(باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم)
100 paragraphs · vol. 7, p. 48
Page 3 of 3
- vol. 7, p. 52
وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم
-
وعلله طائفة بأنهم يتركون العمل فيه والصوم مظنة ذلك فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم فاتفقت بحمد الله الأحاديث وزال عنها الاضطراب والاختلاف وتبين تصديق بعضها بعضا
-
فإن قيل
-
فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين قِيلَ قَدْ كَرِهَهُ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَأَكْثَر أَصْحَاب أَحْمَد عَلَى الْكَرَاهَة
-
قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ رَجُل عَنْ أَنَس وَالْحَسَن أَنَّهُمَا كَرِهَا صَوْم يَوْم النَّيْرُوز وَالْمِهْرَجَان قَالَ عَبْد اللَّه قَالَ أَبِي الرَّجُل أَبَان بْن أَبِي عَيَّاش
-
فَلَمَّا أَجَابَ أَحْمَد بِهَذَا الْجَوَاب لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ صِيَام هَذَيْنَ الْيَوْمَيْنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ اِخْتَارَهُ
-
وَهَذِهِ إِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ لِأَصْحَابِهِ فِي مِثْل ذَلِكَ
-
وَقِيلَ لَا يَكُون هَذَا اِخْتِيَارًا لَهُ وَلَا يُنْسَب إِلَيْهِ الْقَوْل الَّذِي حَكَاهُ وَأَكْثَر الْأَصْحَاب عَلَى الْكَرَاهَة وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمَا يَوْمَانِ يُعَظِّمُهُمَا الْكُفَّار فَيَكُون تَخْصِيصهمَا بِالصِّيَامِ دُون غَيْرهمَا مُوَافَقَة لَهُمْ فِي تَعْظِيمهمَا فَكُرِهَ كَيَوْمِ السَّبْت
-
قَالَ صَاحِب الْمُغْنِي وَعَلَى قِيَاس هَذَا كُلّ عِيد لِلْكُفَّارِ أَوْ يَوْم يُفْرِدُونَهُ بِالتَّعْظِيمِ
-
قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاس بْن تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّه رُوحه وَقَدْ يُقَال يُكْرَه صَوْم يَوْم النَّيْرُوز وَالْمِهْرَجَان وَنَحْوهمَا مِنْ الْأَيَّام الَّتِي لَا تُعْرَف بِحِسَابِ الْعَرَب بِخِلَافِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مِنْ يَوْم السَّبْت وَالْأَحَد لِأَنَّهُ إِذَا قَصَدَ صَوْم مِثْل هَذَا الْأَيَّام الْعَجَمِيَّة أَوْ الْجَاهِلِيَّة كَانَ ذَرِيعَة إِلَى إِقَامَة شِعَار هَذِهِ الْأَيَّام وَإِحْيَاء أَمْرهَا وَإِظْهَار حَالهَا بِخِلَافِ السَّبْت وَالْأَحَد فَإِنَّهُمَا مِنْ حِسَاب الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ فِي صَوْمهمَا مَفْسَدَة فَيَكُون اِسْتِحْبَاب صَوْم أَعْيَادهمْ الْمَعْرُوفَة بِالْحِسَابِ الْعَرَبِيِّ الْإِسْلَامِيِّ مَعَ كَرَاهَة الْأَعْيَاد الْمَعْرُوفَة بِالْحِسَابِ الْجَاهِلِيِّ الْعَجَمِيِّ تَوْفِيقًا بَيْن الْآثَار
-
والله أعلم
vol. 7, p. 53٥٢ - بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَهَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ الْمَرَاغِي الْعَتْكِيُّ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَسَمُرَةَ وَعَنْهُ عِمْرَانُ الْجَوْنِيُّ وَقَتَادَةُ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ
-
وَوَهِمَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ هَذَا هُوَ الْأَنْصَارِيُّ (الْعَتْكِيُّ) صِفَةُ أَبِي أَيُّوبَ أَيْ قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتْكِيِّ (عَنْ جُوَيْرِيَةَ) تَصْغِيرُ جَارِيَةٍ (بِنْتِ الْحَارِثِ) الْمُصْطَلِقِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَهِيَ صَائِمَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (أَصْمُتِ أَمْسِ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَكَسْرِ سِينِ أَمْسِ عَلَى لُغَةِ الْحِجَازِ أَيْ يَوْمَ الْخَمِيسِ (تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا) أَيْ يَوْمَ السَّبْتِ (فَأَفْطِرِي) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي رِوَايَتِهِ إِذًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنَ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ وأخرجه أيضا النسائي
-
(أنه) أي بن شِهَابٍ (إِذَا ذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) أَيْ لِابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ (نُهِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ) يُرِيدُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه قَالَ عَبْد الْحَقّ وَلَعَلَّ مَالِكًا إِنَّمَا جَعَلَهُ كَذِبًا مِنْ أَجْل رِوَايَة ثَوْر بْن يَزِيد الْكُلَاعِيّ فَإِنَّهُ كَانَ يُرْمَى بِالْقَدْرِ وَلَكِنَّهُ كَانَ ثِقَة فِيمَا يَرْوِي
-
قَالَهُ يَحْيَى وَغَيْره
-
وَرَوَى عَنْهُ الْجِلَّة مِثْل يَحْيَى بْن سَعِيد القطان وبن الْمُبَارَك وَالثَّوْرِيّ وَغَيْرهمْ وَقِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر عَنْ عَمَّته الصَّمَّاء وَهُوَ أَصَحّ وَاسْمهَا بَهِيَّة وَقِيلَ بَهِيمَة آخر كلامه
vol. 7, p. 54تَضْعِيفَهُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بسر راويان حمصيان أَحَدُهُمَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدُ وَثَانِيهِمَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضٌ وَوَثَّقَهُمَا بَعْضٌ
-
وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَضْعِيفَهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا كَذِبٌ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ وَأَبْلَغُ لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَ مَا ذَكَرُوا عَدَمُ ظُهُورِ الْمَعْنَى حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُهُمْ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