(باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم)

100 paragraphs · vol. 7, p. 48

Page 2 of 3

  1. وَذَكَر بِإِسْنَادِهِ عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ لَهُ النَّهْي عَنْ صِيَام يَوْم السَّبْت يَقُول هَذَا حَدِيث حِمْصِيّ

    vol. 7, p. 50
  2. وَعَنْ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ مَا زِلْت كَاتِمًا له حتى رأيته انتشر يعني حديث بن بُسْر هَذَا

  3. وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيث مَنْسُوخ

  4. وَقَالَتْ طَائِفَة وَهُمْ أَكْثَر أَصْحَاب أَحْمَد مُحْكَم وَأَخَذُوا بِهِ فِي كَرَاهِيَة إِفْرَاده بِالصَّوْمِ وَأَخَذُوا بِسَائِرِ الْأَحَادِيث فِي صَوْمه مَعَ مَا يَلِيه

  5. قَالُوا وَجَوَاب أَحْمَد يَدُلّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيل فَإِنَّهُ سُئِلَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم عَنْهُ فَأَجَابَ بِالْحَدِيثِ

  6. وَقَاعِدَة مَذْهَبه أَنَّهُ إِذَا سُئِلَ عَنْ حُكْمٍ فَأَجَابَ فِيهِ بِنَصٍّ يَدُلّ عَلَى أَنَّ جَوَابه بِالنَّصِّ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ قَائِل بِهِ لِأَنَّهُ ذَكَره فِي مَعْرِض الْجَوَاب فَهُوَ مُتَضَمِّن لِلْجَوَابِ وَالِاسْتِدْلَال مَعًا

  7. قَالُوا وَأَمَّا مَا ذَكَره عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد

  8. فَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ مِنْ الشُّبْهَة فِي الْحَدِيث

  9. قَالُوا وَإِسْنَاده صَحِيح

  10. وَرُوَاته غَيْر مَجْرُوحِينَ وَلَا مُتَّهَمِينَ وَذَلِكَ يُوجِب الْعَمَل بِهِ وَسَائِر الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا مَا يُعَارِضهُ لِأَنَّهَا تَدُلّ عَلَى صَوْمه مُضَافًا فَيُحْمَل النَّهْيُ عَلَى صَوْمه مُفْرَدًا كَمَا ثَبَتَ فِي يَوْم الْجُمْعَة

  11. وَنَظِير هَذَا الْحُكْم أَيْضًا

  12. كَرَاهِيَة إِفْرَاد رَجَب بِالصَّوْمِ وَعَدَم كَرَاهِيَته مَوْصُولًا بِمَا قَبْله أَوْ بَعْده

  13. وَنَظِيره أَيْضًا مَا حَمَلَ الْإِمَام أَحْمَد عَلَيْهِ حَدِيث الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي النَّهْي عَنْ الصَّوْم بَعْد اِنْتِصَاف شَعْبَان أَنَّهُ النَّهْي عَنْ اِبْتِدَاء الصَّوْم فِيهِ وَأَمَّا صَوْمه مَعَ مَا قَبْله مِنْ نِصْفه الْأَوَّل فَلَا يُكْرَه

  14. قَالُوا وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي صَوْم يَوْم السَّبْت فَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد مِنْ حديث بن

    vol. 7, p. 51جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَإِنْ ثَبَتَ تَحْسِينُهُ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الَّذِي اتَّفَقَ عليه الشيخان

  15. ــ

  16. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  17. لَهِيعَة حَدَّثَنَا مُوسَى بْن وَرْدَان عَنْ عُبَيْد الْأَعْرَج حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي يَعْنِي الصَّمَّاء أَنَّهَا دَخَلَتْ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم السَّبْت وَهُوَ يَتَغَدَّى

  18. فَقَالَ تَعَالَيْ تَغَدِّي

  19. فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَة

  20. فَقَالَ لَهَا أَصُمْت أَمْس قَالَتْ لَا قَالَ كُلِي فَإِنَّ صِيَام يَوْم السَّبْت لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَاده مَنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ لَكِنْ يَدُلّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث

