باب من اختار الغزو على الصوم

5 paragraphs · vol. 14, p. 125

  1. أَي: هَذَا بَاب من اخْتَار الْغَزْو على الصَّوْم لِئَلَّا يضعف بدنه بِالصَّوْمِ عَن الْقيام بِأُمُور الْغَزْو، وَأَيْضًا فالمجاهد يكْتب لَهُ أجر الصَّائِم الْقَائِم، وَقد مثله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالصائم لَا يفْطر والقائم لَا يفتر.

    vol. 14, p. 125
  2. ٨٢٨٢ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا ثابتٌ البُنانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كانَ أبُو طَلْحَةَ لَا يَصُوم علَى عهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أجْلِ الغَزْوِ فلَمَّا قُبِضَ

    vol. 14, p. 126النبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمْ أرَهُ مُفْطِرَاً إلَاّ يَوْمَ فِطْر أوْ أضْحًى.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وثابت، بالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن أسلم أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الْبنانِيّ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى وَكسر الثَّانِيَة: نِسْبَة إِلَى بنانة، وهم ولد سعد بن لؤَي، وبنانة زَوْجَة سعد، وَقيل: كَانَت أمة لَهُ.

  4. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَأَبُو طَلْحَة زوج أم أنس، واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة اعْتمد على قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تقووا لعدوكم بالإفطار وَكَانَ فَارس الْحَرْب وَمن لَهُ الِاجْتِهَاد فِيهَا، فَلذَلِك كَانَ يفْطر ليتقوى على الْعَدو، وَهَذَا يدل على فضل الْجِهَاد على سَائِر أَعمال التَّطَوُّع، فَلَمَّا مَاتَ، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقَوي الْإِسْلَام واشتدت وطأته على الْعَدو، وَرَأى أَنه فِي سَعَة عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من الْجِهَاد، رأى أَن يَأْخُذ بحظه من الصَّوْم ليجمع لَهُ هَاتَانِ الطاعتان العظيمتان، وليدخل يَوْم الْقِيَامَة من بَاب الريان.

  5. قَوْله: (لم أره مُفطرا) هَذَا من كَلَام أنس، أَي: لم أر أَبَا طَلْحَة يفْطر (إِلَّا يَوْم فطر أَو أضحى) أَي: أَو يَوْم أضحى، وَكَانَ لَا يصومهما للنَّهْي الْوَارِد فِيهِ، وَيدخل فِيهِ صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق. قَالُوا: هَذَا خلاف مَا كَانَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاء. فَإِن قلت: روى الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن أَبَا طَلْحَة أَقَامَ بعد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعِينَ سنة لَا يفْطر إلَاّ يَوْم فطر أَو أضحى. قلت: هُنَا مأخذان على الْحَاكِم. أَحدهمَا: أَن أصل الحَدِيث فِي البُخَارِيّ، فَلَا يَصح الِاسْتِدْرَاك. وَالْآخر: أَن هَذَا الْمِقْدَار الَّذِي ذكره فِي حَيَاته بعد النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ نظر، لِأَنَّهُ لم يَعش بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَعشْرين سنة، وَصرح بَعضهم بِأَن الزِّيَادَة فِي مِقْدَار حَيَاته بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غلط. قلت: التَّصْرِيح بالغلط غلط، لِأَن أَبَا عمر، قَالَ: قَالَ أَبُو زرْعَة: عَاشَ أَبُو طَلْحَة بِالشَّام بعد موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعِينَ سنة يسْرد الصَّوْم، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: سَمِعت أَبَا نعيم يذكر ذَلِك عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس، أَنه يَعْنِي: أَن أَبَا طَلْحَة سرد الصَّوْم بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعِينَ سنة.