(باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته)

9 paragraphs · vol. 14, p. 59

  1. فِي بعض النّسخ بَاب مَا للْوَصِيّ ... إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: وَمَا للْوَصِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وللوصي أَن يعْمل ... إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: مَا، وَرِوَايَة أبي ذَر تدل على أَن: مَا، غير نَافِيَة، لِأَن الْوَصِيّ لَهُ البيع وَالشِّرَاء فِي مَال الْيَتِيم بِمَال يتَغَابَن النَّاس فِي مثله، وَلَا يجوز بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس، لِأَن الْولَايَة نظرية وَلَا نظر فِيهِ، وَلَا يتجر فِي مَال الْيَتِيم، لِأَن الْمُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ دون التِّجَارَة. قَوْله: (بِقدر عمالته) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي رزق الْعَامِل، أَي: بِقدر حق سَعْيه وَأجر مثله.

    vol. 14, p. 59
  2. ٤٦٧٢ - حدَّثنا هارُونُ قَالَ حدَّثنا أبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ قَالَ حدَّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمالٍ لَهُ على عَهْدِ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ يُقالُ لَهُ ثَمْغٌ وكانَ نَخْلاً فقالَ عُمَرُ يَا رسولَ الله إنِّي اسْتَفَدْتُ مَالا وهْوَ عِنْدِي نَفيسٌ فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَ بأصْلِهِ لَا يُباعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ولاكِنْ يُنْفَقُ ثَمرُهُ فتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقتُهُ ذالِكَ فِي سَبِيلِ الله وفِي الرِّقَابِ والمَسَاكِينِ والضِّيْفِ وابنِ السَّبِيلِ ولِذِي القُرْباى وَلَا جُنَاحَ عَليّ مَنْ ولِيَهُ أنْ يأكُلَ منْهُ بالمَعْرُوفِ أَو يُوكِلَ صَدِيقَهُ غيْرُ مُتَمَوِّل بِهِ..

  3. قيل: وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ شبه الْوَصِيّ بناظر الْوَقْف، وَوجه الشّبَه أَن النّظر للْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْفُقَرَاء وَغَيرهم كالنظر لِلْيَتَامَى، ورد عَلَيْهِ بِأَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا غير مُطَابق للتَّرْجَمَة، لِأَن عمر،

    vol. 14, p. 60رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الْمَالِك لمنافع وَقفه، وَلَا كَذَلِك الْوَصِيّ على أَوْلَاده، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يملكُونَ المَال بقسمة الله عز وَجل، وتمليكه، وَلَا حق لمَالِكه فِيهِ بعد مَوته، فَلذَلِك كَانَ الْمُخْتَار أَن وَصِيّ الْيَتِيم لَيْسَ لَهُ الْأكل من مَاله إلَاّ أَن يكون فَقِيرا فيأكل. وَاخْتلف فِي قَضَائِهِ إِذا أيسر. انْتهى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن الْمَقْصُود جَوَاز أَخذ الْأجر من مَال الْيَتِيم، لقَوْل عمر: لَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ. انْتهى. قلت: هَذَا أوجه من غَيره، والْحَدِيث قد مضى عَن قريب فِي بَاب الشُّرُوط فِي الْوَقْف، وَهنا ذكره بأتم من ذَاك.

  4. وَهَارُون هُوَ ابْن الْأَشْعَث، بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة: أَبُو عمر الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، أَصله من الْكُوفَة ثمَّ سكن بُخَارى، وَلم يخرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي هَذَا الْكتاب سوى هَذَا الْموضع، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا هَارُون، كَذَا بِغَيْر نِسْبَة، وَوَقع عِنْد أبي ذَر وَغَيره: حَدثنَا هَارُون ابْن الْأَشْعَث، وَزعم ابْن عدي أَنه: هَارُون بن يحيى الْمَكِّيّ الزبيرِي، وَلم يعرف من حَاله بِشَيْء، قيل: الْعُمْدَة على رِوَايَة أبي ذَر وَغَيره مَنْسُوبا، وَأَبُو سعيد هُوَ: عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْحَافِظ، مَاتَ سنة سبع وَسبعين وَمِائَة، وصخر، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: ابْن جوَيْرِية مصغر جَارِيَة، بِالْجِيم، وَهُوَ من الْأَعْلَام الْمُشْتَركَة الْبَصْرِيّ.

  5. قَوْله: (ثمغ) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمِيم وبالغين الْمُعْجَمَة، وَحكى الْمُنْذِرِيّ فتح الْمِيم. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هِيَ أَرض تِلْقَاء الْمَدِينَة كَانَت لعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فصدقته ذَلِك) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فصدقته تِلْكَ، فَوجه التَّأْنِيث ظَاهر وَوجه التَّذْكِير بِاعْتِبَار الْمَذْكُور. قَوْله: (أَو يُوكل صديقه) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْكَاف، وَصديقه، مَنْصُوب بِهِ. قَوْله: (غير مُتَمَوّل بِهِ) ، حَال، وَالضَّمِير فِي: بِهِ، يرجع إِلَى المَال الَّذِي تصدق بِهِ عمر، ذكر المَال وَأَرَادَ بِهِ الأَرْض الَّتِي تسمى: (ثمغ) .

  6. ٥٦٧٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ومنْ كانَ غَنِيَّاً فلْيَسْتَعْفِفْ ومنْ كانَ فَقِيراً فلْيَأْكُلْ بالمَعْرُوفِ قالتْ أُنْزِلت فِي والِي اليَتِيمَ أنْ يُصِيبَ مِنْ مالِهِ إذَا كانَ مُحْتَاجاً بِقَدْرِ مالِهِ بالمَعْرُوف..

  7. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبيد مصغر عبد ابْن إِسْمَاعِيل، واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله، يكنى أَبَا مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَقد مر غير مرّة يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

  8. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي آخر الْكتاب.

  9. قَوْله: (فِي وَالِي الْيَتِيم) ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: (فِي وَالِي مَال الْيَتِيم) إِلَى آخِره. قَوْله: (بِقدر مَاله) ، أَي: إِذا كَانَ وليا لِلْيَتَامَى يَأْخُذ من كل وَاحِد مِنْهُم بِالْقِسْطِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: مَاله، بِفَتْح اللَّام، أَي: بِقدر الَّذِي لَهُ من العمالة. قَوْله: (بِالْمَعْرُوفِ) ، بَيَان لَهُ.