  21. وَعَلَى هَذَا فَيَكُون مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَصُومُوا يَوْم السَّبْت أَيْ لَا تَقْصِدُوا صَوْمه بِعَيْنِهِ إِلَّا فِي الْفَرْض فَإِنَّ الرَّجُل يَقْصِد صَوْمه بِعَيْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَجِب عَلَيْهِ إِلَّا صَوْم يَوْم السَّبْت كَمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الشَّهْر إِلَّا يَوْم السَّبْت فَإِنَّهُ يَصُومهُ وَحْده

  22. وَأَيْضًا فَقَصْده بِعَيْنِهِ فِي الْفَرْض لَا يُكْرَه بِخِلَافِ قَصْده بِعَيْنِهِ فِي النَّفْل فَإِنَّهُ يُكْرَه

  23. وَلَا تَزُول الْكَرَاهَة إِلَّا بِضَمِّ غَيْره إِلَيْهِ أَوْ مُوَافَقَته عَادَة

  24. فَالْمُزِيل لِلْكَرَاهَةِ فِي الْفَرْض مُجَرَّد كَوْنه فَرْضًا لَا الْمُقَارَنَة بَيْنه وَبَيْن غَيْره

  25. وَأَمَّا فِي النَّفْل فَالْمُزِيل لِلْكَرَاهَةِ ضَمُّ غَيْره إِلَيْهِ أَوْ مُوَافَقَته عَادَة وَنَحْو ذَلِكَ

  26. قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ الِاسْتِثْنَاء دَلِيل التَّنَاوُل إِلَى آخِره فَلَا رَيْب أَنَّ الِاسْتِثْنَاء أَخْرَجَ صُورَة الْفَرْض مِنْ عُمُوم النَّهْيِ

  27. فَصُورَة الِاقْتِرَان بِمَا قَبْله أَوْ بِمَا بَعْده أُخْرِجَتْ بِالدَّلِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَكِلَا الصُّورَتَيْنِ مُخْرَج

  28. أَمَّا الْفَرْض فَبِالْمُخْرَجِ الْمُتَّصِل

  29. وَأَمَّا صَوْمه مُضَافًا فَبِالْمُخْرَجِ الْمُنْفَصِل فَبَقِيَتْ صُورَة الْإِفْرَاد وَاللَّفْظ مُتَنَاوِل لَهَا وَلَا مُخْرِج لَهَا مِنْ عُمُومه فَيَتَعَيَّن حَمْله عَلَيْهَا

  30. ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة فعللها بن عقيل بأنه يوم يمسك فيه اليهود ويخصونه بالإمساك وهو ترك العمل فيه والصائم في مظنة ترك العمل فيصير صومه تشبها بهم وهذه العلة منتفية في الأحد

  31. ولا يقال فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره ومع هذا فإنه لا يكره لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصدا تخصيصه المقتضي للتشبه وشاهده استحباب صوم يوم قبل عاشوراء وبعده إليه لتنتفي صورة الموافقة

  32. وعللة طائفة أخرى بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له فكره ذلك كما كره إفراد يوم عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون

  33. وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد فإنه يوم عيد غير للنصارى كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليوم لنا وغدا لليهود وبعد للنصارى ومع ذلك فلا يكره صومه

  34. وأيضا فإذا كان يوم عيد فقد يقال مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر فالصوم فيه تحقيق للمخالفة ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما من حديث كريب مولى بن عباس قال أرسلني بن عباس وناس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما فقالت كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ويقول إنهما يوما عيد

    vol. 7, p. 52جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَإِنْ ثَبَتَ تَحْسِينُهُ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الَّذِي اتَّفَقَ عليه الشيخان

  35. ــ

  36. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  37. للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم وصححه بعض الحفاظ

  38. فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم فكيف نعلل كراهة صومه بكونه عيدا لهم وفي جامع الترمذي عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم مِنْ الشَّهْر السَّبْت وَالْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ

  39. وَمِنْ الشَّهْر الْآخَر الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء والخميس قال الترمذي حديث حسن

  40. وقد روى بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه