِ بِأَن وقته كُله مُخْتَار وَلَيْسَ لَهُ وَقت سوى ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٥٠٣] كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الخ أَي قدر تَأْخِير الصَّلَاة عَن الزَّوَال مَا يظْهر فِيهِ قدر ثَلَاثَة أَقْدَام للظل أَي يصير ظلّ كل انسان ثَلَاثَة أَقْدَام من اقدامه فَيعْتَبر قدم كل انسان بِالنّظرِ إِلَى ظله وَالْمرَاد أَن يبلغ مَجْمُوع الظل الْأَصْلِيّ وَالزَّائِد هَذَا الْمبلغ لَا أَن يصير الزَّائِد هَذَا الْقدر وَيعْتَبر الْأَصْلِيّ سوى ذَلِك فَهَذَا قد يكون لزِيَادَة الظل الْأَصْلِيّ كَمَا فِي أَيَّام الشتَاء وَقد يكون لزِيَادَة الظل الزَّائِد بِسَبَب
vol. 1, p. 252التبريد كَمَا فِي أَيَّام الصَّيف وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله صلى معي هَكَذَا فِي نسختنا ثُبُوت الْيَاء وَالظَّاهِر حذفهَا وَكَانَ الْيَاء الْمَوْجُودَة للآشباع وَأما لَام الْكَلِمَة فَهِيَ محذوفة أَو هِيَ لَام الْكَلِمَة الا أَن المعتل عومل مُعَاملَة الصَّحِيح وَقد تكَرر الْوَجْهَانِ فِي مَوَاضِع فَكُن على ذكر مِنْهُمَا فلعلي مَا أُعِيد بعد ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم ثمَّ هَذَا الحَدِيث فِي وَقت الظّهْر وَالْعصر مُوَافق لحَدِيث امامة جِبْرِيل فيؤيد بطلَان قَول من يَقُول بالنسخ فَلْيتَأَمَّل
-
قَوْله
-
[٥٠٥] وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا أَي ظلها فِي الْحُجْرَة لم يظْهر الْفَيْء أَي ظلها لم يصعد وَلم يعل على الْحِيطَان أَو لم يزل قلت وَهُوَ الْأَظْهر لِأَن الْغَالِب أَن ظلّ الشَّمْس يظْهر على الْحِيطَان قبل الْمثل وَالله تَعَالَى أعلم