باب ما يستحب من الضحايا
41 paragraphs · vol. 7, p. 349
Page 1 of 2
- vol. 7, p. 349
[٢٧٩٢] (عن بن قُسَيْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ مُصَغَّرًا هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ (أَمَرَ بِكَبْشٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَيْهِ وَالْكَبْشُ فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ
-
وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهِ فَقِيلَ إِذَا أَثْنَى وَقِيلَ إِذَا أَرْبَعَ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ (أَقْرَنُ) أَيِ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ
-
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَقْرَنُ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ حَسَنَانِ (يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ) أَيْ يَطَأُ الْأَرْضَ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ
-
وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوَائِمَهُ وَبَطْنَهُ وَمَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ أَسْوَدُ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَضَحَّى بِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِيُضَحِّيَ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (هَلُمِّي الْمُدْيَةَ) أَيْ هَاتِيهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ السِّكِّينُ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (اشْحَذِيهَا) بِالشِّينِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَقَوْله تَأْخُذ مِنْ شَعْرك وَتَحْلِق عَانَتك فَتِلْكَ تَمَام أُضْحِيَّتك عِنْد اللَّه فَأَحَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْفِير الشَّعْر وَالظُّفْر فِي الْعَشْر لِيَأْخُذهُ مَعَ الضَّحِيَّة فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ تَمَامهَا عِنْد اللَّه
-
وَقَدْ شَهِدَ لِذَلِكَ أَيْضًا أنه صلى الله عليه وسلم شَرَعَ لَهُمْ إِذَا ذَبَحُوا عَنْ الْغُلَام عَقِيقَته أَنْ يَحْلِقُوا رَأْسه فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَلْق رَأْسه مَعَ الذَّبْح أَفْضَل وَأَوْلَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
vol. 7, p. 350الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ حَدِّدِيهَا (فَذَبَحَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ إِلَخْ) أَيْ أَرَادَ ذَبْحَهُ
-
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ إِلَخْ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَقْدِيرُهُ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذَبْحِهِ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مُضَحِّيًا بِهِ
-
وَلَفْظَةُ ثُمَّ هُنَا مُتَأَوَّلَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ بلا شك (ثم ضحى به) قال القارىء أَيْ فَعَلَ الْأُضْحِيَّةَ بِذَلِكَ الْكَبْشِ
-
قَالَ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَنَا قَوْلَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحَهُ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنِ الْأَسَاسِ أَيْ غَدَّى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ ثُمَّ مَعْنَى غَدَّى أَيْ غَدَّى النَّاسَ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ طَعَامَ غَدَاءٍ لَهُمُ انْتَهَى
-
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ وَإِحْسَانُ الذَّبْحِ وَإِحْدَادُ الشَّفْرَةِ وَإِضْجَاعُ الْغَنَمِ فِي الذَّبْحِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
[٢٧٩٣] (بَدَنَاتٌ) جَمْعُ بَدَنَةٍ وَهِيَ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْإِبِلِ سُمِّيَتْ بِهَا لِعِظَمِهَا وَسِمَنِهَا مِنَ الْبَدَانَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ اللَّحْمِ وَتَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرَةِ
-
كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَمْلَحَيْنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْأَمْلَحُ مِنَ الْكِبَاشِ هُوَ الَّذِي فِي خِلَالِ صُوفِهِ الْأَبْيَضِ طَاقَاتٌ سُودٌ
-
وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ الْأَمْلَحُ أَفْعَلُ مِنَ الْمُلْحَةِ وَهِيَ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ السَّوَادُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ
-
وَقِيلَ بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ هُوَ النَّقِيُّ الْبَيَاضِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قِصَّةَ الْكَبْشَيْنِ فَقَطْ بِنَحْوِهِ
vol. 7, p. 351[٢٧٩٤] (وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي) أَيْ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ (عَلَى صَفْحَتِهَا) أَيْ عَلَى جَانِبِ وَجْهِهَا وَالصَّفْحَةُ عُرْضُ الْوَجْهِ
-
وَفِي النِّهَايَةِ صَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ جِهَتُهُ وَنَاحِيَتُهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَاسْتِحْبَابُ وَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِ الْأُضْحِيَّةِ الْأَيْمَنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِيَدِهِ الْيَسَارِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٧٩٥] (مُوجَئَيْنِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوجَيَيْنِ بِالْيَاءِ مَكَانَ الْهَمْزَةِ وَفِي بعضها موجوئين أَيْ خَصِيَّيْنِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوِجَاءُ أَنْ ترض أي تدق أنثيا الْفَحْلِ رَضًّا شَدِيدًا يُذْهِبُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ
-
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُوجَأَ الْعُرُوقُ وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا (فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا) أَيْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ (لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأرض) أَيْ إِلَى خَالِقِهِمَا وَمُبْدِعِهِمَا (عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ فِي وَجَّهْتُ وَجْهِي أَيْ أَنَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي فِي الْأُصُولِ وَبَعْضِ الْفُرُوعِ (حَنِيفًا) حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْ مَائِلًا عَنِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْقَوِيمَةِ الَّتِي هِيَ التَّوْحِيدُ الْحَقِيقِيُّ (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي) أَيْ سَائِرَ عِبَادَاتِي أَوْ تَقَرُّبِي بِالذَّبْحِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ وَمَا آتِيهِ فِي حَيَاتِي وَمَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ انْتَهَى (اللَّهُمَّ مِنْكَ) أَيْ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةُ عَطِيَّةٌ وَمِنْحَةٌ وَاصِلَةٌ إِلَيَّ مِنْكَ (وَلَكَ) أَيْ مَذْبُوحَةٌ وَخَالِصَةٌ لَكَ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَصِيَّ فِي الضَّحَايَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَدْ كَرِهَهُ
vol. 7, p. 352بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَقْصِ الْعُضْوِ وَهَذَا النَّقْصُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ الْخِصَاءَ يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَيَنْفِي فِيهِ الزُّهُومَةَ وَسُوءَ الرَّائِحَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
-
وَعَيَّاشٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ
-
[٢٧٩٦] (فَحِيلٌ) بِوَزْنِ كَرِيمٍ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الْكَرِيمُ الْمُخْتَارُ لِلْفَحْلَةِ وَأَمَّا الْفَحْلُ فَهُوَ عَامٌّ فِي الذُّكُورَةِ مِنْهَا وَقَالُوا فِي ذُكُورَةِ الْفَحْلِ فِحَالٌ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْفُحُولِ مِنَ الْحَيَوَانِ انْتَهَى
-
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِالْفَحِيلِ كَمَا ضَحَّى بِالْخَصِيِّ (يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ إِلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ مَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ وَقَوَائِمِهِ وَفَمِهِ أَسْوَدُ